Search This Blog

Translate

خلفيات وصور / wallpapers and pictures images / fond d'écran photos galerie / fondos de pantalla en i

Buscar este blog

PopAds.net - The Best Popunder Adnetwork

10/29/21

قصة سيلا من بلد النصارى 13


نايمة وصاحية بفكر في قصة العقد ، اتقلبتا في النوم كتير لمن زهجتا المشكلة انه بكرة الاحد وانا مفروض امشي الكنيسة اصلي ، قمتا بالليل عملتا قهوة وقعدتا في الصالة لانه البنات نايمات في الغرف ، انا بنوم مع نور و اديل ووكارولين في غرفة ، الساعه كانت ٢ بالليل وانا في الصالة لابسة نضارتي وفاتحه المتصفح بفتش في القصة الحكاها لي محمد ، قصة العقد الشغلتني اكتر فتحتا موقع مكتوب فيهو خمسة قصص عن النبي و حبه لعائشة ، قلت بس دي القصص الأنا عايزة اعرفها واقراها حب استطلاع ليس إلا ، فتحت الموقع ودخلتا .. 

لقيت قصة اولى بتحكي عن انه النبي محمد كل مايكون طالع غزوة بيختار وحدة من زوجاته الكتار ديل ، و القرعه وقعت لعائشة ، فلمن طلعوا للغزوة سالها عايزة تسابقيني بي الخيول ؟ قالت ليهو ايوة فطلب من جيشه انه يتقدمه عشان يتسابق مع مرته براحته ! اتسابقو هم الاتنين وربحت هي في المرة الاولى ، تاني بعد زمن لمن طلعوا غزوة برضو القرعه طلعت من نصيبها هي فقال ليها نتسابق ؟ قالت ليهو ايوة واتسابقه و المرة دي سبقها هو فقال ليها هذه بتلك ، خلصت القصة وقعدتا اضحك يعني هو اتسابق معاها تاني ولمن غلبها وراها انه دي بي ديك ، ما حأنكر إني استلطفتا الشخصيتين ديل اول ما بديت اقرا عن قصصهم ، التفتا لقصة تانية بتقول .. 

انه الأحباش كانوا عاملين استعراض بالخيول و هي كان نفسها تحضرو فناداها و حماها عشان مافي زول يشوفها و هي بتتفرج و كل مايسألها خلاص شبعتي؟ كانت بتقول لا ، في الاخر طلعت انها هي شبعت من الحضران لكن كانت عايزة تشوف معزتها عندو و انه واقف منتظرها وحاميها من الناس وخاليها تتفرج بي مزاج .. 

انبسطتا بي نهاية القصة واتذكرتا محمد ، هو دايما بقول انه مابشبه النبي وما حيكون زيه في يوم ، لكن انا ليه بشوف  فيهو من صفاته ، اتذكرتا محمد لمن كان واقف في الحفلة مغطيني من الاولاد وخاليني وراهو الفرق انه كان بكورك ويقول لي امشي مكان النسوان سريع ، الموقفين حسسوني بالامان ، هل المسلمين بتعلموا من نبيهم طريقة الحب والاحترام ؟ و لا هم في سكة و نبيهم في سكة براهو ؟ 

شلت تلفوني نص الليل داك عشان أتأكد ورسلتا لي ماما رسالة ( عايزة اعرف ابوي كان بعاملك برحمة ؟ ولا ما بعاملك برحمة لأنك مسيحية؟ )

قفلتا الداتا وقبل ما اقوم على حيلي ، اشوف نور وهي شايلة المصلاية حقتها وفرشتها على جهة الباب وبدت تكبر وتصلي ، ماعارفة ليه قعدتا في مكاني عشان احضرها وهي بتصلي و تقوم وتقعد و بعد تخلص من صلاتها بتقعد تدعي وترفع يدينها لفوق زي ما كانوا الناس ديلك بعملوا ، نور قعدت تصلي كتير ، و لأول مرة اشوفها ماسكة المصحف بتقرا و تتلي بصوت حلو بشبه صوت الشيخ ياسين ، خلصت من قرايتها و انا دة كله منتظراها ونعسااانة شدييييد ، لمن خلصت ولقتني قاعدة اتهجمت وسألتني المصحيك شنو قلت ليها كنت بسلم على ماما ، قالت لي مش عندكم كنيسة بكرة؟ قلت ليها اي اتاخرتا مفروض انوم شكله الزمن سرقني ، قالت لي سيلا انتي متغيرة ؟ قلت ليها كيف يعني ؟ قالت لي تعالي ، جرتني من يدي ورجعنا للصالة قالت لي من رجعتي من السفر وانتي ماياهك سيلا ، البسهرك للآن شنو ؟ قلتا ليها ماكنت نعسانة بس ، قالت لي سيلا انا نور اقرب وحدة ليك ، اذا في حاجة موتراك قولي لي بدون ما تترددي ، عاينتا ليها وسكتا قالت لي سيلا قولي ، قلتا ليها انا بحب ، قالت لي بهجمة نعم ! بتحبي ؟ قلت ليها ايوة بحب واحد يعني ، قالت لي وهي بتضحك ومالك مهمومة كدة وانتي بتقوليها؟ قلت ليها لانه بينا حواجز كبيرة وكتيرة ، قالت لي قولي لي وانا افكفك ليك الحواجز دي عشان خاطر عيونك ياجميل ، كنت بحب نور لانها بتفهمني من عيوني ، زيادة على حنيتها ورقتها معاي و زيادة على انها بتصر دايما في كل مرة تحل مشاكلي وتقيف معاي ، وهسي هي الوحيدة الااحظت تغيري مما رجعت من السفر ، ما اتمالكت نفسي والحزن خلاص ظهر على وشي قلت ليها نور هو مسلم و خاطب برضو ، عاينت لي مخلوعه ، يمكن دي كانت اكتر حاجة بتتوقعها نور مني اني اكرر الغلط نفسه ، الغلط الكرهته في اهل ابوي ، نور عارفه قدر شنو انا بكره ذكرى زواج امي وابوي ، واني كنت بكره المسلمين شدييد وانا صغيرة ، وبكره اهل ابوي اكتر لانهم عنصريين وفرقوا بين امي وابوي كتير ، و هم مابشبهوا محمد البحترمني وبحترم ديني ، نور ما اتوقعت ابدا اني احب مسلم في يوم من الايام لانه بالنسبة لي تجربة امي وابوي مستحيل اعيدها او اكررها ، قالت لي سيلا انتي واعية؟

قلت ليها دة الحاصل لي و مخليني اساهر الليل ، قالت لي مسلم وخاطب ؟ 

سيلا مابالغتي عليك الله؟ قلت ليها المشكلة اني حاسة اني عايزة اقعد معاهو الوقت كله بدون ما امل او ازهج ، شخصيته حلوة و بتخليك غصب عنك تحبيها ، هو فريد من نوعه ومابشبه زول ابدا ، قالت لي سيلا دة مسلم ؟

قلت ليها ما هنا المشكلة ، انتي عارفة اني ماعندي مشكلة مع المسلمين لكن انا ماعايزة اعيش العاشته امي ..

قالت لي سيلا الكلام دة الفي راسك انتي ، لكن الولد اساسا ماعارف الفي راسك شنو و دة غير انك ماعارفاهو اذا حيقبلك بديانتك او لا ؟ 

قلت ليها ليه ماحيقبلني وهو متقبلني هسي؟ قالت لي سيلا دة زواج و دي صحبة في فرق ، قلت ليها ابوي عرس امي، قالت لي وبراك شفتي الحصل والحزن العاش فيهو ابوك بعد مقاطعة اهله ليهو ، قلت ليها لكن محمد مابشبه زول ، محمد فريد من نوعه ، ختت يدها في وشها كمان قصدك محمد اخو فاطمة ولد الشيوخ ؟ قلت ليها ياهو بس .. قالت لي سيلا هوووي فتحي عيونك كويس احسن ليك ، قامت من جنبي وهي بتضرب فيني في رجلي عشان اقوم انوم ، لكن انا ماقدرتا اتجاهل الشعور المسيطر علي اتجاه محمد و بعد دة لازم اعمل حد بينا عشان ما اغرق في حبه اكتر من كدة واتورط بعدين براي

نمتا بي همي وصحيت الصباح لقيت ماما مرسلة لي رسالة بالإنجليزي محتواها بقول ( ابوك كان شايلني فوق راسه وماحصل ولا يوم طلب مني اغير ديني بدون رضاي ، لأنه الايمان نابع من القلب ودي قناعتنا انا و ابوك فعشنا عمرنا كله بالقناعه دي ، مافي واحد فينا حيتجاوز حدود التاني ، ولا حيجبره على شيء هو مامقتنع بيهو ، انا بحترم ابوك جدا ، بس ما كل المسلمين زي ابوك و ما كلهم بحترموا الديانات التانية ، واقرب مثال ليك الحركات المسلمة الاستهدفت المسيحيين في القاهرة و في بيروت والصراع الديني الماخلص للآن في العراق ) 

.. 

عرفتا انه امي حست بي انه في شيء غريب بحصل فعشان كدة أجزمت في رسالتها انه المسلمين فيهم الكعبين ، ويمكن لانها شافت الفرق بين ابوي و بين اهله ، مشيت الجامعه لاقيت فاطمة و قعدتا معاها وريتها صور الرحلة و سألتها من محمد فقالت لي محمد سافر البلد الليلة الصباح نونا عيانة وكان لازم يشوفها قلت احتمال دي اشارة من الرب انه بعد مني في الفترة دي ! .. 

..

مر شهر و محمد غايب ونحنا خلاص بدينا امتحانات السمستر الأول وخلصناها و انتظرنا النتيجة وطلعت نجاح ، دة الكنت متوقعاهو اساسا اني أكون من اوائل الدفعه لأني اساسا بحب القراية و عندي قناعة بتقول انه العايز يقرا يتم النجاح ويصل ليهو ، قريت في الشهر دة صباح ومساء عشان امي ماتحس بي سفرتي واني اتاخرتا من الجامعه .. بعدها وريتها نتيجتي وفرحت جدا بيها ، لحدي الوقت داك محمد ما رجع ، وانا ما سألت عنه ابدا .. لأني اعتبرتها اشارة من الرب عشان ما اتعلق بيهو زيادة .. 

.. 

عزمت فاطمة لشقتنا ، عشان تتعرف على أديل و نور ، كان يوم ممتع جدا يوم جاتنا وزارتنا وجابت لينا معاها بوش ، اول مرة كان اكل فيها بوش و اعرف طريقته و بتعمل كيف ، وبصراحه اغرمتا بي الأكلة دي من اول مرة اكلته فيها .. و من عادات فاطمة انها تشرب وراهو بيبسي بارد قزاز فعشان كدة كلمتنا نحضرو في التلاجة ، اتونسنا بعد الفطور و فاطمة ارتاحت جدا لنور ، ما عارفه هل لأنه نور مريحة زي ما بشوفها ولا لأنهم الاتنين مسلمات ، نور سألت فاطمة انتي من وين فقالت ليها من شندي ، قالت ليها حتسافري يعني في اجازتكم دي ؟ قالت ليها الاجازة اسبوع لكن حسافر اشوف اهلي واحضر عرس بت خالتي ، قالت ليها عندكم عرس عديل ياحظكم ، قالت ليها بت خالتي وكمان صحبتي لأننا قرينا سوا لحدي الثانوي ، انا قررتا اتم الجامعه وهي قالت دايرة تعرس مادايرة تقرا ، قالت ليها وطبعا العريس ود اهلك ؟ قالت ليها ايوة ود عمنا كدة لكن ياهو كلنا اهل .. 

سألتها يعني انتي مسافرة فطوم؟ قالت لي ايوة سيلا مانفسك تجي معاي وتحضري العرس ؟ قلت ليها انا ؟ قالت لي اي ، قلت ليها لكن ماعندي ناس هناك ، قالت لي يابت واهلي مشوا وين؟ وقعدت تضحك قالت لي بس ماتكوني اتحسستي لمن قلتا ليك اليوم داك حتقعدي في الشارع ؟ قلت ليها صدقتك انا اليوم داك ، قالت لي يابت انتي قايله اهلي بيطردوا الناس ! قلت ليها لا ما كدة لكن ما عارفة ، نور قالت لي سيلا دي فرصة تشوفي شندي ومع صحبتك كمان .. قلت ليها طيب يعني امشي صح! قالت لي ولا تتردي وراك شنو هنا؟ قلت ليها فعلا ماوراي حاجة لكن انتي حتسافري بكرة السبت ؟ قالت لي اي الصباح العرس التلات لكن بتكون في حنة و كدة ، انا ماممكن اتاخر عشان هي ماتزعل مني ، عشان كدة وريتها اول ما أأجز حاسافر بي اول بص ، قلت ليها حنمشي ببص؟ قالت لي فرحااانة شديييد مش ، قلت ليها اتحمستا يادوووب يازولة بغسل هدومي في ليلي دة .. 

ماعارفة كيف نسيت اليوم داك انه محمد حيكون هناك ، انه ديل اهل محمد زاااتهم وأنا كنت ناااسية عدييل كدة ..

قصة سيلا من بلد النصارى 14

 


الصباح بدري كنت جاهزة وشنطتي جاهزة مشيت لاقيت فاطمة في موقف الباصات وركبنا ، كانت اول رحلة لي بالباص قعدنا جنب بعض ، قالت لي مبسوطة انك ماشه تشوفي اهلي ! قلت ليها طبعا ، قالت لي كذاابة دي انتي مبسوطة عشان مسافرة بالبص ، قلت ليها طيب ياهبلة بتسأليني سؤال غبي ليه ؟ قعدت تضحك قالت لي كلامك صاح والله ، واتحركنا بالبص وقعدتا اصور في الشارع والطريق و الخلا زي ما بسموهو الناس ، اتلفتا لي فاطمة قلت ليها قولي لي اسم حتتكم دي تاني لاني شايفة اشارات مكتوب عليها مدن ؟ قالت لي نحنا ماشيين المتمة والمتمه دي غرب شندي غنوا ليها الشعراء على فكرة ، قلت ليها هاهاي انتي بتشكري في حتتكم بس ، قالت لي وحااات الله الخلقني ، لمن نصل حاخلي محمد يغني ليك الاغنية دي ، قلت ليها محمد ! محمد هناك في المتمة دي؟ قالت لي ايوة محمد ود اهلي و هو اخو العريس ، قلت ليها نعم ؟؟ 

قعدت تضحك قالت لي سيلا حتمشي هناك وحتلقي الناس المعرسين في بعضهم ديل كتااار ، اساسا نحنا الجعليين مشهورين بي كدة بنعرس في بعض ود عمة دة يعرس بت اخو داك و بت خالة داك تعرس ولد عمتها و كدة بس اهل في اهل ، قلت ليها يعني نحنا ماشيين نحضر عرس اخو محمد طوالي ؟ قالت لي ايوة محمد ما وراك ؟ قلت ليها لا ما عزمني ، قبلت علي وقالت لي هلا هلا سيلا بقت سودانية جد جد واتعلمت اللوم خلاص ، قلت ليها ماتضحكي لكن انا هسي محرجة هو ماعزمني و هو صحبي حيشوفني متطفلة قالت لي انتي صحبتي قبل ماتكوني صحبتو وهسي انتي ماشة مع صحبتك عرس بت خالتها ، ماليك دخل بي اخو محمد تمام ! و ماتتحسسي زيادة عن اللزوم هناك و انتي اصلا حتكوني مرافقاني وفي ضنبي دة ما بفكك سمعتي! 

قلت ليها سمح خلاص ما لي دخل بيهو ، وعلى كدة كنا وصلنا المتمة ، نزلنا و هناك لاقانا اخو فاطمة سلم علينا و ساقنا بي العربية لبيتهم .. 

ما كنت متخيلة شندي بالجمال دة و لا بالأنوار الفيها دي ، وما كنت متخيلة انه اهل فاطمة عندهن بيت بالكبر دة و مزارع ! يعني الناس ديل أغنياء عديل ! 

