Search This Blog

Translate

خلفيات وصور / wallpapers and pictures images / fond d'écran photos galerie / fondos de pantalla en i

Buscar este blog

10/29/21

قصة سيلا من بلد النصارى 19


وصلت السودان نزلت في شقتنا انا وصحباتي ، لقيتهم منتظرني بي كمية من الشوق و الحكايات الحصلت في غيابي ، المرة دي انا نازلة السودان بي شخصية تانية ، من داخلة على المطار ، وانا لابسة الصليب بي برة عشان تاني ما اسمع جملة خسارة مسيحية بتحت تحت ، بعاين لي الناس جوووة عيونهم ، ايوة انا مسيحية ! الما عايز يتقبلني كدة فمع نفسه ، ماعارفة سبب الغضب الجواي دة محمد ! و لا اهل ابوي؟ المهم اني لازم اظهر للناس قوتي و اعتزازي بديانتي سواء عجبهم او لا ، ليه ماما تترفض وانا اترفض عشان نحنا من بلد النصارى؟

نزلت الجامعه بشخصية اقوى من الأولى ، لطافتي قلت مع الناس وخصوصا مع محمد اللاقيته بعد غياب طول واقف جنب الكافتيريا مع واحد من اولاد السياسة ، مريت جنبه بعد ماغيرت شكلي شوية هناك ، غيرت لون شعري و استايلي بقى مايل للرسمية اكتر ، بناطلين جنز بكثرة و تشيرتات بنوتية ، واسبورتات ، دة الاستايل الجديد بعد ما نحفتا شوية في ايرلندا ، مريت بجنبه كأني مابعرفه و اتجاهلته بعد ماعاينت ليهو في عيونه وكملت مشيني لمن وصلت اخر الممر ، سمعتو بناديني سيلا سيلا !! وقفتا وعاينت ليهو ، قال لي سيلا ! قلت ليهو نعم ؟ قال لي بتمري كدة ساي ؟ قلت ليهو وعايزني اسلم عليك بالأحضان مثلا ؟ ولا تكون قايل عندنا عادي ؟ قال لي سيلا ، دي لهجة شنو البتتكلمي بيها دي ؟ و شنو قايل عندنا دي ؟ قصدك شنو ؟ قلت ليهو قصدي اني نصرانية و حأوسخ ليك سمعتك لو وقفتا معاي كتير ، وممكن دينك مايسمح ليك تقيف معاي اكتر ، عشان كدة ما تتعب روحك وتجي تسلم علي ، محمد كان بعاين لي زي الزول الصقعتو كهرباء ، ماعارف يقول شنو ومستغرب من طريقة كلامي ، قال لي أنا أسف يازولة حصل خير ، و مشى ، ما كتر كلامه ابدا .. عاينتا ليهو وهو ماشي وانا من جوة بتحرق شديييد كان نفسي اسلم عليهو ، لكن انا غضبانة منو شديد وكان نفسي اجرحه و جرحته ، من زاوية شايفاهو بستاهل يتكسر ويتحرج و من زاوية قلبي بتحرق عليهو .. 

.. 

اليوم داك انا ما نمتا الليل، بتذكر في الموقف الحصل في الجامعة مية مرة ، مرة اتضايق و مرة احس بالرضى عن نفسي ، وكأنو عندي انفصام شخصية ! 

بما انه النوم طار من عيوني ، قعدتا في الصالة و فتحتا اللابتوب اسمع في اغاني حسين وانا في الفيسبوك بفتش على اشعار و اغاني مصطفى سيد احمد مكتوبة ، عجبتني كلمات اغنية اسمها مع الطيور فدخلت المنتدى و انا بقرا فيها لاقيت تعاليق الناس البتتكتب تحت و في منهم ناس كاتبين اساميهم بقبايلهم زي معاذ الجعلي و كدة ، المنتدى دة اداني فكرة ابحث في الفيسبوك عن اسم ابوي ! يمكن في زول كاتبه؟ 

فتشتا ومالقيت اسم بشبه او مكتوب ، خليت ابوي ودخلت صفحة محمد لقيتو داخل اونلاين ، بدون ما اتردد وانا فقدتا الامل في اني اصل براي لي اهل ابوي ، رسلت لي محمد مسنجر بسأله ( الشوايقه بسكنوا وين) 

قراها وما رد علي ، رسلت ليهو تاني أنا سألتك سؤال عادي ما يعني اني بفتح في مواضيع عشان تقربني ليك ماتفهمني غلط .. 

محمد قراها وضحك ( يمكن هنا اتاكد اني شافعه زي ما بقول ) رد لي برسالة ( انا يادوب إتأكدتا انك شايقية) 

ما عرفت قصده شنو من رسالته و هل هي مدح او ذم؟ 

سألته تاني ( حترد علي ولا أسأل غيرك ؟ ) 

رسل لي ( انا ماشفتا زول بجرأتك دي قبل كدة ، و اسألي غيري ) 

.. 

زعلت زيادة وقفلت اللابتوب ومشيت رقدتا ، كيف يقول لي أسألي غيري وهو عارفني أنا ما بعرف زول ممكن يساعدني غيرو ...

مشيت الجامعه من الصباح قاعدة مع فاطمة اشكي ليها عن حركة محمد ، و هي خلتني بعد كملتا شكيتي وحكت لي عن موقفي معاهو .. اتحرجتا لاني ماقايلاها عارفة ، ماقايلاهو حكى ليها عني ! الظريف انه فاطمة كانت متفهمة زعلتي الحابساها جواي دي عشان كدة ما زعلت مني على وقاحتي معاهو ، قالت لي انا حاشوفه وأسأله محمد طيب وحيساعدك اديني اسم ابوك بالكامل ، وانا حأخليهو يعرف اهلك وين يا سيلا ، وانا زاتي كنت عارفة انه محمد طيب وانه حيساعدني حتى لو ما قدامي، ما عدت تلاتة اسابيع مما اديت فاطمة الاسم ولحدي ماجاتني مبسوطة انه محمد قدر يعرف قبيلتنا و اهل ابوي و هم في ياتو مكان

مروي ، قالت ليهم انهم في مروي و انه حاليا في عماتي و جدو و حبوبة عايشين ، ديل من الاسرة الصغيرة اما بقيت الاسرة فكبيرة شديد وانا ما حاتعرف عليهم .. اساسا كان بهموني اهل ابوي واسرته الصغيرة ، انتظرت لنهاية السمستر الأول عشان امشي في اسبوعين الاجازة مروي ، ما عارفة حامشي كيف وحانزل وين ! حاقول ليهم شنو ؟ ماعارفة اتصرف كيف ولازم اقرر ، قاعدة سرحااانة في شارع النيل بفكر ، جاتني فاطمة ومعاها ذرة حاارة وقعدت جنبي قالت لي اها قررتي شنو؟ قلت ليها ماعارفة للآن امشي او لا ؟ ماعارفة اعمل شنو ! قالت لي اذا علي المشي فإنتي حتمشي اكيد ، اذا ماعارفة كيف فأنا عندي الطريقة ، قلت ليها كيف ؟

اشرت لي لي وراي وهي بتتبسم اتلفت القى محمد واقف و طوالي قعد على المصطبة في جهتي اليمين و على شمالي فاطمة ، عاينت لي فاطمة ورفعت حاجبي! قالت لي أنا الكلمته يجي و انا كلمته برضو انه يعمله رحلة مع ناس المنظمة تاني عشان تمشي تشوفي اهلك و هم اساسا كانوا بمشوا رحل لي مروي سياحية عشان يشوفوا الاهرامات ، اساسا بطلعوها يعني فخليهم يسوقوك معاهن وتنزلي معاهم و يستضيفوك ، وهناك امشي لي اهلك وفتشيهم وهم حيخلوك براحتك يعني ، قلت ليها لا ما عايزة امشي معاهم ، قالت لي ليه ياسيلا؟ ناس المنظمة بحبوك و مستلطفينك كمان ! قلت ليها فاطمة قلت ليك انا ماعايزة امشي حتى لو هم ماشيين ماعايزة امشي معاهم و بعدين دة موضوع شخصي وبخصني براي ، فاطمة سكتت وعاينت لي محمد وهو شكله غمز ليها عشان تسكت وتقوم ، فقالت لي بزعلة على راحتك عموما كنت عايزة اساعدك بس ماقصدي اكتر ! و فاطمة فعلا زهجت وزعلت بعد ما كوركتا فيها قدام محمد ، انا ماعارفة ليه بقيت عصبية ونرفزية كدة! لمن مشت فاطمة بقيت اقول ليها هسي ليه زعلانه انتي ؟ هسي انا قلت ليك شنو ياخ ؟ 

محمد كان بعاين لي بزهج لسة زيادة و عايزة ابكي بس، قال لي سيلا ! 

أنا السبب؟ طوالي اتنهرتا فيهو قلت ليهو انت السبب في شنو مثلا؟ صحبتي واتشاكلتا معاها ، انت ما الا تكون محور الكون وتعمل لي نفسك اهمية وتقول انك السبب ! نزل راسه وابتسم وقال لي سيلا أنا ما مهم اساسا ، قلت ليهو اساسا ! .

قال لي انا قصدي انا السبب في مشكلتك مع فاطمة ؟ فاطمة قصدها تساعدك وانتي ممكن تمشي مع ناس المنظمة وانا ماحامشي معاكم على فكرة ، كل القصد انك تمشي مع ناس بتعرفيهم ، فاطمة بتحبك وخايفه عليك تمشي براك و دة كل الموضوع .. 

بديت اهدا لانه سبب فورتي اني كنت قايلة محمد حيمشي برضو ، لمن عرفتا انه ما ماشي ارتحتا شوية وقلت ليهو انا ما قصدتا ازعلها لكن هي ما بتستشيرني في قراراتي انا ، قال لي لانها طيبانه وعلى نياتها .. .قلت ليهو فعلا ! 

سكت شوية وقال لي ، زيك تماما ، مارديت عليهو ، سكت شوية وقال لي انا عارف انك شايلة مني و زعلانه لأنك فهمتيني غلط ، رفعتا حواجبي مستغربة قلت ليهو غلط؟ محمد انت مابتحبني و انا بحبك ورفضتني ، الغلط وين في الموضوع؟ انا مافهمتك غلط في حاجة ، قال لي انتي زعلانة عشان ميزتك بدينك، قلت ليهو و انا مابسمح ليك تتكلم في ديني ابدا .. عمل لي بيدو حركة استوب ، قال لي انا ما أسأت دينك بس وريتك اننا مختلفين ، قلت ليهو انت عارف انك كل ما تتكلم بتجرحني زيادة ؟ ياخ كل شوية بتذكر فيني انك رفضتني واني بحبك من طرف واحد مرتاح كدة ! 

قال لي التفاهم معاك بقى صعب ، انا بحاول قاطعته وقلت ليهو ماتحاول تبرر ولا تشرح ولا تعتذر وانت ماغلطان في شيء و غلطك قعادك معاي دة لأنه حيضايق خطيبتك في يوم ، وقمتا امشي ناداني سندس ! قلت ليهو سيلا ، اسمي سيلاااا ... 

خلاني امشي لأنه كان التفاهم بينا صعب ، كل ما حاول يتطبطب على جرحه لي كان بفتحه زيادة ، حضرتا هدومي و جهزتا شنطي عشان اسافر مروي مع ناس المنظمة ، اعتذرتا من فاطمة ومشيت اسافر معاهم و اتفاجأت هناك لمن وصلت البص و لقيت انه محمد مع اعضاء المنظمة وانه هو النظم للرحلة ؛ وانها رحلة ترفيهية بالنسبة ليهم وانهم ماكانوا بطلعوها وبالنسبة ليهم اول مرة يزوروها ! اتفاجأت من كلام مهجة وحماسها بالرحلة وكريسيتين الكانت مبسوطة بي جيتي ، عرفت انه محمد عمل الرحلة دي كلها عشان يقدر يوصلني لي اهلي و عشان ما احس بإني وحيدة في بلدي تاني؟ هل انا ظلمت محمد وما اديته فرصة يعتذر؟ هل كان نفسه يقول حاجة وانا قهمته بردودي الباردة السخيفه؟ حتى لو محمد كسر قلبي فما اظن ممكن زول يعمل العمله لي محمد و يقيف معاي الوقفه دي! حسيت بحب أكتر لمحمد بعد ماعرفت انه الرحلة اتنظمت بعد سؤالي ليهو عن اهلي وعن مكان الشوايقة ، اتمنيت انه العالم كله يكون مليان بمحمد و بي دين محمد السمح دة ..

