Search This Blog

Translate

خلفيات وصور / wallpapers and pictures images / fond d'écran photos galerie / fondos de pantalla en i

Buscar este blog

10/2/21

ملفات غامضة,( الفوضى الخلاقة..)


قال ميكافيللي في كتابه الأمير ” الشجاعة تُنتج السلم .. والسلم يُنتج الراحة .. والراحة يتبعها فوضى.. والفوضى تؤدي إلى الخراب .. ومن الفوضى ينشأ النظام .. والنظام يقود إلى الشجاعة ” ..

التاريخ ..

ربما يعتقد الكثيرون أن مصطلح الفوضى الخلاقة مصطلح جديد ظهر بعد التفرد الأمريكي بزعامة العالم بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، و الواقع أن المصطلح ظهر لأول مرة عام 1902م على يد مؤرخ أمريكي يدعى تاير ماهان، و قد توسع الأمريكي مايكل ليدين فأسماها «الفوضى البناءة» أو «التدمير البناء»، وذلك بعد أحداث سبتمبر بعامين في 2003، و هذا يعني الهدم، و من ثم البناء، و يعني هذا إشاعة الفوضى، تدمير كل ما هو قائم، و من ثم إعادة البناء حسب المخطط الذي يخدم مصالح القوى المتنفذة . 

و قد يكون أكثر المفكرين الذين تحدثوا عن هذا الأمر هو اليميني الأمريكي صامويل هانتنقتون صاحب نظرية “صراع الحضارات”، حيث بنى نظريته على أساس أن الصراع العالمي القادم سيكون حضاريا، مع التركيز على معاداة الحضارة الإسلامية، التي يرى أنها لا يمكن بحال أن تنسجم مع الحضارات الأخرى، و بخاصة الحضارة الغربية، و قد تلقفت مراكز البحوث و الدراسات نظرية الفوضى الخلاقة، و أشبعتها بحثا ودرسا، والنظرية تعني باختصار أنه عندما يصل المجتمع إلى أقصى درجات الفوضى المتمثلة في العنف الهائل و إراقة الدماء، و إشاعة أكبر قدر ممكن من الخوف لدى الجماهير، فإنه يصبح من الممكن بناؤه من جديد بهوية جديدة تخدم مصالح الجميع ..

الفكر والتخطيط ..

تعتمد نظرية الفوضى الخلاقة في الأساس على ما أسماه الأمريكي صموئيل هنتنجتون بفجوة الاستقرار وهي الفجوة التي يشعر بها المواطن بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، فتنعكس بضيقها أو اتساعها على الاستقرار بشكل أو بآخر. فاتساعها يولد إحباطاً ونقمة في أوساط المجتمع، مما يعمل على زعزعة الاستقرار السياسي، لاسيما إذا ما انعدمت الحرية الاجتماعية والاقتصادية، وافتقدت مؤسسات النظام القابلية والقدرة على التكييف الايجابي، ذلك أن مشاعر الاحتقان قد تتحول في أية لحظة إلى مطالب ليست سهلة للوهلة الأولى، وأحياناً غير متوقعة، ما يفرض على مؤسسات النظام ضرورة التكيف من خلال الإصلاح السياسي، وتوسيع المشاركة السياسية، واستيعاب تلك المطالب ..

أما إذا كانت تلك المؤسسات محكومة بالنظرة الأحادية؛ فإنه سيكون من الصعب الاستجابة لأي مطالب، إلا بالمزيد من الفوضى التي يرى هنتجتون أنها ستقود في نهاية الأمر، إلى استبدال قواعد اللعبة واللاعبين ..

ويرى البعض أن الفوضى الخلاقة ترتكز على أيديولوجيا أمريكية نابعة من مدرستين رئيستين ..

– المدرسة الأولى صاغها فرانسيس فوكوياما بعنوان نهاية التاريخ ويقسم فيها العالم ما بين عالم تاريخي غارق في الاضطرابات والحروب، وهو العالم الذي لم يلتحق بالنموذج الديمقراطي الأميركي. وعالم آخر ما بعد التاريخي وهو الديمقراطي الليبرالي وفق الطريقة الأمريكية. ويرى أن عوامل القومية والدين والبنية الاجتماعية أهم معوقات الديمقراطية ..

– المدرسة الثانية صاغها هنتنگتون بعنوان صراع الحضارات معتبراً أن النزاعات والانقسامات في العالم سيكون مصدرها حضارياً وثقافياً. ذاهبًا إلى أن الخطوط الفاصلة بين الحضارات ستكون هي خطوط المعارك في المستقبل. ورغم تناقض المدرستين، إلا أنهما تتفقان على ضرورة بناء نظام عالمي جديد تقوده الولايات المتحدة، إضافة إلى معاداة الحضارة الإسلامية باعتبارها نقيضاً ثقافياً وقيمياً للحضارة الغربية ..

دول القلب ودول الثقب ..

طور نظرية الفوضى الخلاقة أحد أهم المحاضرين في وزارة الدفاع الأمريكية وهو البروفيسور توماس بارنيت فقد قسّم العالم إلى من هم في القلب أو المركز (أمريكا وحلفائها)، وصنف دول العالم الأخرى تحت مسمى دول الفجوة أو الثقب حيث شبهها بثقب الأوزون الذي لم يكن ظاهرًا قبل أحداث 11 سبتمبر. يذهب بارنيت إلى أن دول الثقب هذه هي الدول المصابة بالحكم الاستبدادي، والأمراض والفقر المنتشر، والقتل الجماعي والروتيني، والنزاعات المزمنة، وهذه الدول تصبح بمثابة مزارع لتفريخ الجيل القادم من الإرهابيين ..

وبالتالي فإن على دول القلب ردع أسوأ صادرات دول الثقب، والعمل على انكماش الثقب من داخل الثقب ذاته. فالعلاقات الدبلوماسية مع دول الشرق الأوسط لم تعد مجدية؛ ذلك أن الأنظمة العربية بعد سقوط العراق لم تعد تهدد أمن أمريكا، وأن التهديدات الحقيقية تكمن وتتسع داخل الدول ذاتها، بفعل العلاقة غير السوية بين الحكام والمحكومين. ويخلص بارنيت إلى أن تلك الفوضى البناءة ستصل إلى الدرجة التي يصبح فيها من الضروري تدخل قوة خارجية للسيطرة على الوضع وإعادة بنائه من الداخل، على نحو يعجل من انكماش الثقوب وليس مجرد احتوائها من الخارج، منتهيًا بتخويل الولايات المتحدة القيام بالتدخل بقوله ”ونحن الدولة الوحيدة التي يمكنها ذلك” ..

 
          شاهد الفيديو


الأسس التي تقوم عليها النظرية ..

ينطلق (مايكل ليدن) في نظريته من أفكار ومتبنيات تعكس الفلسفة التي تدين بها النخبة المسيطرة المتحكمة في القرارات والاستراتيجيات الأمريكية تجاه العالم والشرق الأوسط بالخصوص، وهي اعتماد الواقع أكثر مما يمليه الذهن، أي جعل له الأسبقية والرجحان وينطلق ليدن بعد قراءة الواقع وتشخيص البيئة المحددة له ليقول أنه لابد من التعامل مع معطياته وتطوراته ..

والأسس التي تقوم عليها نظريتة تتلخص في ..

1- التغيير الكامل في الشرق الأوسط ..

2- إعادة البناء بعد هدم الأسس والتقاليد القديمة ..

3- الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الشاملة لدول الشرق الاوسط ..

4- إبعاد الجهد الأمريكي المباشر والاكتفاء بصياغة وتنظيم بناء النظام السياسي في هذه الدول ..

تمثل هذه الأسس محور نظرية الفوضى الخلاقة التي صاغها (مايكل ليدن) فهي تمثل حقيقة الاستراتيجية الأمريكية حاليا في منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما صرح به أكثر من مسؤول أمريكي حول إعادة صياغة شرق أوسط جديد ونظام عالمي جديد ، منهم ( بوش الابن) عند مجيئه إلى السلطة التي اتضحت فيها معالم هذه النظرية في عهده، وكذلك مستشارة الأمن القومي الأمريكي ( كوندوليزا رايس) التي أطلقت هذا المصطلح عند حديثها عن السياسة والمصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط ..

مراحل تنفيذ هذه النظرية ..

لاشك إن بلدان منطقة الشرق الأوسط تعيش حاليا مأساة تطبيق خطوات هذه النظرية من صراعات داخلية طائفية وقومية واثنيه وعشائرية، ومن مميزات هذه الدول أنها تعاني من رجحان كفة الانتماءات القومية والطائفية والعشائرية على كفة النظام السياسي الذي يتمثل في النظام، وبالتالي إي تغيير طفيف وجزئي أو جذري يلحق بالنظام السياسي القائم فيها، يدخل بنيتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في دوامة الاضطرابات والفوضى، وبالتالي جاءت خطوات ومراحل تنفيذ هذه النظرية متناغمة مع ما تعيشه دول المنطقة من هذه الوقائع ..

ومن خطوات تنفيذ النظرية ما يلي ..

1- إطلاق الصراع الطائفي والعرقي تقوم هذه النظرية على بث الشرخ الطائفي والعرقي الملازم لتركيبة شعوب ودول منطقة الشرق الأوسط ، وهذا ما تعانيه اغلب دول المنطقة حاليا، منها لبنان التي تدور في دوامة الصراع الطائفي والقومي والاثني بين مختلف مكوناتها والذي افقدها مقوماتها كدولة متماسكة ضمن فلك النظام العالمي، كذلك السودان التي تم تغذية نوازع الانفصال فيها على أساس ديني دولة في الشمال ودولة في الجنوب بعد أن كانت تمثل لاعبا أساسيا إلى جانب مصر في الجزء الإفريقي العربي، والصومال أيضا لازالت تعيش دوامة النزاع القبلي والعرقي والديني بعد التدخل الأمريكي عام 1991، كذلك اليمن والجزائر والمغرب وليبيا والعراق وسوريا ..

2- صراع العصبيات تتمثل هذه الخطوة بضرب مؤسسات الدولة واستبدالها بولاءات عشائرية وحزبية، وهذا ما عكفت عليه وتبنته الإدارة الأمريكية في عدد من دول المنطقة منها ليبيا حاليا حيث تحكم مؤسسات الدول انتماءات قبلية منها الجيش والشرطة وغيرها من المؤسسات، كذلك العراق استبدل مؤسسات الدولة فيها بتوافقات حزبية ذات صبغة طائفية وقومية ..

3- إطالة أمد الاختلال الأمني من منطلقات هذه النظرية أيضا خلق حالة اللا أستقرار وحالة اليأس و اللا عودة إلى ما كان عليه الأوضاع قبل استبدال النظام فيها وذلك بإطالة أمد الصراع المصحوب بالأسلوب الدموي للقتل والدمار الناتج عن هذا الصراع والفوضى ، مما يجعل المجتمع في حالة اليأس والضغط النفسي ، وهذا يخلق حالة النظام الجديد الذي يولد من تفشي الفوضى ، ومن ابرز الأمثلة العمليات المسلحة المتمثلة في السيارات المفخخة والعبوات والاغتيالات والإبادة الجماعية لبعض المكونات والتهجير التي يشهدها العراق حاليا ..

4- التغذية الإعلامية إرباك المنطقة بموجه إعلامية وتغذية هذه المؤسسات وإدارتها ودعمها بكل ما من شأنه تحقيق أهداف هذه النظرية . لقد طبقت مجمل هذه الخطوات والبعض منها اخذ طريقه إلى التطبيق وتمثل الأجهزة المخابراتية الامريكية والاخرى العالمية المتعاونة معها الاداة الرئيسية في تطبيقها ورسم مساراتها، كما أن المنظومة العسكرية الأمريكية المتواجدة في دول المنطقة هي الأداة المباشرة في إدامة زخمها من الناحية اللوجستية والعملياتية الغير مباشرة ..

من خلال ما تقدم يتضح أن نظرية الفوضى الخلاقة لا تستهدف حفظ المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط التي يسوق إليها إعلاميا والمتمثلة في تدفق إمدادات النفط والموارد الطبيعية الأخرى وكذلك حماية إسرائيل، بل تتعداها إلى تغيير في نمط وسلوكيات ومعتقدات شعوب هذه المنطقة واستبدال ثقافاتها بثقافات تراها ضرورية لصيرورة نظام عالمي جديد، ويشير الى ذلك ليدن بالقول ”علينا تدمير الأنماط والنماذج والعلوم القديمة في الأدب وغيرها وهذه مهمتنا التاريخية” ..

من أجل التغيير الكامل للشرق الأوسط على المستوى الثقافي والاقتصادي والسياسي والديني ، فالمنطقة ومنها الشعوب العربية بدولها وقومياتها وعقائدها وثقافتها وموروثها التاريخي تعيش اليوم مراحل تطبيقات هذه النظرية الفتاكة التي خلفت الكثير من المآسي والمحن والصدع في بنيتها، وهي بحاجة إلى وعي وأدارك خطورة هذه السياسة الأمريكية الجديدة ..

ملفات غامضة,( الشرق الأوسط الكبير.. )


في وقت حرب العراق في عام 2003 ظهر مشروع يسمى “الشرق الأوسط الكبير” ، ويُجسد المشروع الأمريكي الذي سمي بمشروع “الشرق الأوسط الكبير” ، رؤية الإدارة الأمريكية لدفع منطقة شاسعة تمتد من باكستان شرقاً إلى موريتانيا غرباً ومن تركيا شمالاً إلى الصومال جنوباً تجاه تطبيق حزمة من الإصلاحات المتعددة تبدأ بتشجيع الديمقراطية وتنتهي بالتعاون الاقتصادي ..

سبق لإسرائيل أن طرحت مثل هذه المشاريع للمنطقة، وكان آخرها، بل أخطرها، رؤية رئيس وزرائها الأسبق وزعيم حزب العمل الحالي شيمعون بيريز في أوائل التسعينيات ل(الشرق الأوسط الجديد) التي عنون بها كتابه الشهير (The New Middle East) الذي نُشر في عام 1993، والتي كانت تطمح في الظاهر إلى جمع دول الشرق الأوسط في سوق مشتركة، كحل نهائي للنزاعات بين اسرائيل والعرب ويتم دمج إسرائيل في المنطقة بعدإعادة صياغتها وتشكيلها لتصبح الشرق الأوسط وليست (العربية)، وتصبح إسرائيل هي الدولة المهيمنة والمسيطرة على مقدرات المنطقة كونها رأس الجسر للمشروع الغربي الاستعماري منذ إقامتها في عام 1948. 

وقد كشف بيريز عن نياته وأهدافه الحقيقية في مقابلة صحفية نشرتها (فصلية الشرق الأوسط) في مارس 1995 حين رد على سؤال حول قول سابق له مفاده (أن هدفإسرائيل المقبل يجب أن يكون الانضمام الى جامعة الدول العربية)، قائلاً:(أعتقد أن جامعتهم (العربية) يجب أن تُسمى جامعة (الشرق المتوسط)، وعندئذ يمكن لإسرائيل أن تنضم إليها. نحن لن نصبح عرباً، ولكن الجامعة يجب أن تصبح شرقأوسطية… لقد أصبحت الجامعة العربية جزءاً من الماضي).