انبهرتا حقيقة في اصول فاطمة و في اهلها ويمكن تواضعها و طريقتها في الجامعه مابتوحي اساسا انها من أسرة غنية و ليها املاك قدر دة ، بتفرج في الشارع وكانت بتوري فينا في مزارعهم ، مزرعة للبصل ومزرعة للفاصوليا و مزرعة للمنقا و اسمها منقة شندي ، قالت لي حنجي هنا كتير وحاوريك المزراع وحدة وحدة ، وقالت لي نحنا هنا معروفين بي الزراعه واغلبية الناس عندهم مزارع واخوي عباس دة شغال في مصنع النسيج ، نحنا هسي في قريتنا يعني نحنا في شمال المتمة وقريتنا اسمها السيال ، وانتي محظوظة لأننا في شهر اغسطس يعني حتحضري ليك مطرة مطرتين هنا ونرجع الخرطوم .. .قلت ليها بداية المطر هنا؟ قالت لي ايوة بكون اكتر في الشهر دة ، قلت ليها عشان كدة الجو بارد ؟ قالت لي اساسا في رطوبة في الشهر دة برضو ، والعربية وقفت وطلب مننا عباس انه ننزل وصلنا للبيت ، نزل لينا شنطنا ودخلنا جوة ، فاطمة اول مافتحت الباب بقت بتكورك امي انا جييت ، يابا يابا انتو وين ؟ جات امها طالعة ومسكتها حضنتها بقوة وسلمت عليها ، وبعدها ابوها كان طالع وشايل مصلاية في يدو ختاها وسلم عليها بشوق، كنت بعاين للمنظر وانا واقفه نص الحوش منتظرة زول يعبرني ويفرح بي كدة ، لحدي ما امها حاجة احسان سألتها فاطمة معاك ضيفه؟ قامت كوركت لي سيلا تعالي ، قربت منهم وسلمت قلت ليها اهلا ياخالة ، قالت لي يامرحب بيك و ابوها برضو سلم علي ، قالت ليهم سيلا صحبتي من ايرلندا واتلاقينا في الجامعه يا امي ، قالت ليها دفعتك يعني، قالت ليها ايوة اتلاقينا من اول يوم يا امي ، قالت لي اتفضلي يابتي فاطمة دي مطرطشة ساي لخمتنا ولا ضيفناكم قلت ليها لا ياخالة مايهمك ، اساسا اتضيفنا في البص قدموا لينا عصير وسندوتش ، قبلت الام على فاطمة وقالت ليها وي يابت يافاطمة ما شلتي معاك حشوات من البيت ؟ تاكلي صحبتك من اكل البص ؟ قالت ليها امي سيلا دي ماعندها مشكلة اساسا هي كانت فرحانة بالبص و بي الرحلة اكتر من فرحتها بي بيتنا دة ، قعدتنا خالة احسان و مشت تعمل لينا صينية غداء ، فاطمة قالت لي جلسي ياصحبتي البيت بيتك ، قلت ليها فاطمة اهلك طيبين ، قالت لي انتي كنتي قايلانا شنو ؟ قلت ليها كنت متخيلاهم صعبين ، بعدين انتي ماوريتيني انه عندكم مزارع وبيت زي دة هنا ! قالت لي وهي بتضحك سيلا المهم انت شنو ما المهم انت ود منو و لا عندك شنو ، مسكتا يدينها وقلت ليها عشان كدة أنا بحبك يافطوم عشان التواضع الجوة قلبك دة و عشان انتي عارفة مقدارك كويس ، قالت لي وأنا برضو بحبك عشان انتي رزينة و رقيقة و حنينة ، جات الخالة احسان مارقة بصينية الاحلام زي ما سميتها صينية كبيرة فيها اكتر من صحن ، مليااانه اكل ختتها جنبنا و قعدت فسألتها بخلعه خالتو الاكل دة كلو لينا؟ قالت لي طبعا يابتي من فضلة خيرك ، قلت ليها خالتو الاكل دة كتييير كتيييير شديييد ، قالت لي يابت اكلي انتي وفطوم الجامعه تكون طلعت روحكم ، عان بتي دي سمرت كيف مع الشمس ، بعدين تكونوا زهجتو من الحشوات و الاكل الجاهز وبطنكم اتفرمت .. قلت ليها اول مرة اشوف اكل بالكمية دي لنفرين ؟ فاطمة قالت لي سيلا ارح ابدي وقولي بسم الله، عاينت ليها وهي بدت تاكل ، امها عاينت لي لابسة صليبي ، ماعرفت تقول لي سمي؟ زي بتها ولا تسكت .. 

المهم انها قربت لي صحن وهي بتقول لي دة ملاح بامية فرك و دي كسرة ، سلطة اسود، سلطة جزر، سلطة خضراء ، ده دجاج محمر مع رز و جرجير ، دي دمعة فراخ ، دي قراصة للدمعه ، و دة محشي و دة لحمة مقلبة بالبصل و دي شعيرية للتحلية ودي شطة خضراء بالدكوة والليمون عشان تاكلي ، قلت ليها خالتو انا لو اكلتا الاكل دة حيبقى وزني ٧٠ كيلو عديييل ، قالت لي كررر علي يابتي انتي هسي كم ؟ قلت ليها ٥٨ كيلو ، قالت لي ومجوعه روحك مالك ؟ قلت ليها ما جعانه قاعدة اكل ، فاطمة اتشرقت بالضحكة وقالت لي قصدها انك ما بتاكلي كتير ليه ؟ قلت ليها ايوا معليش ياخالتو مافهمت قصدك في البداية ، صراحة انا ما بحب الاكل اساسا و انا بحب احافظ على وزني دة و اخليهو ثابت ، مابحب الكرشة و الامور دي ، قالت لي ماياهو ظاااهر فيك عود قصب بس ، تاني فاطمة ضحكت . قلت ليها فاطمة ! قالت لي امي بتنبز فيك على فكرة ، امها قالت ليها يابت عليك الرسول ما سلك اقاشي؟ عان يدها دي قدر شنو ؟ ورفعت يدي تتفحصها، ابدا ما زعلت من ام فاطمة العفوية الظريفة لانه اسلوبها في الكلام حتى لو كان نبز فهو حلو و لطيف ، قلت ليها ياخالتو انا حأكل اكلك دة عشان ابقى قدر بتك دي ،فاطمة قالت لي قصدك شنو بقدر بتك دي ؟ انا أكالة ، قلت ليها انتي شايفه روحك شنو ، قالت لي يعني دايراني ابقى سلك اقاشي زيك ؟ 

خالة احسان وقفت كلامنا وقالت لينا هي يا البنوت اكلن اكلكن دة وقومن ارتاحن .. 

...

رقدنا بالليل في الحوش وفرشنا السراير جنب بعض انا و فاطمة ، قالت لي وهي بتعاين للنجوم سيلا ما اشتقتي لي امك ؟ قلت ليها اشتقت ليها شديد ، قالت لي لمن تخلص الجامعه حترجعي؟ قلت ليها نهاية السنة حارجع ، بعد السمستر دة عندنا شهر و نص اجازة حسافر فيهم لي ايرلندا ، قالت لي انا حافقدك بعد تسافري ، قلت ليها ما حاطول هناك ، قالت لي قصدي بعد الجامعه تخلص للأبد مش حترجعي ؟ صنيت مساافه وقلت ليها مامعروف للوقت داك انتي تكوني وين و انا وين ، قالت لي شايفه الهواء بارد كيف هنا؟ قلت ليها برودة شديدة ، مامتوقعه حتتكم تكون كدة ! قالت لي بكرة حنمشي لبيت العروس الصباح ، قلت ليها محمد هناك؟ قالت لي محمد البجيبه شنو لي اهل مرت اخوهو؟ 

محمد بجي يوم العرس او لو في حاجة محتاجنها اهله ، قلت ليها كويس ، عاينت لي وسألتني انتي ليه بتسألي عنه كتير؟ قلت ليها لا بس عشان طولتا منه ، قالت لي لكن بكرة حتشوفي خطيبته نونا الدكتورة ، قفلتا وشي بالبطانية بعد سمعتا اسمها وقلت ليها تصبحي على خير ..

..

جا الصباح و نحنا الاتنين جاهزين عشان نمشي بيت العروس ، فاطمة كانت متحمسه شديد عشان تشوف بت خالتها المحبوسة و انا كنت مستاءة عشان ماعارفه حاشوف نونا دي بي ياتو وش وانا بحب خطيبها! 

اجتهدتا عشان اكون جميلة وبأحسن منظر فلبست فستان جميييل اول مرة البسه عكس لون زينب مع لوني الابيض و سرحتا شعري زي الاميرات و لبستا صليب جديد اشتريته من الكنيسة في الخرطوم اخر مرة وكان من الفضة ، لبستا شبط و مشينا لبيت العروس ، دخلنا من الباب و كان البيت مزين بأنوار الزينة و مجموعه من البنات لاابسين وملمومين و بدقوا في الدلوكة ، و مجموعه تانية برقصوا و كان البيت عبارة عن مجموعات من النسوان و النسوان ، دخلنا للبرندة جوة و كانت غرفة كبيرة معروشة من الزنك و ارضيتها رملة مبلولة بالموية و فيها كراسي من الحديد وسراير حديد مفرشة وحافظة كبيرة ملانه موية ، كانت في بت راقدة مغطية بتوب و خاته شعرها في المخدة ، شعرها طوييل و تقييل ولونه اسود سواد الليل ، هي مغمضة عيونها بس باين انه حواجبها غزيييرة و رموشها طويلة ، ملامحها مسمسة وجميييلة ، بت جميييلة جدا وساحرة ، طويلة و عندها ضمير زي ما بنقول عليهو هناك في بلدنا خصر مثالي ورفيع ، البت دي كانت جميلة كدة وهي مغمضة فكيف اذا فتحت عيونها ؟ فاطمة كانت ماشة معاي وبتوريني في البنات من بعيد ديك بتبقى ليها شنو وبتوصف لحدي ما شافت البت النايمة ومغطية دي و جات مسكتها من عيونها ونادتها نوناااا ، فقامت من سريرها مخلوعه ، فطووم ؟؟ ماقادرة اصدق و مسكتها حضنتها وسلمت عليها ، هي بتسلم عليها وانا كنت منبهرة بجمال شعرها ! ماعارفة الوقت داك انا زعلت عشان نونا طلعت جميلة كدة ولأنها اجمل مني؟ ولا عشان هي خطيبة محمد ؟ 

في بنات كتار اجمل مني ولا يوم حسيت بالغيرة من وحدة ، فيمكن السبب اني كنت متمنية في نفسي انه نونا تطلع قبيحة و محمد ينبهر بي اكتر منها ، لكن توقعاتي وقعت الارض للأسف ، اذا نونا على طبيعتها وهي بالجمال الساحر دة ، ف كيف اذا كانت بتهتم بنفسها زيي؟ حسيت بالإحباط الشديد بعد ماعرفت انه البت السمحة شديد دي هي خطيبة محمد ! نادتني فاطمة اسلم عليها وانا كنت زهجانة منها و قرفانة خلاص وظاهر في وشي ، مديت ليها يدي بالغصب وقلت ليها اهلا و يمكن برودي وصلها طوالي فردت لي بإبتسامة حلوة اهلا سيلا ، فاطمة قالت ليها صحبتنا انا ومحمد سيلا ، قالت ليها بعرفها من محمد حكى لي عنها ، هنا انا انبسطتا لمن هي قالت كدة ... 

محمد حكى عني لخطيبته اذن انا شاغلة عقله ؟ 

تمت كلامها وقالت ليها ، محمد وراني انها سافرت معاهم جبل مرة وانها اول مرة تزور السودان ، قالت لي وكيف لقيتي البلد ؟ قلت ليها عجبتني شديد وعجبوني ناسها اكتر ! كنت بعاين ليها بعين قوية و انا جواي مهزوزة لأنها طلعت خطيبة محمد ، قالت لي السودان جميل بناسه و إن شاء الله محمد يكون اداك فكرة مفيدة عن جبل مرة ؟ قلت ليها محمد ما قصر كان بفسحني كل يوم و حومني ليهو شبر شبر و بديت اجيب كلام خارجي عشان اجرحها بس عفصت يدي فاطمة وقالت لي سيلا ارح نسلم على العروس ، مشينا منها وهي كانت بتعاين لي بغيظ ! عرفت اني قاصدة اوريها انه محمد اهتم بي شديد ، و فعلا دة الفهمته نونا ..

قصة سيلا من بلد النصارى 15


فاطمة وهي سايقاني قالت لي يا بت دة شنو الكنتي بتعملي فيهو دة ، كيف تتكلمي عن محمد قدامها بالطريقة دي ! يعني هي حتزعل اكيد دة خطيبها حتى لو كنتي مسيحية برضو حتغير ، فكيت يدي من فاطمة وقلت ليها قصدك شنو ؟ حتى لو كنتي مسيحية ؟ قالت لي ماقصدي شيء ، لكن هي حتزعل يعني حتى لو كنتي مسيحية ما مسلمة برضو حتغير عليهو منك ، اساسا هي بتحبه شدييد ، قلت ليها وانا بحبه شديييد ! وهنا سكتنا الاتنين في الزقاق المودينا للأوضة الفيها العروس المحبوسة ، بقت تتمتم وتقول لي سيلا قلتي شنو ؟ قلت ليها بحبه بحبه شديييد ، قالت لي تاني سيلا انتي واعية لروحك بتقولي في شنو ؟ عاينتا ليها جوة عيونها وقلت ليها بحبه انا بحب محمد شدييد اكتر منها و اكتر من اي زول في الدنيا ، قالت لي سيلا ! بعد نهرتني حتى انتبهتا اننا بنتناقش في بيت العرس ، غيرتا الموضوع وقلت ليها ارح للعروس ، مشينا دخلنا جوة و بعد كدة فاطمة كانت في عالم تاني وراسها شاطب حتى صحبتها ماقدرت تسلم عليها بتركيز بعد السمعته برة مني ، انتظرت لحدي ما طلعنا من البيت ووصلنا للمزرعه حقت اهلها ، مزرعة المنقا نزلنا فيها و كنا بنعاين للمنقا  ، قالت لي سيلا احسن ليك تشيلي محمد من راسك ، انا ماعايزاك تتكسري وتنجرحي ساي، قلت ليها انا انجرحتا وانتهيت انتي قايلة عشان صارحتك بي حبي ليهو حاحاول اعمل ليهو مشكلة مع خطيبته واهله ؟ ابدا انا عشان بحبه عشان كدة عايزة انساهو عشان الاختلافات الكتيرة البينا دي ما حتنتهي ، قالت لي سيلا محمد ما زي ابوك ، ولأني بعرفه كويس بقول ليك محمد ما حيتقبل انك تكوني مرته دة مستحيل و من ساااابع المستحيلات ، سيلا محمد ما ممكن يفرط في دينه ، حلال عندنا انه يتزوجك لكن هو ما زي ابوك ، ما حيعرسك يا سيلا ، و هو ماعارف هسي انك بتفكري فيهو بالطريقه دي لو عارف كان وقفك في حدك ، سيلا انا بقول كدة عشان انتي صحبتي وانا بحبك واحتمال انك هسي منبهرة بمحمد عشان اخلاقه احتمال انتي زاتك ماتكوني بتحبيه ، قلت ليها فاطمة ما تبرري لي حاجة انا اساسا عاارفة انه الموضوع ماحيمشي لقدام عشان كدة بحاول اشيله من راسي من هسي ، فما تزيديها علي ، سكتنا وبعدها تمينا مشينا لبيت فاطمة .. 

.. 

يوم الحنة جا ، و دة كان تاني يوم الاقي فيهو نونا خطيبة محمد كانت لابسة فستان ومحجبة و باين عليها انيقة ، وفي اهلها بسموها الدكتورة نونا جات الدكتورة نونا مشت ، حتى محمد معجب بخطيبته الدكتورة ، لاحظت ليهو لمن جينا داخلين بيت العرس يوم الحنة وهو كان واقف معاها جنب باب الشارع بيسأل فيها اتغدت؟ ولا اتلخمت بي العروس؟ اتفاجأ بينا انا وفاطمة جايين ، لمن شافني فرح وانبسط بس انا الما كنت مبسوطة بشوفته دي مع خطيبته ، قال لي نونا دي سيلا الكلمتك عنها ! قالت ليهو اتعرفت عليها مع فطومة امبارح .. قال لي سيلا لقيتي بلدنا كيف ؟ قلت ليهو حلوة عجبتني الزراعه و الرطوبة و قالوا الليلة مفروض تصب مطرة ، قال لي اي الطقس عامل كدة لكن العلم عند الله ، قلت ليهو مبروك لي اخوك وعقبالك ، قال لي الله يبارك فيك ، فاطمة نطت وقالت ليهو عقبالك انتي ونونا قرييييييب يارب ، عاينت ليها بالجنبة لأنها عملتها واضحة شدييد ، قال ليها اميييين يا فطومة ، يلا يابنوت ما تتأخروا ادخلوا جوة البيت ، ودعنا و مشى و نحنا التلاته دخلنا نحضر الحنة ، قعدنا في الكراسي و كان في عنقريب جات قعدت فيهو العروس ، هي اصلا كانت محننة فما عارفة ليه بسموها حنة ! قعدت في العتقريب وقدامها صينية الحنة ، و بدت اغاني الدلوكة والرقيص في الحوش .. 