قصة سيلا من بلد النصارى 20


طول الطريق بعاين للشجر و للاهرامات الفي طريق مروي ، ما كان عندي علم انه مروي فيها اهرامات ، لحدي ما وصلنا المكان المفروض ننزل فيهو مع المنظمة ، نزلنا عند اسرة من الأسر الكبيرة ، البيت كان عبارة عن بيوت داخلة في بعضها و بيجمعهم حوش كبير جدا ، المساحات كانت وااااسعه بطريقة مبهرة ، السيد اسمه عثمان الخضر ، بيقولوا انه شيخ طريقة بس ما عارفة يعني شنو طريقة ! دة الأنا سمعته من مهجة وكريستين وهم بتكلموا ، وقفتا جنبهم زي الاطرش في الزفة بحاول افهم حاجة عن الأسرة النزلنا عندها ، استقبلنا الشيخ بنفسه مع زوجته ، كانوا ضابحين لي جيتنا ، سالتا كريستين انتو بتعرفوا الااسرة دي؟ قالت لي هم هنا بيضبحوا لي استقبال الضيوف ، محمد حكى لينا عنهم وقال انه ابراهيم زار مروي كذا مرة مع المنظمة و انه عندهم علم بجيتنا ، قلت ليها محمد بيعرفهم ؟ قالت لي حيكون بيعرفهم لانه صاحب ابراهيم ، وشكلهم جو هنا قبل كدة يمكن قبل ما انا اتوظف في المنظمة ، استقبلتنا مرة الشيخ وضيفتنا مكان النسوان ، و الرجال انفصلوا لمكان براهم تماما ، دة كان في بيت واحد من البيوت الكتيرة الداخله جوة ، بعد ما قعدنا وقدموا لينا الغداء و الشاي و القهوة خلونا نرتاح برانا في الغرفتين الجنب بعض ، لحدي المساء كدة طلعنا الحوش مع نسوان البيت اللي هي ام الشيخ و مرته و نسوان اولاده ، ام الشيخ كانت مرة كبيرة عندها شلوخ في وشها ، همست لي مهجة وسالتها المرة الكبيرة دي ليه عاملة كدة في وشها ؟ قالت لي دي من علامات الشوايقه ، الشلوخ الفي الوش دي وغاالبا بتكون تلاته شلوخ عريضة على جوانب الوش ، بعملوها الحبوبات يا سيلا ، بتميزوا بيها الشوايقه اهل البلد يعني الشوايقه جد جد ، قلت ليها يعني قصدك انا ماشايقيه؟ قالت لي وهي بتضحك انتي كدي ابقي سودانية اول ، واحدة من نسوان الاولاد جابت لينا حاجة اسمها قراصة البلح ، سالت مهجة قبل ما اكلها عن مكوناتها فقالت لي انها بتشبه القراصة بس دي بعملوها من البلح ، قلت ليها بتسمن ؟ قالت لي طبعا بتسمن اذا اكلتيها كل يوم بالسمنة ، لكن انتي حتجربيها بس ، بديت اشيل اللقمة الاولى اتذوقها ، انا اساسا مابحب الحلويات كتير لكن اول ماجربتها حسيت بطعم مختلف ، كانت سخنة و بفوقها السمنة سايحة فما انتبهت لروحي وانا باكل لقمة ورا التانية بشراهة ، مهجة وكرسيتين بقوا بضحكوا فيني ، وبقولوا لي براحه مافي زول حياكلها منك ، مرة الشيخ قالت ليهم خلوها تاكل براحتها ، لغتها الكانت بتتكلم بيها غريبة وانا اول مرة اسمعها ، سالت مهجة المرة قالت شنو ؟ قالت لي قالت لينا خلوها تاكل براحتها ، قلت ليها ليه بتكلموا بطريقه غريبة ؟ قالت لي دي لغة الشايقية هنا كدة ، بجروا الكلام وعندهم مصطلحات كتيييرة ما بتتفهم عايزة شرح انا زاتي ياسيلا مابفهم كلامهم شديد ومرات الا اسئلهم بقصدوا شنو ، لكن هم معروفين عندهم لغة عديل زي الدناقلة والمحس ديلك بقولوا عليهم برطنوا ، قلت ليها برطنوا؟ قالت لي يعني بتكلموا بطريقة مميزة ، باعتبار انها لغة عديييل ، قلت ليها كل الشوايقه كدة؟ قالت لي ايوة الشوايقه الاصليين بكونوا كدة .. قلت ليها يعني اهلي بتكلموا كدة؟ طيب انا حافهمهم كيف ؟ قالت لي الشباب ممكن يترجموا ليك ، وانتي حتفهميهم طالما هم اهلك .. اكلنا القراصة و قمنا عشان ندخل ننوم التلاته جوة ، مرة الشيخ قالت ليهم شرفتونا بزيارتكم بكرة تحضروا معانا الذكر ! مهجة قالت ليها طبعا حنحضروا ، حيكون وين ؟ قالت ليها الرجال في المسجد و النسوان في الحوش الكبير دة ، قلت ليها عفوا قصدك شنو بالذكر ؟ حفلة يعني؟ 

قالت لي بهجمة ويي!! عاينت ليها مستغربة من هجمتها ، قالت لي الذكر ، ذكر المصطفى عليه الصلاة والسلام ، انا لسة مافاهمة هي بتقول في شنو ؟ لكن لاحظتا لي مرة ولدها بتكلزها يمى ، البنية نصرانية !  

مرة الشيخ فتحت عيونها كويس وعاينت لصليبي ، قالت لي معليش يابنيتي ما قايلاك ما مننا ، الا وشك الصبوح دة بقول انك من ديارنا .. 

حسيت انها بتقول في كلام حلو بس برضو ماكنت فاهماهو مع عوجة لسانها دي ! مرت ولدها حست بي مافاهمة شي من البقولوا فيهو ، اتقدمت وقالت لي اسمك منو؟ قلت ليها سيلا من ايرلندا ، قالت لي اتشرفنا ياسيلا نحنا اسرة الشيخ عثمان و ابونا شيخ الطريقة، في السودان هنا في طرق صوفية كتيرة ، نحنا اهل واحدة من الطرق دي ، بنعمل برنامج اسمه الذكر كل جمعه و الذكر دة عبارة عن مديح بنمدح فيهو المصطفى ، وبنصلي عليهو و بعدها بنقدم الاكل للفقراء والمحتاجين ، و بنعمل عصاير طبيعية عشان كدة بيتنا مفتوح ٢٤ ساعة لخدمة المحتاجين ونحنا البنقوم بخدمتهم مع الحيران و طبعا الحيران ديل ( ناس بقوموا بخدمة الشيخ والطريقة بساعدونا نقدم الاكل و الشراب للمحتاجين والفقراء والمساكين ) يعني كأننا بنعمل عزومة اكل كبيييرة كل يوم جمعه ، بعد نصلي الجمعه بنقعد في جلسة واحدة ونمدح النبي و نصلي عليهو ، ما عندنا مانع ابدا انك تشرفينا

وتحضري جلستنا لانه كتار من الاجانب و المسيحين بيحضروا جلساتنا و بياكلوا من اكلنا ، و نحنا ابدا ما بنعارض حضورك اذا انتي حابة تحضري و اذا ما حابة البيت مفتوح ليك وممكن تاخدي راحتك براك بدون ماتحضري البرنامج انتي و كريستين ! .. 

انبسطتا شديد بكلام البت دي ، حسيت بيها زولة فاهمة و مثقفه قدرت تتكلم معاي بكل لطافة واحترام وتفهمني بي ابسط الطرق ، رغم انه لسة مافاهمة الكلام البتقول فيهو لكن احسن شيء عشان افهم اني احضر الحاجة الاسمها ذكر دي ، وافقت على اني حاحضر لكن كريستين رفضت وقالت انها حتكون قاعدة جوة في الغرفة ، ونحنا داخلين ننوم بعد ما ودعناهم مهجة سالتني اني ليه قلت اني من ايرلندا ، قلت ليها عشان اتجنب الاستنكار الحيحسوا بيهو اذا عرفوا اني من بلدهم كمان ،..

..

جا الصباح و صبحت علينا مرت ولد الشيخ ، جابت لينا الشاي مع لقيمات حااارة ، وجابت لينا معاها تياب عشان نحضر بيها الذكر ، وانا واقفه في الشباك شفتا محمد وابراهيم طالعين مع الشيخ واولاده للمسجد .. 

وساحة البيت اتملت نسوان كتار ، جايبين معاهم حلل عملاااقة ! افضل وصف يوصفها انها عملااقه ! بدوا يطبخوا من الصباح و يعملوا شوربة ورز و لحم ، النسوان ديل كانوا منظمين اكتر من النااس البشتغلوا في صالات العرس ، حقيقة لي وحدة حافظة دورها كويس ، البتعمل الاكل والبتفت العيش و البترص صحانة الاستيل و كلهم ايدي عاملة واحدة ! 

انا بالشباك كنت بعاين للتنظيم البحصل في الحوش دة ! الشغل المرتب بالطريقة دي ! هل الناس ديل متعلمين؟ ولا الطريقة هي العلمتهم النظافة والترتيب؟ 

كانوا بجهزوا الاكل وبستلموهو الشباب الصغار من الباب عشان يودوهو الجامع ، مع العصاير البلدية البقدموها ، لحدي الصلاة ما جات كان فعلا كل الناس اكلوا ! الجوة البيت و البرة البيت ، و اي زول كان بيدخل البيت بدون استئذان لانه معروف دة بيت شيخ عثمان !  الشحادين ، و المحتاجين و الأسر المتعففة الما بتمد يدها ، حرصت مرت الشيخ انها ترسل اكل لي اي اسرة في بيتها ! ..

ماحصل شفتا كرم بالطريقة دي ابدا ! و ليه الناس ديل بقدموا الاكل دة مجانا ؟ 

ليه مسؤولين من انهم يأكلوا الاف الأسر و كل يوم جمعه؟ 

.. 

بعد الاكل ما اتوزع والناس كلها شالت اكل براحتها ، جات تسوقني مرت ولد الشيخ لقتني لابسة التوب وما خاته الصليب ، حبيت احترم عاداتهم زي ما هي احترمتني وفهمتني وحدة وحدة ، انبسطت انه المكان برة اترتب واتنضف وكأنه ما كان فيهو جوطة الاكل الكتيرة دي! مستغربة جدا من الدقة والنظام الحصل في ثواني واختفى ، كيف اي زول حافظ دوره ! و بيقوم بيهو بدون ما يتطلب منه ! .. 

قعدتا في الارض جنب مهجة ، في الفرشة الخضراء ،  النسوان مرصوصين حلقات دائرية مرتبه و في زي تلاتة نسوان في النص شايلين حاجة اسمها الطار ، قالت لي مهجة الحاجة دي صوتها زي الدلوكة بس اقوى ، بيضربوها بي يد واحدة ، و النسوان التلاته ديل اسمهم مداحات ، اصواتهم جميلة و بمدحوا بعد شوية حيقولوا مديح يعني ! رفعت ليها حاجبي يعني شنو مديح؟ قالت لي ياهو الذكر ، قلت ليها مجهة انتي غبية؟ قعدت تضحك قالت لي افهمك كيف بس ! يعني شعر مكتوب في النبي ، قلت ليها شعر ؟ قالت لي سيلا خلاص هس اسكتي المرة حتبدا وانا كان شرحتا للصباح انتي ماحتفهمي شيء ، سكتا عشان اسمع الحاجة الاسمها مديح ، بدت المرة تقول : 

المصطفى مني ليك سلام * يا طب القلوب يا شفاء الأجسام

يا رب الأنام صحي قلبي النام * يلقى الاغتنام لو كان في المنام

ثنيت يا بنون بي من حاجبه نون *الممدوح في نون ذاك بحر الفنون

خير المرسلين بيك متوسلين * للمخلوق يلين للخير واصلين..

...

بعاين للنسوان متأثرين بالقصيدة البتقول فيها المرة دي ، وحدات كانوا ببكن ! وحدات كانوا مستمتعين بي القصيدة .. 

يادوب فهمتا يعني شنو مديح ، يعني انهم يقولوا صفات نبيهم و مع نهاية كل مدحة كانوا بقولوا صلوا عليه ، فكل الحضور كانوا بقولوا عليه الصلاة والسلام .. 

...

اول مرة اشوف الجانب دة من المسلمين ، إتسائلت اللحظة ديك هل اهل ابوي زي اهل الشيخ ديل ؟ 

انبسطت بالقعدة معاهم ، لانه كانت حاجة مسلية بالنسبة لي و روحانية بالنسبة ليهم ، لحدي ماوصلنا الغرفة لكريستين مهجة كانت مبسوطة بالذكر الحضرناهو دة و انا حسيت بالجوع يادوب ، خليتها تدخل لكريستين وانا مشيت لوحدة من النسوان القاعدة جنب الحلة الكبيرة قلت ليها لو سمحتي يا حيرانه! اتلفتت تعاين لي مخلوعه ! عرفت اني غلطتا في الكلمة اكيييد ، بقيت اتذكر انه البت قالت اسمهم حيران مش مفردها حيرانه يا سيلا ؟ لكن نظرت المرة كانت بتقول اني نبذتها عديل ؟ سكت وعاينت ليها قلت ليها ياخالة ممكن تديني اكل ؟ قالت لي هيي ماتستأذني مننا ، وطوالي شالت الصحن تكب لي ، عاينت لي تاني وقالت لي دايرة تاكلي شنو ؟ قلت ليها فتة ، عاينت لي بطريقة انتي متأكدة انك عايزة فتة؟ عرفت انها بتفكر في راسها البت الخواجية دي حتقول دايرة فتة وماحتاكلها، قلت ليها ياخالة عايزة فتة باللحمة ، قالت لي سمح وفتت لي عيشة وكبتها لي سخنة مع الرز واللحمة بفوق وهي بتناولني ليها قالت لي ، ينفعك محل ما تقبلي المليان بي لا اله الا الله ، مافهمتها قصدها الاكل ولا قصدها شنو ؟ لاقيت مرت الولد ماشة في الحوش طوالي جريت وقفتها ، قلت ليها معليش لكن المرة دي قالت لي كدة قصدها شنو؟ قعدت تضحك وقالت لي قصدها صحنك دة ، قلت ليها صحني؟ قالت لي ايوة الفتة دي ونحنا بنعملها بنكون بنذكر لا اله الا الله لحدي ما تنجض عشان كدة اكلنا مليان بي اسم الله ،.. 

بعد فهمتني ومشت ، انا بقيت اعاين للصحن ربع ساعه لمن الاكل برد ، بعدها ختيت اول لقمة و تاني لقمة لحدي ماخلصت الاكل كلو .. ماعارفة هل السر في الحاجة البعملوها دي ولا الاكل لذيذ فعلا ! ..

..

ماقدرت انوم ليلة الذكر دي ، بتذكر في تفاصيل اليوم كلو و ماعارفة هل الناس ديل بتعبدوا بطريقة زايدة ؟ ولا اي مسلم عندو طريقه لإسلامه وفي النهاية الاسلام واحد ! البهمني اعرف اهل ابوي عايشين كيف ! 

..

انتظرت الصباح يجي عشان اقابل محمد ، و أسأله حيوديني ليهم متين ! قال لي انه الليلة حنمشي ليهم لأنه الشيخ اساسا حيمشي يعزيهم ! 

قلت ليهو عندهم عزاء؟ قال لي انه في واحد من اولاد اهلي اتوفى ليهو اسبوع والشيخ كان مسافر ورجع فحيمشي يعزيهم ويرجع ، نحنا حنرجع مع الشيخ وانتي حتقعدي هناك شوية ، قلت ليهو كيف اقعد هناك ؟ 

قال لي حتقعدي مع مهجة هناك ، هنا الناس متعودين يستقبلوا المنظمات و عارفين انهم بنزلوا ومرحب بيهم لكن طبعا اهل ابوك شوية صعبين لانهم عندهم تجربة قبل كدة ! قلت ليهو قصدك امي لانها كانت شغالة في منظمة واتعرفت على ابوي لمن نزلت في بيتهم ! قال لي اي دة القاصده ، عشان كدة انا حارسل معاك مهجة وانتي خليك معاها في المشية والجية ، تمام ! 

ابيت اقول ليهو تمام ، لاني عارفة اني منتظرة بتين اصل واشوفهم واواجههم !