واللافت للانتباه أن المشروع استقطب ردوداً واسعة على الصعيد الدولي فيما أثار على الصعيد العربي ردوداً واضحة ومتشددة أيضاً تمثلت معظمها بالرفض للمشروع، لكن لأسباب مختلفة ومتعددة.

فعلى الصعيد الدولي، سارعت فرنسا وألمانيا بطرح مشروع مشترك للإصلاح في الشرق الأوسط، بعد ثلاثة أسابيع فقط من ظهور المشروع الأمريكي، وأسميتاه «شراكة استراتيجية لمستقبل مشترك مع الشرق الأوسط» وتمت مناقشة المشروع خلال الاجتماع الذي عقده وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي مع وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في بداية شهر مارس. ومن المقرر أيضا ان تتم مناقشة المشروع خلال الاجتماع الذي سيُعقد في مدينة دبلن يومي الخامس والسادس من شهر مايو القادم، كما سيتم عرضه على قمة الدول الأعضاء في حلف الناتو في اجتماعها القادم في اسطنبول في تركيا.

وعلى الصعيد العربي، فشل وزراء خارجية الدول العربية في التوصل إلى اتفاق جماعي بشأن مشروع الاقتراح الأمريكي، فيما أعدت جامعة الدول العربية مشروعا تحت اسم «ميثاق حقوق الإنسان» لعرضه على قمة تونس في أواخر الشهر الحالي، في الوقت الذي أعلنت فيه بعض الدول العربية رفضها لمبدأ «فرض الديمقراطية من الخارج»، وما يمثله المشروع الأمريكي.

وإذا ما نظرنا إلى المشروع الأمريكي فسنجد أنه يتحدث عن ضرورة أن تقوم مجموعة الدول الثماني في قمتها المقبلة في سي آيلاند بصياغة شراكة بعيدة المدى مع قادة الإصلاح في الشرق الأوسط الكبير، وإمكانية أن تتفق مجموعة الثماني على أولويات مشتركة للإصلاح تعالج النواقص التي حددها تقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية العربية عبر:

* تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح.

* بناء مجتمع معرفي.

* توسيع الفرص الاقتصادية.

ويورد المشروع الأمريكي تحت هذه البنود الثلاثة الأساسية ستة عشر بنداً فرعياً تتراوح ما بين مساعدة الانتخابات الحرة، ورعاية معاهد تدريب نسائية من أجل تأهيلهن على القيادة والمشاركة الانتخابية، إلى تمويل النمو، ورعاية الأعمال التجارية، وتشجيع التعاون الاقتصادي، وبناء مجتمع معرفي، وتدشين مبادرة للتعليم الأساسي، ومبادرة أخرى للتعليم عبر الإنترنت.

وبداية، فإن موضوع الإصلاح بشقيه: السياسي والاقتصادي هو موضوع ملح لا يختلف عليه اثنان في منطقة الشرق الأوسط. وهو موضوع جديد قديم شغل دعاة الإصلاح ومفكري التنوير ودعاة الليبرالية والحرية الفردية في منطقتنا منذ قرون.

فخلال السنوات القليلة التي تحرر فيها العالم العربي من الاستعمار والتبعية، حققت دوله إنجازات لا تنكر وقطعت شوطاً في مسيرتها تجاه الإصلاح، وأضحت الأفكار الليبرالية، والمؤسسات الدستورية، وسيادة القانون، وإحقاق المرأة لحقوقها، والتنمية الاقتصادية، والحريات الفردية من الملامح التي صبغت مسيرة العديد من البلدان العربية.

وينبغي على المرء ألا يغفل ـ أو يقلل من شأن ـ الصراع الطويل الذي عانت منه الدول الغربية قبل أن تتوصل إلى إقرار وصياغة مفهوم الديمقراطية بمعناه الحديث. فقد خاضت هذه الدول حروباً أهلية، وصراعات مسلحة دامت سنوات طويلة ولم تحصل على الديمقراطية بأكملها مرة واحدة، يكفي أن نعرف أنه في دولة مثل سويسرا فإن المرأة فيها لم تحصل على حق التصويت إلا في عام 1971.

العملية الديمقراطية إذن لا تتحقق بعصا سحرية ولا تتم بين ليلة وضحاها، فهي مجموعة متشابكة من الأفكار والمبادئ تلزمها مؤسسات ترعاها وتطبقها وتستوجب تربة خصبة ورعاية، ولا بد لها من ظروف مناسبة وتهيئة سليمة ومناخ ملائم وقبل كل ذلك، فإن الحديث عنها شيء وممارستها شيء آخر. فالنظريات والمبادئ والأفكار تصبح ميتة إذا لم تخرج إلى النور ويجري تطبيقها وربما تنقيحها وتحديثها في ما بعد.

إذن لا يمكن نقل تجربة ديمقراطية غربية بأكملها وتطبيقها بين ليلة وضحاها في بلد شرق أوسطي، فليس ذلك ضمانا لنجاحها، كما أن مثل هذا العمل قد يقلب الأوضاع رأساً على عقب.

إن الديمقراطية تسير جنباً الى جنب مع الإصلاح الاقتصادي أي أن التطور السياسي والتقدم الاقتصادي هما وجهان لعملة واحدة، كما أن دولا عديدة في منطقتنا أقدمت على إصلاحات اقتصادية كبيرة ليس أقلها إعادة تشكيل هياكلها الاقتصادية وترشيد إنفاقها وإفساح المجال للقطاع الخاص كي يأخذ دوره في تطوير الاقتصاد الوطني وربط عجلة التنمية باستثمارات ومشاركة أجنبية.

أضف إلى هذا أن موضوع الإصلاح لم يعد يدور همساً أو يتردد في السراديب المعتمة، بل ان النقاش والجدال أصبح علناً ومباشراً والشد والجذب لم يعد يدور بعيداً عن الأضواء، وبمعنى آخر فإن هناك مناخا ملائما الآن لهذه الإصلاحات وهناك تربة خصبة وممهدة لهذه التطلعات الأمر الذي يُسهل عملية التنفيذ والتطبيق.

ومع ذلك يجب الإشارة الى ان هناك الكثير من المعوقات والعوائق التي تعترض مسيرة الإصلاح وعلى الأخص في المجال السياسي، في سعيها للوصول إلى ـ وتحقيق ـ العملية الديمقراطية في بلدان الشرق الأوسط، وهي البلدان التي انفردت فيها بالعمل السلطة التنفيذية دون سواها، واستأثرت بها دون مشاركة خارج دائرتها. وليس من المستبعد أن تكون بعض الأصوات التي ارتفعت أخيراً منددة بالإصلاح وبنبذ الديمقراطية الأمريكية ، هي أصوات تهدف إلى التحايل على الإصلاح في سعيها للتشبث بالسلطة والتمسك بموقعها. ومع ذلك فإن الأمل معقود على رياح الإصلاح التي تهب الآن في كثير من العواصم، في أن تجتاز مثل هذه العوائق التي تعترض طريق الديمقراطية والتعددية السياسية.

ولا تقتصر العوائق التي تواجه عملية الإصلاح على تلك التي تأتيها من الداخل، بل ان العوائق التي تأتيها من الخارج ربما تكون أشد وأقسى، خاصة اذا ما كان مثل هذا التحرك قد صدر نتيجة انفعال لحظي أو تصرف متسرع يضع مصلحة الدولة المعنية فوق أي اعتبار آخر.

لا يعيب الولايات المتحدة الأمريكية ـ الدولة الكبرى الوحيدة الآن في الساحة الدولية ـ أن تسعى لتحقيق وحماية مصالحها وتنفيذ أهدافها، لكن محاولتها تغليف هذه المصالح بعباءة الإصلاح والتذرع بأن بلدان المنطقة في حاجة الآن إلى الديمقراطية هو الذي يثير التساؤلات ويبعث على الشك والريبة.

بعض الكتاب الغربيين انتقدوا المشروع الأمريكي علناً، ومنهم الكاتب والصحافي البريطاني ادريان هاميلتون Adrian Hamilton، الذي كتب في صحيفة الاندبندنت قائلا: «السبب الذي يقف وراء احتضان الإدارة الأمريكية لمشروع الشرق الأوسط الكبير، ليس من الصعب العثور عليه، ففي ظل المأزق العراقي فإن الرئيس بوش في حاجة لإقناع الناخبين أنه ما زال يتحرك للأمام. وإذا كان موضوع الضربة الوقائية لا يتردد الآن، فإن البديل الحالي هو القوة الديبلوماسية. وهي سياسة يمكن أن تحقق مكاسب اضافية إذا ما تضافرت القوة الأمريكية مع المواقف الاقتصادية الأوروبية.. وكل ذلك جيد للغاية باستثناء حقيقة أن هذه الفكرة مبعثها ـ مرة أخرى ـ مصالحنا الخاصة ونظرتنا الخاصة لاحتياجات الشرق الأوسط.. وليس نظرة أو احتياجات الشرق الأوسط الخاصة».

هذه العبارات المطولة أسوقها للتدليل على أن بعض المثقفين والكتاب الغربيين يتشككون علناً في نوايا الولايات المتحدة الأمريكية بشأن مشروعها للشرق الأوسط الكبير، بل يتساءلون عن السبب وراء عدم إدراج دول مثل أوزبكستان وأذربيجان ضمن الشرق الأوسط الكبير رغم عدم وجود ديمقراطية فيهما.

وحتى النموذج الذي تقدمه الإدارة الأمريكية لإصلاح المنطقة هو في مجمله وتفاصيله نموذج أمريكي يفترض واضعوه أنه قابل للتطبيق على كافة الدول وكل الشعوب دون إدراك للجوانب الثقافية والاجتماعية والاختلافات الدينية والمذهبية والفروق التاريخية والحضارية لكل مجتمع. وإذا ما استرجعنا تجربة الولايات المتحدة في العراق، فسنجد أن نجاحها كان كاسحاً في الإطاحة بصدام حسين ونظامه، أما تعاملها مع المجتمع العراقي وطبقاته فأقل ما يقال فيه هو أنها لم تكن مستعدة للتعامل معه وهو ما يتضح ويتأكد يوماً بعد يوم.

ينبغي على واشنطن أن تدرك أن لها اصدقاء في الشارع العربي يأملون في إدارة حوار عقلاني وهادئ ويسعون أيضاً للتحفيز على قراءة عربية عادلة للسياسة الأمريكية إزاء المنطقة. ومع ذلك، فإن هؤلاء الاصدقاء يدركون أيضاً أن عملية الإصلاح التي ترفع الولايات المتحدة الأمريكية رايتها اليوم، ليست تهدف إلى الإصلاح بقدر ما تهدف إلى تحقيق مصالح أمريكية.

وبقدر ما هنالك من دعوات تتردد على اسماع الشارع العربي من أجل التعاون مع أمريكا من منظور المصالح، بقدر ما يجب على واشنطن أن تحترم إرادة ورغبة شعوب ودول هذه المنطقة وألا تتمادى في تقديم مصالحها على مصالح هذه الشعوب وتصر على المضي قدماً في تنفيذ «مشروع الشرق الأوسط الكبير»، فالنتيجة المؤكدة لذلك هو تكريس المزيد من العداء العربي لها والتراجع عن الخطوات التي اكتملت في مجال الحوار البناء مع الشريك الأجنبي.

دول الشرق الأوسط بحاجة ملحة للإصلاح السياسي والاقتصادي. وكثير من الأنظمة في هذه المنطقة ليست متحفزة أو مؤيدة للتغيير، الأمر الذي يؤكد الحاجة لممارسة الضغوط عليها، سواء من داخل المنطقة أو خارجها، لكن من خلال القنوات الديبلوماسية والسياسية المتاحة وما أكثرها لدى واشنطن مع كافة دول المنطقة بدلاً من تقديم مشروع علني تختلط فيه الأوراق وتتشابك فيه الأفكار دون ان تسمى الأشياء بأسمائها!! وإذا كان لا بد للمنطقة من مشروع أمريكي كبير فثمة حاجة ماسة لخلق استقرار وسلام في المنطقة يليه إصلاح شامل وتحديث كامل من خلال حوار متعدد الأطراف.

ملفات غامضة, صفقة القرن


هو مقترح لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. بهدف توطين الفلسطينيين في وطن بديل، خارج الأراضي الفلسطينية المحتلة، وإنهاء حق اللجوء للاجئين الفلسطيين في خارج فلسطين، وسيتضمن الاتفاق النهائي لصفقة القرن ما يلي ..

1- إقامة دولة فلسطينية تشمل حدودها قطاع غزة والمناطق (أ، ب) وأجزاء من المنطقة (ج) في الضفة الغربية.

2- توفر الدول المانحة 10 مليارات دولار لإقامة الدولة وبنيتها التحتية بما في ذلك مطار وميناء بحري في غزة والإسكان والزراعة والمناطق الصناعية والمدن الجديدة.

3- وضع القدس وقضية عودة اللاجئين سيؤجلان لمفاوضات لاحقة.

4- مفاوضات حول محادثات سلام إقليمية بين إسرائيل والدول العربية، بقيادة المملكة العربية السعودية.

وقد نجحت إسرائيل بجهود سرية خاصة في إقناع الولايات المتحدة بالضغط على مصر والأردن للاشتراك في حل إقليمى للصراع الفلسطينى – الإسرائيلى، يقوم على استمرار سيطرة إسرائيل على مساحات ضخمة من الضفة الغربية، مقابل تعويض الفلسطينيين بمساحات ضخمة من شبه جزيرة سيناء لإنشاء دولة فلسطينية مستقرة وقادرة على النمو والمنافسة.

وكانت عملية الانسحاب الأحادى من غزة عام 2005 هى الخطوة الأولى في هذا الاتجاه. وبمجىء الرئيس اوباما آن الأوان لتنفيذ الخطوة التالية في المشروع، غير أن مسؤولا رفيعا ومؤثرا في الإدارة الأمريكية سبق أن اطلع على مشروع التسوية الإسرائيلى، قال للمسؤولين في تل أبيب: «انتظروا عندما يأتى وريث مبارك».

خطة گيؤرا أيلاند ..

بهذه الخلاصة أنهى مستشار الأمن القومى الإسرائيلى السابق، اللواء احتياط گيؤرا أيلاند، عرض المشروع الإسرائيلى المقترح لتسوية الصراع مع الفلسطينيين في إطار دراسة خطيرة أعدها لصالح مركز بيجين – السادات للدراسات الاستراتيجية، صفحة من القطع الكبير بعنوان: «البدائل الإقليمية لفكرة دولتين لشعبين».

وبدأ اللواء أيلاند، وهو أحد صناع القرار المؤثرين في إسرائيل، عرض مشروع التسوية المقترح بالتأكيد على أن حل القضية الفلسطينية ليس مسؤولية إسرائيل وحدها، ولكنه مسؤولية 22 دولة عربية أيضا، يجب أن تبذل جهوداً إضافية لرفع معاناة الفلسطينيين. وأردف قائلاً “وينبغى على مصر والأردن، بالذات، أن يشاركا بصورة فاعلة وإيجابية في صياغة حل إقليمى متعدد الأطراف، وليس هناك منطق يقول بأن تقف الدول العربية مكتوفة الأيدى في انتظار أن تقدم تل أبيب الحلول على طبق من ذهب أو فضة”.