قربت لي فاطمة وسألتها ليه العروس ما نحفت للزفاف ؟ .ضحكت شديد وقالت لي عندنا العكس يابت ، العروس بسمنوها قبل العرس بجيبو ليها شيلة عديل اسمها شيلة الحبسة ، قلت ليها وليه شعرها كدة؟ 

قالت لي دي اسمها جدايل بعملوها للعروس يوم الحنة ، قلت ليها طيب النسوان الكبار كلهم عاملين حاجة سوداء في شفايفهم؟ قالت ليها اسمها (دق الشلوفة) هنا الشفاة التحت بكون لونها اسود ، قلت ليها كيف؟ قالت لي ببساطة هي حاجة حاارة لأنهم بخرموها لي الابر لمن تكب دم ، قمتا غمضتا عيوني واشمئزيت ، قالت لي اسمها علامة جمال هي والشلوخ قلت ليها شلوخ؟ 

قالت لي شايفه النسوان العجايز ديل كلهم اتشلخوا زمان ، الجعليين والشوايقه والنوبة برضو وقبايل كتيرة في السودان عندهم عادات الشلوخ بس بتتميز كل قبيلة عن التانية بي انه شلوخها تكون عامله كيف ! قلت ليها علامة جمال ؟ قالت لي ايوة .. عاينتا للنسوان تاني ودققتا فيهم وفعلا لقيت الحبوبات كلهم جميلات و يمكن العادة دي مقصود بيها الجمال او ما مقصود المهم انها زات النسوان حلا فعلا ..

و نحنا قاعدين بنحضر في الحنة ، المطرة صبت لينا في الحوش ، قاموا البنات يتجاروا ويدخلوا جوة البيت و العروس زاتها دخلت سريع ، ونحنا اتدسينا جوة من المطر الطفا لينا الشموع و الحنة ، ونمنا في بيت العرس لأنه المطرة ماوقفت للصباح ..العرس كان بعد الحنة بيوم ، لمن رجعنا الصباح بيت ناس فاطمة ، لقينا امها عاملة جردلين خبيز شاي وقالت لي فاطمة توصلهم لي ام محمد ، قالت لي فاطمة اجهزي عشان نمشي لي بيت اهل محمد ، ماتتاخري لاني ماحاقدر اخليك براك و امي ماشه بيت العرس ، جهزتا و لبستا بنطلون وتشيريت نص كم ، فاطمة لبست عبايتها و لفت طرحتها و عرفت انها لبست كدة عشان اهل محمد شيوخ ؟ وصلنا لبيت محمد اخيرا الكان نفسي اشوفه .. 

بيت كبير بشبه بيوت شندي ، قالت لي اهل محمد شغلتهم التجارة و الزراعه عشان كدة بيعرفوا كمية من الناس وعلاقاتهم واسعه وعشان كدة برضو محمد مثقف و متحضر اكتر من اولاد اهلنا البقية ، لانه اساسا اتربى في اسرة كلها متعلمة و مثقفه ، وقرا في الخرطوم واشتغل مع منظمات ، وسافر كتير .. لو قابلتي بقية ناس القرية حتعرفي الفرق بين محمد وبين البقية ، دخلنا البيت وكنت حاسه بخوفه غريبة وانا داخله بيت محمد لأول مرة ، ابدا ما حسيت بإرتياح ، كان بيت بيفرق عن البيوت الشفتها مقسوم لبيتين بيت للنسوان و بيت للرجال ، قلت لي فاطمة لكن هم نفس الأسرة ليه الرجال في حته والنسوان في حته؟ قالت لي دة اسمه البيت الشرعي ، عشان لو جو اصحاب محمد او اصحاب اخوانه مايشوفو اخواتهم البنات او نسوانهم ، ابو محمد شيخ الحلة هنا بيأذن في الجامع ويقيم الصلاة ويعقد للناس البعرسوا ، اولاده كلهم وبناته حافظين القرآن عندهم اخت متزوجة غريب ما مننا و ساكنه بعيد من المتمة لكن في شندي برضو ، و عندهم بتين ما متزوجات لسه و ياهو اخوهم دة العريس وتاني اخو و محمد ، قلتا ليها و محمد لمن يعرس حيسكن وين ؟ قالت لي حيسكن مع اهله هنا او في الخرطوم مكان شغله ، على حسب هو داير شنو ، قلت ليها فاطمة قبل ماندخل الصالة اهل محمد صعبين؟ قالت لي مالك خايفه كدة يابت ، ماصعبين ولا حاجة وناس ظريفيين انتي ماتخافي عشان قلت ليك شيوخ ، ابو محمد زول طيب شدييد عم عباس اصبري لمن تشوفيهو براك حتحبيهو ، قلت ليها انا متوترة قالت لي يابت مالك في شنو؟ ونحنا بنتكلم جات طالعه اخت محمد الصغيرة أماني ، سلمت علي فاطمة وحضنتها و باركت ليها لبت خالتها لانها مالاقتها عشان الجامعه ، شافتني وسألت فاطمة دي صحبتك ؟ قلت ليها سيلا مدت يدها وصافحتني بس ! ما حضنتني زي فاطمة ، بعدها قعدتنا ومشت تضيفنا وجات قعدت جنبنا واتونست و ونستها كلها كانت مع فاطمة ماعارفه هل هي متجاهله وجودي؟ ولا لأنها مابتعرفني ؟ ولا هي ما اجتماعية ؟ قلقي في محله لغاية الآن ، بعد شوية بدت تنادي امها ) يمى يمى فطوم جات ، عجبتني لهجتها وهي بتنادي امها ، وجات طالعه ام محمد السمح ، ما اتوقعت انها تكون مرة صغيرة خصوصا انه اولادها كبار ! بتتشاف صغيرة ويمكن اصغر من ام فاطمة ، او يمكن هي عرست بدري؟ وقفتا سلمتا عليها ورحبت بي ترحيب جميل اجمل من بنتها ، وقعدت معانا شكرت فاطمة على الخبيز الرسلته امها ، انا كنت خجلانه وساكته لكن باين انه ام محمد حست بي ساكته خجلانه من الكلام ، فبدت تسألني انا من وين ؟ و اهلي وين و كدة ، جاوبت عليها و سكتا تاني .. 

رغم انها عرفت اني نصرانيه الا انها ابتسمت لي و رحبت بي تاني وقالت لي حبابك في بلدك بين اهلك وناسك نورتي السودان يابنتي ، إتكيفتا لي ام محمد شديد ولمن جينا قايمين حضنتها انا اول ، وقلت ليها شكرا ياخالتو قالت لي على شنو ؟ قلت ليها على العصير ، ضحكت هي وفاطمة وبتها و قالت لي ننتظرك في العرس .. قلت ليها اكيد حأحضره ، لمن جينا طالعين البت لبست طرحة عشان تمشي في الحوش ، كنت ماشه بي وراها هي وفاطمة و سمعت الباب بفتح فقاموا رجعوا لي ورا وقالت لي فاطمة دة ابوي رجع من صلاة الظهر ، فتحت الباب و فاطمة استعدلت عشان تسلم عليهو ( يابا الشيخ ازيك يا ابوي ) سلم عليها ( بتي فطوم كيفك يا الحبيبة ) طريقة السلام زاتها كيفتني شديد ، انتظرته يسلم علي فقال لي يا مرحبااا بيك ، قلت ليهو اهلا يا عمو ، عاينت لي بتو وكتمت الضحكة فإتغظت منها ، تاني قلت ليهو مرحب ياسيدي الشيخ .. 

قال لي أجنبيه ؟ قلت ليهو سودانية ، قال لي يامرحب بيك ، هنا اخت محمد زاتها استغربت لمن قلت سودانية ، اما ابوهو فما فهم كيف سودانية ! سألني من وين ؟ قلت ليهو من ديار الشايقيه ، قال لي الشوايقه خشم بيوت انتي من ياتو بلد ؟ قلت ليهو يعني شنو خشم بيوت ؟ 

قال لي وهو بضحك يابتي اول مرة تجي السودان ؟ قلت ليهو ايوة ، ابوي سوداني واتوفى من عمري سنتين و امي ايرلندية ، قال لي الله يرحمه ، قمتا سكتا تاني ، قال لي مرحب بيك خطوتك عزيزة و مشى بإتجاه بيت الرجال ، نحنا طلعنا لباب الشارع ومشينا رجعنا ..

..

جا يوم العرس ، اليوم المنتظر للناس كلها لبسنا واتجهزنا وطلعنا للخيمة الكبيرة ، الخيمة كانت مشتركة ما زي ما اتوقعتها منفصلة ، كل الناس حضور الا ابو محمد معروف انه شيخ ومابحضر الرقيص و الاحتفالات بكتفي بالعقد لاولاده و بعدها برجع البيت لكن مرته وبناته عندهم الحرية يحضروا العرس ، فكنا قاعدين في الخيمة وختوا لينا الغداء صينية كبيرة اسمها صينية العرس ، مليانه صحانة كتيرة و فيها ضلعه و فيها امرقيقه و فيها من كل نوع اكله ، بالإضافه لإنهم خاتيين حافظات الموية الكبيرة و كرسيين للعرسان مزيننهم بالنخيل و الزينة ، حبيت البساطة والكرم الشفته في الجعليين ، و حبيت اكتر شهامة الرجال العندهم و انهم بقوموا بالخدمة بأكمل وجه ، وبتشايلوا مع بعض وبقيفوا مع بعض و دة كان واضح لمن دخل محمد مع اصحابه ومان محنن يد واحدة و دي من عادات اصحاب العريس ، اما العرسان فدخلوا مزفوفين بي الاغاني والدلوكة ، كانت لابسة توب بلدي و جدلة على راسها و مغطية وشها بقرمصيص العروس ، دخلوا وقعدوا في الكرسيين و بدا العرض الما كنتا متخيلاهو ابدا ..

قصة سيلا من بلد النصارى 16


سمعتا كتير عن الجلد بالسوط بس ماحصل شفته على الحقيقه ابدا ، كانت اول مرة اشوف الجلد البحكوا عنه الناس و التقليد الاسمه ( البطان ) وفيهو العريس بيقوم ويجلد فيهو اهله ؟ 

اول مابدا الجلد دة جسمي هبط عديل ، ما اتحملتا اشوف المنظر بس قعدتا مجاملة لفاطمة صحبتي ، لكن الموضوع كان مستمر و النسوان بزغردتوا و الرجال يبشروا والشباب بتضربوا؟ 

دة تعذيب؟ و الاولاد مبسوطين بيهو ؟ لحدي ما واحد من اهل العريس ضهرو كبى دم وهو كان لسه مواصل؟ انا ما اتحملتا المنظر وارتبكتا وماكان عندي طريقه غير اني اطلع برة العرس دة ، طلعت برة الشارع و وقفتا بعيد وبكيت ! ماحصل شفتا منظر زي دة في حياتي ومامتعودة اشوف منظر بالطريقه دي ، وما حبيت العادة دي ابدا لأنه دة تعذيب بالنسبه لي ، وقفتا ابكي واقش دموعي بالمناديل .. 

لحدي ما اتفاجأ بصوت زول بي وراي بضحك ، اتلفت القاهو محمد! قلت ليهو بزهجة البضحكك شنو؟ 

قال لي شفتك متسحبة من مقعدك براحة براحة ، عرفت انك خلاص ماقادرة تعايني ، قلت ليهو هم بعملوا كدة ليه؟ 

قال لي الجعليين معروفين بي شهامتهم ورجولتهم و اصلهم البخليهم كرماء و ما يقبلوا الانحناء ، اهل المتمة بالذاات معروفين بالمروءة والشجاعه وعزة النفس و التواضع يعني ناس لازم يثبتوا انهم اهل حارة ، عشان كدة في المناسبات عند الجعليين في العادة دي ، اصحاب العريس واهله بيتجلدوا عشان يثبتوا للعروس واهلها انك في يد امينة ، وراك رجال بفدوك بي مالهم ودمهم ، العريس بضرب بالسوط و اهله الرجال بقيفوا وما بحسوا بي الضرب دة ابدا و البزيد حماسهم الزغاريد و البشاير ، دة بخلي العريس يفتخر بي اصحابه واهله انهم ناس ركازة و تقيلة ، و بخلي العروس تحس بالحماية ! شعور الحماية يا سيلا انك وراك راجل حيحميك بي ماله و دمه و مستعد يفديك بي روحه، العادة دي بتطمن اهل العروس انه بتهم عند قبيلة فيها رجال ..

انا كنت بسمع فيهو و لسه ببكي ، قال لي تعالي و مشينا وقفنا في باب الخيمة نتفرج على العرس جوة فشفتا البنات برقصوا و الاولاد ببشروا ليهم ، محمد اشر بي يدو على واحد من الاولاد قال لي شايفه الود داااك؟ اسمه مجتبى دة ود عمنا و بحب بت جيرانا اسمها بسمة ، هسي شوفي حيحصل شنو ! وقفنا شوية كدة وبعدها شفتا مجتبى ماشي على جهة بسمة الأشر لي عليها محمد و شال منها الشبال و بعدها اتلموا فيهو الرجال و بدوا الجلد و هو يبشر ليهم ، و النسوان يزغرتن لسه ! قلت ليهو دة شنو هسي؟ قال لي دة يعني انه دايرها زي اتقدم ليها كدة قدام الناس ، و البعمل الحركة دي بعدها بتجلد عشان يثبت لحبيبته انه حيفديها بي دمه و ماله ، و عشان كدة مجتبى  حيمشي ينقط للفنانة البتغني ديك، قلت ليهو ينقط ؟ قال لي حيختى ليها قروش و هو لمن يخت ليها قروش دة بيعني انه شغال ما عاطل ، شغال في التجارة او الزراعه او غيرو .. قعدتا اضحك قلت ليهو يعني هو كدة وراها انه هو عندو قروش؟ قال لي ايوة عشان هي تطمن ، قمتا ضحكت وقلت ليهو يادوب الجلد عجبني ، قال لي من بقى فيها قصص حب و كدة ، غايتو البنات ديل مخهم واااحد ، عاينت ليهو وابتسمتا و في قلبي قلت ليهو فعلا كلامك صح ! .. 

قال لي تدخلي ؟ قلت ليهو لا عايزة اقيف برة ، قال لي ليه تاني في شنو؟ قلت ليهو مافي حاجة بس ساي ، و انا كنت مبسوطة بي وقفتنا لاني من بعيد شايفه نونا بتفتش عليهو و مالاقياهو ، كنت منتظراها تشوفو معاي .. 

محمد كان بعاين لي وانا ما منتبهة وفجأة قال لي انتي عارفة لو كنتي بتتسمي اسم عربي فكان يسموك سندس ، قلت ليهو سندس ؟ يعني شنو  سندس؟ قال لي يعني حرير رقيق ، هو طبعا اسم اسلامي و معناه حرير اخضر رقيق و دة اللبس البلبسوهو اهل الجنة ، عاينتا ليهو وابتسمتا .. قلت ليهو طيب اي زول بكون شايل اسمه صح؟ زي مابقولوا الناس كدة صح ؟ قال لي عشان كدة قلت ليك انه اسم سندس لايق عليك شديد ، قلت ليهو يعني انت شايفني رقيقة لدرجة الحرير؟ قال لي انتي لو ما حساسة ما كنتي بكيتي عشان المنظر دة ! انتي مش بكيتي بس انتي انهرتي عديييل من البكا ، قمتا ضحكتا وهو بحاكي فينا .. 