قصة سيلا من بلد النصارى 21


من بيت الشيخ مشيت لي بيت اهلي ، دقينا الباب و فتحت لينا بت صغيرة شعرها طويييل وحرييري ، مهجة سألتها من اسم نعمات فالبت فضلتنا لجوة ، دخلت بيت اهل ابوي للمرة الاولى في حياتي نفس طريقة البنيان بتاعت بيت الشيخ ، بيت كبير جواهو بيوت كتيرة صغيرة مفصولة بي ابواب و شجر كتير مزروع ، و سكون لأبعد الحدود .. البت الصغيرة وصلتنا لي بيت نعمات عشان نعزيها في ولدها اللي هو ولد عمي ، سلمنا عليها و عزيناها في ولدها ، كنت لابسة بنطلون اسود وبلوزة سوداء وفاكة شعري لكن خاته طرحه احتراما للحزن العايشين فيهو اهل الميت ، من جهة الرجال دخل محمد مع الشيخ وحيرانه يعزوا الرجال ، انا ومهجة كانت معانا مرة واحد من اولاد الشيخ ، عرفتنا على نعمات ، و بناتها اخوات الميت ، قالت ليها اننا منظمة ونازلين وعندنا بحوث بنعمل فيها ، فرحبت بينا بكل احترام ، قالت ليها اننا حضرنا الذكر معاهم ، فنعمات طلبت منها انه يجوا يعملوا حلقة تلاوة قرآن في الحوش لي ولدها ، مرة ولد الشيخ وافقت و قالت انها حتلم النسوان و حيجوا يعملوها في البيت ، قامت مرة ولد الشيخ عشان تمشي و قالت لنعمات انها حتخلينا معاها ، جزء من بحثنا اننا نتعرف على العادات بي اكملها الحزن و الفرح ، بعد طلعت مرت ولد الشيخ من البيت لحقتها مجهة ، وقفت مهجة انتي ماشة وين؟  قالت لي محمد قال انتي حتقعدي براك ، قلت ليها لا قال انتي حتكوني معاي ووصاني ، قامت مسكت يدي وقالت لي سيلا ، ديل اهلك و انتي جيتي عشانهم ، محمد مشاكي عشان ماتعصلجي هناك وتخافي ، لكن هو عايزك تتعرفي على اهلك براك وبدون مازول يدخل في خصوصياتك ، نحنا حنمر عليك كل يوم وحنتواصل بالتلفون لكن دي شنطتك انتي حتقعدي هنا ، و لو حسيتي انك اتضايقتي بيت الشيخ قاعد ، المهم راحتك ، عايزة اتكلم وقفتني تاني وقالت لي سيلا ديل اهلك و انتي مامفروض تخافي من اهلك مهما كان ، اعرفيهم براك و اتعرفي عليهم ، والسؤال الجيتي عشانه ابحثي عن اجابته براك ، انتي محتاجة تكوني براك في الوقت دة بالذات عشان افكارك ما تتشتت ، ودعتني ومشت وانا كنت حاسة بخوف رهيب وانا واقفه في الحوش براي ، واقفة براي زي عشرة دقايق جاتني تاني البت الصغيرة الشعرها طويل بتنادي فيني بتقول لي امي بتناديك قالت ليك الحر ادخلي جوة ، مشيت معاها جارة شنطتي ومستاءة من محمد الورطني .. 

دخلت وقعدت مواجهه نعمات ، قالت لي اسمك منو؟ قلت ليها سيلا ، قالت لي من وين ؟ قلت ليها ايرلندا .. قالت لي اول مرة تجي بلدنا؟ قلت ليها ايوة ، سألتني اذا بعرف ابراهيم فقلت ليها بعرفوا ، قالت لي كان بجي هنا طوالي .. سالتها عن سبب وفاة ولدها فقالت لي انه حادث سير ، بقينا نتونس شوية شوية ، بعدها قالت لي بتها الصغيرة تمشي توصلني بيت جدو ، تقريبا هو جدي كمان ! ساقتني الطفلة ومشينا لفينا لحدي ماوصلنا باب جدو ، دخلنا طوالي اساسا الباب فاتح ، جرت الطفلة عشان تحضن راجل عجووووز مشلخ بنفس شلوخ حبوبة الشفتها ! راقد في سريره و شعره الابيض كاسي راسه ولحيتو ، اما حبوبة فشعرها خليط من الاحمر والابيض مع شلوخ وشها السمحة ، فعلا الشلوخ ان دلت فبتدل على الجمال والوسامة ، حضنت جدها مبسوطة و انا كنت واقفه بعاين ليهم ، هو نفسه جدي بس انا منبوزة بالنسبة ليهم ، ماقدرت اقرب منهم لانه ماعندي مشاعر بتجمعني بيهم زيهم بالضبط ، قالت ليهو جدو دي ضيفه خواجيه ، اتلفت يعاين لي بعد تعب ، قال لي ادخلي يابتي حبابك ، دخلت وانا بتفرج على منظر الراكوبة العريق و الحاجات المعلقة في السقف والجنبات ، قعدت في السرير المواجه لي سرير حبوبة النايمة و لسريره الراقد فيهو ، ابتسمت ليهو وقلت ليهو اهلا ، مي قالت ليهو جدو قالت حتقعد معانا ايام ، قال لي حبابك مرحب بيك ، اسمك منو و من وين؟ 

لمن سألني السؤال دة ، حسيت بي العبرة وقفت في حلقي ، ماعارفة ارد ليهو بشنو؟ اقول ليهو انا بت ولدك  ابراهيم؟ ولا اقول ليهو انا بت النصرانية؟ .. 

ماقدرت اعاين ليهو وارد فحاولتا اشتت نظري وانا بقول ليها سيلا من ايرلندا ، رحب بي تاني وقال لي ادخلي ارتاحي جوة ، قال لي مي سوقيها ترتاح من تعب السفر ، فساقتني دخلتني في غرفة فيها سرييرين ، قالت لي هنا بتنوم اختي معاك ، قلت ليها اختك وين هسي؟ قالت لي بتخدم هناك في بيت سيدة عمتنا ، قلت ليها قصدك من البيوت الجوة دي؟ قالت لي اي لكن بتجي تقعد معاك عشان ماتقعدي براك ، اختي دكتورررة شاااطرة ، ابتسمتا ليها لانها كانت مبسوطة وهي بتقول لي اختي دكتورة وكانها بتعتز بيها .. انتظرت اختها تجي لحدي المغرب جات راجعه ، ماعارفة هل خدمتهم كتيرة ولا لانه في عزاء ، دخلت سامية وسلمت علي ، سألتني عن نفسي و انا سألتها عن نفسها ، فطلعت انها خريجة جامعه الخرطوم وانها دكتورة شاطرة فعلا ، قالت لي انها رجعت البلد بعد ما اشتغلت هناك لفترة ، رجعت حاليا لعرسها الكان قريب لكن اتاجل لظروف الوفاة ..

عزيتها في اخوها ، قالت لي انه قضاء وقدر .. لاحظت انهم ناس متماسكين وقويين وما شكلهم بتكسروا بي سهولة ! كنت حاسة بجمود و قسوة ظاهرة في وشوهم او يمكن انا الماقادرة اشوفهم لطيفين؟ 

عديت يومين في بيتهم ما بشوف اي حركة بتوحي انه البيوت مسكونة ، الا الطفلة مي العاملة جو لجدها وحبوبتها ، بتشاغلهم وتهظر معاهم و تلعب معاهم و فعلا مالية عليهم الدنيا .. 

انا بديت اقضي وقتي مع مي ، لانه البيت مافيهو زول ممكن اتونس معاهو و استلطفه غيرها ، سألتني عن الصليب الاابساهو ، رغم انها طفلة بس بتسأل أسئلة جريئة جدا ، قالت لي ليه لابسة صليب ! قلت ليها لاني مؤمنه بيهو ، قالت لي امي بتقول البلبسوا الصليب ناس جاهليين ، قلت ليها انتي طفلة كيف تتكلمي كلام كبير كدة ! عارفة يعني شنو جاهليين طيب؟ قالت لي يعني ما بعرفوا الله وين ، قلت ليها لكن نحنا بنعرف الله وين ! قامت سكتت و فكرت مسافة تسألني شنو ، قالت لي يعني انتي هسي بتعبدي الله ولا الصليب؟ 

حسيت بي انه مي عندها مخ بت كبيييرة عكس تصرفاتها البريئة كيف بتفكر في أسئلة زي ديي؟ وهي طفلة؟ 

قلت ليها هسي انا ماسألتك عن دينك ، انتي ماتسأليني عن ديني لانه الكلام في الاديان عيب ، عاينت لي وسكتت وقامت جارية وهي جارية بتقول لي  لكن انا مسلمة وانتي كافرة ، فقبضتها امها في الحوش بتكورك لي ، امها شافتني غضبت قدر شنو فمسكتها دقتها قدامي وقالت ليها كيف تناديها بالكافرة ؟ يمكن شاكلتها عشان قدامي بس ! و اساسا مي لو ما اتربت على المفاهيم دي ما كان بتتكلم معاي بجرأة زول راشد ! 

قفلت باب الغرفة وانا ولا مهتمة لدقة مي ، رغم اني زعلت ليها ، المساء جاتني اختها الكبيرة سامية قعدت جنبي عشان تعتذر لي على تصرف مي ، فبررت ليها انها طفلة وانه الموضوع مابستحق ، قالت لي انه في بيتهم المواضيع دي حساسة و بدت تفتح لي قلبها وتحكي لي عن عمها الاتزوج نصرانية ، صلحت قعدتي وسألتها بي استغراب عندك عم اتزوج نصرانية؟ قالت لي اسمه ابراهيم ، القصة حصلت زمااان لكن ناس البيت ماقادرين ينسوها للآن ، قالت لي انه في منظمة كانت عاملة بحث عن اهرامات مروي ، ونحنا بطبيعتنا بنستقبل الزوار وبيتنا كان مفتوح زي بيت سيدنا الشيخ ، لكن من يوم جات جورجينا ودخلت حياة ناس جدي قلبت الموازين كلها ، حباها عمي ابراهيم حب شديد واتعلق بيها وكتب عنها اشعار كتيرة قالوا انها كانت جميلة شديد وبتخطف الانظار بجمالها ، تقريبا عمي افتتن بيها ، وهي حبتو برضو ، وكانت المشكلة انها ما اتنازلت عن دينها و اهلنا هنا صعبين رفضوا زواجهم بالطريقة دي و قالوا ليها نحنا متقبلينك لكن بشرط تسلمي ، ابت انها تسلم وقالت انه الدين مصدره القلب وانها اذا ما اقتنعت بي حاجة ما ممكن تؤمن بيها ، لملمت حاجاتها وقررت تسافر وترجع بلدها ، هنا عمي وقف في وش اهله وقال الا يعرسها وانه ماعنده مشكلة يعرسها وهي نصرانية ف جدي قال ليهو لو عرستها انت ما ولدي وما حتدخل البيت دة تاني ، اصر انه يتزوجها ، و هم اصروا على موقفهم والنتيجة انه عمي اتطرد من البيت للأبد و مالاقى اهله وبعد فترة من زواجهم سمعنا انه جاب بت و اتوفى بعدها الله يرحمه ، تاني ماعرفنا عنهم اي شيء ولا عن بنته الجابها ، قلت ليها واهله ماحاولوا يوصلوا ليهو  ولا لبته؟ 

قالت لي ابدا ، حبوبة كانت بتطراهو كل يوم ، كانت بتحنس جدي عشان يسامحه ويرضى عنه لكن هو ابى وكان زعلان منه لحدي ما مات ، حبوبة لانها ام والأم مابتنسى ولدها بالساهل رغم انه فضل مرته على اهله ، لكن حبوبه كانت بتتذكره كل يوم وتبكي عليهو براها .. 

مافي زول بتذكره هنا زي حبوبة و ببكي عليهو زيها ، سمعتا انه اول ما اغترب مع مرته النصرانية رسل ليها جواب ، بيسأل عن اخبارها و كاتب تحته شعر شايقي ، الجواب دة للآن عندها كل ما تفتحه تقعد تبكي وتحرق قلبها ، بتقول ليهو انا عافية عنك وراضية عنك .. 

وتترحم عليهو ، لكن جدي بمنع عنها حتى الرحمه عليهو ، ماخالي ليها ولا ذكرى من عمي ابراهيم الا شوية صور ليهو وهو صغير ، و الجواب والوحيد دة .. 

حسيت اني عايزة ابكي ، لكن اتماسكت قدام بت عمي سامية و قلت ليها عشان كدة البيت دة حزين ، البيت دة مما دخلته والحزن واضح عليهو ، قالت لي اسفة اني خربتا مزاجك بقصة عمي لكن قلت لازم ابرر ليك موقف اختي الصغيرة وانها اتلفظت معاك كدة لانه جدي ربانا على كدة وغرس جوانا الفهم دة ، طبعا انا ما بنصره ولا بأيييده لكن هو راجل كبير ولازم احترمه و اسمع كلامه ، قلت ليها وهو كيف احترمني وسلم علي ! قالت لي ايوة بسلم عليك بكل احترام لكن بكون شايفك كافرة فعلا ! 

ضحكت وقلت ليها جدك زول غريب فعلا ! 

قالت لي قدرت اوضح ليك الحاصل عشان ماتزعلي وانتي في ضيافتنا ، قلت ليها شكرا لانه لو ماتوضيحك كنت فعلا زعلتا ! .. 

و شكرت الرب على الموقف الحصل لي مع مي و بسببه عرفت قصة ابوي ، باقي اعرف الجواب الكتبه لي حبوبة و كان محتواهو شنو ؟

قصة سيلا من بلد النصارى 22


لي زي تلاتة ايام براقب حبوبة ست البنات من بعيد كل ما تجي تنوم ، لاحظت انها عادة بتشرب الحليب وهو ساخن و بتاكل بعدو سبعه حبات تمر وبترفع يديها تدعي و تنوم ، تقريبا بتكون دعت لي ابوي ، بتنوم وهي ماسكة حاجة طويله مليانه لؤلؤ بتحركها بي اصابعها ولمن تنعس الحاجه دي بتقع منها و بتجي ترفعها سامية و تختها ليها تحت المخدة ، سامية لاحظت لي مراقبه الوضع كيف بعد غطت حبوبة جات قعدت معاي سرارينا مواجهه بعض في حوش جدنا ، قالت لي مالك بتعايني لي حبوبة كدة؟ قلتا ليها هي كانت شايلة عقد في يدها ووقع منها ، قالت لي وهي بتضحك دة ماعقد دة اسمه سبحة عددها مية ، قلت ليها كانت بتقول شنو ؟ قالت لي سبحان الله ، الحمد لله ، الله اكبر ، استغفر الله ، صلى الله عليه وسلم .. اي جملة بتكررها مية مرة قبل ماتنوم ، سألتها دي عادة دينية يعني؟ قالت لي ايوة التسبيح من الحاجات البتقرب العبد لربه ، لكن اي زول ممكن يقول بالعدد المريح بالنسبه ليهو ( قليل متصل خير من كثير منقطع ) قلت ليها مافهمتك ؟ قالت لي معنى الحديث كدة ، يعني يكون عندك باقيات صالحات تقربك لي ربنا ، قلت ليها فهمت قصدك انتي بتقصدي التراتيل الإنجيلية ، عاينت لي وقالت لي ما بعرف بتقولوا شنو في التراتيل لكن احتمال فهمنا يكون واحد .. 