وأوضح أيلاند أن إسرائيل باتت ترفض بشكل واضح فكرة اقتسام «تلك» المساحة الضيقة من الأراضى مع الفلسطينيين لإقامة دولتين لشعبين، فهذا الحل يضرب نظرية الأمن الإسرائيلى في مقتل من ناحية، ويتجاهل الواقع في الضفة الغربية، من الناحية الأخرى، الذى يحول دون إخلاء 290 ألف مستوطن من «بيوتهم» لما يترتب على ذلك من تكلفة اقتصادية باهظة، ويحرم إسرائيل من عمقها الاستراتيجى، وينتهك الخصوصية الدينية والروحية التى تمثلها الضفة بالنسبة للشعب الإسرائيلى!

ميناء العريش- حل لغزة ..

00في أغسطس 2014، دعت الحكومة الإسرائيلية إلى حل مشكلة غزة عبر صفقة “مصرية- سعودية- فلسطينية”، تتضمن تنازل مصر عن مساحات من الأراضى في سيناء حتى مدينة العريش، ومنحها للفلسطينيين كي يضموها على غزة.

وقالت صحيفة هاآرتس الإسرائيلية، في 20 أغسطس 2018، إن هذا الاقتراح جرت مناقشته فى وزارة البيئة الإسرائيلية، من خلال وثيقة وضعتها إدارة البحار والشواطئ بالوزارة، وتم تسليمها لوزير البيئة الإسرائيلى، عامير بيرتس.

وحملت الوثيقة الإسرائيلية عنوان «ميناء العريش- حل لغزة»، وتدعو إلى منح الفلسطينيين ميناء العريش بالتنازل أو التأجير، ليكون بمثابة متنفس بحرى بديل لميناء غزة. وأشارت إلى أن العريش، التى تبعد عن مدينة رفح بنحو 50 كيلومترا، شهدت تطورا كبيرا وتبدو عليها ملامح التنمية، لا سيما على صعيد مرسى موانئ الصيد هناك، بما جعله ميناء تجاريا. وذكرت أن ميناء العريش شهد أعمال تطوير واسعة خلال العامين الأخيرين لتحويله إلى ميناء مياه عميقة يشبه ميناء أسدود الإسرائيلى. وتقدر الوثيقة الإسرائيلية اكتمال أعمال التطوير فى العريش خلال 3 سنوات بتكلفة تقدر بمليارى دولار فى البحر والبنية التحتية المحيطة بالميناء كجزء من هيئة ميناء بورسعيد.

وقالت الوثيقة إن ميناء العريش سينافس ميناء أسدود الإسرائيلى، وسوف يكون قادرا على تلبية احتياجات غزة وشمال سيناء. واقترحت الوثيقة أن يتم ضم مطار العريش إلى الصفقة التى تمنحها مصر للفلسطينيين فى غزة، لا سيما أن المطار يبعد مسافة 10 كيلومترات فقط عن الميناء.

يقول خبراء وزارة البيئة الإسرائيلية إنه سيكون من مصلحة إسرائيل أن يكون الميناء الذى سيخدم الفلسطينيين فى العريش، ليصبح بعيدا نسبيا عن إسرائيل، بدلا من ميناء غزة الذى يعد قريبا من إسرائيل. وانتهت الصحيفة إلى القول بأن تنفيذ فكرة كهذه تحتاج رؤية سياسية تفتقدها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو.

قدس إسرائيلية وأخرى فلسطينية ..

في 4 فبراير 2018، كشف دبلوماسي غربي رفيع المستوى، عن تفاصيل جديدة في صفقة القرن وذكر أنها تشمل نقل أحياء وضواحٍ قريبة من القدس مثل بيت حنينا وشعفاط وكفر عقب ورأس خميس إلى سلطة الفلسطينيين. ونقلت صحيفة الحياة الصادرة في رام الله عن هذا الدبلوماسي قوله، إن فريق السلام الأمريكي نقل تفاصيل صفقة القرن إلى الفلسطينيين عبر طرف ثالث. وأبلغ الأمريكيون، الجانب الفلسطيني بأن إسرائيل بنَت مدينة قدس خاصة بها من خلال تطوير مجموعة قرى، وبناء أحياء جديدة، وأنه يمكن للفلسطينيين فعل الشيء ذاته، وبناء القدس الفلسطينية. 

وتقترح الخطة إقامة دولة فلسطينية في البداية على نحو نصف مساحة الضفة وكامل قطاع غزة، وبعض أحياء القدس منها بيت حنينا وشعفاط ومخيمه، وراس خميس وكفر عقب، مع احتفاظ إسرائيل بالبلدة القديمة والأحياء المحيطة بها، مثل سلوان والشيخ جراح وجبل الزيتون. وتنص الخطة على نقل الأحياء والضواحي والقرى العربية إلى الجانب الفلسطيني، وإقامة ممر للفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، وتوفير حل إنساني للاجئين الفلسطينيين.

البنود الرئيسية ..

أولا: تتنازل مصر عن 770 كيلومتراً مربعاً من أراضى سيناء لصالح الدولة الفلسطينية المقترحة. وهذه الأراضى عبارة عن مستطيل، ضلعه الأول ٢٤ كيلومتراً، ويمتد بطول ساحل البحر المتوسط من مدينة رفح غربا، وحتى حدود مدينة العريش، أما الضلع الثانى فيصل طوله إلى ٣٠ كيلومتراً من غرب «كرم أبوسالم»، ويمتد جنوبا بموازاة الحدود المصرية الإسرائيلية. وهذه الأراضى (٧٢٠ كيلومتراً مربعاً) التى سيتم ضمها إلى غزة تضاعف مساحة القطاع ثلاث مرات، حيث إن مساحته الحالية تبلغ ٣٦٥ كيلومتراً مربعاً فقط .

ثانيا: منطقة الـ(٧٢٠ كيلومتراً مربعاً) توازى ١٢% من مساحة الضفة الغربية. وفى مقابل هذه المنطقة التى ستُضم إلى غزة، يتنازل الفلسطينيون عن ١٢% من مساحة الضفة لتدخل ضمن الأراضى الإسرائيلية.

ثالثا: في مقابل الأراضى التى ستتنازل عنها مصر للفلسطينيين، تحصل القاهرة على أراض من إسرائيل جنوب غربى النقب (منطقة وادى فيران). المنطقة التى ستنقلها إسرائيل لمصر يمكن أن تصل إلى ٧٢٠ كيلومتراً مربعاً (أو أقل قليلا)، لكنها تتضاءل في مقابل كل المميزات الاقتصادية والأمنية والدولية التى ستحصل عليها القاهرة لاحقا.

مكاسب الأطراف المعنية ..

المكاسب الفلسطينية ..

لا تقدر غزة بمساحتها الحالية على الحياة. فالقطاع لا يملك الحد الأدنى من الأراضى التى تتيح لسكانه بناء اقتصاد مستقر، والعكوف على تنمية مستدامة. ويعيش في غزة، حاليا، ١.٥ مليون نسمة. وسيصل تعدادهم في ٢٠٢٠ إلى ٢.٥ مليون نسمة.

ولاشك أن سكان غزة بمساحتها الأصلية لن يتمكنوا من العيش في سعادة ورفاه على قطعة أرض محدودة لا تسمح بالتطوير والتنمية. ويستحيل بناء ميناء بحرى بحجم معقول، سواء بسبب محدودية المساحة، أو لأن قرب هذا الميناء من إسرائيل سيتسبب في أضرار بالغة لشواطئها.

وكل من يحاول المقارنة بين غزة وسنغافورة يخطئ التقدير. فاقتصاد سنغافورة يقوم على التجارة الدولية، والتعاملات المصرفية المتقدمة، وصناعات «الهاى تكنولوجى»، أما اقتصاد غزة فيقوم على الزراعة والتكنولوجيا البسيطة. وصحيح أن مساحة دولة سنغافورة لا تؤثر سلبا على نموها الاقتصادى، لكن توسيع مساحة غزة شرط أساسى لضخ الحياة في أوصالها.

والواقع أن توسيع غزة وفقا للمشروع الإسرائيلى، المقترح هنا، يمنحها 74 كم إضافية من السواحل المطلة على المتوسط، بكل ما يترتب على ذلك من مزايا مثل التمتع بمياه إقليمية تصل إلى 9 أميال بحرية، وخلق فرص وفيرة للعثور على حقول غاز طبيعى في هذه المياه.

كما أن إضافة 770 كم مربع لغزة تمكن الفلسطينيين من إنشاء ميناء دولى كبير (فى القطاع الغربى من غزة الكبرى)، ومطار دولى على بعد ٢٥ كم من الحدود مع إسرائيل. والأهم، بناء مدينة جديدة تستوعب مليون شخص على الأقل، وتشكل منطقة تطور ونمو طبيعى لسكان غزة والضفة، بل ويمكنها استيعاب أعداد من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في دول أخرى.

والفوائد الاقتصادية من هذا التوسع عظيمة الأثر، كما سيتبين لاحقا، فغزة الجديدة ستتحول إلى منطقة جذب تفيض بفرص النمو الاقتصادى، وتصير، بين عشية وضحاها، مركزاً تجارياً دولياً، لكن على الفلسطينيين، في المقابل، أن يتنازلوا عن جزء من الضفة الغربية يشغله المستوطنون الإسرائيليون، وقواعد الجيش الإسرائيلى منذ عشرات السنين. وربما يكون هذا التنازل مؤلما، لكن لا يمكن مقارنته بحجم الفوائد والمكاسب التى ستحققها غزة في المستقبل.

المكاسب المصرية ..

مقابل استعداد مصر للتنازل للفلسطينيين، وليس لإسرائيل، عن 770 كم مربع من الأراضى المصرية – التنصيص من المصدر – ستحقق مصر المكاسب التالية:

أولاً: مبدأ الأرض مقابل الأرض. تتسلم مصر قطعة أرض من إسرائيل في صحراء النقب. والحد الأقصى لمساحة هذه الأراضى سيكون ٧٢٠ كم مربع، لكن المكاسب الضخمة الأخرى التى ستجنيها القاهرة تستحق الأخذ والرد حول هذا المشروع.

ثانياً: مصر مقطوعة جغرافيا عن القسم الرئيسى (الشرقى) من الشرق الأوسط. فالبحر الأحمر يحدها من الشرق والجنوب، والبحر المتوسط يحاصرها من الشمال. ولكي يحدث الترابط البري غير المتاح، ستسمح تل أبيب للقاهرة بشق نفق يربط بين مصر والأردن. ويبلغ طول هذا النفق حوالى 10 كم، ويقطع الطريق من الشرق للغرب (على بعد ٥ كم من إيلات)، ويخضع للسيادة المصرية الكاملة، والحركة من مصر إلى الأردن (وبعد ذلك شرقا وجنوبا للسعودية والعراق) ستتم بدون الحاجة للحصول على إذن من إسرائيل.

ثالثاً: بين الميناء الجوى الجديد في غزة الكبرى والميناء البحرى الجديد هناك، وكلاهما على ساحل المتوسط، وحتى هذا «النفق المصرى – الأردنى» في الجنوب، سيتم مد خط سكك حديدية، وطريق سريع، وأنبوب نفط (وتسير هذه الخطوط داخل الأراضى المصرية بمحاذاة الحدود مع إسرائيل).

وتعبر هذه الخطوط الثلاثة النفق إلى الأردن، ثم تتشعب باتجاه الشمال الشرقى لتغذى كل من الأردن والعراق، وإلى الجنوب، باتجاه السعودية، ودول الخليج، وهذا الربط كما سيتضح هنا في البند السابع من الخطة، له فوائد اقتصادية هائلة. فالمكاسب المصرية واضحة وضوح الشمس، لأن القاهرة ستحصل على نصيبها من الجمارك والرسوم مقابل كل «حركة» تتم بين الأردن والعراق ودول الخليج في اتجاه ميناء غزة. وذلك لأن الطريق التجارى كما أوضحنا يمر بالأراضى المصرية.

رابعاً: تعانى مصر من مشكلة مياه تتفاقم يوما بعد يوم. وهناك زيادة مطردة في أعداد السكان، ومصادر المياه العذبة في تناقص مستمر. وبناء على ذلك فإن الدولة التى يعتمد ٥٠% من سكانها على النشاط الزراعى لن تتمكن من الحفاظ على بقائها واستمرارها بعد جيل أو جيلين بدون إيجاد حل مبدئى لأزمة المياه.

ويتطلب الأمر، ضخ استثمارات هائلة في مجال تحلية وتنقية المياه. ويتطلب هذا المجال الحصول على خبرات تكنولوجية متقدمة جدا، وتوفير رؤوس أموال بالمليارات. وتفتقر مصر لهذين العنصرين. لذلك، فمقابل «الكرم» المصرى، سيقرر العالم ضخ استثمارات كبرى في مصر في مشروعات ضخمة لتحلية وتنقية المياه، وذلك عبر البنك الدولى ومؤسسات مشابهة.

خامساً: منح اتفاق السلام المصري الإسرائيلي الموقع سنة ١٩٧٩، لمصر ميزات كثيرة، لكنه اضطرها أيضا لقبول تقييدات قاسية فيما يتعلق بنشر قواتها العسكرية في سيناء. وأحد المكاسب التى ستحققها مصر مقابل التنازل عن قطاع من أراضيها للفلسطينيين، هو موافقة إسرائيل على إجراء «تغييرات محددة» في الملحق العسكرى من اتفاقية السلام.

وهذه خطوة لا غنى عنها لمساعدة القيادة السياسية المصرية في مواجهة الرأى العام الداخلى بهذا التبرير: نحن تنازلنا، حقا، عن نسبة ١% من أراضى سيناء، لكن هذا التنازل سمح لنا، بعد ٣٠ عاما، أن نبسط سيادتنا على ٩٩% من مساحتها بصورة كاملة.

سادساً: مصر مثل دول كثيرة في المنطقة، معنية بالحصول على القدرة النووية (لأغراض سلمية). وجزء من التعويضات التي ستحصل عليها مصر، سيتمثل في موافقة الدول الأوروبية (خاصة فرنسا) على بناء مفاعلات نووية في مصر لإنتاج الكهرباء.

سابعاً: اتفاق السلام الذى تطرحه هذه الخطة سيضع نهاية لصراع استمر ١٠٠ عام بين إسرائيل والدول العربية. ولن يشك أحد في أن هذا الاتفاق لم يكن ليحدث لولا مباركة الرئيس المصرى.

ومن هنا يصبح طريق الرئيس المصري للحصول على جائزة نوبل للسلام مفروشاً بالورود، كما تحتفظ القاهرة بحقها في الدعوة لمؤتمر سلام دولى في مصر، وتستعيد، دفعة واحدة، مكانتها الدولية المهمة التى تمتعت بها قبل عام ١٩٦٧.

المكاسب الأردنية ..

00في 4 فبراير 2018، كشف دبلوماسي غربي رفيع المستوى، عن تفاصيل جديدة في صفقة القرن وذكر أنها تشمل نقل أحياء وضواحٍ قريبة من القدس مثل بيت حنينا وشعفاط وكفر عقب ورأس خميس إلى سلطة الفلسطينيين. ونقلت صحيفة الحياة الصادرة في رام الله عن هذا الدبلوماسي قوله، إن فريق السلام الأمريكي نقل تفاصيل صفقة القرن إلى الفلسطينيين عبر طرف ثالث. وأبلغ الأمريكيون، الجانب الفلسطيني بأن إسرائيل بنَت مدينة قدس خاصة بها من خلال تطوير مجموعة قرى، وبناء أحياء جديدة، وأنه يمكن للفلسطينيين فعل الشيء ذاته، وبناء القدس الفلسطينية. 