لحدي ما كبست علينا نونا بدون اي صوت ، قالت ليهو محمد انت واقف هنا وخالي اخوك براهو ؟ قال ليها ضيفتنا خافت و كانت بتبكي ، عاينت لي وقالت ليهو محمد اخوك منتظرك خليك من الأمور الفارغه ، يمكن انا نجحتا فعلا في حرقة اعصاب نونا لأنها اول مرة كانت تتكلم بالطريقه دي مع محمد ودة كان باين من خلعته بيها ! و انا هنا قررت انسحب و أستأذن من محمد و اجري ادخل لأني حسيت بيهو غضب و في خشمه كلام ماداير يقوله قدامي ، دخلتا جوة و ابتسامتي زااايدة ، و هو بدا يتناقش معاها سألها انتي كيف تتكلمي معاي كدة وقدام البت الضيفه؟ قالت ليهو انت ماشايف انها بتحب تخترع ليها مواضيع عشان تلاقيك ؟ قال ليها نونا انتي جنيتي؟ دة كلام شنو الفي راسك دة؟ قالت ليهو هسي البطلعها برة شنو عشان تقيف معاك؟ قال ليها افهمي اول انها جات طلعت عشان الجلد و كانت

بتبكي ، قالت ليهو بتبكي ؟ والله؟ وانت ابوها و لا اخوها عشان تطبطب عليها ؟ قال ليها نونا ما داير كلام فارغ ، قالت ليهو انت ماشايف نفسك بتعمل في شنو ؟ قال ليها نونا البت دي صغيرة ما تختي عقلك بي عقلها ، بعدين يعني انتي هسي غيرتك دي من شنو ؟ قالت ليهو انا ماغيرانه منها ولا شيء لكن ما ارتحت للصقتها فيك ، قال ليها نونا البت نصرااانيه ؟ نصراانيه ! عارفة يعني شنو نصرااانية ، يعني مستحيييل افكر فيها تفكير سااي، فمخك دة ما توديهو بعيد و غيرتك ماعندها لازمة اساسا ، قالت ليهو اي عارفة ما ممكن تعرسها بس ممكن تتراد ؟ ولا ما كدة ؟ رفعت ليهو حواجبها وسألته هسي انت بترتاح معاها في الونسة ولا لا ؟ محمد بقى بتمتم لأنها سألته سؤال غريب بس كلامها صح ، قال ليها برتاح معاها في الونسة و بشوفها بت لطيفه لكن زيها زي بقيت البنات ، نونا عاينت ليهو وقالت ليهو لكن انا ماحاسة انها زي بقيت البنات بالنسبة ليك و يامحمد يا أنا يا البت دي ، و اعتبر اني بت جاااهلة وصغيرة زيها ما كبيرة و ما عندي عقل عديل ، و الاختيار ليك و طلعت الدبلة و ختتها ليهو في يدو ودخلت .. 

انا ما كنت شايفه من بعيد البحصل شنو هناك ! لكن شفتا ملامح محمد متغيرة و راسه جايط و بعاين لنونا و هي ماشة بعيد منه ..

انتهى العرس و نحنا رجعنا البيت ونمنا .. كنت متشوقه اعرف الحصل شنو ! بس ماقدرت اعرف حاجة لانه مالاقيت محمد تاني ، شلت التلفون الصباح وضربتا ليهو و ما ردا علي تلاته مرات .. 

لمن صحت فاطمة من النوم لقتني قاعدة في الحوش بشرب في الشاي ببسكويت العرس ، صبحت علي وسألتني نمتا كيف وانا فعلا كنت فترااانه ونايمة بتعب و جهد كبير ، قلت ليها صحيت معسمة وماقادرة اقعد عديل قالت لي اي اصلا الاعراس دي بتهد الحيل عديل كدة ، قلت ليها فاطمة نونا ما ضربت ليك ؟ قالت لي لا ما ضربت لي ليه مالها؟ قلت ليها شكلها كانت متناقشة مع محمد امبارح ، قالت لي سيلا قولي في شنو ؟ قلت ليها مافي شيء لكن هي لقتنا واقفين برة انا اساسا كنت برة ومحمد هو الجاني ، لكن هي شكلها زعلت لانها قالت ليهو قدامي كلام فارغ ، فاطمة عاينت لي ونططت عيونها نونا قالت كدة؟ قلت ليها اي شكلها وصلت الحد ، قالت لي سيلا انتي عملتي شنو بالجد؟ قلت ليها حاكون عملت شنو مثلا ، براها هي جات زعلانه من بعيد ومافاهمة شيء ، شكلها غيورة اساسا .. فاطمة عاينت لي وسكتت و شكله لأني ضيفه عندهم مادايراة تشاكلني و تزعلني ، بعد قعدنا شوية في الحوش وانا قايمة جاتني رسالة من محمد صباح الخير ، و ضرب لي فاطمة في نفس الوقت يسالها هل انا صحيت فردت عليهو وهي بتعاين لي بتقول ليهو اي صاحية و جنبي قال ليها خلاص انتظري معاها لاني عايز اتكلم معاها ، فاطمة استغربت من البحصل وانا زاتي بقيت مافاهمة شيء .. 

قعدنا زي ساعه كدة وبعدها جا محمد داخل علينا في الحوش ، سلم على ام فاطمة وابوها و نحنا في الحوش ، طلع سلم علينا وقال لي فاطمة تجيب ليهو قهوة بن تقيل ، مشت تحضرها ليهو و بقينا انا و هو في الحوش .. 

قال لي اصبحتي كيف؟ قلت ليهو تمام وانت ؟ قال لي كويس الحمد لله و كان ظاهر على وشه انه زهجان او زعلان ؟ .. 

قال لي سيلا انتي عارفة اني بريدك و بحترمك زي فاطمة و واحد صح ؟ قلت ليهو صح ! قال لي حصل مرة غلطت في حاجه معاك؟ قلت ليهو لا ، قال لي هل اتجاوزتا حدودي معاك ؟ قلت ليهو لا ؟ قال لي حأسألك سؤال دغري و واضح لاني زول دغري اساسا ، قلت ليهو وانا خايفه من السؤال وبرجف بجوة و برة اسال ؟؟

قال لي انتي عندك مشاعر اتجاهي ؟ حاسة بي حاجة تانية غير الخوة و الصداقة؟ 

من يومي وانا مابعرف اكذب و خصوصا في قصة المشاعر دي ما حصل بينتا لي زول اني بحبه وانا بكرهه و لا حصل قلت لي زول انا بكرهك وانا بحبه فما كان في يدي غير اني اقول الحقيقه .. 

هزيت ليهو بي راسي وقلت ليهو ايوة ، بالنسبة لي في .. 

اتفاجأت بي رسمية محمد في السؤال البعد ماعرف انه في مشاعر عندي اتجاهه ، فقال لي بكل رسمية ردي علي بوضوح ؟ قلت ليهو انا حاسة اني بحبك ، ماعارفة الحاجة دي صح او غلط لكن انا بحبك .. سكت مسافة وقال لي يمكن انتي بتتوهمي انك بتحبيني ! سميهو اعجاب لكن ما ممكن تحبي زول بختلف معاك في حاجات كتيرة! قلت ليهو بزعله انت شايفني شافعة؟ انا ما بعرف اميز بين الحب و الاعجاب ؟ 

قال لي السبب البخليك تحبيني شنو طيب؟ انا عملت شنو عشان تحبيني؟ 

قلت ليهو ماعملت شيء وماعندي سبب .. 

من طريقة كلام محمد عرفتا انه عايز يحددها معاي ، صلح قعدته وقال لي سيلا اسمعيني وياريت تسمعيني بدون ما تسيئء فهمي ..

قصة سيلا من بلد النصارى 17


أنا أبدا ما بحتقر المسيحيين و لا دة تقليل منهم ، و لا اتربينا في اسرة بتحتقر الأديان لأنه ربنا قال ( وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ)  معنى الآية واضح بالنسبة ليك ولا اشرحوا ؟ 

قلت ليهو واضح بفهم عربي ماتشرح لي ، قال لي لي سببين حأطلب منك تبعدي ، الأول لأننا مختلفين اختلافات جذرية ماعندها حل ، و اني ما ممكن في يوم أتزوج نصرانية و ما اعتقد انك حابه تعيدي تجربة أمك وأبوك تاني ! قلت ليهو وانا غضبانه وماسكة الغضب جواي ، و السبب التاني؟ 

قال لي إني بحب نونا و دايرها هي على سنة الله ورسوله وما بحب زعلها و مابرضى إني اشوفها زعلانة و لا انها تحس بالإهانة ، امبارح نونا اول مرة تطلع الدبلة من يدها و انا عارفها كويس لو ما حست بالضيق و وصلت الحد ماكانت عملت كدة ، والسبب انتي و انا كنت قايلها بتتوهم لكن عشان اقطع الشك باليقين كان لازم اجي و اواجهك وأسألك بوضوح ، والحمد لله انه دة الحصل عشان الامور ما تكبر اكتر من كدة ، انا ما كنت حاسي بي اي شيء يدل على انك بتحبيني والا كنت وقفتك عند حدك عشان ما تتوجعي ، عارف يعني شنو تحب زول من طرف واحد لأني جربتا الحاجة دي قبل كدة و لاني برضو شايفك زي اختي الصغيرة وماداير ليك الأذى ، الأحسن انك تبعدي و تنسي المشاعر دي يا سيلا ، احسن لي و ليك قبليني .. 

ماقدرت انزل ولااا دمعه وانا بسمع فيهو كنت متمالكة نفسي عشان ما ابكي قدامه ويشوفني ضعيفه ، يادوب حسيت بالجملة القالها لي اول زول في المطار ( ياخسارة مسيحية ) يادوب عرفتا يعني شنو ياخسارة ، كان نفسي اقول لي محمد ياخسارة انت مسلم كمان ، لكن الكلام كلو وقف جوة نفسي و نفسي اتسدت من النطق ولو بحرف ، اول زول احبه في حياتي رفضني ! احساس الرفض الحار دة عمري ماحنساهو لمحمد ، اذا الرجال مابتحمله الرفض فكيف بت رقيقه زيي ماقال هو ، تترفض ! الأصعب من الحب من طرف واحد انه الزول القدامك يرفضك ويسد الباب في وشك للأبد و إنت يادوب مشاعرك برعمت و ازهرت ، انتهى محمد من الكان داير يقوله ومشى حتى قبل مايشرب قهوة فاطمة الجابتها ليهو، مشى بعد مافهمني انه نونا بتسوى كل البنات عنده و انه ماعندو مانع يقطع اي علاقة هي ما دايراها في حياته وان نونا هي الأولوية ، شعوري وانا شايفاهو وهو ماشي كان زي الزول البدهس في قلبي و بمشي ، كنت حاسة بطعنه في صدري ، و قلبي اتقبض و روحي ضلمت و عيوني تقلت من الدموع وابت تنزل ، فاطمة قعدت جنبي تسألني في شنو ؟ الحصل شنو ؟ وانا كان لساني تقيل ماقادر يترفع ويحكي ليها الحصل .. قالت لي سيلا و مارديت عليها ، سرحتا بعيد افكر العيب في اني نصرانية شنو ؟ ليه محمد ما ممكن يتقبلني زي ما ابوي اتقبل امي ؟ كانت بتهز فيني فاطمة وهي بتسالني يابت مالك متحجرة كدة؟ قال ليك شنو محمد لمن زعلتي كدة؟ 

عاينت ليها وسكتا ، حست بي عايزة ابكي بعد رفة جفن واحدة ، مسكتني عليها وضمتني ، وانا هنا انفجرتا بكا و خنيق و دموع ، وانا بقول ليها قال لي انه مابحبني وانه مستحيل يحبني عشان انا مسيحية ، قال لي اننا مابنتشابه ولا حنتفق في يوم ، وانه نونا هي الدنيا كلها ، بقت تقول لي انا حذرتك لكن انتي ماسمعتي كلامي ، خلاص اهدي عليك الله ماتبكي ، قلت ليها نونا عشانها ممكن يسيب الناس كلها ، قالت لي سيلا خلاص دة غلطك من البداية كلمتك ماتتعلقي بيهو ، محمد خاطب مما عرفتيهو و هو بحبها من زمااان ياسيلا .. 

قلت ليها عايزة ارجع الخرطوم ، قالت لي حنرجع ماحاخليك براك قلت ليها لا عايزة ارجع براي ، قالت لي حنرجع بكرة في اول بص وعد ! قلت ليها اول بص متين؟ قالت لي الساعه تمنية صباح ، قمتا من السرير ومشيت دخلت جوة الملم هدومي وحاجاتي طوالي ، فاطمة دخلت لي امها تقنع فيها اننا حنسافر لانه ظهر لينا التسجيل للسمستر الجديد ومفروض نستعجل ، قدرت تقنعها اننا حنسافر بكرة بسرعه و اقنعتها وانا هنا كنت جهزتا الشنطة حقتي و قمنا الصباح للخرطوم بدري .. وصلنا البيت و فاطمة نزلت في داخليتها ، انا وصلت الشقه و لاقيت نور .. 

كانت متوقعه اني اجي مبسوطة و فرحانه من التغيير لكن حصل العكس ، استغربت من اني جيت زهجانه وقرفانة من اي شيء ف بدت تسأل وتستفسر عن حالي وعن العرس كان كيف و حكيت ليها بالليل الحصل لي مع محمد هناك ، وكان ردها نفس رد فاطمة انه محمد ما بشبه ابوي و ماضروري انه يكون سيء ، الاتنين كانوا شايفين تصرف محمد صح وانه زول عاقل الا انا الوقت داك شايفه محمد زول رفض حبي ليهو لاني مسيحيه .. 

دة كان سببه والا لو كنت مسلمة كان حيحبني ، حاولتا ابرر لي نفسي بالطريقه دي لكن لقيت انه محمد كان عندو عذرين ويمكن سبب غضبي عذره التاني انه اساسا مابحبني ، يمكن عقل الولد بيستوعب الرفض اكتر من عقل البت ، البت بتجيب اسباب وتمحورها وتقنع نفسها انها ما اترفضت عشان الزول مابحبها اترفضت عشان الظروف ما مساعدة ، يمكن عقل البت بعمل كدة لانه قلبها ماممكن يتحمل انه اترفض .. 

...

عدى السمستر التاني و انتهت السنة الأولى ، كنت خلاص بجهز لسفري لإيرلندا و لي ورقي ، بعد ما طلعت النتيجة و اتميزتا في الدفعه ، ودعت صحباتي ووصلوني لمطار الخرطوم و اتمنوا لي اجازة سعيدة بعد كسرة القلب الكنتا عايشة فيها طول السمستر ، بعد محمد ساعدني شوية على نسيانه و اني ما اتذكر تفاصيله الكنت بحبها ، مشيت ايرلندا وانا عايزة انسى محمد للأبد واشيله من قلبي اذا بقدر اشيله ، لاقيت امي وسلمت علي بشوق وحب بعد طول غيااب ودي كانت اول مرة اطول فيها سنة وما نتلاقى انا وهي ، رجعتا لروتيني الهناك ولحياتي الرياضية و الكنيسة و التراتيل ، وكنت بقعد مع الراهبات اطول فترة ممكنة في الكنيسة الإنجيلية و بضوي الشموع وقت التراتيل ، حضرت عزاء القسيس اندريا و طلعت من العزاء اتمشى على الشارع فلاقيت بت مسلمة محجبة وظاهر انها تركية ما عربية ، قعدت جنبها وابتسمت ليها وسألتها من وين ؟ قالت لي من سوريا ، قلت ليها بس ملامحك بتوحي انك تركية قامت ضحكت وقالت لي وانتي ملامحك ما بتوحي انك عربية ! قلت ليها سودانية ، اتخلعت وتاني سألتني عن جد ؟؟ قلت ليها ايوة بس مخلوطة بي اصول ايرلندية ، قامت قالت لي عشان كدة ، بدينا نتونس و دة فرق الناس هناك ، مابستغربوا في ديانتك ولا بسألوك انت كيف سوداني ومسيحي وبشرتك فاتحه ؟ الأسئلة الزهجت منها في السودان ، قالت لي زرتي السودان كم مرة؟ قلت ليها انا بدرس هناك ، قالت لي السودان حلو؟ انا عندي اهل هناك قلت ليها حلو شديد و اجمل مما يحكوا ليك عنه انه تشوفيهو بعينك وتحكمي ، قالت لي انتي لطيفه شكلك ، اسمها عبير و حجابها كان جميل جدا ، سألتها انتي هسي مابتسخني؟ لانه الجو كان عندنا حار ، قالت لي مابسخن و اشرت على راسها اذا قصدك الطرحتين ديل فهم مابسخنوا بي ابدا ، بالعكس يمكن بكونوا برد على راسي ، قلت ليها في السودان مافي محجبات كدة ، بلبسوا طرحة واحدة او توب لكن نادرا ما اشوف حجاب بطريقتك دي ، قالت لي اي بلد بتتميز بي حجابها المهم اننا كلنا مسلمين .. 