قلت ليها تصبحي على خير ياسامية ، قالت لي في رعاية الله ونامت ، انا بقيت صاحية اعاين ليها و لي سرير حبوبة هناك وسرير جدو ، استلطفتا سامية شديد ولاحظتا لأنه الناس الصغار في قبيلتنا بتفهموا الاختلافات اكتر من الكبار ، بيعاملوا الاجانب بلطف وبهتموا لأمرهم وبحترموهم ، رغم انه الكبار متدينين اكتر وماسكين العبادات بطريقه مكثفه و اغلبية الوقت الاطفال الصغار بكونوا في الخلاوي عشان يحفظو القرآن ويتعلموا الترتيل ، اغلبية المشايخ بكونوا بذكرو و بسبحو ، شفتا كرم غريب عكس البسمعه عن اهلي الشوايقه في الجامعه ! النكات البتحكي عنهم و طريقه كلام الناس في الجامعه مع زول مابدفع قروش ويقولوا ليهو انت شايقي؟ كيف بقولوا كدة على ناس نحنا أول ماوصلنا ضبحوا لينا تور !! يعني حتى المسلمين نادرا مايضبحوا تيران ؟ لو ما كنت شفتا السودان بعيني كان مفاهيم كتيرة غلط مترسخه جوا مخي عن القبايل و عن العادات ، بعتقد انه السودانيين بيعكسوا الصورة السيئه لبلدهم وهم في الغربة ، بعتقد انه السودانيين هم الراسمين في خيالهم صورو كعبه عن السودان و عقولهم اتبرمجت على انه السودان كعب و مابلد معيشة ، بحكم اني مشيت فرنسا واستراليا و عايشة في ايرلندا بالنسبة لي السودان ارخص بلد للحياة حقيقة ! ف كيف اهل السودان بيشكوا من الجوع و من انهم مالاقيين اكل ؟ قدرت افهم كلام محمد القالوا لي في الجامعه ، ماتسمعي كلام السودانيين عن بلدهم ، عشان تحبي بلدك اكتشفيها براك وكوني الصورة الصاح الانتي شايفاها عن بلدك ، خلي اراء الناس وتذمرهم في كفه لأنهم عمرهم ما حيرضوا بي الواقع .. 

..

صحيت الصباح لقيت روحي براي في الحوش ، تقريبا سامية مشت تعمل الشاي وحبوبة دخلت جوة ، خلو لي سريري ، بحاول اطبق في المرتبه زي ساميه لكن ماعارفة كيف ؟ لحدي ما كسرت ضفري وصرختا ضفررري !! جا ماري بي جنبي واحد منزل راسه وتقريبا دة اخو ساميه الكبير ، اسمه احمد قال لي السلام عليكم وهو ماري لبيتهم ، ارتبكتا لانه اول مرة اشوف ولد في جهة بيت جدو و ما كنت عارفاهو هو منو ، ومارديت السلام .. فوقف و قبل علي و اول ماشافني اتخلع ونزل راسه بقول لي العفو العفو كشفت عليك ، اتغطي اتغطي ! 

انا واقفه بعاين ليهو اتغطى كيف انا لابسه هدومي ! 

قال لي شعرك شعرك و هو باشر على راسه ، قلت ليهو انا ما مسلمة ! رفع راسه يادوب وعاين لي مخلوع مافاهم حاجة ؟ انقذته اخته سامية وهي جايبه الشاي بتنادي فيهو احمد احمد دي ضيفتنا اسمها سيلا ، من ايرلندا .. 

قال لي اهلا ، رديت ليهو اهلا .. قال لي معليش ماكنت عارف بي حضورك وقايلاك وحدة من صحبات اختي وانا كشفت عليها عشان كدة ارتبكتا فاعفي لي خلعتك ..

قلت ليهو مامشكلة ، وعاين لي ماسكة يدي وهو اساسا حيكون سمعني بكورك ، قال لي عايزة مساعدة ؟ قلت ليهو كنت عايزة ادخل المرتبه جوة لكن ضفري اتكسر ! 

كان عايز يضحك بس سكت وابتسم وجا لفاها بكل سهولة ودخلها في ثانية ابهرني! 

نادتني سامية للعريشة عشان اشرب الشاي معاها هي و حبوبة ، و هو مشى لجهة بيتهم هناك .. انبسطتا انه عندي رجال كدة من اولاد اهلي ، احساس القبيله والاهل حاجة بتخلي الزول مبسوط رغم انهم ماعارفين بي وجودي بس انا انبسطتا اكتر وانا بينهم ،..

سامية قالت لي دة اخوي الكبير احمد ، شغال في مصنع في الخرطوم هو مهندس تقني ، جا للوفاة لكن حيرجع قريب ..

مستقر هناك ، لانه عنده شركة مع صحبه للإستيراد والتصدير فعشان كدة بجينا في الحاجات الكبيرة والاعراس و البكيات وكدة يعني ، قلت ليها ايوة فهمتك مرتبط بي شغله هناك .. 

..

اتكلمت معاي حبوبة وقالت لي اشربي ، شلتا الشاي بشرب فيهو ، استاذنت ساميه وقالت لي انا حامشي اشوف احمد داير شنو ؟ احتمال يكونوا في رجال جايين عن اذنك ! مشت خلتني مع حبوبة برانا ، سألتها حبوبة جدو مشى وين؟ قالت لي بصلي الضحى ، تقريبا دي صلاة جديدة برضو ؟ 

ماحصل سمعت بيها عند نور او فاطمة او محمد او احتمال بصلوها لكن انا مابعرفها ؟ 

قلت ليها في سري اساسا انتو بتحبو تصلوا كتير شديد .. 

كانت بتسبح و ماشغالة بي كتير ، وانا بديت اتجول في العريشة واعاين لي الحاجات .. قالت لي يابنية جيبي لي السعفة دي .. 

لحدي ما افهم حبوبة دايرة شنو مع لكنة كلامها ، فهمت انها قصدها شنطة بختو في الاوراق ، جبتا ليها الدايراهو ففرشتا في السرير و طلعت الصور و الجواب المنتظراهو ! 

كنت قايلة اني الوحيدة المتذكرة انه الليلة ذكرى وفاة ابوي، لكن لقيت حبوبة المرة الكبيرة القربت تخرف متذكراهو احسن مني ! عاينتا ليها وهي بتشوف في الصور والدموع في عينها ما واضحة من ملامح وشها المكرمش و شلوخها الكتيرة ، حسيت انه جسمي مخدر و نسيت روحي وبقيت اعاين فيها ، هي كانت في عالم تاني و تهز براسها بي حركة حزن قوية ، وكأنها بتتأسف على ولدها الضاع ، 

جاني احساس اني احضنها بدون سبب ، يمكن اواسي نفسي بيها ، قلت ليها دة ولدك ؟ قالت لي الله يرحمه .. 

قعدت جنبها وبستها في راسها ، قلت ليها انتي مانسيتيهو ! قالت لي في ام بتنسى وليدها؟ قلت ليها يعني انتي ماصابرة على غيابه لسة كانه مات امبارح! 

قالت لي هو عااايش جوة قلبي ، جملتها دي خلتني ابكي غصب عني ، حبوبة بتعرف ابوي اكتر مني و يمكن حتى كلهم بعرفوا اكتر مني ، قلت ليها ولدك الكبير؟ 

قالت لي لا ، الوسطاني لكن الحنييين فيهم و راح .. 

دمعتا زيادة بعد كلمتها راح ، بكل وجع وهي بتتكلم عنه .. 

قلت ليها دة شنو و اشرتا على الجواب ، قالت لي دة كلامه الاخير القالوا لي ، قبل مايفوت من الفانية ! 

مافهمتها قصدها الدنيا تقريبا ، قصدها قبل الموت ! 

قلت ليها انتي بتعرفي تقري ؟ قالت لي عيوناتي مابساعدني لكن احمد بجي يقرا لي ، قلت ليها ولمن احمد يكون مافي ؟ 

قالت لي سامية ، قلت ليها ولو سامية مافي ، قالت لي انا حافظة الكلام في قلبي ! 

عرفتا انها بتمسك الجواب عشان تشم ريحته لكن لو على الكلام فهي حافظاهو حفظ ! ومامحتاجة تفتح وتعيدو اساسا عشان تتذكره! 

.. 

قلت ليها حأنادي ليك سامية ، مسكتني قالت لي خليها بتجهز للرحمتات ! قلت ليها رحمتات ؟ قالت لي الليلة يوم فواتو ، بنعمل ليهو فتة بنوزعها على روحه تمشي ليهو صدقة في الدار الاخرة ..

فهمتا يادوب انه ساميه مشت تجهز الاكل لي رحمتات ابوي ؟ مشت تحضر مع امها واخوها هناك الاكل ويوزعوا على المحتاجين صدقة ! 

.. 

ابوي عايش جواهم و مافي واحد منهم قادر ينساهو ، للحظه كنت حاقول لي حبوبة انا بت ابراهيم ، لكن لساني اتربط عن الكلام .. جات مي الصغيرة لقتنا قاعدين ودموعي مليانه و حبوبة اساسا بتبكي ، سالتني مي مالك بتبكي يا الخواجية ؟ 

جريتا من يدها وقلت ليها نادي اخوك احمد ، قالت لي وهي بتعاين بنطيطة عيونها وااا شريري؟ احمد ؟ 

مافهمت قصدها لكن عرفتها بتتريق ، قلت ليها يابت نادي احمد لي حبوبة قالت دايراهو ، عاينت لي وقالت لي الجوااااب ! وهي غازة كوعها وبتلولو في خشمها ، قلت ليها يابت انتي فصيحة كدة مالك ؟ قلت ليك نادي احمد لي حبوبة فصيحة دي .. 

لمن شافتني حمرتا ليها عيوني ، جرت تنادي احمد لحبوبة وفعلا ما اخد ثواني ، وجاها ، اتفاجأ لمن لقاني قاعدة و كان عايز يرجع لي ورا بعد مانزل عيونو تاني ، قلت ليهو اتفضل و قمتا من جنب حبوبة ، جا قعد بعاين ليها قال ليها يمى ناديتني ، كانت منزلة راسها وحزينة لسة ، باسها في راسها وسحب الجواب من يدها ، حسيت انه احمد مادايرني اقعد لكن انا مستحيل اطلع بعد الفرصة الجاتني دي ، اعجبت بي تهذيب احمد و اخلاقه فبادرت بالكلام اولا وقلت ليهو ، اذا مافي مانع ممكن أسمع الجواب معاكم ! اذا فيهو حاجة خصوصية فممكن اطلع مافي احراج ، قال لي لا مامشكلة ممكن تقعدي عادي شكلها حبوبة مستلطفاك ، الجواب دة من عمي الله يرحمه .. 

قال لي طبعا انا متحير انك اجنبية وبتعرفي تتكلمي سوداني كويس ! قلت ليهو لاني عشتا مع سودانيين كتار في ايرلندا فبعرف اللغه من هناك قبل ما اجي السودان ، قال لي لكن لغتنا شوية صعبه ! قلت ليهو وانا بتبسم فيها جرجرة كتيرة و في كلمات محتاجة شرح عديل ، قال لي اقعدي واشر لي لسرير حبوبة ، قعدتا بي ورا حبوبة في ضهرها و هو كان بارك في الارض و مواجه حبوبة و بقرا ليها ..

(شوفي الزمن يا يمه ساقني بعيد خلاص

در درني واتغربت واتبهدلت وريني الخلاص

ساقني القدر منك بعيد لآذيا كاس جرعني كاس

يا يمه يا فيض الحنان الما كمل

يا يمه يا بدري البشع دايماً يهل

يا يمه يا نور الصباح وكتين يطل

وآشري يا زينوبة ولدك في بحور الشوق كتل

محروم من الحب والمحنة وراك همل

يا يمة يا بحر المودة وكتين يفيض

يا يمة يا شعلة أمل زادت وميض

يا يمة يا عنقود كلام منظوم قصيد

يا يمه يا نغماً حنين بالشوق يرن

وأفكاري فيهو بيرتعن … دمعاتي شانو بينزلن

واتذكر يا يمه في الدغش النسايمو يهبهبن

قايمي الصباح متكفلتي شايلي الحليلي علي المراح

والساعة ديك يا دوب ديكنا بدأ الصياح

والطير صغاروا يغردن

جبتي اللبن بي انشراح

واتذكر يا يمه في وكت الهجير

صالياك نار الدوكي عستيلنا الفطير

رشيتي قلتي أكلوهو خير

واتذكر يا يمه يا بسمة الطفل الغرير

وكت الخلوق ترقد تنوم وأسهر براي

أرعي النجوم

والشوق يرف جنحيهو بي فوق لي يحوم

وأهتف باسمك في الخيال

طيفك كمان بي فوقي جال

وأتمني لو لحظات يدوم لكني فجأة ألقاهو زال

واتذكر يا يمه ساعة الناس يجونا من البلد

ناعم ترابه علي جسيماتن رقد

ريحة التمر فوق الهدوم

ولون الخضار خانس لبد

والشوق أوارو بيشتعل

كان ظني فيهو يكون خمد

واتذكر يا يمة والناس قالوا راجعين البلد

رصوا الهديمات عدلوا ركبوا اللواري وقبلوا

خلونى وحيدى بلا انيس

كيف إنفرادى إتحملوا

شالوا السلام من عندى ليك

وإن شاءالله عندك يوصلو

يايمه ساعت يوصلوا ويقولو ليك

شفناه فى بلد فى بلد الأمان

انبسطى يا نبع الحنان

وانا حالى يشهدبوا الزمان

يايمه رسلى لى عفوك

ينجينى من جور الزمان )

...

ما كنت قايلة الجواب محتواهو القصيدة بس ! 

رغم اني مابعرف لغة الشوايقة كويس ، بس لمن احمد خلص من القراية لقاني انا ببكي بدون ما اشعر بكيت شدييييد ! فهمت كلمات من القصيدة و الباقي مافهمتو ، بس ماعارفة كيف حسيت بالمشاعر الكتب بيها ابوي المرسال دة ، بكيت لأني حسيت بي زول كاتب لي امه الاشتاق يشوفها وماشافها لمن مات ، حبوبة بكت بس انا بكيت اكتر منها ، ما اتمالكتا نفسي وحضنتها .. 

احمد زاتو ظاهر بي وشو انه اتأثر واتحرج لمن شافني ببكي فقام بسرعه وطلع وقفل باب العريشة وراهو .. 

انا لمن هو طلع ، قعدت في الارض ومسكتا يدينها وانا ببوس فيهم وبشم في ريحتها وببكي ، ماقدرتا اتماسك اكتر وقلت ليها حبوبة انا بت ابراهيم ، انا بت جورجينا النصارنية ، أنا سيلا بت ولدك ابراهيم ، لسوء حظي انه جدي دخل علينا من الباب الورا وشاف منظر دموعنا و سمعني وانا بقول ليها انا بت النصرانية جورجينا مرت ولدك ابراهيم ..