وتقترح الخطة إقامة دولة فلسطينية في البداية على نحو نصف مساحة الضفة وكامل قطاع غزة، وبعض أحياء القدس منها بيت حنينا وشعفاط ومخيمه، وراس خميس وكفر عقب، مع احتفاظ إسرائيل بالبلدة القديمة والأحياء المحيطة بها، مثل سلوان والشيخ جراح وجبل الزيتون. وتنص الخطة على نقل الأحياء والضواحي والقرى العربية إلى الجانب الفلسطيني، وإقامة ممر للفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، وتوفير حل إنساني للاجئين الفلسطينيين.

البنود الرئيسية ..

أولا: تتنازل مصر عن 770 كيلومتراً مربعاً من أراضى سيناء لصالح الدولة الفلسطينية المقترحة. وهذه الأراضى عبارة عن مستطيل، ضلعه الأول ٢٤ كيلومتراً، ويمتد بطول ساحل البحر المتوسط من مدينة رفح غربا، وحتى حدود مدينة العريش، أما الضلع الثانى فيصل طوله إلى ٣٠ كيلومتراً من غرب «كرم أبوسالم»، ويمتد جنوبا بموازاة الحدود المصرية الإسرائيلية. وهذه الأراضى (٧٢٠ كيلومتراً مربعاً) التى سيتم ضمها إلى غزة تضاعف مساحة القطاع ثلاث مرات، حيث إن مساحته الحالية تبلغ ٣٦٥ كيلومتراً مربعاً فقط .

ثانيا: منطقة الـ(٧٢٠ كيلومتراً مربعاً) توازى ١٢% من مساحة الضفة الغربية. وفى مقابل هذه المنطقة التى ستُضم إلى غزة، يتنازل الفلسطينيون عن ١٢% من مساحة الضفة لتدخل ضمن الأراضى الإسرائيلية.

ثالثا: في مقابل الأراضى التى ستتنازل عنها مصر للفلسطينيين، تحصل القاهرة على أراض من إسرائيل جنوب غربى النقب (منطقة وادى فيران). المنطقة التى ستنقلها إسرائيل لمصر يمكن أن تصل إلى ٧٢٠ كيلومتراً مربعاً (أو أقل قليلا)، لكنها تتضاءل في مقابل كل المميزات الاقتصادية والأمنية والدولية التى ستحصل عليها القاهرة لاحقا.

مكاسب الأطراف المعنية ..

المكاسب الفلسطينية ..

لا تقدر غزة بمساحتها الحالية على الحياة. فالقطاع لا يملك الحد الأدنى من الأراضى التى تتيح لسكانه بناء اقتصاد مستقر، والعكوف على تنمية مستدامة. ويعيش في غزة، حاليا، ١.٥ مليون نسمة. وسيصل تعدادهم في ٢٠٢٠ إلى ٢.٥ مليون نسمة.

ولاشك أن سكان غزة بمساحتها الأصلية لن يتمكنوا من العيش في سعادة ورفاه على قطعة أرض محدودة لا تسمح بالتطوير والتنمية. ويستحيل بناء ميناء بحرى بحجم معقول، سواء بسبب محدودية المساحة، أو لأن قرب هذا الميناء من إسرائيل سيتسبب في أضرار بالغة لشواطئها.

وكل من يحاول المقارنة بين غزة وسنغافورة يخطئ التقدير. فاقتصاد سنغافورة يقوم على التجارة الدولية، والتعاملات المصرفية المتقدمة، وصناعات «الهاى تكنولوجى»، أما اقتصاد غزة فيقوم على الزراعة والتكنولوجيا البسيطة. وصحيح أن مساحة دولة سنغافورة لا تؤثر سلبا على نموها الاقتصادى، لكن توسيع مساحة غزة شرط أساسى لضخ الحياة في أوصالها.

والواقع أن توسيع غزة وفقا للمشروع الإسرائيلى، المقترح هنا، يمنحها 74 كم إضافية من السواحل المطلة على المتوسط، بكل ما يترتب على ذلك من مزايا مثل التمتع بمياه إقليمية تصل إلى 9 أميال بحرية، وخلق فرص وفيرة للعثور على حقول غاز طبيعى في هذه المياه.

كما أن إضافة 770 كم مربع لغزة تمكن الفلسطينيين من إنشاء ميناء دولى كبير (فى القطاع الغربى من غزة الكبرى)، ومطار دولى على بعد ٢٥ كم من الحدود مع إسرائيل. والأهم، بناء مدينة جديدة تستوعب مليون شخص على الأقل، وتشكل منطقة تطور ونمو طبيعى لسكان غزة والضفة، بل ويمكنها استيعاب أعداد من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في دول أخرى.

والفوائد الاقتصادية من هذا التوسع عظيمة الأثر، كما سيتبين لاحقا، فغزة الجديدة ستتحول إلى منطقة جذب تفيض بفرص النمو الاقتصادى، وتصير، بين عشية وضحاها، مركزاً تجارياً دولياً، لكن على الفلسطينيين، في المقابل، أن يتنازلوا عن جزء من الضفة الغربية يشغله المستوطنون الإسرائيليون، وقواعد الجيش الإسرائيلى منذ عشرات السنين. وربما يكون هذا التنازل مؤلما، لكن لا يمكن مقارنته بحجم الفوائد والمكاسب التى ستحققها غزة في المستقبل.

المكاسب المصرية ..

00مقابل استعداد مصر للتنازل للفلسطينيين، وليس لإسرائيل، عن 770 كم مربع من الأراضى المصرية – التنصيص من المصدر – ستحقق مصر المكاسب التالية:

أولاً: مبدأ الأرض مقابل الأرض. تتسلم مصر قطعة أرض من إسرائيل في صحراء النقب. والحد الأقصى لمساحة هذه الأراضى سيكون ٧٢٠ كم مربع، لكن المكاسب الضخمة الأخرى التى ستجنيها القاهرة تستحق الأخذ والرد حول هذا المشروع.

ثانياً: مصر مقطوعة جغرافيا عن القسم الرئيسى (الشرقى) من الشرق الأوسط. فالبحر الأحمر يحدها من الشرق والجنوب، والبحر المتوسط يحاصرها من الشمال.

ولكي يحدث الترابط البري غير المتاح، ستسمح تل أبيب للقاهرة بشق نفق يربط بين مصر والأردن. ويبلغ طول هذا النفق حوالى 10 كم، ويقطع الطريق من الشرق للغرب (على بعد ٥ كم من إيلات)، ويخضع للسيادة المصرية الكاملة، والحركة من مصر إلى الأردن (وبعد ذلك شرقا وجنوبا للسعودية والعراق) ستتم بدون الحاجة للحصول على إذن من إسرائيل.

ثالثاً: بين الميناء الجوى الجديد في غزة الكبرى والميناء البحرى الجديد هناك، وكلاهما على ساحل المتوسط، وحتى هذا «النفق المصرى – الأردنى» في الجنوب، سيتم مد خط سكك حديدية، وطريق سريع، وأنبوب نفط (وتسير هذه الخطوط داخل الأراضى المصرية بمحاذاة الحدود مع إسرائيل).

وتعبر هذه الخطوط الثلاثة النفق إلى الأردن، ثم تتشعب باتجاه الشمال الشرقى لتغذى كل من الأردن والعراق، وإلى الجنوب، باتجاه السعودية، ودول الخليج، وهذا الربط كما سيتضح هنا في البند السابع من الخطة، له فوائد اقتصادية هائلة. فالمكاسب المصرية واضحة وضوح الشمس، لأن القاهرة ستحصل على نصيبها من الجمارك والرسوم مقابل كل «حركة» تتم بين الأردن والعراق ودول الخليج في اتجاه ميناء غزة. وذلك لأن الطريق التجارى كما أوضحنا يمر بالأراضى المصرية.

رابعاً: تعانى مصر من مشكلة مياه تتفاقم يوما بعد يوم. وهناك زيادة مطردة في أعداد السكان، ومصادر المياه العذبة في تناقص مستمر. وبناء على ذلك فإن الدولة التى يعتمد ٥٠% من سكانها على النشاط الزراعى لن تتمكن من الحفاظ على بقائها واستمرارها بعد جيل أو جيلين بدون إيجاد حل مبدئى لأزمة المياه.

ويتطلب الأمر، ضخ استثمارات هائلة في مجال تحلية وتنقية المياه. ويتطلب هذا المجال الحصول على خبرات تكنولوجية متقدمة جدا، وتوفير رؤوس أموال بالمليارات. وتفتقر مصر لهذين العنصرين. لذلك، فمقابل «الكرم» المصرى، سيقرر العالم ضخ استثمارات كبرى في مصر في مشروعات ضخمة لتحلية وتنقية المياه، وذلك عبر البنك الدولى ومؤسسات مشابهة.

خامساً: منح اتفاق السلام المصري الإسرائيلي الموقع سنة ١٩٧٩، لمصر ميزات كثيرة، لكنه اضطرها أيضا لقبول تقييدات قاسية فيما يتعلق بنشر قواتها العسكرية في سيناء. وأحد المكاسب التى ستحققها مصر مقابل التنازل عن قطاع من أراضيها للفلسطينيين، هو موافقة إسرائيل على إجراء «تغييرات محددة» في الملحق العسكرى من اتفاقية السلام.

وهذه خطوة لا غنى عنها لمساعدة القيادة السياسية المصرية في مواجهة الرأى العام الداخلى بهذا التبرير: نحن تنازلنا، حقا، عن نسبة ١% من أراضى سيناء، لكن هذا التنازل سمح لنا، بعد ٣٠ عاما، أن نبسط سيادتنا على ٩٩% من مساحتها بصورة كاملة.

سادساً: مصر مثل دول كثيرة في المنطقة، معنية بالحصول على القدرة النووية (لأغراض سلمية). وجزء من التعويضات التي ستحصل عليها مصر، سيتمثل في موافقة الدول الأوروبية (خاصة فرنسا) على بناء مفاعلات نووية في مصر لإنتاج الكهرباء.

سابعاً: اتفاق السلام الذى تطرحه هذه الخطة سيضع نهاية لصراع استمر ١٠٠ عام بين إسرائيل والدول العربية. ولن يشك أحد في أن هذا الاتفاق لم يكن ليحدث لولا مباركة الرئيس المصرى.

ومن هنا يصبح طريق الرئيس المصري للحصول على جائزة نوبل للسلام مفروشاً بالورود، كما تحتفظ القاهرة بحقها في الدعوة لمؤتمر سلام دولى في مصر، وتستعيد، دفعة واحدة، مكانتها الدولية المهمة التى تمتعت بها قبل عام ١٩٦٧.

المكاسب الأردنية ..

الأردن هى الرابح الأكبر من هذه التسوية، كما أنها غير مطالبة بدفع أى ثمن لقاء ذلك، على الرغم من أنها قد تتذمر من إزالة الحاجز الجغرافى والسياسى الذى تمثله إسرائيل، اليوم، بوجودها الجغرافى والسياسى بين عمان والقاهرة. لكن يمكن الإشارة لمكسبين كبيرين تحققهما الأردن في إطار هذه الخطة:

أولا: منظومة الطرق، والسكك الحديدية، وأنبوب النفط، ستربط الميناء الدولى في غزة الكبرى عبر النفق المصرى الأردنى بدول الخليج. وهكذا تحصل الأردن، مجانا، على إطلالة مثمرة على البحر المتوسط (ميناء غزة) ومن ثم تحقق تواصلاً مازال مقطوعا مع أوروبا.

أضف إلى ذلك أن الجزء الشرقى من النفق هو «عنق الزجاجة» الذى تتجمع فيه حركة البضائع القادمة من أوروبا ومتجهة إلى العراق والخليج. الأمر الذى يمنح الأردن ميزات اقتصادية واستراتيجية عظيمة.

ثانيا: الأردن منزعجة جدا من المشكلة الديموغرافية داخل أراضيها، فأغلبية سكان المملكة من أصول فلسطينية، وأعدادهم في تزايد مستمر. وهذه الظاهرة تستفحل طالما أن حياة الفلسطينيين في الأردن أكثر راحة وسهولة من حياتهم في الضفة وغزة.

لكن في اللحظة التى ستقام فيها مدينة «غزة الكبرى»، والميناء والمطار الجديدان، ستنشأ فرص عمل وفيرة، وتنقلب الآية، ويفضل الفلسطينيون من أصول غزاوية (أعدادهم في الأردن تصل لحوالى ٧٠ ألف نسمة) العودة إلى «بيتهم»، شأنهم شأن عدد كبير من اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الضفة والأردن نفسها.

المكاسب الإسرائيلية ..

عندما نقارن هذه التسوية بالحل «العادى» القائم على فكرة «دولتين لشعبين داخل الأراضى الفلسطينية» نكتشف أربع مميزات للتسوية الجديدة، يمكن عرضها كالتالى:

أولا: الأراضى التى ستحتفظ بها إسرائيل في الضفة (حوالى ١٢%) أكبر بكثير من المساحة التى يمكن أن تحصل عليها في الحل «العادى». والـ ١٢% هى المساحة التى وصفها ايهود باراك عندما سافر لمؤتمر كامب ديفيد ٢٠٠٠، بالمساحة الحيوية للحفاظ على المصالح الإسرائيلية.

كما أن الخطة الرئيسية لبناء الجدار العازل احتفظت لإسرائيل بـ ١٢% من أراضى الضفة. غير أن ضغوط المحكمة العليا في إسرائيل حركت الجدار غربا، واحتفظت إسرائيل داخل الجدار بـ٨% فقط من المساحة التى تحتاجها.

والواقع أن مساحة الـ ١٢% ستسمح لإسرائيل بتقليص دراماتيكى في أعداد المستوطنين الواجب إخلاؤهم من الضفة، فيتقلص العدد من ١٠٠ ألف مستوطن إلى ٣٠ ألفا فقط.

بالإضافة إلى أن هذه المساحة ستسمح لإسرائيل بالاحتفاظ داخل حدودها بأماكن دينية ذات أهمية تاريخية وروحانية مثل مستوطنتى عوفرا، وكريات أربع. وتضمن الاحتفاظ بمستوطنة أريئيل داخل إسرائيل، وتوفير الأمن لسكانها.

ثانيا: هذا التقسيم المتوازن للأراضى بين غزة والضفة يمنح الدولة الفلسطينية فرصاً كبيرة جدا للاستمرار والنمو، وبهذا يمكن الوصول إلى تسوية سلمية مستقرة وغير معرضة للانهيار.

ثالثا: مشاركة الدول العربية، خاصة مصر والأردن، في الحل يمثل دلالة إيجابية، ويخلق ثقة أكبر في الحفاظ على الاتفاقية وعدم نقضها.

رابعا: هذه التسوية الإقليمية لا تنفى ضرورة توفير «معبر آمن» بين غزة والضفة، لكنها تقلل من أهميته، وتقلص حجم الحركة فيه. فيبقى «المعبر الآمن» سبيلا للتنقل بين الضفة والقطاع، لكن غالبية حركة البشر والبضائع بين غزة والعالم العربى ستنطلق عبر منظومة الطرق ووسائل المواصلات الجديدة التى تربط غزة الكبرى بالعالم.

مكاسب أطراف أخرى ..