ابتسمتا ليها وسكتا ، قالت لي عن اذنك انا بعد دة حامشي لصلاة الظهر قربت ، عارفة المساجد في الدول الأوربية اصواتها ما بتتسمع قلت ليها ولا يهمك امشي على راحتك ، كانت بتقرا في كتاب كبير ، قلت ليها كتابك ماتنسيهوو، قالت لي ( دين محمد ) قلت ليها قلتي شنو عفوا ؟ قالت لي الكتاب اسمه دين محمد ، لمن قالت لي اسمه حسيت كأنها بتتكلم عن محمد الحبيتو ، كان نفسي اعرف دين محمد البخلي محمد يتمسك بيهو و مايرضى انه يدخل في شبهات او متباينات .. قلت ليها ليه اسمه دين محمد ؟ قالت لي بيتكلم عن النبي محمد وعن معاملاته ، قلت ليها احاديث يعني؟ قالت لي لا سيرة حياته الذاتية ، قلت ليها اهاا ..شافتني بسأل بحيرة فقامت مدت لي الكتاب قالت لي تشيليهو؟ انا مخلصاهو على فكرة ممكن اسلفك ليهو اذا مهتمة بالقراية ؟ واديك رقمي لمن تخلصي منه وصلي لي؟ قلت ليها لالا ماعايزاهو وهزيت براسي مستغربة منها ، اشيله ليه وهو بتكلم عن نبيهم ؟ قالت لي الكتاب دة ممتع جدا ومفيد ممكن يقراهو المسلم والما مسلم برضو ماتنحرجي بعرف انك مسيحية من الصليب الفي رقبتك ، لكن الكتاب عموما هو حلو لأنه ممكن تتعرفي على حياة محمد كإنسان وما كا نبي ، هنا حسيت اني فعلا عايزة اعرف عن حياة محمد الانسان فشلت الكتاب منها وقلت ليها شكرا .. .استأذنتني وجرت تصلي، انا شلتا الكتاب الكبير و مشيت بيهو البيت دخلت غرفتي ولبست نضارتي وبديت اقرا فيهو ..

قصة سيلا من بلد النصارى 18


بديت اقلب في صفحات الكتاب واقرا ، الكتاب ما عرف محمد النبي ، فعلا كانت عنواينه عبارة عن مواقف و معاملات قام بيها محمد الإنسان ، قريت عن موقفه مع الكفار في يوم فتح مكة لمن قال ليهم ( اذهبوا فأنتم الطلقاء) وكيف انه اصفح عن الكفار الأرادوا قتله ! انه كمان كان بيدعي للهداية ليهم ؟ لنفس الناس العايزين يقتلوهو ؟ كان بيحسن لأسرى الحروب ، وبيعاملهم احسن تعامل ، عرفت انه النبي محمد اساسا كان بحترم اليهود و بيخليهم يقوموا بعبادتهم وشعائرهم وانهم امة واحدة مع المسلمين ، اذن النبي محمد ماكان بميز الأديان ؟ ما كان بنصر المسلمين بس ! كان بيدي اي ديانة حقوقها وبخلي اي زول يقوم بشعائر دينه ! .. 

لقيت عنوانه اسمه معاملات النبي مع النصارى و هنا انا يادوب اتحمستا للقراية ، اتشديت اعرف كيف كان بعامل النصارى ، الموقف كان بيحكي عن رجل انصاري جو يسلموا ويتكلموا مع النبي محمد و قالوا ليهو ( أسلمنا قبلك ) فقال ليهم كذبتم ! يمنعكم من الاسلام دعاؤكم لله ولدا وعبادتكم الصليب و اكلكم الخنزير ) .. وقال انهم حرفوا الإنجيل ولم يسلموا لله وحده ! فقالوا ليهو نصارى نجران ، انه ليه شتم صاحبنا وقاصدين عيسى عليه السلام و كيف تقول انه عبد الله ؟ 

رد عليهم النبي محمد انه عيسى كلمة الله التي القاها في مريم وهو من أولي العزم من الرسل ، فردوا عليهو النصارى انه مافي انسان مخلوق ماعنده أب ! ف لو انت صادق ورينا ! 

رد عليهم النبي محمد بي اية بتقول ( إِنَّ مَثَلَ عِيسَىٰ عِندَ اللَّـهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ* الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُن مِّنَ الْمُمْتَرِينَ* فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وَأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ اللَّـهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ) ... 

كانوا نصارى نجران لسه مصرين على حجتهم ، و النبي لسه بيحاور فيهم ، الغريب انه بعد كدة قبل مصالحتهم على الجزية وماقاتلهم ، لأنه كان بيأسس لقواعد السلام بين المسلمين وبين كل الامم ! .. 

لقيت انه اوصى بالجار وبحسن معاملة الجار وتفقد الجار لجاره ، و انه استحمل اذى جيرانه في مكة لمن كانوا بيختوا ليهو الشوك في طريقه وقدام بيته و لمن حاول واحد اسمه عقبة بن ابي معيط إنه يخنقه فدافع عنه صحبه ابو بكر الصديق ..

قريت عن معاملته في البيت و لأهله ، كيف كان بيلاطف الكبير والصغير و يقول كلام لطيف وبيخيط بي نفسه وبيساعدهم في شغل البيت ! 

كيف كان بيسابق زوجته عائشة ؛ وانه اذا اتقدم ليهو أكل مستحيل يعيبه ، بشكره و بياكله وإلا بخليهو مابياكله .. يعني كان كلامه كله لطيف وما بتطلع منه كلمة جارحة ابدا !!

رغم انه متزوج وعنده كم زوجة لكن كان بنادي اي وحدة فيهم بالإسم المحبب ليها ، بيحرص على ملاطفتهن و تبسمهن، وقال انه اللقمة البتمدها لزوجتك تعتبر أجر و فيها مودة ليها ، و كيف كان بعبر عن حبه وبيوصف لعائشة حبه ليها كالعقد ، كان بقعد مخصوص عشان يستمع للواحدة فيهن ، و بكون مرتاح وهو بسمع فيها وهي بتحكي في قصصها ، كان بفضي نفسه مخصوص عشان يقعد مع وحدة من زوجاته ويستمع ليها ، و كيف انه اوصى بالنساء لأنهم الطف المخلوقات وقال (واسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا، فإنَّهُنَّ خُلِقْنَ مِن ضِلَعٍ، وإنَّ أعْوَجَ شيءٍ في الضِّلَعِ أعْلاهُ، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وإنْ تَرَكْتَهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فاسْتَوْصُوا بالنِّساءِ خَيْرًا) ... 

...

عديت ايام وانا بقرا في صفحات الكتاب دة وهو شاديني عشان اعرف شخصية النبي محمد ، بديت اتسائل كيف النبي محمد اهتم بي توضيح كل الأمور دي للمسلمين ، اهتم بالدين والرجال والنساء و كيف كان مسؤول من أسره في ذات الوقت ! و كيف قدر يعدل و يحكم و يسامح الكفار و كل الأديان ! بين حبه لأهل بيته وخدمته ليهم ! بين الرحمه الفي قلبه العامل بيها كل الأطياف واحد ! 

يادوب حسيت انه محمد عنده حق ، انه النبي محمد ماعنده شبيه ، ما اظن في زول ممكن يتقبل الديانات دي كلها و يسامح ويغفر للبغلط في حقه ، ما اظن في إنسان ممكن يغفر لي زول اهانه كم مرة و يدعي ليهو بالهداية لنفس طريقه ! .. 

..

شخصية النبي محمد كان بتمثل الرحمة ، ماعندي وصف ليها غير كدة ، كان انسان رحيم لطيف ودود ، في اية كانت مكتوبة ( وانك لعلى خلق عظيم ) الاية بتوصف النبي محمد .. 

ما فاهمة بالضبط الاية معناها شنو ، و كم اية كدة مافهمتها يمكن القرآن فيهو معاني وكلمات حقيقة محتاجة شرح و دة ياهو كلام محمد زاتو ، الحاجة الكان نفسي اعرفها كتاب القرآن بجوة عامل كيف ؟ الآيات دي مكتوبة بي ياتو طريقة ؟ ليه اسمهم سور و اي سورة عندها اسم و ارقام ؟ المسلمين بيستعينوا بي الايات دي في شنو ؟ هل للعبادة بس و لا فيها احكام ؟ 

الاسئلة بدت تزيد في راسي ، وحسيت اني عايزة اعرف اكتر ، المرة دي عايزة اعرف عن القرآن اكتر من النبي محمد ، لأني شبه عرفت من الكتاب دة معاملاته و اخلاقه مع المسلمين وغير المسلمين ، عايزة اعرف القرآن جوة شكله كيف ؟ 

قطعت تساؤلي دة امي في لحظة ما اتوقعتها ابدا ، و هي بتضرب الكتاب بي يدها .. سيلا دة شنو؟ تمتمتا من الرهبة الدخلتني لانها ظهرت لي فجاة ! قلت ليها دين محمد ، قالت لي سيلا دة شنو ؟ كتاب اسلامي ؟ قلت ليها دة ما القرآن ، قالت لي كتاب اسلامي برضو صح؟ 

قلت ليها ايوة ، لكن ما زي ما انتي خاته في راسك ، اسلامي لكن ما شديد ، مسكتني من يدي وقالت لي سيلا بتقري في كتب مامفروض تقربي منها ليه؟ 

قلت ليها ما قريتو اساسا انا بس كنت بتفرج فيهو ، و هو حق وحدة سورية حارجعه ليها بكرة نستو وانا شلتو عشان ادي ليها ، عاينت لي في عيوني وهي عارفاني بكذب قالت لي سيلا شلتي منها ليه طيب؟ 

قلت ليها يا ماما نستو , ليه انتي مكبرة القصة قدر دة ، يعني شنو لو كان كتاب مسلم ما هدي عندي اصحاب مسلمين بدخلوا البيت عادي ، شلتا الكتاب وانا زهجانة ودخلتا جوة غرفتي قفلت الباب لكن كنت عارفة انه امي ما عجبها الموضوع اطلاقا .. 

وانا فعلا عشان ما تشك وتتعب ساي ، رسلتا للبت قلت ليها الاقيك بكرة جنب الكنيسة الانجيلية عشان تشيلي الكتاب حقك .. 

الصباح كنت واقفة و منتظراها ، جات بكل وش مريح و مبتسمة لي سلمت علي وشالته مني وهي بتسالني قريتيهو كلو؟ قلت ليها ايوة يعني شبه كلو ، ابتسمت وسكتت قلت ليها لكن ما اعتقد انه المسلمين بشبهوا نبيهم ، قالت لي كيف؟ قلت ليها ابسط حاجة تعامل المسلمين مع النصارى واليهود الزمن دة مابشبه تعامل نبيكم معاهم في زمنهم داك ، قالت لي لأنه النبي محمد احسن الخلق ، قربتا عليها بغيظ شديد وكأنه القدامي محمد بس ، قلت ليها كلكم بتقولوا كدة انتي ومحمد وكلكم خلاص طالما النبي محمد احسن الخلق وانتو ماقادرين تبقوا زيه متبعينه مالكم ؟ يا اما تبقوا مسلمين زيه يا اما شوفو ليكم ديانه تانية بدل تكونوا اشباه مسلمين ، البت اتهجمت من كلامي معاها وردت فعلي وماكانت عارفه انا قصدي بمحمد منو ؟ ورغم انه تعاملها معاي لطيف لكن انا قابلتها بأقبح وش عندي ودخلت الكنيسة خليتها برة واقفه .. 

ضويت شموعي و وقفت ادعي للرب ، وسألته العيب شنو في لحم الخنزير ؟ و لبس الدهب للرجال ؟ ليه نبيهم قال ليهم انتو بتعبدوا الصليب وانتو ما مسلمين ؟ 

كان قاصد شنو بي الإسلام ، في كم اسلام في الدنيا دي ، ايها الرب أنا لجأت لنورك فأبصرني ببعضه، دعيت و طفيت شموعي و كان لاقيت الراهبة مارجريت سلمت عليها و حمتني بي الصليب و بإسم أمنا مريم .. 

طلعت من الكنيسة بعد صليت ، لقيت ماما منتظراني ابتسمت لي و مشيت عليها ، قالت لي كنت عارفاك هنا ، وانا كنت عارفاها عايزة تسأل من الكتاب الاسلامي ، قلت ليها ماما رجعت الكتاب ارتاحي ، قالت لي وهي عاملة انها مامهتمة ياتو كتاب؟ 

ختيت يدي في ضهرها وقلت ليها ماما انتي عارفة ياتو كتاب ، ماما انتي قلتي الايمان مصدره القلب صح ؟ 

قالت لي ايوة لو الايمان ما نابع من القلب يبقى هو ما ايمان صحيح ، قلت ليها يعني ما مفروض نكذب في حاجة مؤمنين بي وجودها صح ! قالت لي ايوة صح .. 

قلت ليها أنا مؤمنة انه محمد انسان كويس ، قالت لي محمد منو ؟ قلت ليها محمد النبي ، عاينت لي ونططت عيونها ، قلت ليها انا مؤمنة بيهو كإنسان ، قالت لي سيلا انتي مامفروض تكوني مؤمنة بي النبي محمد اساسا لا كإنسان او ك غيره ، و مادايرة نقاش في الموضوع دة تاني ، الرب يحمينا من الفتن و الشك و الردة و جرتني من يدي وقالت لي اذا قعادك مع المسلمين بخليك تقولي كلام فارغ و تبعدي عن دينك ، انا حاقاطعك اذا عرفتا انك بتتكلمي في امور الدين معاهم ، الزمي حدودك عشان هم يلزموا حدودهم معاك .. 

كنت عارفة انه امي حتخت اللوم على اصحابي المسلمين بسرعة ..

قربت اجازتي تخلص في ايرلندا و كنت حأرجع السودان ، لسة ماما بتشوف اني صغيرة انه افكاري مامفروض تتلوث واني ممكن ما اعرف الصح من الغلط براي ، لسة بتوصي فيني وتحذرني من المسلمين وهي ما عارفة انه الأسر قلبي مسلم ! المرة دي انا حأفتش اهل ابوي ، عايزة اعرف ليه اهل ابوي رفضوا امي في حين انه نبيهم ما كان برفض المعاملة مع النصارى ! 

المرة دي انا لازم اشوف اهل ابوي وين و عايشين وين ؟ و بمارسوا الاسلام بي ياتو طريقة ؟ ..

قصة سيلا من بلد النصارى 19


وصلت السودان نزلت في شقتنا انا وصحباتي ، لقيتهم منتظرني بي كمية من الشوق و الحكايات الحصلت في غيابي ، المرة دي انا نازلة السودان بي شخصية تانية ، من داخلة على المطار ، وانا لابسة الصليب بي برة عشان تاني ما اسمع جملة خسارة مسيحية بتحت تحت ، بعاين لي الناس جوووة عيونهم ، ايوة انا مسيحية ! الما عايز يتقبلني كدة فمع نفسه ، ماعارفة سبب الغضب الجواي دة محمد ! و لا اهل ابوي؟ المهم اني لازم اظهر للناس قوتي و اعتزازي بديانتي سواء عجبهم او لا ، ليه ماما تترفض وانا اترفض عشان نحنا من بلد النصارى؟

نزلت الجامعه بشخصية اقوى من الأولى ، لطافتي قلت مع الناس وخصوصا مع محمد اللاقيته بعد غياب طول واقف جنب الكافتيريا مع واحد من اولاد السياسة ، مريت جنبه بعد ماغيرت شكلي شوية هناك ، غيرت لون شعري و استايلي بقى مايل للرسمية اكتر ، بناطلين جنز بكثرة و تشيرتات بنوتية ، واسبورتات ، دة الاستايل الجديد بعد ما نحفتا شوية في ايرلندا ، مريت بجنبه كأني مابعرفه و اتجاهلته بعد ماعاينت ليهو في عيونه وكملت مشيني لمن وصلت اخر الممر ، سمعتو بناديني سيلا سيلا !! وقفتا وعاينت ليهو ، قال لي سيلا ! قلت ليهو نعم ؟ قال لي بتمري كدة ساي ؟ قلت ليهو وعايزني اسلم عليك بالأحضان مثلا ؟ ولا تكون قايل عندنا عادي ؟ قال لي سيلا ، دي لهجة شنو البتتكلمي بيها دي ؟ و شنو قايل عندنا دي ؟ قصدك شنو ؟ قلت ليهو قصدي اني نصرانية و حأوسخ ليك سمعتك لو وقفتا معاي كتير ، وممكن دينك مايسمح ليك تقيف معاي اكتر ، عشان كدة ما تتعب روحك وتجي تسلم علي ، محمد كان بعاين لي زي الزول الصقعتو كهرباء ، ماعارف يقول شنو ومستغرب من طريقة كلامي ، قال لي أنا أسف يازولة حصل خير ، و مشى ، ما كتر كلامه ابدا .. عاينتا ليهو وهو ماشي وانا من جوة بتحرق شديييد كان نفسي اسلم عليهو ، لكن انا غضبانة منو شديد وكان نفسي اجرحه و جرحته ، من زاوية شايفاهو بستاهل يتكسر ويتحرج و من زاوية قلبي بتحرق عليهو .. 

.. 

اليوم داك انا ما نمتا الليل، بتذكر في الموقف الحصل في الجامعة مية مرة ، مرة اتضايق و مرة احس بالرضى عن نفسي ، وكأنو عندي انفصام شخصية ! 