قصة سيلا من بلد النصارى 23


مع دخول جدي ، جا احمد راجع مع سامية وتقريبا احمد مشى ينادي سامية لحبوبة عشان تهديها ، لقوني واقفه بعاين لي جدي ومرتبكة وحبوبة سكتت مرة واحدة وماقدرت تتكلم ، جدو قال لي احمد دة شنو الكلام الفارغ البتقول فيهو البت دي ! احمد قال ليهو في شنو ياجدو الحصل شنوو؟ سامية عاينت لي وسالتني في شنو يا سيلا خير ؟ جدو قال ليهو البت دي بت منو ؟ عاينو لي الاتنين وسالوني سيلا ؟ في شنو ؟ جدو قال ليهم ، قالت انها بت الكافرة ، قمتا انا كوركتا فيهو بدون ما انتبه قلت ليهو امي ما كافرة و ما بسمح ليك تناديها بالكافرة ، سامية نهرتني سيلا !! 

جدو قال لي احمد انا ما ارتحت ليها مما دخلت البيت دة ، طلعها برة ، اشر ليهو عشان احمد يطلعني لكن سامية وقفتو وقالت ليهو دقيقه ياجدو في شنو ؟ 

قلت ليها انا سيلا بت ابراهيم عمك ، انا بت جورجينا البقول عليها كافرة ، كنت لابسة شنطتي البحوم بيها في البيت واساسا بخت فيها تلفوني و بطاقتي القومية ، فتحت الشنطة وانا برجف و طلعت البطاقة مديتها لي أحمد قلت ليهو اقرا اسمي ، قرا اسمي كامل واتأكد ومداها لي سامية تقراها وهم مخلوعين بعاينوا لي ، فجأة حبوبة طلع صوتها وسالت احمد صحي بت ابراهيم ؟ 

قال ليها كلامها صح ياحبوبة ، اي دي بت ابراهيم عمنا ، فجأة تاني علا صوت جدي وهو بشاكل في احمد قلت ليك طلع الكافرة دي برة و انا ماعندي ولد اسمه ابراهيم ، ورغم انه راجل عجوز  لكن جا جراني بكل قوته و وقعني برة العريشة وقال لي اطلعي برة امشي اهلك ، ما تدخلي البيت دة تاني ، نحنا ماعندنا ولد اسمه ابراهيم و دخل جوة .. 

انا وقفتا واتنفضتا و انا ببكي وبكورك ليهو ( انا بت ولدك وحفيدتك غصب عنك ، انا زي سامية الواقفه هناك دي وزي احمد برضو ، لو رضيت او لا انا من لحمك ودمك وشايلة اسمك و هدا رقمي شايفه ؟ هدا رقمي الوطني سوداني اتعمل بي اسمك لاني حفيدتك لو نكرتني او اتقبلتني انا سيلا بت ابراهيم ) قال لي احمد طلع البت دي برة ، احمد جا جاري لي سريع لانه جدو كان غضبه واصل السماء ، مسكني من يدي وقال لي تعالي ابيت امشي معاهو لكن اتراجني عشان امشي و بقى يحنس فيني ، شايفه سامية بتبكي من بعيد و حبوبة بتعاين لي عايزة توقفني وماقادرة ! 

اضطريت اسمع كلام احمد في لحظتها ، لانه كان بحنس فيني وقرب يبرك لي في الارض عشان اسمعه و اطلع معاهو برة البيت ، طلعت وانا منهارة ببكي وبقش في دموعي و كنت خلاص شبه مغبية و مهسترة من الكوراك مع جدو و الانفعال ،، احمد مافتح خشمو معاي بكلمة بس اكتفى انه يقيف يحرسني لحدي ماطلعت سامية ، كانت بترجف هي زاتها وبتقول لي احمد اضرب لي ناس الشيخ سريع .. 

اخر كلام سمعته منهم اضرب لي ناس محمد ومهجة ، وبعدها وقعتا من طولي على الارض ... 

صحيت وانا في بيت الشيخ ، فوق راسي احمد وسامية و محمد ومهجة وكريستين وابراهيم .. كلهم فوق راسي في غرفة اهل الشيخ .. 

مهجة رفعت لي شعري فوق وغسلت لي وشي ، كنت حاسة بنفسي تقيلة ، جسمي منمل و راسي لافي و قلبي مقبوض شديد ويمكن دة تأثير الزعل .. 

محمد قال ليهم خلاص سيلا صحت خلوها ترتاح ، اشرت ليهو بي يدي عشان يطلعوا كلهم برة .. فقال ليهم ياجماعه خلوها ترتاح ، كريستين قالت ليهو ماممكن اخليها براها ، لكن انا قلت ليها اطلعي معاهم خلي سامية عايزاها .. طلعوا كلهم وفضلت سامية جات قعدت جنبي في السرير .. 

سكتت وماكانت عارفه تقول لي شنو ؟ بس بتعاين لي ومتأثرة بي منظري البائس! 

قلت ليها انا غلطت لمن دخلت بينكم بالطريقه دي لكن ماكان عندي حل اشوفكم الا كدة ، اذا كنت جيتكم عديل كنتو حتطردوني من اول يوم .. كان نفسي اشوف جدو وحبوبة و انتو كلكم .. 

قالت لي سيلا ، انا متفهمة موقفك ، عارفة انك بت صغيرة كمان ويمكن ماقدرتي تتصرفي صح ، قلت ليها اتصرف صح كيف؟ 

قالت لي كان توريني من البداية انتي منو ، يمكن كان لقيت طريقه احسن اعرفك بيها على جدو ، قلت ليها جدو اساسا مامتقبلني ولا حيتقبلني في يوم .. 

قالت لي ان شاء الله مايحصل ليهو شيء هسي ! 

قلت ليها يعني قصدك شنو ؟ ممكن يموت بسببي؟ قالت لي ماقصدي كدة ربنا يلطف بس ويعدي اليوم دة على خير .. 

.. 

صريت ليها وشي وقبلت منها على الناحية التانية ، بعد شوية حسيت بيدها بتمر في شعري وهي بتقول لي انا استلطفتك مما جيتي وحبيتك شخصيتك بريئة وطفولية جدا ، ما حأحكم عليك بي دينك ولا نظرتي حتتغير اتجاهك عشان انتي مسيحية ، انتي قمتي ولقيتي دين امك و كل انسان بتولد مسلم لكن اهله هم البنصروه او يهودوه ، ما بقدر الومك على انك مسيحية ولا بقدر ارفضك ، بس متفهمه موقف جدي كويس وعاذراهو ، زول بحب دينه شديد ومتمسك بيهو وكل ذريته واحفاده من نفس الدين الا واحدة منهم وهي انتي ، نظرته لعمي انه زول اخترق قوانينه و عصاهو و دخل للأسرة ديانه جديدة ، دي حاجة ما ممكن يتقبلها اي انسان سواء مسلم او غيره ، اسالك سؤال ؟

لو انتي اسلمتي امك حترضى عنك ؟ قلت ليها لا طبعا .. 

قالت لي نفس موقف جدو اتجاه عمي ابراهيم ، جدو كان شايف النسل الحيجي من عمي حيتبع لي اي ديانه؟ و ياها انتي وتابعه لي امك ، و بالنسبه لي جدو انتي من لحمه ودمه و مخالفه ليهو في الديانه ، قلت ليها لحمه ودمه شنو وهو اساسا ما معترف بي ؟ 

قالت لي لا معترف و عارف كويس انك حفيدتو ، وزعله وغضبه دة عشان انتي ما تابعه لديانته .. جدو ما حيتقبلك ياسيلا ، جدو قدر يقسى على قلبه الحنين و يتحمل فراق ولده ! 

قلت ليها طيب اعمل شنو عشان يتقبلني؟ 

قالت لي ماتعملي شيء غير انك تلمي هدومك وترجعي بلدك ، قلت ليها سامية؟؟

قالت لي انا ما بطردك و لو علي استقبلك وافرح بيك و اتقبلك زي ما انتي ، لكن انا بوريك الفي مصلحتك عشان ما تنجرحي اكتر وانتي لسة صغيرة .. اساسا عشتي عمرك كله بعيدة فكملي حياتك بعيدة ، يمكن ربنا رسلك عشان يبرد على حبوبة لهفتها لي شوفة ابراهيم ، ربنا رسلك عشان تبردي قلب حبوبة شوية .. انا متاكدة انها نفسها تضمك وتشم فيك ريحة عمي ، لكن ما حتقدر تعمل كدة ما لانك مختلفه عننا ، لأنه جدو ما حيخليها ..

.. 

وقفت على حيلها وهي بتقش في دموعها وبتقول لي ، الحزن الشفتيهو في حبوبة دة ، جدو عايش اضعافه لكن مابتكلم وكاتم جوة قلبه .. جدو عندو احن قلب في الدنيا ، لكن ما حيلين ليك انتي ياسيلا ، انا متأكدة انه هو هسي حسى بمشاعر غريبة اتجاهك لكن ما حيقدر يعبر ليك ولا حيقدر يقول انك حفيدته ، الاحسن انك ترجعي بلدك وصدقيني انسينا احسن ليك و لينا ..

قضيت ليلتي كلها حزينه بفكر  في كلام سامية ، عندها حق انا كيف حافرض وجودي مع ناس هم رافضين وجودي بشدة ، ماقادرة اتحمل نظرات الاسى البعاينو لي بيها كريستين ومهجة و زهجتا خلاص من كوني محط انظار الجميع ، رسلت لي محمد بالليل اني عايزة ارجع الخرطوم في اسرع وقت اذا هو بقدر يسرع الرجعه ، اساسا قصتي اتعرفت للناس كلها و لي اهل الشيخ ولكل الحلة العرفت بي بت ابراهيم الرجعت ، قعدنا يومين في بيت الشيخ وتاني ماقدرت ارجع بيتنا ، اليوم التالت كان يوم سفرنا انا و ناس المنظمة كلهم ، ودعنا اهل الشيخ و مرقنا بالعربية .. لمن مريت بي بيتنا ، وقفت ناس محمد و قلت ليهو انا عايزة انزل في البداية حاول يمنعني لكن هو عارف كويس انه كلمتي واحده مابتراجع عنها ، نزلني و انتظروني في العربية .. 

دقيت الباب فتحت لي مي ، بكل براءة فرحت لمن شافتني بس بعدها رجعت لي وراء وكشت ، عرفت انهم موصينها ما تسلم علي لو لاقتني ، اتفهمت موقفها وهي اساسا طفلة ماعندها ذنب .. 

دخلت لحدي جوة ووصلت بيت جدو ، دخلت جوة العريشة و لقيتو راقد في سريره بسأل مي ؟ قلت ليها انا بت ابراهيم ، صنقر وعدل قعدتو وكان عايز يقوم على عكازه ، قلت ليهو مافي داعي تقوم انا ماقاعدة انا مسافرة هسي ، رجع عكازه ركنه في طرف السرير وتقريبا اتطمن لمن عرف اني مسافرة ، قلت ليهو انا عايزة اقول ليك حاجة قبل ما امشي .. كان مديني ضهرو و لا حاول يتلفت يشوفني ، قلت ليهو انا مبسوطة اني حفيدتك و اني بشبهك حتى لمن جيت السودان كانوا بقولوا لي عيونك سودانية ، ماكنت عارفه بقصدو شنو لكن لمن شفت عيونك عرفتا اني بشبهك وعيوني حلوة زيك و انا سودانية زيك ، انا بشبهكم انتو و شعري طويل زيكم انتو ، انا منكم ياجدو حتى لو مختلفه في اعتقادي .. 

جدو انا مازعلانه منك اذا بهمك تعرف ، انا مازعلانه منك ولا حازعل منك حتى لو جدعتني في الشاارع ، لاني حاسة انك حتتقبلني في يوم وتفرح بي شوفتي زي ما انا فرحتا بي شوفتك .. 

على فكرة انا شاطرة زي سامية ، وانا بحسدها عشان هي حفيدتك الانت فخور بيها وانا مستعري مني .. 

كل كلامي القلتو و جدو ما اتحرك ولا قبل علي ، بالعكس قطع كلامي وشال عكازه ودخل جوة وخلاني بتكلم براي ، ماكنت عايزة ابكي واتلفتا امشي خلاص لقيتهم كلهم واقفين في الباب وسمعوني ، منهم حبوبة واقفه ودموعها ماليه عيونها .. قلت لي سامية ممكن احضنها لاخر مرة؟ 

سامية اشرت لي وهي ماقادرة تتكلم احضنيها .. 

حضنت حبوبة بقوة كبيرة ، وهي زاتها حضنتني شدييد وقالت لي دي ما أخر مرة ، و دة ما اخر وداع .. 

ماعرفتا هل حبوبة بتواسي فيني ؟ ولا في امل فعلا انه الباب يكون مفتوح لي تاني؟ 

سامية قدمتني للباب مع احمد وادتني ارقام تلفوناتهم وقالت لي حنتواصل معاك ونعرف اخبارك .. وقبل ما امشي وهي بتحضن فيني دخلت لي في جيب بنطلوني ، عقد من المحلب قالت لي ده ادتو ليك حبوبة و قالت ليك ترسلي لي صورك في تلفوني عشان تشوفك بالليل بالدس .. 

ماعرفتا اضحك ولا ابكي ، سلمت عليهم ومشيت .. 

وانا بودع في طريق مروي ، حسيت بالإنتماء للمكان دة ، حسيت انه دة وطني انا ، وطني هنا ، ماحسيت بالشعور دة لمن زرت جبل مرة و شندي والمتمة لكن حسيت بيهو وانا راجعه من مروي وكأنه قطعة من قلبي خليتها هناك ورجعت الخرطوم ..

قصة سيلا من بلد النصارى 24


انتهت سنة تانية في الجامعه وكان لازم ارجع ايرلندا ، المرة دي رجعت مع نور صحبتي ، كانت بترتب لخطوبتها هناك فكان لازم نرجع مع بداية الاجازة عشان نجهز طوالي للخطوبة ، لاقيت امي اول ماوصلت و ما وريتها اني شفتا اهل ابوي او وصلتا ليهم ، بديت اجهز مع نور مرة نمشي نتسوق ومرة نحجز اونلاين ، كنت طالبة فستان راقي جدا من مصممة تركية ، مشيت لمحلها عشان تاخد قياسي ، وانا في المحل عندها جات داخله البت السورية صاحبة الكتاب ، حاولتا اتدسى منها لاني كنت فظة معاها شديد لكن لمحتني وعرفتني واتجاهلتني .. اتكلمت مع المصممة و مرقت ، حسيت اني محرجه شديد قدامها فلحقتها وناديتها ياسمين انتظري !   انا اسفة ، انا اليوم داك اتكلمت معاك بفظاظة بتمنى انك تعذريني ! قالت لي الحق علي اني اديتك كتاب قيم ، ورجعتي لي بكل سوء ادب ، قلت ليها اسفة وبعتذر ، ماكان قصدي اليوم داك انا كنت مشوشه حتى مابتذكر خرمجتا قلت شنو بتمنى اني ما اكون أسأت لي دينك ؟ قالت لي أسأتي لي المسلمين ما لي براي .. يا اما انك مابتعرفي ليك مسلمين صالحين ، او انك اتعمدتي اليوم داك تسيئي للاسلام ! 