غالبية حجم التجارة بين أوروبا ودول الخليج والعراق والسعودية تتم عبر سفن تعبر من قناة السويس، أو عبر سفن ضخمة تضطر بسبب حجمها للدوران حول قارة أفريقيا.

وهذان الطريقان البحريان غير مفيدين، لكن بسبب عدم وجود ميناء عصرى على ساحل المتوسط، وعدم وجود شبكة مواصلات قوية وآمنة لا بديل عنهما.

وبالتالى إذا أقيم على ساحل المتوسط، وفى غزة الكبرى، ميناء عصرى مزود بتكنولوجيا مشابهة للتكنولوجيا المستخدمة في ميناء سنغافورة.

وإذا تفرعت منه شبكة طرق جيدة، جنوبا وشرقا، وخط سكك حديدية، وتم زرع أنبوب نفط، فمن الممكن دفع حركة تجارة نشطة، وتخفيض تكلفة السلع.

ولن يأتى تمويل هذه المشروعات من الدول التى ستسير في أراضيها هذه البنية التحتية فقط، وإنما ستشارك الدول الغربية في التمويل أيضا.

فالعالم يدفع، اليوم، حوالى مليار دولار سنويا لإطعام الفلسطينيين، لكن وفقا لهذه الخطة فإن هذه الأموال ستستخدم في الاستثمار الاقتصادى، وتدر أرباحا هائلة تغطى التكلفة في بضع سنين. وتستفيد من هذا الازدهار كل من مصر والأردن بشكل مباشر، وعدة دول أخرى بشكل غير مباشر.

وعلى عكس الماضى الذى شهد حلولا ثنائية للصراع القومى على أسس سياسية وإستراتيجية، فالواقع أن المجتمع الدولى، اليوم، يبحث عن حلول متعددة الأطراف على أسس اقتصادية وربحية. ولعل إنشاء الاتحاد الأوروبى هو المثال الأبرز في هذا الاتجاه.

ولا شك أن الحل الإقليمى المقترح في هذه الخطة يتماشى بدقة مع الاتجاهات الجديدة السائدة في العالم. فهذا الحل يعطى للفلسطينيين فرصة حقيقية للتحول إلى «سنغافورة الشرق الأوسط». ولا يمكن بأى شكل من الأشكال التفكير في تحقيق إنجاز مشابه في حدود غزة الضيقة التى نعرفها اليوم

ملفات غامضة, تقسيم برنارد لويس


في مقابلة أجرتها وكالة الإعلام مع “لويس” في 20/5/2005م قال الآتي بالنص .. ” إن العرب والمسلمين قوم فاسدون مفسدون فوضويون، لا يمكن تحضرهم، وإذا تُرِكوا لأنفسهم فسوف يفاجئون العالم المتحضر بموجات بشرية إرهابية تدمِّر الحضارات، وتقوِّض المجتمعات، ولذلك فإن الحلَّ السليم للتعامل معهم هو إعادة احتلالهم واستعمارهم، وتدمير ثقافتهم الدينية وتطبيقاتها الاجتماعية، وفي حال قيام أمريكا بهذا الدور فإن علىها أن تستفيد من التجربة البريطانية والفرنسية في استعمار المنطقة؛ لتجنُّب الأخطاء والمواقف السلبية التي اقترفتها الدولتان، إنه من الضروري إعادة تقسيم الأقطار العربية والإسلامية إلي وحدات عشائرية وطائفية، ولا داعي لمراعاة خواطرهم أو التأثر بانفعالاتهم وردود الأفعال عندهم، ويجب أن يكون شعار أمريكا في ذلك، إما أن نضعهم تحت سيادتنا، أو ندعهم ليدمروا حضارتنا، ولا مانع عند إعادة احتلالهم أن تكون مهمتنا المعلنة هي تدريب شعوب المنطقة على الحياة الديمقراطية، وخلال هذا الاستعمار الجديد لا مانع أن تقدم أمريكا بالضغط على قيادتهم الإسلامية- دون مجاملة ولا لين ولا هوادة- ليخلصوا شعوبهم من المعتقدات الإسلامية الفاسدة، ولذلك يجب تضييق الخناق على هذه الشعوب ومحاصرتها، واستثمار التناقضات العرقية، والعصبيات القبلية والطائفية فيها، قبل أن تغزو أمريكا وأوروبا لتدمر الحضارة فيها ” .

مخطط التقسيم ..

 مشروع برنارد لويس لتقسيم الدول العربية والإسلامية، والذي اعتمدته الولايات المتحدة لسياستها المستقبلية:

1- في عام 1980م والحرب العراقية الإيرانية مستعرة صرح مستشار الأمن القومي الأمريكي “بريجنسكي” بقوله: “إن المعضلة التي ستعاني منها الولايات المتحدة من الآن هي كيف يمكن تنشيط حرب خليجية ثانية تقوم على هامش الخليجية الأولي التي حدثت بين العراق وإيران تستطيع أمريكا من خلالها تصحيح حدود “سايكس- بيكو“.

2- عقب إطلاق هذا التصريح وبتكليف من وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” بدأ المؤرخ الصهيوني المتأمرك “برنارد لويس” بوضع مشروعه الشهير الخاص بتفكيك الوحدة الدستورية لمجموعة الدول العربية والإسلامية جميعًا كلا على حدة، ومنها العراق وسوريا ولبنان ومصر والسودان وإيران وتركيا وأفغانستان وباكستان والسعودية ودول الخليج ودول الشمال الإفريقي.. إلخ، وتفتيت كل منها إلي مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية، وقد أرفق بمشروعه المفصل مجموعة من الخرائط المرسومة تحت إشرافه تشمل جميع الدول العربية والإسلامية المرشحة للتفتيت بوحي من مضمون تصريح “بريجنسكي” مستشار الأمن القومي في عهد الرئيس “جيمي كارتر” الخاص بتسعير حرب خليجية ثانية تستطيع الولايات المتحدة من خلالها تصحيح حدود سايكس بيكو بحيث يكون هذا التصحيح متسقا مع الصالح الصهيو أمريكي.

3- في عام 1983م وافق الكونجرس الأمريكي بالإجماع في جلسة سرية على مشروع الدكتور “برناردلويس”، وبذلك تمَّ تقنين هذا المشروع واعتماده وإدراجه في ملفات السياسة الأمريكية الإستراتيجية لسنوات مقبلة.

وضع لويس تفنيطا لمخططه شكل تقسيم جميع دول المنطقة لقطع صغيرة ضعيفة أبرزها مصر والتي هدف لتقسيمها إلى دولة إسلامية سنية، دولة للمسيحيين، دولة للنوبة، دولة للبدو في سيناء، دولة فلسطينية على شمال سيناء بعد ضمها إلى غزة.

أما دول شمال أفريقيا فتنقسم إلى دولة البربر، دولة النوبة، دولة البوليساريو، دولة الأمازيج، دولة المغرب، دولة تونس، دولة الجزائر.

ويتضمن مخطط تقسيم شبه الجزيرة العربية العربية إلغاء دولة الكويت وقطر والبحرين وسلطنة عمان واليمن والإمارات العربية من الخارطة ومحو وجودها الدستوري بحيث تتضمن شبه الجزيرة والخليج ثلاث دول فقط هم دولة الأحساء الشيعية وتضم الكويت والإمارات وقطر وعمان والبحرين، دولة نجد السنية، ودولة الحجاز السنية.

يفكك العراق وفق المخطط إلى أسس عرقية ودينية ومذهبية تتضمن دولة شيعية في الجنوب حول البصرة، دولة سنية في وسط العراق حول بغداد، دولة كردية في الشمال والشمال الشرقي حول الموصل على أجزاء من الأراضي العراقية والإيرانية والسورية والتركية والسوفيتية سابقًا، تم بالفعل تقسيم العراق وتحويله إلى 3 دويلات سنية وشيعية وكردية بناء على ما يسمى بالفيدرالية.

وتقسم سوريا إلى دولة علوية شيعية على ساحل البحر المتوسط، دولة سنية في منطقة حلب، دولة سنية حول دمشق، دولة الدروز في الجولان، وتنقسم لبنان إلى دولة سنية، دولة مارونية، دولة سهل البقاع العلوية، تدويل بيروت العاصمة، دولة فلسطينية حول صيدا وحتى نهر الليطاني تتبع منظمة التحرير الفلسطينية، دولة لحزب الكتائب في الجنوب، دولة درزية غير دولة الدروز في الجولان.

وفي نهاية المخطط تنقسم إيران وباكستان وأفغانستان إلى عشر دول عرقية، هي كردستان، أذربيجان، تركستان، عربستان، إيرانستان، بوخونستان، بلونستان، أفغانستان، باكستان، وكشمير

ملفات غامضة, تفتيت الشرق الأوسط الكبير

  

فى عام 1982 نشرت مجلة “كيفونيم” التى تصدرها المنظمة الصهيونية العالمية ، وثيقة بعنوان استراتيجية اسرائيلية للثمانينات . ولقد نشرت الوثيقة باللغة العبرية ، وتم ترجمتها الى اللغة العربية ، وقدمها الدكتور عصمت سيف الدولة كأحد مستندات دفاعه عن المتهمين فى قضية تنظيم ثورة مصر عام 1988 .

والحديث عن وثيقة من هذا النوع ، ليس حديثا ثانويا يمكن نتجاهله ، فهم ينصون فيها صراحة على رغبتهم فى مزيد من التفتيت لامتنا العربية . كما أن تاريخنا الحديث هو نتاج لمشروعات استعمارية مماثلة . بدأت افكارا ، وتحولت الى اتفاقات ووثائق ، تلزمنا وتحكمنا حتى الآن .

فمعاهدة لندن 1840 سلخت مصر منذئذ وحتى تاريخه عن الامة العربية ، فسمحت لمحمد على واسرته بحكم مصر فقط ، وحرمت عليه أى نشاط خارجها ، ولذلك نسمى هذه الاتفاقية اتفاقية كامب ديفيد الأولى .

واتفاقية سايكس بيكو 1916 قسمت الوطن العربى ، هذا التقسيم البائس الذى نعيش فيه حتى الآن ، والذى جعلنا مجموعة من العاجزين ، المحبوسين داخل حدودا مصطنعة ، محرومين من الدفاع عن باقى شعبنا وباقى ارضنا فى فلسطين او فى العراق او فى السودان ووعد بلفور1917 كان المقدمة التى ادت الى اغتصاب فلسطين فيما بعد ثم تلاه وقام على اساسه ، صك الانتداب البريطانى على فلسطين ، فى 29 سبتمبر 1922 ، الذى اعترف فى مادته الرابعة بالوكالة اليهودية من أجل انشاء وطن قومى لليهود ، فأعطوا بذلك الضوء الأخضر للهجرة اليهودية الى فلسطين ، فلما قوى شأن العصابات الصهيونية فى فلسطين ، أصدرت لهم الامم المتحدة قرارا بتقسيم فلسطين فى 29 نوفمبر 1947 ، وهو القرار الذى اعطى مشروعية للاغتصاب الصهيونى وانشات بموجبه دولة اسرائيل ، وهو القرار الذى رفضته الدول العربية فى البداية ، وظلت ترفضه عشرون عاما .

لتعود وتعترف به بموجب القرار رقم 242 الصادر من الامم المتحدة فى 1967 ، الذى ينص على حق اسرائيل فى الوجود ، و حقها أن تعيش فى أمان على أرض فلسطين المغتصبة وعلى اساس هذا القرار أبرمت معاهدة السلام المصرية الاسرائيلية الموقعة فى 1979 ، والتى بموجبها خرجت مصر من الصراع العربى ضد المشروع الصهيونى ، لتنفرد اسرائيل بالاقطار العربية الأخرى .

كل ذلك وغيره الكثير ، بدأ افكارا ، واهدافا استعمارية ، وتحول فيما بعد الى حقائق وبالتالى ليس من المستبعد أبدا ان تتحول الأفكار ، التى وردت فى الوثيقة الصهيونية المذكورة ، إلى امر واقع ولو بعد حين ، خاصة بعد العدوان الامريكى على العراق ، ومخاطر التقسيم التى تخدم ذات التصور الصهيونى عن المنطقة .

مؤامرة بعيدة المدى ..

من ناحية اخري في مقال نشرته صحيفة “جلاسكو هيرالد” الاسكتلندية مؤخراً حذر أحد الباحثين المهتمين بشئون الشرق الأوسط مصر والعرب من مؤامرة بعيدة المدي نسجت خيوطها داخل وكالة الاستخبارات الأمريكية (CIA) ووزارة الدفاع البنتاجون تهدف إلى حصار مصر ثم التهامها عسكريًا. 

وقال الباحث إن الولايات المتحدة بدأت تنفيذ المخططً منذ ثلاثة أعوام من خلال سعيها لاحتلال إقليم دارفور (غربي السودان) دوليًا وعسكريًا عبر نشر قوات أمريكية بريطانية مدعومة بقوات من الأمم المتحدة حليفة لواشنطن مشيراً إلى أن هذا المخطط يستهدف تحويل إقليم دارفور إلى قاعدة عسكرية أمريكية تنتشر بها صورايخ بعيدة ومتوسطة المدى موجهة ناحية مصر ودول الشمال الأفريقي ومنطقة الخليج وإيران . 

وأن الولايات المتحدة تهدف من ضغوطها الحالية على المجتمع الدولي وخاصة الدول الحليفة لها مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا لتكثيف الضغوط على الحكومة السودانية لنشر قوات دولية بالإقليم، على أن يتم لاحقًا نشر قوات يتخذون من الإقليم قاعدة عسكرية. 

ويهدف المخطط الأمريكي أيضا عبر إثارة الفوضى في مناطق الحكم الذاتي في فلسطين والضغط على محمود عباس رئيس السلطة الفلسطينية، حتى يعلن أنه بحاجة لنشر قوات دولية بقطاع غزة الموازي للحدود المصرية بهدف حماية السلطة الشرعية من حركة حماس، بقاعدة عسكرية جديدة لتطويق الدولة المصرية التي يعتبرها الأمريكيون الدولة العربية التي يجب الحذر منها تحسبًا لأي طارئ يحدث في العلاقات المصرية الأمريكية أو المصرية الإسرائيلية.

وأكد الباحث أن الولايات المتحدة قدرت سبعة أعوام لتنفيذ مخططها ينتهى عام 2015 مشيراً إلى أن واشنطن تسعى منذ فترة إلى افتعال أزمات سياسية ودينية وعرقية داخل مصر بما يؤدي إلى انقسام الشعب المصري ويجعل النظام عرضة لانتقاد المجتمع الدولي وفرض عقوبات عليه ومن ثم التمهيد لاحتلالها عسكريا بعد التدخل فى شئونها الداخلية عبر بعض الطوائف أو منظمات المجتمع المدنى أو الشخصيات المثيرة للجدل التى تعمل على تفكيك المجتمع المصرى وفق خطة كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية (آنذاك) لفرض الديمقراطية على الطريقة الأمريكية عن طريق الفوضى الخلاقة.