بما انه النوم طار من عيوني ، قعدتا في الصالة و فتحتا اللابتوب اسمع في اغاني حسين وانا في الفيسبوك بفتش على اشعار و اغاني مصطفى سيد احمد مكتوبة ، عجبتني كلمات اغنية اسمها مع الطيور فدخلت المنتدى و انا بقرا فيها لاقيت تعاليق الناس البتتكتب تحت و في منهم ناس كاتبين اساميهم بقبايلهم زي معاذ الجعلي و كدة ، المنتدى دة اداني فكرة ابحث في الفيسبوك عن اسم ابوي ! يمكن في زول كاتبه؟ 

فتشتا ومالقيت اسم بشبه او مكتوب ، خليت ابوي ودخلت صفحة محمد لقيتو داخل اونلاين ، بدون ما اتردد وانا فقدتا الامل في اني اصل براي لي اهل ابوي ، رسلت لي محمد مسنجر بسأله ( الشوايقه بسكنوا وين) 

قراها وما رد علي ، رسلت ليهو تاني أنا سألتك سؤال عادي ما يعني اني بفتح في مواضيع عشان تقربني ليك ماتفهمني غلط .. 

محمد قراها وضحك ( يمكن هنا اتاكد اني شافعه زي ما بقول ) رد لي برسالة ( انا يادوب إتأكدتا انك شايقية) 

ما عرفت قصده شنو من رسالته و هل هي مدح او ذم؟ 

سألته تاني ( حترد علي ولا أسأل غيرك ؟ ) 

رسل لي ( انا ماشفتا زول بجرأتك دي قبل كدة ، و اسألي غيري ) 

.. 

زعلت زيادة وقفلت اللابتوب ومشيت رقدتا ، كيف يقول لي أسألي غيري وهو عارفني أنا ما بعرف زول ممكن يساعدني غيرو ...

مشيت الجامعه من الصباح قاعدة مع فاطمة اشكي ليها عن حركة محمد ، و هي خلتني بعد كملتا شكيتي وحكت لي عن موقفي معاهو .. اتحرجتا لاني ماقايلاها عارفة ، ماقايلاهو حكى ليها عني ! الظريف انه فاطمة كانت متفهمة زعلتي الحابساها جواي دي عشان كدة ما زعلت مني على وقاحتي معاهو ، قالت لي انا حاشوفه وأسأله محمد طيب وحيساعدك اديني اسم ابوك بالكامل ، وانا حأخليهو يعرف اهلك وين يا سيلا ، وانا زاتي كنت عارفة انه محمد طيب وانه حيساعدني حتى لو ما قدامي، ما عدت تلاتة اسابيع مما اديت فاطمة الاسم ولحدي ماجاتني مبسوطة انه محمد قدر يعرف قبيلتنا و اهل ابوي و هم في ياتو مكان

مروي ، قالت ليهم انهم في مروي و انه حاليا في عماتي و جدو و حبوبة عايشين ، ديل من الاسرة الصغيرة اما بقيت الاسرة فكبيرة شديد وانا ما حاتعرف عليهم .. اساسا كان بهموني اهل ابوي واسرته الصغيرة ، انتظرت لنهاية السمستر الأول عشان امشي في اسبوعين الاجازة مروي ، ما عارفة حامشي كيف وحانزل وين ! حاقول ليهم شنو ؟ ماعارفة اتصرف كيف ولازم اقرر ، قاعدة سرحااانة في شارع النيل بفكر ، جاتني فاطمة ومعاها ذرة حاارة وقعدت جنبي قالت لي اها قررتي شنو؟ قلت ليها ماعارفة للآن امشي او لا ؟ ماعارفة اعمل شنو ! قالت لي اذا علي المشي فإنتي حتمشي اكيد ، اذا ماعارفة كيف فأنا عندي الطريقة ، قلت ليها كيف ؟

اشرت لي لي وراي وهي بتتبسم اتلفت القى محمد واقف و طوالي قعد على المصطبة في جهتي اليمين و على شمالي فاطمة ، عاينت لي فاطمة ورفعت حاجبي! قالت لي أنا الكلمته يجي و انا كلمته برضو انه يعمله رحلة مع ناس المنظمة تاني عشان تمشي تشوفي اهلك و هم اساسا كانوا بمشوا رحل لي مروي سياحية عشان يشوفوا الاهرامات ، اساسا بطلعوها يعني فخليهم يسوقوك معاهن وتنزلي معاهم و يستضيفوك ، وهناك امشي لي اهلك وفتشيهم وهم حيخلوك براحتك يعني ، قلت ليها لا ما عايزة امشي معاهم ، قالت لي ليه ياسيلا؟ ناس المنظمة بحبوك و مستلطفينك كمان ! قلت ليها فاطمة قلت ليك انا ماعايزة امشي حتى لو هم ماشيين ماعايزة امشي معاهم و بعدين دة موضوع شخصي وبخصني براي ، فاطمة سكتت وعاينت لي محمد وهو شكله غمز ليها عشان تسكت وتقوم ، فقالت لي بزعلة على راحتك عموما كنت عايزة اساعدك بس ماقصدي اكتر ! و فاطمة فعلا زهجت وزعلت بعد ما كوركتا فيها قدام محمد ، انا ماعارفة ليه بقيت عصبية ونرفزية كدة! لمن مشت فاطمة بقيت اقول ليها هسي ليه زعلانه انتي ؟ هسي انا قلت ليك شنو ياخ ؟ 

محمد كان بعاين لي بزهج لسة زيادة و عايزة ابكي بس، قال لي سيلا ! 

أنا السبب؟ طوالي اتنهرتا فيهو قلت ليهو انت السبب في شنو مثلا؟ صحبتي واتشاكلتا معاها ، انت ما الا تكون محور الكون وتعمل لي نفسك اهمية وتقول انك السبب ! نزل راسه وابتسم وقال لي سيلا أنا ما مهم اساسا ، قلت ليهو اساسا ! .

قال لي انا قصدي انا السبب في مشكلتك مع فاطمة ؟ فاطمة قصدها تساعدك وانتي ممكن تمشي مع ناس المنظمة وانا ماحامشي معاكم على فكرة ، كل القصد انك تمشي مع ناس بتعرفيهم ، فاطمة بتحبك وخايفه عليك تمشي براك و دة كل الموضوع .. 

بديت اهدا لانه سبب فورتي اني كنت قايلة محمد حيمشي برضو ، لمن عرفتا انه ما ماشي ارتحتا شوية وقلت ليهو انا ما قصدتا ازعلها لكن هي ما بتستشيرني في قراراتي انا ، قال لي لانها طيبانه وعلى نياتها .. .قلت ليهو فعلا ! 

سكت شوية وقال لي ، زيك تماما ، مارديت عليهو ، سكت شوية وقال لي انا عارف انك شايلة مني و زعلانه لأنك فهمتيني غلط ، رفعتا حواجبي مستغربة قلت ليهو غلط؟ محمد انت مابتحبني و انا بحبك ورفضتني ، الغلط وين في الموضوع؟ انا مافهمتك غلط في حاجة ، قال لي انتي زعلانة عشان ميزتك بدينك، قلت ليهو و انا مابسمح ليك تتكلم في ديني ابدا .. عمل لي بيدو حركة استوب ، قال لي انا ما أسأت دينك بس وريتك اننا مختلفين ، قلت ليهو انت عارف انك كل ما تتكلم بتجرحني زيادة ؟ ياخ كل شوية بتذكر فيني انك رفضتني واني بحبك من طرف واحد مرتاح كدة ! 

قال لي التفاهم معاك بقى صعب ، انا بحاول قاطعته وقلت ليهو ماتحاول تبرر ولا تشرح ولا تعتذر وانت ماغلطان في شيء و غلطك قعادك معاي دة لأنه حيضايق خطيبتك في يوم ، وقمتا امشي ناداني سندس ! قلت ليهو سيلا ، اسمي سيلاااا ... 

خلاني امشي لأنه كان التفاهم بينا صعب ، كل ما حاول يتطبطب على جرحه لي كان بفتحه زيادة ، حضرتا هدومي و جهزتا شنطي عشان اسافر مروي مع ناس المنظمة ، اعتذرتا من فاطمة ومشيت اسافر معاهم و اتفاجأت هناك لمن وصلت البص و لقيت انه محمد مع اعضاء المنظمة وانه هو النظم للرحلة ؛ وانها رحلة ترفيهية بالنسبة ليهم وانهم ماكانوا بطلعوها وبالنسبة ليهم اول مرة يزوروها ! اتفاجأت من كلام مهجة وحماسها بالرحلة وكريسيتين الكانت مبسوطة بي جيتي ، عرفت انه محمد عمل الرحلة دي كلها عشان يقدر يوصلني لي اهلي و عشان ما احس بإني وحيدة في بلدي تاني؟ هل انا ظلمت محمد وما اديته فرصة يعتذر؟ هل كان نفسه يقول حاجة وانا قهمته بردودي الباردة السخيفه؟ حتى لو محمد كسر قلبي فما اظن ممكن زول يعمل العمله لي محمد و يقيف معاي الوقفه دي! حسيت بحب أكتر لمحمد بعد ماعرفت انه الرحلة اتنظمت بعد سؤالي ليهو عن اهلي وعن مكان الشوايقة ، اتمنيت انه العالم كله يكون مليان بمحمد و بي دين محمد السمح دة ..

قصة سيلا من بلد النصارى 20


طول الطريق بعاين للشجر و للاهرامات الفي طريق مروي ، ما كان عندي علم انه مروي فيها اهرامات ، لحدي ما وصلنا المكان المفروض ننزل فيهو مع المنظمة ، نزلنا عند اسرة من الأسر الكبيرة ، البيت كان عبارة عن بيوت داخلة في بعضها و بيجمعهم حوش كبير جدا ، المساحات كانت وااااسعه بطريقة مبهرة ، السيد اسمه عثمان الخضر ، بيقولوا انه شيخ طريقة بس ما عارفة يعني شنو طريقة ! دة الأنا سمعته من مهجة وكريستين وهم بتكلموا ، وقفتا جنبهم زي الاطرش في الزفة بحاول افهم حاجة عن الأسرة النزلنا عندها ، استقبلنا الشيخ بنفسه مع زوجته ، كانوا ضابحين لي جيتنا ، سالتا كريستين انتو بتعرفوا الااسرة دي؟ قالت لي هم هنا بيضبحوا لي استقبال الضيوف ، محمد حكى لينا عنهم وقال انه ابراهيم زار مروي كذا مرة مع المنظمة و انه عندهم علم بجيتنا ، قلت ليها محمد بيعرفهم ؟ قالت لي حيكون بيعرفهم لانه صاحب ابراهيم ، وشكلهم جو هنا قبل كدة يمكن قبل ما انا اتوظف في المنظمة ، استقبلتنا مرة الشيخ وضيفتنا مكان النسوان ، و الرجال انفصلوا لمكان براهم تماما ، دة كان في بيت واحد من البيوت الكتيرة الداخله جوة ، بعد ما قعدنا وقدموا لينا الغداء و الشاي و القهوة خلونا نرتاح برانا في الغرفتين الجنب بعض ، لحدي المساء كدة طلعنا الحوش مع نسوان البيت اللي هي ام الشيخ و مرته و نسوان اولاده ، ام الشيخ كانت مرة كبيرة عندها شلوخ في وشها ، همست لي مهجة وسالتها المرة الكبيرة دي ليه عاملة كدة في وشها ؟ قالت لي دي من علامات الشوايقه ، الشلوخ الفي الوش دي وغاالبا بتكون تلاته شلوخ عريضة على جوانب الوش ، بعملوها الحبوبات يا سيلا ، بتميزوا بيها الشوايقه اهل البلد يعني الشوايقه جد جد ، قلت ليها يعني قصدك انا ماشايقيه؟ قالت لي وهي بتضحك انتي كدي ابقي سودانية اول ، واحدة من نسوان الاولاد جابت لينا حاجة اسمها قراصة البلح ، سالت مهجة قبل ما اكلها عن مكوناتها فقالت لي انها بتشبه القراصة بس دي بعملوها من البلح ، قلت ليها بتسمن ؟ قالت لي طبعا بتسمن اذا اكلتيها كل يوم بالسمنة ، لكن انتي حتجربيها بس ، بديت اشيل اللقمة الاولى اتذوقها ، انا اساسا مابحب الحلويات كتير لكن اول ماجربتها حسيت بطعم مختلف ، كانت سخنة و بفوقها السمنة سايحة فما انتبهت لروحي وانا باكل لقمة ورا التانية بشراهة ، مهجة وكرسيتين بقوا بضحكوا فيني ، وبقولوا لي براحه مافي زول حياكلها منك ، مرة الشيخ قالت ليهم خلوها تاكل براحتها ، لغتها الكانت بتتكلم بيها غريبة وانا اول مرة اسمعها ، سالت مهجة المرة قالت شنو ؟ قالت لي قالت لينا خلوها تاكل براحتها ، قلت ليها ليه بتكلموا بطريقه غريبة ؟ قالت لي دي لغة الشايقية هنا كدة ، بجروا الكلام وعندهم مصطلحات كتيييرة ما بتتفهم عايزة شرح انا زاتي ياسيلا مابفهم كلامهم شديد ومرات الا اسئلهم بقصدوا شنو ، لكن هم معروفين عندهم لغة عديل زي الدناقلة والمحس ديلك بقولوا عليهم برطنوا ، قلت ليها برطنوا؟ قالت لي يعني بتكلموا بطريقة مميزة ، باعتبار انها لغة عديييل ، قلت ليها كل الشوايقه كدة؟ قالت لي ايوة الشوايقه الاصليين بكونوا كدة .. قلت ليها يعني اهلي بتكلموا كدة؟ طيب انا حافهمهم كيف ؟ قالت لي الشباب ممكن يترجموا ليك ، وانتي حتفهميهم طالما هم اهلك .. اكلنا القراصة و قمنا عشان ندخل ننوم التلاته جوة ، مرة الشيخ قالت ليهم شرفتونا بزيارتكم بكرة تحضروا معانا الذكر ! مهجة قالت ليها طبعا حنحضروا ، حيكون وين ؟ قالت ليها الرجال في المسجد و النسوان في الحوش الكبير دة ، قلت ليها عفوا قصدك شنو بالذكر ؟ حفلة يعني؟ 

قالت لي بهجمة ويي!! عاينت ليها مستغربة من هجمتها ، قالت لي الذكر ، ذكر المصطفى عليه الصلاة والسلام ، انا لسة مافاهمة هي بتقول في شنو ؟ لكن لاحظتا لي مرة ولدها بتكلزها يمى ، البنية نصرانية !  

مرة الشيخ فتحت عيونها كويس وعاينت لصليبي ، قالت لي معليش يابنيتي ما قايلاك ما مننا ، الا وشك الصبوح دة بقول انك من ديارنا .. 

حسيت انها بتقول في كلام حلو بس برضو ماكنت فاهماهو مع عوجة لسانها دي ! مرت ولدها حست بي مافاهمة شي من البقولوا فيهو ، اتقدمت وقالت لي اسمك منو؟ قلت ليها سيلا من ايرلندا ، قالت لي اتشرفنا ياسيلا نحنا اسرة الشيخ عثمان و ابونا شيخ الطريقة، في السودان هنا في طرق صوفية كتيرة ، نحنا اهل واحدة من الطرق دي ، بنعمل برنامج اسمه الذكر كل جمعه و الذكر دة عبارة عن مديح بنمدح فيهو المصطفى ، وبنصلي عليهو و بعدها بنقدم الاكل للفقراء والمحتاجين ، و بنعمل عصاير طبيعية عشان كدة بيتنا مفتوح ٢٤ ساعة لخدمة المحتاجين ونحنا البنقوم بخدمتهم مع الحيران و طبعا الحيران ديل ( ناس بقوموا بخدمة الشيخ والطريقة بساعدونا نقدم الاكل و الشراب للمحتاجين والفقراء والمساكين ) يعني كأننا بنعمل عزومة اكل كبيييرة كل يوم جمعه ، بعد نصلي الجمعه بنقعد في جلسة واحدة ونمدح النبي و نصلي عليهو ، ما عندنا مانع ابدا انك تشرفينا

وتحضري جلستنا لانه كتار من الاجانب و المسيحين بيحضروا جلساتنا و بياكلوا من اكلنا ، و نحنا ابدا ما بنعارض حضورك اذا انتي حابة تحضري و اذا ما حابة البيت مفتوح ليك وممكن تاخدي راحتك براك بدون ماتحضري البرنامج انتي و كريستين ! .. 