قلت ليها اسفه مرة تانيه ، مامتذكرة اساسا قلت ليك شنو ، لكن انا ماقاعدة اسيء للمسلمين و بحبهم وبحترمهم بتمنى انك تقبلي اعتذراي ! 

حسيت بيها رخت شويه وقالت لي حصل خير ، قلت ليها انتي جيتي المحل بتشتري من هنا؟ قالت لي ايوة بشتري حجابات تركية، قلت ليها عشان كدة انا اليوم داك كنت قايلاك تركية من طريقه لفك للحجاب .. 

قالت لي المحل بجيب طرح جميلة وثابته ، قلت ليها طيب ممكن تختاري معاي حجابات لصحبتي؟ قالت لي طبعا مافي مشكلة ودخلت معاي جوة تعزل لي الطرح وتنسق الالوان ، قالت لي صحبتك من وين ؟ قلت ليها سودانية برضو مسلمة وخطوبتها في نص الشهر ، عايزة اهدي ليها حاجة تفرح بيها ، هي محجبة فاكيد حتفرح بي الطرح دي ، قالت لي ايوة غالية الطرح ومناسبة كهدية لزولة حتتخطب قريب ، عشان تطلع بالحجاب دة مع خطيبها .. 

ابتسمت ليها واتبسطت من مساعدتها لي وانها غفرت لي سوء معاملتي ليها ، قلت ليها ممكن اشيل شنو تاني كهدية؟ قالت لي انا شخصيا بهدي مصحف صغير لي اي زول عندو مناسبة ، المصحف احسن هدية ممكن تقدميها لمسلم ، خصوصا الاحجام الصغيرة ، مناسبة للشنط و ممكن الزول يقرا قرآن في اي وقت .. قلت ليها وين ممكن القى مصحف طيب؟ قالت لي في مكان بتاع كتب ، اي مكتبه بكون فيها ، اذا حالاقيك مرة تانية فممكن اجيبه ليك معاي ؟ قلت ليها ماعايزة اعذبك بس وصفي لي مكان اشتريهو منو ، قالت لي في مكتبة في نهاية الشارع بتبيع المصاحف الملونة ممكن تشتري المقاس الوسط .. بعدها ودعتني ومشت عشان قالت انها مستعجلة ، بعد ما اخدتا الطرح و المصممة اكدت على مقاس فستاني .. 

نزلت للشارع امشي لمكان المكتبة ، وصلت مكتبة النور و دخلت جوة و كان البايع راجل عندو دقن طويلة ، فالبداية خفت منه لاني اساسا بخاف من اي زول عندو دقن ، خصوصا في ايرلندا والدول الأوربية بنخاف من اي زول فيهو ملامح المشددين ، خفتا اكتر انه يشوف صليبي ويتسائل انا عايزة بالمصحف شنو ؟ 

اذا شرحت ليهو ماحيفهمني! و اذا رفض انا تاني ماحالقى مكتبة قريبة ، رجعت بسرعه لي ورا وطلعت الصليب دسيته في الشنطة ، ومن بعدها طلعت طرحه من الاشتريتهم لنور لفيتها بسرعه في راسي حتى دخلت المكتبة وسلمت عليهو بنفس طريقه المسلمين ( السلام عليكم ) رد لي السلام وسالني عايزة شنو وريتو عايزة مصحف ملون مقاس وسط ، جابو لي و قال لي اغلفه ليك؟ لمن عرف انه هدية ، لكن قلت ليهو لا ، منظره كان حلو بدون تغليف والوانه كتيرة ..

طلعت من المكتبه وانا قلبي بدق ، كنت خايفه اتفضح ويعرفني مسيحيه .. 

شلت المصحف والطرح ومشيت لمن قربت لبيت نور ، حسيت انه عندي فضول اعرف جوة المصحف في شنو ؟ قعدته في الرصيف وفتحته ، قلبتا صفحاته وانا مافاهمه هل دي الآيات البقروها زاتها ؟ كيف برتلوها بالطريقة ديك ؟ 

فضولي كان اعرف قصة أمنا مريم ، القرآن اتكلم عنها كيف ؟ فتحت السور بي ورا و للصدفة لقيت اسم مريم ؟ 

مقصود بيها مريم العذراء ، لقيت روحي متربعه في الارض وخاته الكيس جنبي وفاتحه المصحف سورة مريم .. حاولت اقرا براي بس ماقدرتا اقرا ! ماعارفة بقروهو كيف ؟ جاني حل واحظ انه ادخل اليوتيوب واكتب بنفس الطريقة سورة مريم ، عشان احس اني فاهمة اكتر كتبت بصوت سوداني ، ظهر قدامي قاريء اسمه الزين محمد احمد ، فتحت الفيديو وركبتا السماعات .. اللحظة الاولى السمعت فيها القران من سماعات مباشرة ، ماقدرت اتابع السورة في المصحف ، جذبني الصوت اكتر وبقيت بسمع فيهو بإنصات شديد ..

حسيت بي اني مسترخية ماعارفة هل لانه الصوت حلو ولا دة تأثير حاجة تانية؟ 

قطعت هدنتي دي نور ، و هي بتتصل تسالني انا وين فقلت ليها انا قريبه ليك .. 

لملمت الحاجات بسرعه و مشيت للباب دقيت ليها ودخلتني جوة ، وريتها الهدية الجبتها ليها وفرحت شديييد بيها وفرحت بالمصحف اكتر ، حكيت ليها عن رفيقة الرصيف السورية ياسمين وانها هي الدلتني على مكان المصحف و المكتبة الببيعوهو فيها .. قالت لي انه كلامها صح والمصحف اكتر هدية بتفرح الزول وتبسطو ، بعدها دخلت تعمل لي شاي لانه الجو عندنا بارد ودي كانت ايام المطر .. سألت نور بتعرفي الزين محمد ؟ قالت لي كيف مابعرفو ؟ دة احسن قاريء سوداني ومعاهو شيخ نورين و شيوخ تانيين تلاواتهن رهيبه لكن انا بحب شيخ الزين ونورين اكتر ، قلت ليها نورين ؟ اسمه كدة ؟ قالت لي ايوة صوتو رهيييب ياسيلا ، نحنا بنفتحوا طوالي في بيتنا لكن عشان موطين الصوت ، دقيقه بس اعلي شوية عشان تسمعي صوتو ..

نور كانت عارفاني بحب أسأل واستفسر عن اي حاجة بسمع عنها ، رغم اني بدخل بيتهم كتير وهم بكونوا مشغلين القران براحه ، لكن ما حصل انصتا ليهو زي اليوم داك .. 

علت الصوت ورجعت المطبخ تعمل لي الشاي ، فسمعت صوت نورين الحكت لي عنه لأول مرة كان برتل في ايات بتقول

 ( الرَّحْمَٰنُ ● عَلَّمَ الْقُرْآنَ ●خَلَقَ الْإِنْسَانَ ● عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ● الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ ● وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ ● وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ) 

....

نور جات ختت الشاي جنبي ، لكن لقتني سرحاااانه سرحة بعيييدة، صوت الشيخ دة وداني لي عالم تاني ، مافاهمة الايات بتقول شنو و بتتكلم عن شنو ! لكن الاسترخاء البحصل لي جسمي دة سببه طريقة التلاوة دي ، قعدت نور وسالتني سرحانه وين ؟ 

قلت ليها نور انا فتحت المصحف ، كنت عايزة اعرف امنا مريم القران اتكلم عنها كيف.. لكن ماقدرت اعرف لانه الكلام ماواضح بالنسبه لي ، مسكت نور يديني وقالت لي انتي عايزة تعرفي عن سيدنا عيسى بن مريم ! ولا عايزة تعرفي عن يسوع ؟ 

تمتمتا كلامي وقلت ليها ، ماعارفة عايزة اعرف وماعارفة كيف؟ ابتسمت بعد ماشافتني ارتبكتا و قالت لي اهدي انا حأحكي ليك عن سيدنا عيسى و افهمك سورة مريم ، قالت لي سيدنا عيسى زيه زي بقية الرسل ربنا نزله ورسالته كانت كتاب الانجيل ، الانجيل الأصلي نزل مع سيدنا عيسى ، مريم العذراء هي ام سيدنا عيسى ، ربنا القى فيها روح سيدنا عيسى و انتبذت يعني اتدست لحدي ماولدتو تحت جذع نخله ولدتو براها ، ولادة سيدنا عيسى كانت اية ليهة عشان تميزو بي نبوته عند قومه ، مريم العذراء جات شايلاهو وكانت ساكته ودة كان امر من الله انها تسكت ولو زول سالها تأشر على الرضيع اللي هو عيسى عليه السلام ، فأشرت عليهو لمن قومها سالوها انتي جبتي الولد من وين ؟ طبعا اي بت تحمل بدون زواج فأكيد زانية صح ؟ قلت ليها صح ، قالت لي واكيد قومها حيقولوا انها زنت ومافي حل غير كدة ، برائتها كانت في الطفل الاتكلم وهو عيسى عليه السلام ، اتكلم وهو طفل وطبعا دي معجزة ماممكن طفل يتكلم وهو رضيع الا يكون نبي ومرسل من الله ، فلمن هو اتكلم كل الناس سكتوا و أمنوا انه نبي وربنا رسله ليهم ، نزل الانجيل وهو كتاب سماوي منزل من عند الله ، مفروض يؤمنوا بيهو القوم كلهم ، فأمنوا بيهو منهم و منهم ما امنوا بيهو و منهم حاولوا يقولوا انه عيسى هو ولد الله ، لانه ماعنده ابو .. 

في من بني إسرائيل من امن بي عيسى عليه السلام ، و في منهم كانوا مؤمنين وبعدها عارضوهو لمن لقوا انه الانجيل برضو بخت ليهم قواعد مفروض يمشوا بيها ، و اي قوم يحسوا انه ملذاتهم اكبر من حدود دينهم فبطلعوا وبيعصوا رسولهم .. و دة حصل مع كل الرسل قبل سيدنا عيسى ، سيدنا عيسى لمن حسى انه بني اسرائيل عايزين ينحرفوا و بعصوهو نادى فيهم وسالهم من انصاري الى الله فقال الحواريون نحن انصار الله ، عارفة منو هم الحواريون ؟ هم النصارى الحقيقين ، كانوا ١٢ راجل مؤمنين بالله و منهم جا لفظ نصارى ، نصروا سيدنا عيسى وقالوا ليهو انهم مؤمنين بالله وحده ، زيهم زي عيسى عليه السلام .. 

الإنجيل بشر برسول حيجي بعد عيسى عليه السلام والرسول اسمه أحمد او احيد ، الرسول المكتوب في الانجيل هو سيدنا محمد نفسه وهم كانوا عارفين انه حيجي سيدنا محمد وحيكون خاتم الرسل ، لكن الحرفوا الانجيل ماكانوا عايزين يكون في ديانه تانية تجي بعد ديانة عيسى ، فسموهو يسوع و غيره في اي انجيل مكتوب اسم و قالوا انهم صلبوه و سموهو إبن الرب .. 

الدين عند الله هو الاسلام ، مامقصود بيهو الاسلام حقنا دة ، لا الاسلام هو انك تؤمن انه في رب واحد احد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفوا احد ، كلنا بنتولد مسلمين ياسيلا بنتولد بالفطرة موحدين انه في رب واحد ..

لاعنده والد ولا ولد ولا زوجة و ربنا هو الخلق الدنيا و هو مالك الملكوت والكون كله ...

سيدنا عيسى اتخلق جوة بطن مريم العذراء صح ! 

وسيدنا أدم اتخلق و اتنفخت فيه الروح من الطين ! 

كل الرسل جوا موحدين برسالة واحدة انه الرب واحد وهو الله وانه العباد مفروض يعبدو رب واحد .. 

انتهت نور من كلامها و انا كنت مستمعه جيدة ، كنت مركزة مع كل كلمة بتقولها وسألتها ليه لحم الخنزير حرام ؟ جوابتني بسرعه لانه فيه ضرر على الصحة ، الخنزير بياكل فضلاته وبينتح حمض البوليك فبالتالي لحمه قذر و اي حاجة فيها ضرر على صحة الانسان الاسلام حرمها عليهو ، زي الشراب و اكل الميتة و الدم وحاجات كتيرة لسه العلماء كل يوم بنبهرو من اعجاز القرآن .. 

النملة لمن سمعت سيدنا سليمان ماري بجيوشه قالت لي باقي النمل اهربوا عشان مايحطمنكم سليمان وجنوده ! العلماء يادوب اكتشفوا انه جسم النمله اغلبيته بيتكون من زجاج و ده الاتكلم عنه القران من الاااف السنين ..

القرآن هو الكتاب السماوي الوحيد الما اتحرف ، شايفه الورق الملون ده ياسيلا ؟ 

هو نفسه الكلام النزل قبل الااااف السنين ، بنفس الهيأة و الترتيب والسور .. 

القرآن الكتاب الوحيد الحافظه ربنا بنفسه .. 

ماعنده روايات كتيرة ولا نسخ معدلة، ياهو نفس الكتاب ونفس عدد الحروف والكلمات والتشكيل .. 

.. 

حسيت اني بتخدر زيادة بي كلام نور معاي و ارتبكتا شديد ، ماعرفت كيف الكلام اتجرجر ووصل هنا ، حسيت بتوتر غريب وقمتا على حيلي بسرعة وقلت ليها نور مع السلامة انا ماشة البيت .. 

جريت بسرعة مرقت ، وقفت في نص الشارع وقعدتا ، ويمكن كانت بداية الليلة الاتغيرت فيها حياتي ، نزل المطر الكان بحذروا منو في الاذاعات فما كان عندي طريقه الا اني ارجع بسرعه لبيت نور واتدسى من المطر ..

قصة سيلا من بلد النصارى 25


دخلت الصالة تاني وقعدتا مع نور ، قالت لي كنت عايزة احذرك من المطر لكن جريتي مستعجلة ، قلت ليها اتبلبلت بعد دة يانور ، ابتسمت وقالت لي حاقوم اجيب ليك بجامة تلبيسها ، كان القرآن لسة شغال في البيت وصوته عالي لكن شكله البقرا زول تاني ! 