ولفت الباحث الانتباه إلي أن أمريكا أعدت بالفعل مخطط التقسيم وتعمل على تنفيذه منذ فترة بإثارة الفتن بين المسلمين والمسيحيين وتشجيع المسيحيين على تصعيد حملتهم وهجومهم على النظام المصرى فى الداخل والخارج بل تشجيعهم على المطالبة بتكوين دولة مسيحية جنوبي وغربي مصر حتى وإن نفى المسيحيون ذلك فلقد نشرت المواقع الأمريكية خرائط تؤكد هذا التقسيم وتكشف دور بعض المسيحيين وأقباط المهجر ومنظمات المجتمع المدنى فى تنفيذ تلك المؤامرة الخطيرة. 

هذا ويؤكد ما ذكره الباحث الاسكتلندي مقال آخر كتبه العميد رالف بيترز في مجلة القوة العسكرية الأمريكية عام 2006 بعنوان “حدود الدم” حددت فيه ملامح خريطة شرق أوسطية جديدة حيث يفترض التقرير أن الحدود بين دول المنطقة غير مكتملة وغير نهائية خصوصا في قارة إفريقيا التي تكبدت ملايين القتلى وبقيت حدودها الدولية بدون تغيير وكذلك الشرق الأوسط الملتهب حيث شكلت الحدود أثناء الاحتلال الفرنسي والبريطاني لهذه الدول فى نهاية القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين. 

وقد تم تبرير التقسيم المخطط له بسبب عدم إدراكهم لخطورة تقسيم القوميات على جانبي الحدود (حسب وصف المقال) وإن كان التقسيم كما يعلم الجميع تخطيطا متعمدا لضمان نشوب الصراعات بين الدول مستقبلا وهو ما حدث حيث فشلت الدول الأفريقية الحديثة فى نزع فتيل الحرب بين بعضها البعض واستنزفت فى ذلك مواردها القليلة وفى النهاية عادت إلى الدول الأوربية التى كانت تحتلها من قبل لفرض النظام والأمن وهو ما يعنى مجددا احتلالا بصورة مقنعة.

وأخيرا فان الهدف الذى رجوته من نشر هذه الوثيقة ، هو أن ننظر الى العدوان علينا فى مساره التاريخى ، وأن نراه على حقيقته كمخطط موحد ، منتظم ، متسلسل ، ممتد ، وأن نحرر أنفسنا من منطق التناول المجزأ لتاريخنا ، الذى يقسمه الى حوادث منفصلة عن بعضها البعض آملا فى النهاية ألا تقتصر حياتنا على مجموعة من الانفعالات وردود الفعل اللحظية المؤقتة ، التى تعلو وقت الشدة ، وتخبو فى الاوقات الاخرى . فتاريخنا كله ومنذ زمن بعيد ، ولزمن طويل آت ، هو وقت شدة …



أطماع الصهاينة فى منطقة الشرق الأوسط ليست وليدة اليوم , وإنما هى تاريخية منذ القدم , وتعيش داخل الذاكرة اليهودية بإعتبارها أرض الميعاد لبنى إسرائيل , لذا فأية آراء ترفض نظرية المؤامرة التى تقضى بتقسيم الدول العربية هى آراء مردود عليها من الواقع الذى يحدث على الأرض الآن , ولعل ما حدث فى العراق من تحطيم الجيش العراقى , وبدء مطالب إنفصال أجزاء من العراق للشيعة والسنة والأكراد , وكذلك الحرب السورية الأخيرة لهى خير دليل على صدق الأطماع الأمريكية الصهيونية فى منطقة الشرق الأوسط والتى تستعد لإلتهام دول المنطقة واحدة بعد الأخرى بدءاً من العراق الذى تم تمزيقه مروراً بسوريا الجارى تمزيقها حالياً , وصولاً الى دول عربية أخرى يجرى الإعداد لتقطيعها وفقاً للمنظومة الأمريكية الجديدة.

البداية ..

في عام 1983 وافق الكونجرس الامريكي بالاجماع في جلسة سرية علي مشروع برنارد لويس وهو أمريكى صهيونى من أصل بريطانى وضع مشروعاً جديداً تستطيع أمريكا من خلاله تعديل حدود إتفاقية سايكس بيكو التى أبرمت عام 1916، والتى كانت عبارة عن تفاهمًا سريًا بين فرنسا والمملكة المتحدة بمصادقة من الإمبراطورية الروسية على اقتسام منطقة الهلال الخصيب بين فرنسا وبريطانيا لتحديد مناطق النفوذ في غرب آسيا بعد تهاوي الامبراطورية العثمانية في الحرب العالمية الأولى، والذى نتج عنه الشكل الحالى للدول العربية .

ويقضى هذا المشروع بتفكيك البنية الداخلية لكل الدول العربية والإسلامية على أسس دينية ومذهبية لتتحول بعدها إلى مجموعة من الدويلات لتتناحر فيما بينها حتى تصل الى التدمير الشامل دون تدخل عسكرى من الدول الكبرى، وهو ما حدث بالفعل فى العراق وسوريا وليبيا .

ونلاحظ كما هو واضح فى الخريطة التى تم تسريبها أن منطقة الشرق الأوسط يعاد تقسيمها من جديد ، والغريب ان تلك الخريطة تم رسمها نهاية السبعينيات وهذا يؤكد ما قلناه سابقاً أن التخطيط الأمريكى الصهيونى للمنطقة يتم على مراحل زمنية لا تتعدى 40 عاماً ، ونلاحظ أيضاً ان الخريطة توضح تقسيم سوريا والعراق إلى مناطق للسنة ومناطق أخرى للشيعة والأكراد وهو ما يحدث على الأرض بالفعل حالياً .

خطة العمل ..

عندما تقرر القوى الكبرى تقسيم بلداً ما ، فإنها لا تلجأ للحل العسكرى الذى ثبت فشله وتكلفته العالية فى الأرواح والمعدات ، بل تلجأ لحروب الجيل الرابع التى تقضى بالحصول على أكبر مكاسب من خلال الحرب عن بعد بإستخدام كل الوسائل الممكنة ، وترتكز الخطط الصهيونية الأمريكية فى الفترة الحالية على النقاط التالية :

1- دراسة الدولة المراد تقسيمها من جميع النواحى الجغرافية والسياسية والدينية والبحث عن نقاط ضعف يمكن النفاذ منها لتفجير الدولة من الداخل من خلال دعم طرف داخلى ضد آخر ، أو دعم جميع الأطراف فى وقت واحد لخلخلة ركائز الدولة عن بعد ، ويكون الإعتماد فى تلك الخطة على رجال المخابرات الأمريكية CIA والموساد الإسرائيلى ، والمثال على ذلك :

درست الولايات المتحدة أحوال العراق جيداً ، وخلصت إلى نتيجة مفادها أن رماد العراق ترقد تحته نار الطائفية بين السنّة والشيعة والأكراد ، فتعاونت مع الأكراد فى الشمال ودعمتهم ليطالبون فى النهاية بالإنفصال وفى نفس الوقت سلّحت جيش صدّام وسهّلت له غزو الكويت ، ثم شجّعت الشيعة على الثورة بعد حرب الخليج الثانية أو ما يطلق عليها “حرب تحرير الكويت” عام 1991 مما جعل صدّام نفسه يطلب الإذن بالموافقة على تحليق طائراته لدك ثورة الشيعة فى الجنوب ، وهى الطائرات التى لم يستطع إستخدامها أصلاً فى تلك الحرب ، وهو ما أدّى فى النهاية الى خلخلة الدولة العراقية وجعل التربة خصبة لسقوط العراق بأكمله بعد غزو العراق عام 2003 لينتهى الأمر بتقسيمه إلى 3 دويلات .

2- إستخدام دول أخرى كفزّاعة لخلق صراع على الأرض مثلما حدث بين العراق وإيران وأدّى إلى حرب بينهما إمتدت ثمانية أعوام منذ عام 1980 وحتى عام 1988 وهو ما أدّى فى نهاية الأمر إلى تقسيم العراق ذاته ، وهو ما يتم تكراره حالياً من استخدام إيران كفزّاعة لدول الخليج لكى تتكرر الحرب مرّة أخرى ويتم تقسيم منطقة الخليج كنتيجة حتمية لتلك الحرب .

3- تتعامل الولايات المتحدة مع قوى أخرى بديلة لجيوشها على الأرض وهى تنقسم إلى شقّين ..

– الأول إستخدام جيش من المرتزقة مثل مقاتلين شركة “بلاك ووتر” لتنفيذ مذابح وعمليات قتل داخل الدول المراد تقسيمها لتأجيج الصراع بين الأطراف المختلفة وهو ما حدث فى العراق وسوريا ، وأيضاً فى مصر خاصة فى مدن القناة .

– الثانى إستخدام جيش من المغيبين عقائدياً مثل التابعين لتنظيم القاعدة وتسهيل الأمور لهم من خلال التلاعب بأحلامهم الخاصة بالخلافة لتمهيد الأرض لمشروع التقسيم .

4- تلعب الولايات المتحدة ومن ورائها إسرائيل على نقاط الضعف فى الدولة مثل تردّيالأوضاع الصحية لتقوم بنشر فايروس مرض ما مثل “انفلونزا الخنازير- إنفلونزا الطيور ... و ما يجري الآن " لكى تضرب عصفورين بحجر ، حيث يزيد عدد الضحايا نتيجة ضعف قدرة الدولة على مواجهة الأمراض الجديدة ، وفى نفس الوقت تساعد تلك الأحداث فى زيادة فعالية الحرب النفسية الموجهة ضد الشعب ، والذى يمكن أن يساعد فى إنهيار معنوياته لإحساسه بوجود الموت حوله فى كل مكان دون قدرة حقيقية على مواجهته .

ملفات غامضة, كيفية مواجهة المؤامرة


أكبر نجاح تحققه أي مؤامرة أن يتمكن المتآمر من تمرير تسميتها “نظرية” بذلك لا يقع الناس ضحايا للمؤامرة فحسب، بل يسقطون وهم يدافعون عن المتآمر ويبرئونه. ولقد بدأت خيوط المؤامرة في وقت مبكر من تاريخ الكون حين أعلنها إبليس الرجيم واضحة مدوية : “فَبِعِزَّتِكَ لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ“. تلك هي المؤامرة الكبرى، فإذا كان الله عز وجل هو الذي يقول لنا إن إبليس يتآمر علينا ويضع الخطط لإغوائنا، فإن إيماننا بالمؤامرة يجب أن يكون جزءاً لا يتجزأ من إيماننا بالله وبالغيب وبالرسل وباليوم الآخر ولا يمكن لنا أن نؤمن بالله ما لم نكفر بالشيطان : “فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ“. ولا يمكن أن نكفر بالشيطان ما لم ندرك حقيقة خطته فدعونا لا نُضِع الوقت في محاولة إثبات ما هو ثابت بنص القرآن الكريم.

ليس السؤال، إذن هو مدى صحة المؤامرة، وإنما كيفية مواجهتها؟

وأنجح وسيلة لذلك هي الوعي والاستعداد النفسي والأخلاقي. هذا النوع من الاستعداد يسبق تجييش الجيوش وحشد الترسانات العسكرية والموارد الاقتصادية، ذلك لأن حشد الترسانات والموارد، بدون أن يكون هناك وعي واستعداد نفسي وأخلاقي، سوف ينهار حتماً بفعل آليات المؤامرة نفسها.

ثمة ثوابت سبعة لا بد منها لكي يكتمل وعينا بأبعاد المؤامرة ..

عليك أن تعرف أن المتآمر الرئيس هو إبليس وأن تعرف خطته وهي الإغواء، وأن تعرف الوسيلة الوحيدة للنجاة منه، وهي الفرار إلى الله.

أولاً : معرفة المؤامرة جزء من عقيدتنا، والتحسب لها أمر رباني “يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ“. ويطلق القرآن على مؤامرة الشيطان أسماء من بينها: عمل الشيطان، وكيده، وفتنته، وخطواته، وعبادته، وأُخوته، وولايته…إلخ. وكون مؤامرة الشيطان تهيمن على ما سواها من مؤامرات صغيرة واحد من أهم جوانب الوعي بالمؤامرة.

ثانياً : ليست المؤامرة ضد فئة بعينها من الناس، بل ضد البشرية بأسرها والمأساة أن المؤامرة تقوم على استخدام الناس أنفسهم أدوات لها، واستعدائهم بعضهم ضد بعض حتى لا يبقى شخصان إلا ويناصب أحدهما الآخر العداء.

ثالثاً : ضرورة أن تدرك أن المؤامرة موجهة ضدك أنت شخصياً، ويمكنك أن تنتصر فيها لوحدك إنْ أبى الآخرون المشاركة في التصدي لها، ويمكن أن تخسر أنت معركتها وإنْ ربحها الآخرون. لذلك لا مجال لليأس والتباكي وإتهام الآخرين بالتخاذل في التصدي للمؤامرة “كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ“، و”يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ“، و”وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ“.

رابعاً : هناك مؤامرات يحيكها بنو البشر بعضهم ضد بعض، لكن هذه ليست إلا “مؤيمرات” تكتيكية تخدم المؤامرة الاستراتيجية العظمى المتمثلة في خطة الشيطان لإغواء البشر وإهلاكهم على الضلال، ومن هذه المؤامرات الصغيرة نشاط الماسونية والصهيونية والمستنورين والقوى الإمبريالية والأطماع الشوفينية وغير ذلك من القوى الشريرة الواضحة والخفية.

خامساً : بدلاً من الانجرار وراء التخوين وإتهام الآخرين بالانتماء للماسونية مثلاً، يجب في المقام الأول أن يتأكد كل واحد منا من أنه لا يخدم المؤامرة بطريقة ما.

سادساً : علينا أن نتذكر دائماً أن المؤامرات الصغرى حلقات تفضي إلى المؤامرة الكبرى، وبالتالي لا يمكن النجاة من شرها جميعها إلا باستهداف المؤامرة الكبرى أولاً! بعبارة أخرى عدونا الأول والأخطر والمحض هو الشيطان وكل عدو آخر غيره يأتي في المحل الثاني.

سابعاً : إغواء الشيطان لنا لا يتم فقط بالوسوسة في صدورنا. فالشيطان يقوم بعمل مادي يصل إلى حد حشد الجنود راكبين وراجلين “وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ“.

الطريقة الوحيدة للنجاة من المؤامرة ..

تحدثنا منذ البداية عن المتآمر، ولم نجمع فنقل المتآمرون، لأن المتآمر الأساسي واحد، وما البقية إلا أتباع وجنود له، وذكرنا أن إغواء الشيطان لنا لا ينحصر في الوسوسة ولا بد أن نعرف أن المؤامرة خطة شاملة يدير خيوطها إبليس من وراء الكواليس، هدفها جعل البيئة التي نعيش فيها بيئة مفضية إلى الفساد والإغواء وينفذ بنود تلكم الخطة قبيلٌ ملتزمون، وأعوانٌ مستفيدون، وجنود مجبرون، ونفرٌ كثيرون غافلون. ويستخدم الشيطان لهذا الغرض جميع البنيات: الاقتصادية والسياسية والتعليمية والعلمية والإعلامية والفنية، وحتى الدينية.

إعداد القوة ورباط الخيل هو السلاح الذي ندفع به أعداء دنيانا أما العدو الأكبر، عدو آخرتنا، فلا سبيل النجاة منه إلا بالفرار إلى الله. ولا يجمل الفرار بالرجال والنساء إلا من الشيطان. يجب أن نثبت ثبات الجبال أمام أعداء دنيانا، وأن نفر فرار الرعاديد من عدو آخرتنا.