انبسطتا شديد بكلام البت دي ، حسيت بيها زولة فاهمة و مثقفه قدرت تتكلم معاي بكل لطافة واحترام وتفهمني بي ابسط الطرق ، رغم انه لسة مافاهمة الكلام البتقول فيهو لكن احسن شيء عشان افهم اني احضر الحاجة الاسمها ذكر دي ، وافقت على اني حاحضر لكن كريستين رفضت وقالت انها حتكون قاعدة جوة في الغرفة ، ونحنا داخلين ننوم بعد ما ودعناهم مهجة سالتني اني ليه قلت اني من ايرلندا ، قلت ليها عشان اتجنب الاستنكار الحيحسوا بيهو اذا عرفوا اني من بلدهم كمان ،..

..

جا الصباح و صبحت علينا مرت ولد الشيخ ، جابت لينا الشاي مع لقيمات حااارة ، وجابت لينا معاها تياب عشان نحضر بيها الذكر ، وانا واقفه في الشباك شفتا محمد وابراهيم طالعين مع الشيخ واولاده للمسجد .. 

وساحة البيت اتملت نسوان كتار ، جايبين معاهم حلل عملاااقة ! افضل وصف يوصفها انها عملااقه ! بدوا يطبخوا من الصباح و يعملوا شوربة ورز و لحم ، النسوان ديل كانوا منظمين اكتر من النااس البشتغلوا في صالات العرس ، حقيقة لي وحدة حافظة دورها كويس ، البتعمل الاكل والبتفت العيش و البترص صحانة الاستيل و كلهم ايدي عاملة واحدة ! 

انا بالشباك كنت بعاين للتنظيم البحصل في الحوش دة ! الشغل المرتب بالطريقة دي ! هل الناس ديل متعلمين؟ ولا الطريقة هي العلمتهم النظافة والترتيب؟ 

كانوا بجهزوا الاكل وبستلموهو الشباب الصغار من الباب عشان يودوهو الجامع ، مع العصاير البلدية البقدموها ، لحدي الصلاة ما جات كان فعلا كل الناس اكلوا ! الجوة البيت و البرة البيت ، و اي زول كان بيدخل البيت بدون استئذان لانه معروف دة بيت شيخ عثمان !  الشحادين ، و المحتاجين و الأسر المتعففة الما بتمد يدها ، حرصت مرت الشيخ انها ترسل اكل لي اي اسرة في بيتها ! ..

ماحصل شفتا كرم بالطريقة دي ابدا ! و ليه الناس ديل بقدموا الاكل دة مجانا ؟ 

ليه مسؤولين من انهم يأكلوا الاف الأسر و كل يوم جمعه؟ 

.. 

بعد الاكل ما اتوزع والناس كلها شالت اكل براحتها ، جات تسوقني مرت ولد الشيخ لقتني لابسة التوب وما خاته الصليب ، حبيت احترم عاداتهم زي ما هي احترمتني وفهمتني وحدة وحدة ، انبسطت انه المكان برة اترتب واتنضف وكأنه ما كان فيهو جوطة الاكل الكتيرة دي! مستغربة جدا من الدقة والنظام الحصل في ثواني واختفى ، كيف اي زول حافظ دوره ! و بيقوم بيهو بدون ما يتطلب منه ! .. 

قعدتا في الارض جنب مهجة ، في الفرشة الخضراء ،  النسوان مرصوصين حلقات دائرية مرتبه و في زي تلاتة نسوان في النص شايلين حاجة اسمها الطار ، قالت لي مهجة الحاجة دي صوتها زي الدلوكة بس اقوى ، بيضربوها بي يد واحدة ، و النسوان التلاته ديل اسمهم مداحات ، اصواتهم جميلة و بمدحوا بعد شوية حيقولوا مديح يعني ! رفعت ليها حاجبي يعني شنو مديح؟ قالت لي ياهو الذكر ، قلت ليها مجهة انتي غبية؟ قعدت تضحك قالت لي افهمك كيف بس ! يعني شعر مكتوب في النبي ، قلت ليها شعر ؟ قالت لي سيلا خلاص هس اسكتي المرة حتبدا وانا كان شرحتا للصباح انتي ماحتفهمي شيء ، سكتا عشان اسمع الحاجة الاسمها مديح ، بدت المرة تقول : 

المصطفى مني ليك سلام * يا طب القلوب يا شفاء الأجسام

يا رب الأنام صحي قلبي النام * يلقى الاغتنام لو كان في المنام

ثنيت يا بنون بي من حاجبه نون *الممدوح في نون ذاك بحر الفنون

خير المرسلين بيك متوسلين * للمخلوق يلين للخير واصلين..

...

بعاين للنسوان متأثرين بالقصيدة البتقول فيها المرة دي ، وحدات كانوا ببكن ! وحدات كانوا مستمتعين بي القصيدة .. 

يادوب فهمتا يعني شنو مديح ، يعني انهم يقولوا صفات نبيهم و مع نهاية كل مدحة كانوا بقولوا صلوا عليه ، فكل الحضور كانوا بقولوا عليه الصلاة والسلام .. 

...

اول مرة اشوف الجانب دة من المسلمين ، إتسائلت اللحظة ديك هل اهل ابوي زي اهل الشيخ ديل ؟ 

انبسطت بالقعدة معاهم ، لانه كانت حاجة مسلية بالنسبة لي و روحانية بالنسبة ليهم ، لحدي ماوصلنا الغرفة لكريستين مهجة كانت مبسوطة بالذكر الحضرناهو دة و انا حسيت بالجوع يادوب ، خليتها تدخل لكريستين وانا مشيت لوحدة من النسوان القاعدة جنب الحلة الكبيرة قلت ليها لو سمحتي يا حيرانه! اتلفتت تعاين لي مخلوعه ! عرفت اني غلطتا في الكلمة اكيييد ، بقيت اتذكر انه البت قالت اسمهم حيران مش مفردها حيرانه يا سيلا ؟ لكن نظرت المرة كانت بتقول اني نبذتها عديل ؟ سكت وعاينت ليها قلت ليها ياخالة ممكن تديني اكل ؟ قالت لي هيي ماتستأذني مننا ، وطوالي شالت الصحن تكب لي ، عاينت لي تاني وقالت لي دايرة تاكلي شنو ؟ قلت ليها فتة ، عاينت لي بطريقة انتي متأكدة انك عايزة فتة؟ عرفت انها بتفكر في راسها البت الخواجية دي حتقول دايرة فتة وماحتاكلها، قلت ليها ياخالة عايزة فتة باللحمة ، قالت لي سمح وفتت لي عيشة وكبتها لي سخنة مع الرز واللحمة بفوق وهي بتناولني ليها قالت لي ، ينفعك محل ما تقبلي المليان بي لا اله الا الله ، مافهمتها قصدها الاكل ولا قصدها شنو ؟ لاقيت مرت الولد ماشة في الحوش طوالي جريت وقفتها ، قلت ليها معليش لكن المرة دي قالت لي كدة قصدها شنو؟ قعدت تضحك وقالت لي قصدها صحنك دة ، قلت ليها صحني؟ قالت لي ايوة الفتة دي ونحنا بنعملها بنكون بنذكر لا اله الا الله لحدي ما تنجض عشان كدة اكلنا مليان بي اسم الله ،.. 

بعد فهمتني ومشت ، انا بقيت اعاين للصحن ربع ساعه لمن الاكل برد ، بعدها ختيت اول لقمة و تاني لقمة لحدي ماخلصت الاكل كلو .. ماعارفة هل السر في الحاجة البعملوها دي ولا الاكل لذيذ فعلا ! ..

..

ماقدرت انوم ليلة الذكر دي ، بتذكر في تفاصيل اليوم كلو و ماعارفة هل الناس ديل بتعبدوا بطريقة زايدة ؟ ولا اي مسلم عندو طريقه لإسلامه وفي النهاية الاسلام واحد ! البهمني اعرف اهل ابوي عايشين كيف ! 

..

انتظرت الصباح يجي عشان اقابل محمد ، و أسأله حيوديني ليهم متين ! قال لي انه الليلة حنمشي ليهم لأنه الشيخ اساسا حيمشي يعزيهم ! 

قلت ليهو عندهم عزاء؟ قال لي انه في واحد من اولاد اهلي اتوفى ليهو اسبوع والشيخ كان مسافر ورجع فحيمشي يعزيهم ويرجع ، نحنا حنرجع مع الشيخ وانتي حتقعدي هناك شوية ، قلت ليهو كيف اقعد هناك ؟ 

قال لي حتقعدي مع مهجة هناك ، هنا الناس متعودين يستقبلوا المنظمات و عارفين انهم بنزلوا ومرحب بيهم لكن طبعا اهل ابوك شوية صعبين لانهم عندهم تجربة قبل كدة ! قلت ليهو قصدك امي لانها كانت شغالة في منظمة واتعرفت على ابوي لمن نزلت في بيتهم ! قال لي اي دة القاصده ، عشان كدة انا حارسل معاك مهجة وانتي خليك معاها في المشية والجية ، تمام ! 

ابيت اقول ليهو تمام ، لاني عارفة اني منتظرة بتين اصل واشوفهم واواجههم !

قصة سيلا من بلد النصارى 21


من بيت الشيخ مشيت لي بيت اهلي ، دقينا الباب و فتحت لينا بت صغيرة شعرها طويييل وحرييري ، مهجة سألتها من اسم نعمات فالبت فضلتنا لجوة ، دخلت بيت اهل ابوي للمرة الاولى في حياتي نفس طريقة البنيان بتاعت بيت الشيخ ، بيت كبير جواهو بيوت كتيرة صغيرة مفصولة بي ابواب و شجر كتير مزروع ، و سكون لأبعد الحدود .. البت الصغيرة وصلتنا لي بيت نعمات عشان نعزيها في ولدها اللي هو ولد عمي ، سلمنا عليها و عزيناها في ولدها ، كنت لابسة بنطلون اسود وبلوزة سوداء وفاكة شعري لكن خاته طرحه احتراما للحزن العايشين فيهو اهل الميت ، من جهة الرجال دخل محمد مع الشيخ وحيرانه يعزوا الرجال ، انا ومهجة كانت معانا مرة واحد من اولاد الشيخ ، عرفتنا على نعمات ، و بناتها اخوات الميت ، قالت ليها اننا منظمة ونازلين وعندنا بحوث بنعمل فيها ، فرحبت بينا بكل احترام ، قالت ليها اننا حضرنا الذكر معاهم ، فنعمات طلبت منها انه يجوا يعملوا حلقة تلاوة قرآن في الحوش لي ولدها ، مرة ولد الشيخ وافقت و قالت انها حتلم النسوان و حيجوا يعملوها في البيت ، قامت مرة ولد الشيخ عشان تمشي و قالت لنعمات انها حتخلينا معاها ، جزء من بحثنا اننا نتعرف على العادات بي اكملها الحزن و الفرح ، بعد طلعت مرت ولد الشيخ من البيت لحقتها مجهة ، وقفت مهجة انتي ماشة وين؟  قالت لي محمد قال انتي حتقعدي براك ، قلت ليها لا قال انتي حتكوني معاي ووصاني ، قامت مسكت يدي وقالت لي سيلا ، ديل اهلك و انتي جيتي عشانهم ، محمد مشاكي عشان ماتعصلجي هناك وتخافي ، لكن هو عايزك تتعرفي على اهلك براك وبدون مازول يدخل في خصوصياتك ، نحنا حنمر عليك كل يوم وحنتواصل بالتلفون لكن دي شنطتك انتي حتقعدي هنا ، و لو حسيتي انك اتضايقتي بيت الشيخ قاعد ، المهم راحتك ، عايزة اتكلم وقفتني تاني وقالت لي سيلا ديل اهلك و انتي مامفروض تخافي من اهلك مهما كان ، اعرفيهم براك و اتعرفي عليهم ، والسؤال الجيتي عشانه ابحثي عن اجابته براك ، انتي محتاجة تكوني براك في الوقت دة بالذات عشان افكارك ما تتشتت ، ودعتني ومشت وانا كنت حاسة بخوف رهيب وانا واقفه في الحوش براي ، واقفة براي زي عشرة دقايق جاتني تاني البت الصغيرة الشعرها طويل بتنادي فيني بتقول لي امي بتناديك قالت ليك الحر ادخلي جوة ، مشيت معاها جارة شنطتي ومستاءة من محمد الورطني .. 

دخلت وقعدت مواجهه نعمات ، قالت لي اسمك منو؟ قلت ليها سيلا ، قالت لي من وين ؟ قلت ليها ايرلندا .. قالت لي اول مرة تجي بلدنا؟ قلت ليها ايوة ، سألتني اذا بعرف ابراهيم فقلت ليها بعرفوا ، قالت لي كان بجي هنا طوالي .. سالتها عن سبب وفاة ولدها فقالت لي انه حادث سير ، بقينا نتونس شوية شوية ، بعدها قالت لي بتها الصغيرة تمشي توصلني بيت جدو ، تقريبا هو جدي كمان ! ساقتني الطفلة ومشينا لفينا لحدي ماوصلنا باب جدو ، دخلنا طوالي اساسا الباب فاتح ، جرت الطفلة عشان تحضن راجل عجووووز مشلخ بنفس شلوخ حبوبة الشفتها ! راقد في سريره و شعره الابيض كاسي راسه ولحيتو ، اما حبوبة فشعرها خليط من الاحمر والابيض مع شلوخ وشها السمحة ، فعلا الشلوخ ان دلت فبتدل على الجمال والوسامة ، حضنت جدها مبسوطة و انا كنت واقفه بعاين ليهم ، هو نفسه جدي بس انا منبوزة بالنسبة ليهم ، ماقدرت اقرب منهم لانه ماعندي مشاعر بتجمعني بيهم زيهم بالضبط ، قالت ليهو جدو دي ضيفه خواجيه ، اتلفت يعاين لي بعد تعب ، قال لي ادخلي يابتي حبابك ، دخلت وانا بتفرج على منظر الراكوبة العريق و الحاجات المعلقة في السقف والجنبات ، قعدت في السرير المواجه لي سرير حبوبة النايمة و لسريره الراقد فيهو ، ابتسمت ليهو وقلت ليهو اهلا ، مي قالت ليهو جدو قالت حتقعد معانا ايام ، قال لي حبابك مرحب بيك ، اسمك منو و من وين؟ 

لمن سألني السؤال دة ، حسيت بي العبرة وقفت في حلقي ، ماعارفة ارد ليهو بشنو؟ اقول ليهو انا بت ولدك  ابراهيم؟ ولا اقول ليهو انا بت النصرانية؟ .. 

ماقدرت اعاين ليهو وارد فحاولتا اشتت نظري وانا بقول ليها سيلا من ايرلندا ، رحب بي تاني وقال لي ادخلي ارتاحي جوة ، قال لي مي سوقيها ترتاح من تعب السفر ، فساقتني دخلتني في غرفة فيها سرييرين ، قالت لي هنا بتنوم اختي معاك ، قلت ليها اختك وين هسي؟ قالت لي بتخدم هناك في بيت سيدة عمتنا ، قلت ليها قصدك من البيوت الجوة دي؟ قالت لي اي لكن بتجي تقعد معاك عشان ماتقعدي براك ، اختي دكتورررة شاااطرة ، ابتسمتا ليها لانها كانت مبسوطة وهي بتقول لي اختي دكتورة وكانها بتعتز بيها .. انتظرت اختها تجي لحدي المغرب جات راجعه ، ماعارفة هل خدمتهم كتيرة ولا لانه في عزاء ، دخلت سامية وسلمت علي ، سألتني عن نفسي و انا سألتها عن نفسها ، فطلعت انها خريجة جامعه الخرطوم وانها دكتورة شاطرة فعلا ، قالت لي انها رجعت البلد بعد ما اشتغلت هناك لفترة ، رجعت حاليا لعرسها الكان قريب لكن اتاجل لظروف الوفاة ..

عزيتها في اخوها ، قالت لي انه قضاء وقدر .. لاحظت انهم ناس متماسكين وقويين وما شكلهم بتكسروا بي سهولة ! كنت حاسة بجمود و قسوة ظاهرة في وشوهم او يمكن انا الماقادرة اشوفهم لطيفين؟ 

عديت يومين في بيتهم ما بشوف اي حركة بتوحي انه البيوت مسكونة ، الا الطفلة مي العاملة جو لجدها وحبوبتها ، بتشاغلهم وتهظر معاهم و تلعب معاهم و فعلا مالية عليهم الدنيا .. 