قلت لي نور دة اسمه منو ؟ 

قالت لي اسلام صبحي ، قلت ليها اي واحد صوته احلى من التاني ، قالت لي القرآن هو السمح ، طنشتها ومشيت وقفت جنب الشباك كنت بسمع في اسلام دة وفي صوته البخلي الجسم يهدا و يخلي الزول يحس بإنه عايز يبكي؟ حسيت اني عايزة ابكي ! ماعارفة ليه ! ماعارفة انا اللحظة ديك كنت مالي ، حاسة اني برجف و في نفس الوقت مسترخيه ! حاسة اني فاهمه الكلام و انا مابعرف الايات بتتكلم عن شنو ؟ 

حاسة اني ملخبطة شديد وعايزة ابكي ، رغبة البكا كانت قوية وانا بسمع في صوت اسلام صبحي وهو بقول ( الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ * رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) 

..

ماقادرة احبس دموعي زيادة ، بكيت ، بكيت بدون ما اعرف انا ببكي لي شنو ؟ لكن حسيت اني فاهمه الكلام البقول فيهو اسلام .. حسيت اني بناقض في روحي ، نور جات لقتني قاعدة في الارض ولامة رجليني علي وزي الخايفه وببكي ، رمت البجامه لانها افتكرت في زول مات او اني سمعت خبر ؟ قالت لي بسم الله سيلا في شنو ؟ بسم الله سيلا مالك ، مسكت اطرافي لقتني متلجه ، عيوني خايفه وتايهة ! برجف وبردانة ، قالت لي سيلا مالك حبيبتي ؟ في شنو وريني سريع عليك الله .. سيلا امك حصلت ليها حاجة؟ هزيت ليها براسي لالا .. قالت لي مالك طيب ؟ الزعلك شنو فجاة وليه انتي بردانه كدة ؟ وبقت تكورك لي امها ، يا امي الحقينا بي بطانيه سريع ، سيلا بترجف بطريقه غريبة ، مسكت اطرافي عشان تدفيني وهي بتقرا لي بسم الله الرحمن الرحيم ، ياشافي يا معافي يا الله .. 

قلت ليها نور ، قالت لي اتكلمي حبيبتي ! قلت ليها ماما قالت انه الايمان نابع من القلب ، نور انا بحب محمد النبي ، أنا حاسة اني بحبه شديييد ، نور انا مما قريت كتاب البت ديك وانا بحب دين محمد ، انا بحب محمد النبي اكتر من محمد الإنسان ، مافي زول في الدنيا ممكن يشبهو ، انا حبيت صفاته و معاملته للناس ورحمته ، نور كيف هو بقول امتي امتي ! كيف قدم امته على نفسه ! كيف كان شايل هم الناس الما بيأمنوا بيهو برضو ؟ نور انا ماشفت انسان رحيم زيه ، انا حاسه اني بكذب على روحي لأني حبيته و حاسة اني عايزة اكون بنتمي ليهو ، عايزة اتبعه هو و أعمل زي ما عائشة مرته بتعمل ، أنا عايزة اكون من امته القال انه حيشفع ليهم بعدين ويدخلهم الجنه معاهو .. انا عايزة اكون من امة محمد لاني حبيتو ! انا حبيتو شديييد بعد ما عرفتو على حقيقته ، انا ما كنت بعرفه و ماكنت عارفة انه بحب كل الناس والأديان وانه رحيم للدرجة دي ! من يوم قريت الكتاب يانور وانا بحاول اثبت لي روحي انه انا ماشة صاح ، لكن قلبي بقول عكس كدة ، قلبي بقول انه بيحب محمد النبي ، وبيحب دينه الجا بيهو .. 

انا بتكلم مع نور وهي كانت بتبكي وفرحانه ، بقت هي زاتها بترجف زيي واحد .. 

امها كانت واقفه وانا بتكلم ، فنزلت لي في الارض و ضمتني ليها شديييد وقالت لي انتي ربنا نور بصيرتك ، وكاتب ليك تشوفي النور في حياتك ، ربنا هداااك يابتي الطيبة ، خالتو بتتكلم وهي بتبكي برضو معاي .. 

سألتني انتي مؤمنه بي محمد ؟ قلت ليها انا ما بس مؤمنة بيهو انا بحبو ، حبيتو شديييد وماعارفة كيف اكون من قومه ، قالت لي سيلا انتي مسلمة ، انتي كدة أسلمتي أمنتي بي الله و بي رسول الله ، قلت ليها امنتا ياخالتو امنتا .. 

ضمتتي زيادة وبكت اكتر هي ونور الكانت ماسكة يديني وبتبكي ، قالت لي قولي وراي أشهد ان لا اله الا الله وان محمداً رسول الله .. 

( لحظة نطقي للشهادة كانت من أصعب اللحظات في حياتي ، حسيت انه قلبي قوي وكأنه الزمن وقف اللحظة ديك ، ما مهتمة بي انه امي حتعمل شنو لو عرفت ! ما مهتمة بي اي شيء في الدنيا ، كان همي اني اكون من أمة محمد النبي ، كنت عايزة اكون تابعة لمحمد النبي ، محمد حبيب الله ، محمد الإسمه اقترن بي اسم الله و محمد النزل بكتاب الله الآخير و بعده ما نزل رسول ولا وحي ، رغم اني كنت برجف وحاسة بي برد غريب! لكن لمن خالتو قالت لي قولي وراي الشهادة ، ما احتاجت تعيدها لي تاني ، قلتها بدون اي غلطة قلتها وانا مؤمنة من جوا قلبي و انا عارفة انه مصدر الايمان القلب قبل العقل ، قلت أشهد ان لا اله الا الله وانا محمداً رسول الله ، حسيت اني بقيت قوووية وانا بقولها ، حسيت بقوة غريبة دخلت قلبي و كأنه كل الكلام الفي الدنيا بنتهي بعد الشهادة دي ..

رددتها تلات مرات بعد ماقلتها ، وسألت خالتو ، انا كدة أسلمتا ؟ قالت لي الحمد لله ، قلت ليها انا كدة من امة محمد ؟ قالت لي الف حمد وشكر لله ، قلت ليها ممكن اشيل المصحف ؟ قالت لي الحمد لله الحمد لله وبقت تزغرد هي ونور ، ولسة الدموع مالية عيونهم .. 

جسمي الكان مهبط قبل شوية ، كيف قوى بالطريقه دي ماعارفه! قمتا على حيلي براي ومشيت للمصحف ، ومسكته وقلت ( أنا مؤمنة إنك اله واحد لاشريك لك لا ليك صاحب ولا ولد و لا والد ، انت الله الواحد الاحد ومحمد رسولك وخاتم انبيائك وانا بحب محمد رسولك وخاتم انبيائك و يارب اتقبلني واغفر لي ) 

الالهام الخلاني اتكلم الكلام دة براي بدون مازول يوريني ، و بعدها فتحت المصحف و كاني بفتحه للمرة الاولى ! كاني ما شفتا مصحف قبل كدة ! رغم اني فتحته لمن جبتو لنور ، بس حاسة اني اول مرة اشوف مصحف، اول سورة لقيتها كانت سورة الفاتحة ، قريتها براي و نور وامها واقفين يعاينو لي مبسوطين قريتها كاني بقرا في كلام بدون ترتيل ، لكني قدرت اقراها براي ! 

( الحمد لله رب العالمين ) 

قريتها وانا مافاهماها كلها لكن حاسة اني قريتها كويس ! سألت نور بقروها كدة؟ قالت لي سيلا تعالي .. 

ساقتني للحمام و قالت لي استحمي و اغتسلي ، قلت ليها اغتسل كيف ؟ شرحت لي طريقة الغسل الصحيحه و مشت جابت لي بجامه جديدة ، جديدة تماما من الكيس حقها ، اغتسلت زي ماقالت و لبست البجامه ، جات وقفت جنبي في الحمام وقالت لي انا حأتوضى وضوء الصلاة و انتي اعملي زيي كويس؟ قلت ليها حاضر ، اتوضينا سوا للمرة الأولى في حياتنا ، بعدها ادتني اذدال امها حق الصلاة ولبستو وقعدتا معاها في الصالة .. 

امها جات ومعاها عصير ، كانت لسة بتزغرت ومبسوطة شديد .. سالت نور هسي انا كدة مسلمة صح؟ 

قعدت تضحك واشرت لي على قلبي ، قالت لي ( البحب النبي محمد تاني مابطلع من ملته ، انتي وقعتي في حب أشرف الخلق ، ربنا نزل السكينة على قلبك و اختارك من عباده عشان تكوني من امة محمد ) .. 

.. 

كانت الليلة الأولى الأنوم فيها وانا مسلمة ، حسيت اني مرتاحة بعد ما واجهتا نفسي قبل اي زول تاني ، انا كنت بناقض في روحي نفسها ، بس تاني خلاص اي شتات حاسة بيهو راح مع الشهادة النطقتتها .. 

قضيت اسبوعين مع نور ، لحدي مواعيد خطوبتها .. 

اتعلمت فيهم طريقة الصلاة ، وقالت لي انه مفروض احفظ سور صغيرة من القران ..

ادتني اربعة سور ( الفاتحه ، الاخلاص ، النصر ، الكوثر ) 

علمتني طريقه نطقهم واحدة واحدة ، كانت بتسهر معاي لغاية الساعه تلاتة الفجر ، بتسمع لي السور الحفظتها ، رغم انهم اربعه بس لكن كانوا صعبات علي في البداية ، اجتهدت شديد اني احفظهم .. بعدها نور انشغلت بالخطوبة لانها قربت ، فخالتو ام نور استلمتني عشان تفهمني اكتر عن الاسلام .. جابت لي كتب الفقه و كانت بتعلم فيني التجويد الصحيح عشان اتلي كويس ، جات خطوبة نور و حضرتها بفستان اسلامي اكمامه طويلة ، وكانت نور هي الاشرفت على حجابي يوم خطوبتها .. 

فرحانة لخطوبة نور وفرحانة لي اني حضرتها وانا مسلمة ، بس ماعارفة اواجه امي كيف بعد الخطوبة .. 

مفروض ارجع بيتنا بعد الخطوبة مباشرة ، لانه امي حتكون منتظرة رجعتي بس ماعارفة كيف حأواجهها ؟

  

قصة سيلا من بلد النصارى26



قدرت اتعذر لي امي بي انه نور ماعندها غيري ، عشان كدة سمحت لي اقعد معاها هناك طول الفترة دي ، لكن ماعارفة اكلمها كيف اني أسلمتا ؟ ماعندي طريقه غير اني اوجهها مباشرة ، فمشيت بعد الخطوبة بي لبسي زاتو فستاني وحجابي زاتو ، نزلت بيتنا ودقيت الباب ، ماكنت خايفه من المواجهه ، ما كنت حاسة بي خوف على روحي ، حاسة بخوف على امي زاتها لكن انا ابدا ماخايفه على نفسي وجاية بقوة قلب كبيرة ، فتحت لي امي الباب كنت بدعي انه مايحصل ليها شيء لمن تشوفني ، لكن انا عارفة انها صدمة قوية بالنسبة ليها ، اول ماشافتني محجبة ولابسة فستاني الطويل ! عاينت لي منتظراني ابرر منظري الرجعت بيهو البيت دة؟ قلت ليها امي ، وتقريبا هنا هي خلاص حسمت موقفها فقالت لي ماتناديني أمي ، عاينت ليها جوة عيونها وحسيت اني قويت اكتر ، قلت ليها امي أنا أسلمتا ، قالت لي ماتناديني أمي ! الغضب الشفتوو في عيونها كنت متوقعاهو اساسا ، كنت متوقعه انها تغضب للدرجة دي لكن غضبها كان ابعد من كدة ، فقالت لي انا متبرية منك من اليوم دة انتي مابتي ، اطلعي برة ، اشرت لي على الباب وعيونها كانت غريبة! بعد شوية بدت تقول اخ ! وتمسك قلبها ، خوفي على امي اتغير اللحظة ديك ، خفتا انه امي تموت وهي لسة ما اسلمت ! بقيت بتمتم بالدعاء وبقول يارب ماتشيلها مني يارب اهديها قبل ماتخليني ، حسيت انه امي حيحصل ليها شيء ، خفتا اني اخسرها و خفتا اكتر انها تموت وهي نصرانية ، كانت بتتألم وهي بتطرد فيني لسة ، وانا كنت بتألم لأني حافارقها خلاص ، حافارقها دنيا وآخرة ، مامرت لحظات كتيرة من صرختها ولحدي ماوقعت في الارض ، و بقيت اصرخ و انادي الناس عشان يطلبوا الاسعاف ويلحقوني ، لكن لمن وصلنا المستشفى كان خلاص الزمن خلص ، كانت اتوفت بذبحة والسبب أنا ، كنت داخله في حالة من الهيستريا ، للحظات بس كانت واقفه بتطرد فيني وتتبرى مني ! وهسي هي خلاص مشت للأبد ؟ 

قعدتا في زاوية المستشفى ابكي ، بكيت براي ماعندي زول يواسيني ولا قادرة اضرب لي زول يلحقني ، قاعدة ببكي براي وبصرخ ( زعلت انه امي اتوفت وهي نصرانية ، زعلت اني فارقتها في الدنيا والآخرة ، وانها ما كانت من امة محمد ، زعلت اني فقدتا امي خلاص بدون رجوع ؟ مشت وهي زعلانه مني بس ربنا عالم بي سبب غضبها ، مشت وهي ماراضية عني بس ربنا راضي عني ، مشت وهي متبرية مني بس ربنا لطف بي كوني دخلت في امة محمد ) 

ما كنت زعلانة على انه امي غضبت مني في لحظات عمرها الاخيرة ، واني سبب وفاتها ، كنت زعلانه انه امي ما أسلمت ، امي مشت من الدنيا وهي ما مسلمة .. 

كلها دقايق وكانوا اهل امي في المستشفى ، جو بسرعة عشان يواسوني ، لكن اول ماوصلوا المستشفى عرفوا بي اني أسلمتا و مافي ولا واحد منهم قرب علي .. 

قالوا للدكاترة اني سبب وفاتها ، وحرموني من شوفة جنازتها او حضورها .. 

دفنوها مسيحية زي ما ولدوها مسيحية ، و اتبروا مني كلهم في المستشفى قدام الناس .. 

...

مر شهر على وفاة امي ، قاعدة في الشقة وحيدة براي ، ماقدرت انزل السودان عشان اقرا سنة تالتة وجمدتها في الجامعه ، ماكنت قادرة اواصل حياتي عادي بعد فقدان امي ، هي امي الربتني وتعبت فيني ليالي ، هي الكانت بتساهر الايام عشاني ، وهي الإتنازلت عن حياتها عشاني وابت تعرس تاني عشان تربيني ، امي كانت ام مثالية بنقصها الاسلام بس ، مرات الوم نفسي اني السبب في موتها و سبب صدمتها ، ومرات اقول دة قضاء الله وقدره ، فقدان الام حار ، من بعدها بقيت يتيمة اب و ام .. 