لا يتخذ أعوانه من الشياطين فحسب، بل من البشر أيضاً؛ ولا يؤلب فقط العدو ضد عدوه، بل أيضاً الأخ ضد أخيه، والابن ضد أبيه، والزوج ضد زوجه، والمواطن ضد وطنه، والرئيس ضد شعبه، باختصار الكل ضد الكل! الكل مستهدف، والكل مستخدم! وقلنا إن الأمر الأهم هو الوعي التام والدائم بالمؤامرة والعمل الدؤوب للنجاة منها. وكما أن الله عز وجل كشف لنا وجود المؤامرة، وبين لنا هدفها، فهو أيضاً “له الحمد والشكر” وضح لنا كيفية مواجهتها بطريقة واحدة لا يوجد غيرها.

صحيح أن كيد الشيطان ضعيفٌ، لكن لا تتوهم أبداً أن ضعفه ذلك هو أمام قوتك. فأنت لستَ قوياً مهما ملكت وحشدت. أنت لا حول لك ولا قوة إلا بالله. وأنت فوق ذلك ظلوم وجهول وقتور وخائر العزم. إن لم تدرك ذلك، فأنت لم تعرف نفسك! ومن جهل نفسه جهل ربه وجهل عدوه. إذن، ليس ضعف الشيطان أمامك أنت أيها الإنسان المغرور، بل أمام كيد الله المتين. فاعرف ذلك ولا تتوهم ولا تغتر.

نعم، لا بد من حشد الموارد والترسانات لمواجهة المؤامرات الصغيرة. مؤامرات الدول والإمبراطوريات. أما المؤامرة الكبرى، مؤامرة الشيطان، فلن تنجو منها إلا بإيمانك وبفرارك إلى الله. وحين نحقق النصر في إحدى الجولات، مثل نيل الاستقلال، وبلوغ التنمية، واسترداد السيادة، يجب أن نحذر أشد الحذر. إذ يمكن أن يكون ذلك النصر نفسه حلقة من حلقات المؤامرة علينا إنْ هو دفعنا إلى الاغترار والافتخار والعجب بالنفس.

إن قلتَ إن المتنورين والماسونيين والصهاينة هم أصحاب الخطة فأنت لم تر إلا رأس جبل الجليد. ففي قاعدة الجبل يقبع إبليس الرجيم. وما المتنورون والماسونيون والصهاينة وغيرهم من الكيانات الغامضة إلا الجزء المرئي من قمة الجبل. هناك آخرون كثيرون لا نراهم ولا نعلم عنهم شيئاً. كبار الأعوان يعرفون ماذا يفعلون: إنهم يتعاونون مع الشيطان مباشرةً، يأخذون المقابل ويقدمون الخدمة. هؤلاء باعوا دنياهم بآخرتهم وما المقابل إلا الجاه والسلطان والشهرة وغير ذلك من متاع الدنيا، أما صغار الأعوان فإنهم قد يظنون أنهم بما يفعلون يحسنون صنعاً ومعظم الأعوان ينفذون أدواراً جزئية، أو مرحلية، ولا يدرون عن الأمر شيئاً، فهم لا يؤمنون بـ “نظرية المؤامرة” أصلاً!

إذن “إعداد القوة ورباط الخيل” هو السلاح الذي ندفع به أعداء دنيانا أما العدو الأكبر، عدو آخرتنا، فلا سبيل النجاة منه إلا بالفرار إلى الله. لا يجمل الفرار بالرجال والنساء إلا من الشيطان. يجب أن نثبت ثبات الجبال أمام أعداء دنيانا، وأن نفر فرار الرعاديد من عدو آخرتنا. مما تظنون أن القرآن جاء ليحذرنا؟ ما جاء القرآن ليحذرنا إلا من الشيطان! وما خرج أبانا من الجنة إلا بسبب الشيطان! ولن يدخل النار أحد منا إلا بسبب الشيطان! حين نقرأ القرآن الكريم، نستعيذ بالله من الشيطان الرجيم: أي أن نفر إلى الله ونلوذ به.. خلاصة الأمر: عليك أن تعرف المتآمر الرئيس وهو إبليس، وأن تعرف خطته، وهي الإغواء، وأن تعرف الوسيلة الوحيدة للنجاة منه، وهي الفرار إلى الله.

ملفات غامضة, حقيقة المؤامرة


نظرية المؤامرة العالمية ارتبطت دائما بفكرة دور اليهود القيادي فيها .. ولكن مراجعة تفاصيل وتاريخ هذه المؤامرة يعطينا النتيجة التالية ..

إن دور اليهود في قيادة المؤامرة مضخم جدا ومصطنع .. بل هو مقصود لكي تلقي تبعيات هذه المؤامرة على اليهود .. وافضل تشبيه لنا لشرح وتوضيح هذه الإشكالية الحساسة مسألة الإسلام المتطرف والقاعدة .. فمن المعلوم ان هذه القاعدة وبن لادن هي صناعة المخابرات الأمريكية .. لكي يكونوا حجة دامغة لتشويه سمعة الإسلام والمسلمين .. ومن ثم تبرير غزوهم واضعافهم بإسم مكافحة الإرهاب ..

نفس الحال بالنسبة للحركة الصهيونية وإسرائيل .. بالإضافة إلى إبراز بعض الأسماء اليهودية الفاعلة مثل آلـ روتشيلد لكي تكون واجهة لتسليط الأضواء على دور اليهود في قيادة الغرب والمؤامرة العالمية ..

تتوضح لنا خفايا هذه المؤامرة الخفية ضد اليهود لو طالعنا عقيدة التيار الصهيومسيحي المؤثر جدا في أمريكا .. والذي يلعب دورا أساسيا في دعم إسرائيل والتحالف مع اليهود .. فإنه الوقت الذي يدعم قيام إسرائيل يؤمن كذلك بحتمية تدميرها من أجل تحقيق نبوؤة التوارة وظهور السيد المسيح .. ومن ثم تحول جميع اليهود إلى مسيحيين ..! 

إذن وضع اليهود في الواجهة غايته توريطهم وبث الأحقاد ضدهم وتهيأة أجواء خراب دولتهم المصطنعة وإجبارهم على التخلي عن اليهودية …

ومن أكبر أخطاء غالبية من يؤمنون بهذه النظرية الإعتقاد بأن معاداة الغرب وأمريكا من أولويات الكفاح الوطني .. وهذا أيضا تصور ساذج تشجعه المؤامرة نفسها من أجل حرمان الشعوب المغلوبة من أنصارها الحقيقيين من أبناء الشعوب الغربية ونخبها .. ويتوجب الإدراك بأن هذه المؤامرة لا تبتغي فقط شعوب العالم الثالث .. بل هي تمارس أيضا ضد شعوب أوروبا وأمريكا نفسها من خلال مسخها إقتصاديا وثقافيا وروحيا .. والابقاء عليهم كقطعان من جيوش عملية الانتاج القاسية والمهلكة نفسيا وأنسانيا .. وجعلهم عبيدا للاستهلاك يلهثون بلا انقطاع من أجل اشباع الغرائز … 

لهذا فإن هنالك قطاعات واسعة ومتنامية من أبناء هذه الشعوب وسياسييه ومثقفيه ورجال الدين ممن يدركون حقيقة هذه اللعبة الجهنمية .. ويكافحون بكل الطرق من أجل فضحها وإيجاد المشروع الانساني البديل لها .. إذن المطلوب هو خلق التعاون بين القوى الإيجابية الناشطة ضد هذه المؤامرة العالمية في كل من الأوطان النامية وفي أوروبا وأمريكا …

ملفات غامضة, كشف الخيوط الخفية التي نسجها المتنورون لتفتيت شمل الأمة الإسلامية



لا شكّ أنّ التخطيط المسبق بِداية غالب الأعمال، ولابدّ لأيّ تخطيط أن ينبثق عن الإرادة، التي هي نتيجة ثورة فكرة جالتْ في الخيال، وهذه الفكرة وليدة فكرٍ مُعيّن ننتهجه ونُؤمن به، فالفكر هو الحلقة الأولى والمادّة الأساسيّة لأيّ عمل نُنجزه.

نحن نعيش في عالم كبير ومُتنوّع، زاخر بالمتغيرات، يَعجّ بالأفكار المتوافقة أو المتناقضة، فلكلّ أمّة مُعتقدها وثقافتها وقواعدها وأفكارها الخاصّة بها، فبعضها تتوافق مع غيرها أو تحايده، وأخرى تتنافر من البعض دون عداء، وثالثة تتناقض أفكارها كُلّيًا مع باقي الأمم، ممّا يُؤدّي إلى نُشوب الخصومة والعداء بينها، لعدم النزول على أفكارها. وهنا تظهر التحدّيات، فكلّ طرف يريد سحب المقابل إلى صفّه، والمشكلة تكمن في العداء والهيمنة والأسلوب، إضافة إلى الفكر الذي صدرتْ عنه تلك النزعة العدوانية، وهذا هو الاستعمار الفكري.

يحاول الاستعمار الفكري العالمي الهيمنة على الفكر الإسلامي المعتدل، المتمثّل في فكر أهلّ السنّة والجماعة، فنرى كثيرًا من المشاريع المعادية لمبادئ الفكر الإسلامي تحتشد للنَيل من هذا الفكر  وشيطنته. ومن صور الاستعمار الفكري للفكر الإسلامي:

  الاستعمار الفكري الأوروبي: 

الذي يدعو إلى غربلة فكرنا ودراسته دراسة جديدة، بأدواته وأساليبه وأفكاره، عبر التحكّم بمبادئنا وأُصولنا، كالإلغاء أو الزيادة أو التهجين أو التعديل في نُصوصنا على النحو الذي يرتضيه، كرغبته في إجراء التعديلات على القرآن الكريم وحذف آيات منه، وكذا تضعيف بعض الأحاديث الصحيحة التي لا تناسب منهجه.

  الاستعمار الفكري الصهيوني: 

القائم في الهيمنة على حُكّام الشعوب العربية والمسلمة، بغسلِ أدمغتهم وتدجينها (ترويضها) بالفكر الذي يريده، أو تأهيل شخصيات يراها مناسبة لفكره الماسوني، والدفع بها لاعتلاء عروش السيادة في بلاد المسلمين والعرب، وانتاج طغاة جبارين لا يرون الأعداء والخصوم إلا في شعوبهم، ولا يتقنون الشدّة إلا في أبناء أوطانهم وأهلهم.

  الاستعمار الفكري الشيوعي: 

الذي يفرض أفكاره الاشتراكيّة الإلحاديّة على البلاد التي يَعتبرها تابعة أو حليفة لدولته الاستعماريّة، كالذي تفعله روسيا اليوم في سورية بقوتها العسكريّة، وفرضها فكرها وثقافتها على الشعب السوري المحتل، وكذلك احتلال الصين لتركستان الشرقيّة وفرض الفكر الشيوعي عنوة، ومحاربتها الفكر الإسلامي هناك بشتى وسائل القمع والاضطهاد.

 الاستعمار الفكري التبشيري: 

يعمل على وضع المسلمين الفقراء في البلاد النامية والمتخلفة أمام خيارين إمّا التنصر والإعالة والحماية، أو منع المساعدة إن بقوا على الإسلام أو القتل، وهذا ما تنهجه فرنسا في البلاد الإفريقية. وقد رأينا بعض مظاهر التبشير في كثير من الدول العربية.

  الاستعمار الفكري الهندوسي: 

وهو مشروع دموي حاقد في الهند وكشمير وبورما، يقوم على قتل المسلمين والمسلمات واضطهادهم، بشتّى أنواع التعذيب والعنف، فلم ينج من هَمجيّتهم شيخ أو امرأة أو طفل، وما يزيد شراسته تغافل المجتمع الدولي عن تلك الجرائم، ولعل سبب هذا التغاضي كون تلك الوحشيّة مُوجّهة ضدّ المسلمين المعتدلين بشكل خاص.

  الاستعمار الفكري الصَفوي الفارسي: 

والتي تتولى كبره إيران، فهي اليوم تُسيطر فِعليًا على أربع عَواصم مُسلمة عربيّة ظاهرة، عدا التي تخطط وتكيد للإيقاع بها. ويقوم فِكرها على سياستين: الأولى محاربة أهلّ السنّة والجماعة بقتلهم وتصفيتهم في تلك الحروب الثائرة في سورية والعراق واليمن، والثانية قتل الفكر الإسلامي عبر نشر التشيّع في البلاد التي يسيطر عليها، والتي يُخطط التوسع فيها. وهذا المشروع الحاقد مُتَابَع من المشاريع الاستعمارية السابقة، حسب ما نراه من صَمْت العالم على جرائم هذا الاستعمار، ومن إعطاء التسهيلات لتوسعه في بلادنا العربية، فكل البلاد المستعمِرة تتوافق مع بعضها البعض طالما الأهداف واحدة والمصالح مشتركة.

   الإستعمار الفكري الوهابي :

- للفكر الوهابي أصل معلن وأصل خفي..

- أما الأصل المعلن ، فهو : إخلاص التوحيد لله ، ومحاربة الشرك والأوثان. ولكن ليس لهذا الأصل ما يصدقه من واقع الفكر الوهابي كما سترى 

- وأما الأصل الخفي ، فهو : تمزيق المسلمين وإثارة الفتن والحروب فيما بينهم خدمة للمستعمر الغربي. وهذا هو المحور الذي دارت حوله جهود الوهابية منذ نشأتها وحتى اليوم.. فهو الأصل الحقيقي الذي سخر له الأصل المعلن من أجل إغواء البسطاء وعوام الناس. فلأشك أن شعار ( إخلاص التوحيد ومحاربة الشرك ) شعار جذاب سيندفع تحته أتباعهم بكل حماس ، وهم لا  يشعرون أنه ذريعة لتحقيق الأصل الخفي. ولقد إثبت المحققون في تاريخ الوهابية أن هذه الدعوة قد أنشئت في الأصل بأمر مباشر من وزارة المستعمرات البريطانية ، أنظر مثلاً : ( أعمدة الاستعمار ) لخيري حماد ، و ( تاريخ نجد ) لسنت جون فيلبي أوعبد الله فيلبي ، و ( مذكرات حاييم وايزمن ) أول رئيس وزراء للكيان صهيوني ، و ( مذكرات مستر همفر ) ، و ( الوهابية نقد وتحليل ) للدكتور همايون همتي.

  الاستعمار الفكري الُمتطرّف (الذي يرفع راية الإسلام وهو منه براء): 

وهو ما تدّعيه بعض التنظيمات المتشددة كتنظيم الدولة "داعش" وغيره، التي استطاعتْ تشويه الفكر الإسلامي المعتدل، بإلصاق الإرهاب والعنف به، وما حقيقة تلك التنظيمات إلا صنيعة شبكة من الاستخبارات العالميّة المعاديّة للإسلام، التي تعمل على تشويه ديننا بهذه الأدوات المتنكرة والمنكَرة.

   الاستعمار الفكري التقسيمي: 

وهو مشروع يقوم على زرع الفتن بين المسلمين، والعمل على زيادة المسمّيات والتصنيفات لجماعة المسلمين وللفكر الإسلامي وتفتيتهم، ولا يفوت المشاريع الاستعمارية السابقة دعم هذا الاستعمار الفكري بشكل كبير، فهذا المشروع يُعَدّ بِداية الاستعمار الحقيقي، ودوره قائم على إضعاف الجسم المسلم عبر بثّ الخلل بينهم، وتوسيع تلك الفجوات بالمكائد، ثمّ تنتهي مهمته بالتقسيم، وبعد ذلك يلحقه الاستعمار الحقيقي.