تلاته شهور محبوسة في البيت ماقادرة اطلع لي اي مكان ، بنوم وبصحى وبصلي وبقرا في الكتب الدينية الادتني ليها ام نور .. 

حياتي بقت ماعندها طعم من بعد امي ، اي شيء مسخ علي ، حتى ايرلندا الكنت بحبها عشانها مسخت علي ، 

ماعندي شيء يربطني بي البلد دي تاني ..

شهر ورا شهر انا عايشة في حالة من الخمول والكآبة والزعل ، لحدي ماتعبت من الحالة الأنا داخله فيها ، بعد ٧شهور من وفاة امي ، عوضني فيهم الله بي نور وامها الوقفوا معاي في وقت اهلي كلهم من الجهتين اتخلوا عني ، كانت ام نور بتجي تطل علي كل يوم في البيت وتعمل لي اكل وتنضف لي البيت و ترجع .. 

بتفتح لي القرآن في الشقة بصوت شيخ نورين ، و ترجع تاني يوم تطمن علي ، لا كلت ولا ملت حتى ونور في السودان مواصلة الجامعه .. 

امها في ايرلندا كانت زي الأم العوضني بيها الله ، بتجي تغسل لي هدومي زي كأني طفلة رضيعة ! 

بتنضف البيت و تعمل الاكل يوميا ، بتحصني قبل ماترجع بيتها و بتعتذر لي انه لو ما ابو نور وبقية اولادها كانت حتنوم ، تقريبا هي اساسا مابتخليني الا ساعات النوم ، ربنا عوضني بيها الفترة المظلمة الكنت عايشاها بعد كسرة نفسي بفقدان امي .. 

كنت صابرة ويمكن الصبر دة اساسه اني مسلمة ، يمكن دة كان اختبار لي اسلامي و اني حاقدر اتحمل ولا لا ؟ 

كنت عارفة انه الصابرين عندهم جزاء ، فكنت صابرة و متحملة و بصبر نفسي بي انه ربنا راضي عني ، و انه ربنا حيعوضني خير على الصبر دة اكيد ، قريت اكتر عن الدين وعن قواعده وفقه و كنت بقرا القران بتجويد و بقرا كل يوم اكتر عشان اتقن التجويد زياادة ، بعد السبعه شهور دي 

قررت اني انزل السودان .. 

ماعندي حاجه تخليني اقعد هنا ، ويمكن اني كرهت البلد زيادة بعد موت امي ، فقررت انزل السودان ولملمت حاجاتي كلها و حجزت في اول طيارة .. وصلت السودان واستقبلتني نور في المطار  .. متذكرة اول مرة انزل فيها المطار ومتذكرة اول يوم في الجامعه ، متذكرة صحباتي اديل وكارولين القطعوا علاقتهم معانا انا ونور ، متفهمة موقفهم لانه اهلهم طلبوا منهم يقطعوا علاقتهم معانا وبالذات سيلا ، يمكن خايفين اني أأثر عليهم ، لمتين الناس حيفهموا انه الدين بيطلع من القلب ، وانه مافي زول بغصب زول على حاجة هو مادايرها .. 

نظرتي وانا مسلمة اتغيرت تماما للناس و لافكار الناس ، يمكن انا محظوظة عشان اتعرفت على الاسلام من ناس كويسين ، قدروا يوصلوا لي الاسلام بالطريقه الصاح .. 

محمد ، نور ، فاطمة ، و ياسمين السورية ، اهل الشيوخ الفي جبل مرة واهلي الفي مروي كل الناس ديل كانوا الطريق الأرشدني للإسلام الصحيح ، كلهم ختوا بصمتهم في حياتي و عن طريقهم اتغيرت لإنسانة مسلمة بتحترم الأديان و البشر زي ما كان النبي بحترمهم ، كيف قدري ساقني للإسلام سياق ، متذكرة كيف لاقيت ياسمين السورية في الشارع و كيف جذبني اسم الكتاب دين محمد ، و كيف كان الكتاب دة محطة تغييير في حياتي ..

اخدتا نفس عميق ودخلت الشقة ، كانت فاضيه ومازي اول ، و مافي شيء بقى زي اول ولا زي الايام الاولى ، فقدتا كتير  اهل واصحاب و بلد كاملة فيها طفولتي كلها .. فقدتا اي شيء و كسبتا دين محمد صلى الله عليه وسلم .. 

..

نور قالت لي فاطمة ماصدقت انك رجعتي السودان كانت منتظراك بشوق شديد .. 

قلت ليها الصباح يجي و اشوفها واسلم عليها وتشبع مني ، قالت لي عايزة اقول ليك حاجة قبل مانمشي الجامعه بكرة ، لازم تعرفيها .. قلت ليها مالك يانور متوترة كدة بسم الله  مايكون في زول مات ؟ قالت لي لا مافي زول مات ، قلت ليها اها قولي ، اتوترت برضو وقالت لي محمد ولد خالة فاطمة ..


قصة سيلا من بلد النصارى27

 الأخيرة 

 

قلت ليها محمد مالو يانور اتكلمي ؟ قالت لي محمد عرس نونا قبل اربعة شهور ، اتنهدتا وقلت ليها خلعتيني والله ، هسي بتمتمي عشان تقولي لي كدة ؟ قالت لي عرس قلت ليك؟ كانت مستغربة اني ما اتوترتا ولا اديتها اي رد فعل يحسسها اني زعلتا ، وانا فعلا ماحاسة اني زعلتا لانه من البداية محمد اختار نونا ، انا الما كان عندي نصيب معاهو ، قلت ليها نور ربنا ما كاتبه لي من قسمتي ونصيبي ، وانا متمنية ليهو السعادة وان شاء الله يتهنى ويرتاح معاها ، محمد زول طيب وبستاهل كل خير وما عشان رفضني معناها هو زول كعب ، محمد اخلاقه نادرة مابتتلقي في اي راجل وانا بحسد نونا عليهو ، و متمنية اني اعرس زول عندو نفس الاخلاق العند محمد واحسن منها ، ربنا كاتبني لزول غيرو ومامعروف يكون منو ، و هو ربنا كاتبه من قسمة نونا ..  كويس انك وريتيني عشان لو لاقيته بكرة ابارك ليهو ، اخر مرة رسل لي عزاني في امي لكن مارديت ليهو رسالته ويمكن عشان كدة مارسل وراني انو حيعرس ، قبل ما ادخل نور مسكت يدي وقالت لي سندس انتي قلبك دة نضيف كدة كيف ؟ انتي طيبة كدة ليه ياخ ! ضحكتا وقلت ليها بتتذكري لمن امك سالتني بعد ما أسلمتا عايزة اسمي نفسي ياتو اسم ! قلت ليها سندس ، قالت لي اسم جميل ، امك ما سألتني بعرف الاسم من وين ! قالت لي صحي انتي لقيتيهو وين ؟ انا كنت قايلاك اخترتي من الانترنت ؟ 

قلت ليها دة الاخدته من حب محمد ، محمد قال لي لو كنت مسلمة كان مفروض يكون اسمك سندس ، ماكنت متخيلة انه يجي يوم وكلام محمد يبقى حقيقه ! 

قالت لي وانا كنت مستغربه انتي عارفة الاسم ومعناهو من وين ، بالمناسبة نحنا اتلخمنا بالعزاء وكدة وما كرمنا ليك مفروض نضبح ليك ونسمي عديل وتغيري اسمك ، قلت ليها ماعشان كدة انا نزلت السودان .. 

واي يانور ماتقولي لي حنمشي الجوازات الزحمه تاني ؟ قعدت تضحك وقالت لي الجوازات بس ، هو السودات كله زحمة ، خليك من الكلام دة انا متحمسة لناس محمد وفاطمة لمن يشوفوك بالحجاب ، ياخ بقيتي اميرة عديييل كدة .. 

.. 

الصباح جا ، وانا متأنقه بي حجابي كامل اناقتي ، كنت متحمسه لشوفتهم و كنت عارفة انهم حيعجبوا بي لبسي وحجابي ، اساسا انا بحب الأناقة و لمن اتحجبتا اتحجبتا بي اناقة و بي تناسق في الالوان يخليني راضية عن مظهري ومحافظة على الزي الاسلامي في ذات الوقت .. 

صرخت فاطمة في نص الجامعه اول ماشافتني ، جرت واتشعبطت فيني بتكورك سيلا سيلا وانا بقول ليها سندس سندس وبضحك فيها ، بعد ما فكتني من حضنها القوي ، قالت لي سندس ، بقيتي سندس .. 

باستني في راسي ، وانا مامتوقعاها تعمل كدة ابدا ، وبعدها بكت وحضنتني تاني . . جا محمد قاطعنا ، عاين لي و ابتسم وقال لي ماشاء الله لاحول ولا قوة الا بالله ، نظرات الاعجاب العاين لي بيها كانت مميزة ! 

حسيت انه محمد اشتاق لي ! 

احساسي دائما كان بكون في محله ، ماعارفة كيف محمد اشتاق لي بعد ما بقى متزوج من غيري! 

ابتسمت ليهو وقلت ليهو مبروك يامحمد ، قال لي انا المفروض ابارك ليك .. 

الله يثبتك ويقويك ، قلت ليهو آمييين يارب ..  

وبعدها ماقعد كتير ومشى ، لسة احساسي بقول انه محمد متحسر علي ! وكأنه محمد فقدني بعد مافلتني من يدو! 

عموما الندم مابنفع و كلمة ياريت ما بترجع الماضي .. 

... 

عديت اسبوع في الخرطوم وبعدها جهزت شنطتي وقلت لي نور انا حاسافر اسبوع لمروي و جاية راجعه تاني افك التجميد من الجامعة ، قالت لي حتمشي لشنو ياسندس؟ قلت ليها حأكرم لي اسمي هناك .. 

قالت لي سندس ! قلت ليها ماتخافي المرة دي حيستقبلني جدو .. 

كنت واثقه من نفسي وانا بقول كدة ، وطلعت بي اول بص لمروي عشان اهلي يشوفوا حفيدتهم البتشبههم ، لو كنت سيلا فكان اي زول رفضني عشان ديني مستحيل ارجع ليهو ، لكن انا بقيت سندس و التسامح من شيم المسلمين ، ما شايلة هم المرة دي نهائيا لشوفة جدو .. 

نزلت البيت و دخلت جوة ، كوركتا في نص الحوش الكبير يا جدو انا جيت انا بت ابراهييييم ياجدو انا جيت .. 

طلعوا لي سامية واحمد و امهم و مي الصغيرة .. 

جو جاريين ورا بعض لمن سمعوا الكواريك ، وقف احمد مسافة وسامية زي الزول السمع خبر صادم ! 

اتهجموا وبقوا يعاينوا لي ، قلت ليهم نادوا لي جدو قولوا لي بت ابراهيم المسلمة جات ، سامية قربت شوية قالت لي عيدي تاني؟ 

قلت ليها المسلمممة ، وانا بتبسم ليها .. 

احمد قال ليها سامية البت دي بتقول في شنو ؟ 

قالت ليهو ، قالت انها اسلمت ! و في وسط هجمتهم مرق جدو من العريشة لقاني واقفه محجبة ولابسة فستان بي اكمام .. 

قلت ليهو جدو ، انا جيت عشان تسميني سندس ، عشان تضبح لي خروف ...

مي فاتحه خشمها مترين ، وامها ماقادرة تستوعب كلامي برضو .. 

قربت منو وقلت ليهو جدو ، انا كنت حاسة اني حأجي تاني بس ماكنت عارفة انه ربنا كاتب لي الرجوع وانا مسلمة ، كان بعاين لي ودموعو واقفه في عيونو ، شلت يدو وبستها وقلت ليهو ، أنا فقدتا ابوي وعمري سنتين وفقدتا امي قبل سنة عشان أسلمتا ، ماعايزة افقدك انت وحبوبة برضو ! 

رفع لي راسي و قال لي بت ابراهيم ولدي ، ما انتظرتو يتم كلامه وحضنتو شديد وبكيت ، قال لي الحمد لله الحمد لله ربنا استجاب لي دعواتي ، انا أقمتا ليك الليل و دعيت لي الله يهديك ، انا وحبوبتك كنا بندعي ليك في القيام و الفجر انه المولى يرضى عنك و يهديك لطريقه .. 

بعد ماقال لي كلامه حتى فهمتا يادوب وداع حبوبة لي لمن جيت اول مرة ، 

( دة ما اخر وداع ) 

حبوبة كانت عارفة اني حارجع بيت جدي واعيش فيهو تاني ؟ كانت واثقه من دعواتها هي و جدو ؟ .. 

اتشعبطتتا في جدو كأني مي ، كان ببكي و لاول مرة اشوف دموعو واسمع صوت نحيبه ، ببكي وانا ببكي وبشم فيهو و في ريحته .. 

حضنتني معاهو حبوبة وبكت ، الاتنين كانوا ماسكني وببكوا ، كانت الليلة الاولى البكى فيها جدي على ابوي ابراهيم ، هم بواسو نفسهم بي و انا بواسي نفسي بيهم .. 

.. 

اليوم داك لصقنا السراير في الحوش انا في النص و جدو بي طرف و حبوبة في طرف ، كانت اول ليلة انوم في آمنة مطمئنة مسلمة عندي هوية و وطن و اهل و بنتمي لي بلد .. 

.. 

خسرت اهل وعوضني الله بي اهل ، خسرت وطن و عوضني الله بي وطن ، خسرت اصحاب وعوضني الله بأجمل الاصحاب ..

و كان الله بعوضني دايما بعد كل فقد و كأنه في رسالة مفروض افهمها ( اني كسبتا الإسلام وبفضله اتعوضت لي اي خسارة عشتها ) 

اي حزن عشته اتبدل لي فرح بفضل الاسلام .. 

وكانه الاية ( ولسوف يعطيك ربك فترضى ) كانت ملازماني في حياتي .. 

جملة حبوبة البتقولها ( عليهو العوض و منو العوض ) 

ربنا بعوض اهل ، اصحاب ، بعوض في الدنيا قبل الآخرة و بعوض في الآخرة برضو ، ربنا بعوض الإنسان اي حاجة خسرها ، و دي من رحمة ربنا على العباد إنه بيعوض عباده الصابرين .. 

اكبر تعويض كان في حياتي ، اني اتغيرت من سيلا النصرانية لي سندس المسلمة ، دة كان أعظم تعويض عشتو بعد ما اسلمت في عمر ال ٢١ سنة ..

Popular Posts

Popular Posts

Popular Posts

Popular Posts

Translate

Blog Archive

Blog Archive

Featured Post

  ABSTRACT Doxorubicin (Dox) is a highly potent chemotherapy drug. Despite its efficacy, Dox's clinical application is limited due to it...