وأرى أنّ هذا الفكر الأكثر فاعليّة اليوم في ضربِ وحدة المسلمين من داخلهم بقصد أو بغير قصد، لاسيما ذلك التعصب من كلّ فئة تدّعي صِحّة سبيلها وسلامة منهجها وفساد غيرها وضلاله، كالخصومة القائمة اليوم بين المتشددين (القلّة) من السلفيّة ومن الصوفيّة ومن الإخوان، ولا أقول أن جميع تلك الجماعات على خطأ، بل قيدّتُها بمنْ حادَ عن الوسطيّة في كلّ واحدة منها، فخصومات تلك الفئات ساهمتْ في تفتيت وحدتنا، ونيل عدونا منّا، وتشويه الجماعة ككل ببعض الُمخربين الذين يَدّعون الانتساب إلى تلك الكتل. عِلمًا أننّي لستُ تَابعًا لأيّ من تلك التقسيمات، ولستُ مُعاديًا للمعتدلين منها، وأيضًا لست مع أيّ تسمية أو تصنيف يُقيّد ويُضيّق صفة المسلم الواسعة، فإسلامنا أكبر وأعظم من أن يتقوقع المسلم في جماعة معينة تبعده عن باقي المسلمين وتخصّه دونهم.       

التحدّيات التي تُواجه أهلّ السنّة والجماعة:

تُواجه أهلّ السنّة والجماعة تحدّيات عِدّة ومن أَطراف مُختلفة، منها تحدّيات خارجيّة: مُتمثّلة بمكائد الأعداء وأحقادهم وفِتنهم، وتحدّيات داخليّة (وهي الأخطر): المتمثّلة بالجهل والتعصّب، واتباع رؤوس الجهّال، ومراعاة أصحاب الهوى والأمراض النفسيّة والقلبيّة والفكريّة التي تضرب عمق الفكر الإسلامي. ومُجمل هذه التحدّيات: تشويه الفكر الإسلامي وتميّعه بشتّى الوسائل، واندلاع الحروب المدمّرة ضِدّ المسلمين السنّة بشكّل خاص، ودعم ومُحالفة مشاريع أعداء الإسلام السنّي، وضرب أيّ محاولة تجمع صفوفهم وتوحّد كلمتهم، وزرع الفتن والأحقاد والتحريض بينهم، والسعي في تقسيمهم وإفقارهم، فالغنى من عوامل القوة، وإغراء بعض المسلمين بترك دينه مُستغلين الفقر والجهل، وشيطنة الفكر الإسلامي بالهجمات الإعلاميّة الممنهجة، وتوظيف بعض المسلمين السذّج في تشويه الإسلام، والقيام بأعمال إرهابيّة وإلصاقها بالمسلمين السنّة، وتحكّم الأعداء في تولية حُكّام المسلمين المؤيدين لهم.

يقول أهلّ الطبّ والحكمة: "التشخيص الصحيح نصف العلاج". لم يعد المسلمون اليوم بمعزل عمّا يدور حولهم ويُحاك ضدهم، فقد عرفوا أعداءهم وممارساتهم وأسلحتهم وأهدافهم، فوجب عليهم الإعداد الصحيح للمواجهة، من خلال الوعي والحكمة، ومعرفة طريقة تفكير الخصوم، ثمّ تحضير المضادات اللازمة.

ولقد فطِن المسلمون السنّة أنَّ أمضى سلاح يواجه حجم العداء هو توحيد الكلمة والمرجعيّة، وهو ما يخشاه أعداؤهم، فأوّل جُرعة في طريق المواجهة الصحيحة هو رَصّ الصفوف، ثمّ نبذ الخلافات الثانوية، والتمسك بالقواسم المشتركة ونقاط الاتفاق، ودعم جميع عوامل الوحدة، وترك التعصّب والتشدّد بالرأي، والتواضع والتسامح فيما بينهم، وعدم السماح لتدخّل الأعداء بين الأخوة، وكشف خطط الخصوم وفضحها، وإطلاق لجنة في صياغةمفاهيم وثوابت ومرجعيّة يجتمع عليها أهلّ السنّة والجماعة.

ومن التوصيات المهمّة تفعيل دور الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في العمل على تحقيق أهدافه والتمسك بها، والعمل على توحيد جميع الاتحادات والرابطات والمجمعات الإسلامية وصهرها في بوتقة واحدة، ودعم المنابر ورفد الخطباء بالخطب المناسبة التي تساهم في توجيه المسلمين في الاتجاه الصحيح.

ومن الأهميّة بمكان الالتفات لجانب التربية والتعليم وسدّ هذا الثغر العظيم، كتأليف المناهج والبرامج المدرسيّة المعتدلة التي تبني فكر المسلم بشكل سليم، والاهتمام بتعليم الأطفال الفكر الناضج منذ نُعومة أظفارهم، وإنشاء روضات أطفال ومدارس ومعاهد وجامعات تُغني المجتمع المسلم بالفكر الصحيح.

وعلينا ألّا نقلل من دور الإعلام فهو سلاح ماض في هذا الزمن، فمن الواجب الاهتمام بالإعلام المرئي والمسموع، عبر إطلاق القنوات الهادفة إلى ترعى الفكر الإسلامي المعتدل وتُعرّفه، والاهتمام بوسائل التواصل الاجتماعي، ومواكبة التقنيات الحديثة التي تساعد في نشر فكر أهلّ السنّة والجماعة، وتنشيط الثقافة بدعمها بالأعمال الفنيّة من مسلسلات وأفلام ومسرحيات وبرامج ثقافية ومسابقات وملتقيات مُعرِّفة بأعلام أهلّ السنّة وأنشطتهم ودورهم والتحديات التي واجهتهم عبر التاريخ والحقب.

وعلى العلماء الصادقين النزول إلى أرض الواقع وميدان العمل، فوجود العالم بين عامّة النّاس أكبر حافز لربط العلم بالعمل والعامّة بالعلماء، وتنشيط الدعاة في البلدان التي تعاني من حرب تشويه صورة أهلّ السنّة والجماعة، وإعادة الثقة بين العلماء والعوام لاسيما بعدما اهتزّت وأصابها شيء من التشويه بوقوف ثلّة من (الشيوخ) المرتزقة مع السلاطين الطغاة الظالمين، وتحذير الشعوب من تلك الفئات العميلة، ولسدّ الطريق على المبشّرين والمشيّعين علينا إنشاء الجمعيات الإغاثيّة التي تقف مع الفقراء، والمساهمة في إيجاد فرص العمل لهم، والوقوف على مشكلاتهم ومعاناتهم، بالمقابل التصدّي لتلك الهجمات التي تستهدف أبناءنا وديننا وثقافتنا، وتحذير عوام المسلمين السنّة من خطر التشييع والتنصّر، وتفقيه المسلم بأحكام الردّة وتغيير الدين، وإقامة المؤتمرات الدوليّة التي تُعرّف بأهلّ السنّة والجماعة وبالإسلام المعتدل وتُحذّر من الغلوّ والتطرّف، وكافة مشاريع دعم الدراسات الفكريّة لأهلّ السنّة والجماعة، إضافة إلى مكانة العناية باهتمامات الشباب، ورعاية رغباتهم وتوجيه مسارهم في الطريق الصحيح فهم أمل المستقبل.

وهكذا بعدما حددّنا أعداء الفكر الإسلامي السنّي والتحدّيات التي تواجه جماعة المسلمين، أرجو أن تكون الحلول والوصايا التي اقترحنها مواتية لمواجهة تلك الاستعمارات التي اتفقتْ جميعها (مع تناقضها مع بعضها) على ضرب المسلمينَ السنّة، فهل سيكون وَعي أمتنا متناسبًا مع حجم تلك الهجمة؟!

ملفات غامضة, حروب الجيل السابع ..



يدور الجدل والاستغراب أحياناً، والاستهجان أحيانا أخرى عما نراه ونسمعه في محيطنا وأمام أعيننا، وفي مقدور علمنا وتفكيرنا واستيعابنا فإنها أمور قد تكون غريبة وغير مفهومة، لكن هي الحقيقة التي قد يكون من الصعب تصديقها، وما يحدث في دولنا العربية مثل سوريا، والعراق، واليمن، ومصر، وتونس، وليبيا وغيرها من قتل وتدمير وانتهاج أساليب جديدة في القتال، وتغيير في المواقف والولاءات، إلا حروب حديثة متطورة استخدمت فيها أحدث التكنولوجيا في العالم للتحكم والسيطرة على البشر لأغراض ومصالح تلك الدول ..

وفي منشور سابق كنا قد انتهينا من شرح الجيل السادس من الحروب ، وكنا قد شرحنا في المنشور عمل منظومة الجن الفضائي ومنها التحكم فيما عرف بشرائح التحكم البشرية RFID، كذلك كنا قد نوهنا عن الاهتمام بشبكة الاتصالات ..

والجيل السابع من الحروب هي تطوير للجيل السادس من الحروب في بعض أجزائها، وقد اعتبرها الاستراتيجيون أنها (حروب السيطرة على البشر)، وذلك بإدخال رقاقات صغيرة لجسم الإنسان من خلال قذفها فتخترق الجسم بألم لا يتعدى ألم قرصه بعوضة، وتستهدف المكان المخصص وفقاً لبرمجتها، ما يعني أنها تزرع بسهولة وبدون علم الشخص المستهدف، ومن ثم تتحكم به.

وقد يكون الوصف خيالياً للكثير، ولكن بالاعتماد على تقنية النانو أصبح الأمر عادياً، إذ تعتمد تلك الرقاقات في تصنيعها على مكثفات كيميائية وبلاستيكية مهجنة تشبه المصل – مصل كوفيد 19 – تدخل في الجسم، ويمكن زرعها بالدماغ حيث تبرمج وتسيطر على الشخص، ويصبح تحت إمرة المبرمج في تنفيذ ما يصدر له من تعليمات أو أوامر، وبسبب الشريحة المزروعة داخل الدماغ البشرى يتم نقل الأفكار والمشاعر من خلال إشارات كهربائية تؤثر على كيمياء المخ، كما تمنح صاحبها إمكانية الدخول لقواعد البيانات السرية، أو التحكم فى طريقة تصرفات الإنسان.

أسلوب عمل رقاقات الجيل السابع ..

يعالج غلاف الرقاقة بالهندسة البيولوجية، إذ تعمل المكثفات الكيميائية كالبطارية، والبلاستيك المهجن مع الدوائر ليكون جهاز إرسال واستقبال، ويكون متوافقاً مع أنسجة الجسم الذي تزرع فيه، وفي أماكن مختلفة من جسم الإنسان، وعندما تزرع في الجبين أو الأذنين فإنه يتم السيطرة على الدماغ، ويسبب الإعاقة في التفكير، وتشتيت التركيز، وقد تتطور إلى حالة انفصام في الشخصية وقد تبرمج لدفع الشخص للانتحار أو قتل آخرين قد يكونوا أعز الناس عليه، وهناك شواهد وأحداث في عالمنا كثيرة من هذا العمل الرهيب، وعندما تزرع في العينيين، فإنها تؤثر بشكل كبير على الرؤيا وقد تسبب العمى في أكثر الأحيان. ويمكن في أية لحظة تفجيرها بواسطة جهاز توقيت إما أن يكون داخل الجسم مع الرقاقة أو بواسطة التفجير اللاسلكي أو بإرسال أوامر صوتية عبر الترددات إلى مركز السمع في الدماغ وتخزين المعلومات ليتم تفجيرها في الوقت المحدد.

تطوير رقاقات الجيل السابع

تم تطوير الرقاقات مؤخراً واستخدمت فيها تقنية النانو وتقنية الميكروتشيب، ولا يمكن اكتشاف الرقاقة التي زرعت داخل الجسم إلا بأشعة الرنين المغناطيسي، ما يعني مدى ودقة صغرها، إذ يصل قطرها خمسة ميكرو مليميتر، أي واحد على عشرة من قطر شعرة من الرأس التي تقدر بخمسين ميكرو مليميتراً.

لقد أثبت العلم أنه يوجد في الدماغ البشري مناطق ترتبط ارتباطاً وثيقاً مع اتخاذ القرار، مثل قرار القبول أو الرفض، كما توجد مناطق ترتبط بالتحكم في السلوك، وتلك المناطق موجودة في جبهة الرأس، ويتم الكشف عنها بواسطة الفحص بالرنين المغناطيسي.

تنسجم الشريحة الإلكترونية الحيوية [Biochip] التي تُزرع في الجبين مع أنسجة الجسم، فكلمة [bio] تعني حيوي، وتصبح المهمة الرئيسية هي ربط تلك المنطقة من الجسم بمراكز التحكّم عن طريق الأقمار الصناعية والتوجيه عن بعد، وبذلك يتم إقناع كل الأشخاص الذين تمت زراعة تلك الشريحة بجباههم بأي أمر كان، حتى لو كان الأمر يتعلق بإيمان الشخص وعقيدته، وليس فقط بقناعاته الفكرية أو السياسية، وبذلك أصبح من الممكن السيطرة على قرار الشخص.

كما طورت رقاقة تزرع في جسم الإنسان لتحديد موقعه الجغرافي، حيث يمكن زراعتها في الأشخاص المشتبه بهم والمطلوبين للعدالة، أو الأشخاص المهمين والسياسيين والإرهابيين وغيرهم، وذلك لمتابعتهم عن طريق الأجهزة الأمنية والاستخبارية المختلفة على وجه التحديد، وقد سميت بالرقاقة القاتلة [Killer Microchip]. وتزرع تلك الرقاقات تحت الجلد في أماكن مختلفة من الجسم، وتصدر موجات راديو مشفرة يتم تعقبها بواسطة الأقمار الصناعية، لترسل جميع المعلومات المطلوبة للجهة المعنية عن هوية الشخص ومكانه، وفقاً للاختراع الذي قدمه مخترع سعودي وأفصح عنه المكتب الألماني للعــلامات التجارية وبراءات الاختراع [DPMA]. وفي إطار تطوير تلك الرقاقة يمكن وضع سم بداخلها، وعندما تصدر أوامر بقتل الضحية تقذف تلك الرقاقة الكترونياً لتفرغ ما بها من السم لتقتل حاملها.

كما تطور هذا الجيل إلى قضايا وأمور من الصعب تصديقها للكثير من الناس، مثل التحكم في المناخ كأين تمطر وأين لا تمطر، وإمكانية إحداث عواصف كهرومغناطيسية مدمرة، كما يمكن عمل عروض ضوئية بواسطة تقنيات العرض ثلاثية الأبعاد لا يمكن تميزها عن الحقيقة، بالإضافة إلى استخدام الخدع البصرية كإظهار بعض الشخصيات الدينية الذين استشهدوا منذ زمن طويل في السماء، وهذا الأمر خطير جداً، إذ يشكك بعض الناس في دينهم ومعتقداتهم، ويعتبروه تحريفاً للخطاب الديني.

Popular Posts

Popular Posts

Popular Posts

Popular Posts

Translate

Blog Archive

Blog Archive

Featured Post

  ABSTRACT Doxorubicin (Dox) is a highly potent chemotherapy drug. Despite its efficacy, Dox's clinical application is limited due to it...