انا بديت اقضي وقتي مع مي ، لانه البيت مافيهو زول ممكن اتونس معاهو و استلطفه غيرها ، سألتني عن الصليب الاابساهو ، رغم انها طفلة بس بتسأل أسئلة جريئة جدا ، قالت لي ليه لابسة صليب ! قلت ليها لاني مؤمنه بيهو ، قالت لي امي بتقول البلبسوا الصليب ناس جاهليين ، قلت ليها انتي طفلة كيف تتكلمي كلام كبير كدة ! عارفة يعني شنو جاهليين طيب؟ قالت لي يعني ما بعرفوا الله وين ، قلت ليها لكن نحنا بنعرف الله وين ! قامت سكتت و فكرت مسافة تسألني شنو ، قالت لي يعني انتي هسي بتعبدي الله ولا الصليب؟ 

حسيت بي انه مي عندها مخ بت كبيييرة عكس تصرفاتها البريئة كيف بتفكر في أسئلة زي ديي؟ وهي طفلة؟ 

قلت ليها هسي انا ماسألتك عن دينك ، انتي ماتسأليني عن ديني لانه الكلام في الاديان عيب ، عاينت لي وسكتت وقامت جارية وهي جارية بتقول لي  لكن انا مسلمة وانتي كافرة ، فقبضتها امها في الحوش بتكورك لي ، امها شافتني غضبت قدر شنو فمسكتها دقتها قدامي وقالت ليها كيف تناديها بالكافرة ؟ يمكن شاكلتها عشان قدامي بس ! و اساسا مي لو ما اتربت على المفاهيم دي ما كان بتتكلم معاي بجرأة زول راشد ! 

قفلت باب الغرفة وانا ولا مهتمة لدقة مي ، رغم اني زعلت ليها ، المساء جاتني اختها الكبيرة سامية قعدت جنبي عشان تعتذر لي على تصرف مي ، فبررت ليها انها طفلة وانه الموضوع مابستحق ، قالت لي انه في بيتهم المواضيع دي حساسة و بدت تفتح لي قلبها وتحكي لي عن عمها الاتزوج نصرانية ، صلحت قعدتي وسألتها بي استغراب عندك عم اتزوج نصرانية؟ قالت لي اسمه ابراهيم ، القصة حصلت زمااان لكن ناس البيت ماقادرين ينسوها للآن ، قالت لي انه في منظمة كانت عاملة بحث عن اهرامات مروي ، ونحنا بطبيعتنا بنستقبل الزوار وبيتنا كان مفتوح زي بيت سيدنا الشيخ ، لكن من يوم جات جورجينا ودخلت حياة ناس جدي قلبت الموازين كلها ، حباها عمي ابراهيم حب شديد واتعلق بيها وكتب عنها اشعار كتيرة قالوا انها كانت جميلة شديد وبتخطف الانظار بجمالها ، تقريبا عمي افتتن بيها ، وهي حبتو برضو ، وكانت المشكلة انها ما اتنازلت عن دينها و اهلنا هنا صعبين رفضوا زواجهم بالطريقة دي و قالوا ليها نحنا متقبلينك لكن بشرط تسلمي ، ابت انها تسلم وقالت انه الدين مصدره القلب وانها اذا ما اقتنعت بي حاجة ما ممكن تؤمن بيها ، لملمت حاجاتها وقررت تسافر وترجع بلدها ، هنا عمي وقف في وش اهله وقال الا يعرسها وانه ماعنده مشكلة يعرسها وهي نصرانية ف جدي قال ليهو لو عرستها انت ما ولدي وما حتدخل البيت دة تاني ، اصر انه يتزوجها ، و هم اصروا على موقفهم والنتيجة انه عمي اتطرد من البيت للأبد و مالاقى اهله وبعد فترة من زواجهم سمعنا انه جاب بت و اتوفى بعدها الله يرحمه ، تاني ماعرفنا عنهم اي شيء ولا عن بنته الجابها ، قلت ليها واهله ماحاولوا يوصلوا ليهو  ولا لبته؟ 

قالت لي ابدا ، حبوبة كانت بتطراهو كل يوم ، كانت بتحنس جدي عشان يسامحه ويرضى عنه لكن هو ابى وكان زعلان منه لحدي ما مات ، حبوبة لانها ام والأم مابتنسى ولدها بالساهل رغم انه فضل مرته على اهله ، لكن حبوبه كانت بتتذكره كل يوم وتبكي عليهو براها .. 

مافي زول بتذكره هنا زي حبوبة و ببكي عليهو زيها ، سمعتا انه اول ما اغترب مع مرته النصرانية رسل ليها جواب ، بيسأل عن اخبارها و كاتب تحته شعر شايقي ، الجواب دة للآن عندها كل ما تفتحه تقعد تبكي وتحرق قلبها ، بتقول ليهو انا عافية عنك وراضية عنك .. 

وتترحم عليهو ، لكن جدي بمنع عنها حتى الرحمه عليهو ، ماخالي ليها ولا ذكرى من عمي ابراهيم الا شوية صور ليهو وهو صغير ، و الجواب والوحيد دة .. 

حسيت اني عايزة ابكي ، لكن اتماسكت قدام بت عمي سامية و قلت ليها عشان كدة البيت دة حزين ، البيت دة مما دخلته والحزن واضح عليهو ، قالت لي اسفة اني خربتا مزاجك بقصة عمي لكن قلت لازم ابرر ليك موقف اختي الصغيرة وانها اتلفظت معاك كدة لانه جدي ربانا على كدة وغرس جوانا الفهم دة ، طبعا انا ما بنصره ولا بأيييده لكن هو راجل كبير ولازم احترمه و اسمع كلامه ، قلت ليها وهو كيف احترمني وسلم علي ! قالت لي ايوة بسلم عليك بكل احترام لكن بكون شايفك كافرة فعلا ! 

ضحكت وقلت ليها جدك زول غريب فعلا ! 

قالت لي قدرت اوضح ليك الحاصل عشان ماتزعلي وانتي في ضيافتنا ، قلت ليها شكرا لانه لو ماتوضيحك كنت فعلا زعلتا ! .. 

و شكرت الرب على الموقف الحصل لي مع مي و بسببه عرفت قصة ابوي ، باقي اعرف الجواب الكتبه لي حبوبة و كان محتواهو شنو ؟

قصة سيلا من بلد النصارى 22


لي زي تلاتة ايام براقب حبوبة ست البنات من بعيد كل ما تجي تنوم ، لاحظت انها عادة بتشرب الحليب وهو ساخن و بتاكل بعدو سبعه حبات تمر وبترفع يديها تدعي و تنوم ، تقريبا بتكون دعت لي ابوي ، بتنوم وهي ماسكة حاجة طويله مليانه لؤلؤ بتحركها بي اصابعها ولمن تنعس الحاجه دي بتقع منها و بتجي ترفعها سامية و تختها ليها تحت المخدة ، سامية لاحظت لي مراقبه الوضع كيف بعد غطت حبوبة جات قعدت معاي سرارينا مواجهه بعض في حوش جدنا ، قالت لي مالك بتعايني لي حبوبة كدة؟ قلتا ليها هي كانت شايلة عقد في يدها ووقع منها ، قالت لي وهي بتضحك دة ماعقد دة اسمه سبحة عددها مية ، قلت ليها كانت بتقول شنو ؟ قالت لي سبحان الله ، الحمد لله ، الله اكبر ، استغفر الله ، صلى الله عليه وسلم .. اي جملة بتكررها مية مرة قبل ماتنوم ، سألتها دي عادة دينية يعني؟ قالت لي ايوة التسبيح من الحاجات البتقرب العبد لربه ، لكن اي زول ممكن يقول بالعدد المريح بالنسبه ليهو ( قليل متصل خير من كثير منقطع ) قلت ليها مافهمتك ؟ قالت لي معنى الحديث كدة ، يعني يكون عندك باقيات صالحات تقربك لي ربنا ، قلت ليها فهمت قصدك انتي بتقصدي التراتيل الإنجيلية ، عاينت لي وقالت لي ما بعرف بتقولوا شنو في التراتيل لكن احتمال فهمنا يكون واحد .. 

قلت ليها تصبحي على خير ياسامية ، قالت لي في رعاية الله ونامت ، انا بقيت صاحية اعاين ليها و لي سرير حبوبة هناك وسرير جدو ، استلطفتا سامية شديد ولاحظتا لأنه الناس الصغار في قبيلتنا بتفهموا الاختلافات اكتر من الكبار ، بيعاملوا الاجانب بلطف وبهتموا لأمرهم وبحترموهم ، رغم انه الكبار متدينين اكتر وماسكين العبادات بطريقه مكثفه و اغلبية الوقت الاطفال الصغار بكونوا في الخلاوي عشان يحفظو القرآن ويتعلموا الترتيل ، اغلبية المشايخ بكونوا بذكرو و بسبحو ، شفتا كرم غريب عكس البسمعه عن اهلي الشوايقه في الجامعه ! النكات البتحكي عنهم و طريقه كلام الناس في الجامعه مع زول مابدفع قروش ويقولوا ليهو انت شايقي؟ كيف بقولوا كدة على ناس نحنا أول ماوصلنا ضبحوا لينا تور !! يعني حتى المسلمين نادرا مايضبحوا تيران ؟ لو ما كنت شفتا السودان بعيني كان مفاهيم كتيرة غلط مترسخه جوا مخي عن القبايل و عن العادات ، بعتقد انه السودانيين بيعكسوا الصورة السيئه لبلدهم وهم في الغربة ، بعتقد انه السودانيين هم الراسمين في خيالهم صورو كعبه عن السودان و عقولهم اتبرمجت على انه السودان كعب و مابلد معيشة ، بحكم اني مشيت فرنسا واستراليا و عايشة في ايرلندا بالنسبة لي السودان ارخص بلد للحياة حقيقة ! ف كيف اهل السودان بيشكوا من الجوع و من انهم مالاقيين اكل ؟ قدرت افهم كلام محمد القالوا لي في الجامعه ، ماتسمعي كلام السودانيين عن بلدهم ، عشان تحبي بلدك اكتشفيها براك وكوني الصورة الصاح الانتي شايفاها عن بلدك ، خلي اراء الناس وتذمرهم في كفه لأنهم عمرهم ما حيرضوا بي الواقع .. 

..

صحيت الصباح لقيت روحي براي في الحوش ، تقريبا سامية مشت تعمل الشاي وحبوبة دخلت جوة ، خلو لي سريري ، بحاول اطبق في المرتبه زي ساميه لكن ماعارفة كيف ؟ لحدي ما كسرت ضفري وصرختا ضفررري !! جا ماري بي جنبي واحد منزل راسه وتقريبا دة اخو ساميه الكبير ، اسمه احمد قال لي السلام عليكم وهو ماري لبيتهم ، ارتبكتا لانه اول مرة اشوف ولد في جهة بيت جدو و ما كنت عارفاهو هو منو ، ومارديت السلام .. فوقف و قبل علي و اول ماشافني اتخلع ونزل راسه بقول لي العفو العفو كشفت عليك ، اتغطي اتغطي ! 

انا واقفه بعاين ليهو اتغطى كيف انا لابسه هدومي ! 

قال لي شعرك شعرك و هو باشر على راسه ، قلت ليهو انا ما مسلمة ! رفع راسه يادوب وعاين لي مخلوع مافاهم حاجة ؟ انقذته اخته سامية وهي جايبه الشاي بتنادي فيهو احمد احمد دي ضيفتنا اسمها سيلا ، من ايرلندا .. 

قال لي اهلا ، رديت ليهو اهلا .. قال لي معليش ماكنت عارف بي حضورك وقايلاك وحدة من صحبات اختي وانا كشفت عليها عشان كدة ارتبكتا فاعفي لي خلعتك ..

قلت ليهو مامشكلة ، وعاين لي ماسكة يدي وهو اساسا حيكون سمعني بكورك ، قال لي عايزة مساعدة ؟ قلت ليهو كنت عايزة ادخل المرتبه جوة لكن ضفري اتكسر ! 

كان عايز يضحك بس سكت وابتسم وجا لفاها بكل سهولة ودخلها في ثانية ابهرني! 

نادتني سامية للعريشة عشان اشرب الشاي معاها هي و حبوبة ، و هو مشى لجهة بيتهم هناك .. انبسطتا انه عندي رجال كدة من اولاد اهلي ، احساس القبيله والاهل حاجة بتخلي الزول مبسوط رغم انهم ماعارفين بي وجودي بس انا انبسطتا اكتر وانا بينهم ،..

سامية قالت لي دة اخوي الكبير احمد ، شغال في مصنع في الخرطوم هو مهندس تقني ، جا للوفاة لكن حيرجع قريب ..

مستقر هناك ، لانه عنده شركة مع صحبه للإستيراد والتصدير فعشان كدة بجينا في الحاجات الكبيرة والاعراس و البكيات وكدة يعني ، قلت ليها ايوة فهمتك مرتبط بي شغله هناك .. 

..

اتكلمت معاي حبوبة وقالت لي اشربي ، شلتا الشاي بشرب فيهو ، استاذنت ساميه وقالت لي انا حامشي اشوف احمد داير شنو ؟ احتمال يكونوا في رجال جايين عن اذنك ! مشت خلتني مع حبوبة برانا ، سألتها حبوبة جدو مشى وين؟ قالت لي بصلي الضحى ، تقريبا دي صلاة جديدة برضو ؟ 

ماحصل سمعت بيها عند نور او فاطمة او محمد او احتمال بصلوها لكن انا مابعرفها ؟ 

قلت ليها في سري اساسا انتو بتحبو تصلوا كتير شديد .. 

كانت بتسبح و ماشغالة بي كتير ، وانا بديت اتجول في العريشة واعاين لي الحاجات .. قالت لي يابنية جيبي لي السعفة دي .. 

لحدي ما افهم حبوبة دايرة شنو مع لكنة كلامها ، فهمت انها قصدها شنطة بختو في الاوراق ، جبتا ليها الدايراهو ففرشتا في السرير و طلعت الصور و الجواب المنتظراهو ! 

كنت قايلة اني الوحيدة المتذكرة انه الليلة ذكرى وفاة ابوي، لكن لقيت حبوبة المرة الكبيرة القربت تخرف متذكراهو احسن مني ! عاينتا ليها وهي بتشوف في الصور والدموع في عينها ما واضحة من ملامح وشها المكرمش و شلوخها الكتيرة ، حسيت انه جسمي مخدر و نسيت روحي وبقيت اعاين فيها ، هي كانت في عالم تاني و تهز براسها بي حركة حزن قوية ، وكأنها بتتأسف على ولدها الضاع ، 

جاني احساس اني احضنها بدون سبب ، يمكن اواسي نفسي بيها ، قلت ليها دة ولدك ؟ قالت لي الله يرحمه .. 

قعدت جنبها وبستها في راسها ، قلت ليها انتي مانسيتيهو ! قالت لي في ام بتنسى وليدها؟ قلت ليها يعني انتي ماصابرة على غيابه لسة كانه مات امبارح! 

قالت لي هو عااايش جوة قلبي ، جملتها دي خلتني ابكي غصب عني ، حبوبة بتعرف ابوي اكتر مني و يمكن حتى كلهم بعرفوا اكتر مني ، قلت ليها ولدك الكبير؟ 

قالت لي لا ، الوسطاني لكن الحنييين فيهم و راح .. 

دمعتا زيادة بعد كلمتها راح ، بكل وجع وهي بتتكلم عنه .. 

قلت ليها دة شنو و اشرتا على الجواب ، قالت لي دة كلامه الاخير القالوا لي ، قبل مايفوت من الفانية ! 

مافهمتها قصدها الدنيا تقريبا ، قصدها قبل الموت ! 

قلت ليها انتي بتعرفي تقري ؟ قالت لي عيوناتي مابساعدني لكن احمد بجي يقرا لي ، قلت ليها ولمن احمد يكون مافي ؟ 

قالت لي سامية ، قلت ليها ولو سامية مافي ، قالت لي انا حافظة الكلام في قلبي ! 

عرفتا انها بتمسك الجواب عشان تشم ريحته لكن لو على الكلام فهي حافظاهو حفظ ! ومامحتاجة تفتح وتعيدو اساسا عشان تتذكره! 

.. 

قلت ليها حأنادي ليك سامية ، مسكتني قالت لي خليها بتجهز للرحمتات ! قلت ليها رحمتات ؟ قالت لي الليلة يوم فواتو ، بنعمل ليهو فتة بنوزعها على روحه تمشي ليهو صدقة في الدار الاخرة ..

فهمتا يادوب انه ساميه مشت تجهز الاكل لي رحمتات ابوي ؟ مشت تحضر مع امها واخوها هناك الاكل ويوزعوا على المحتاجين صدقة ! 

.. 

ابوي عايش جواهم و مافي واحد منهم قادر ينساهو ، للحظه كنت حاقول لي حبوبة انا بت ابراهيم ، لكن لساني اتربط عن الكلام .. جات مي الصغيرة لقتنا قاعدين ودموعي مليانه و حبوبة اساسا بتبكي ، سالتني مي مالك بتبكي يا الخواجية ؟ 

جريتا من يدها وقلت ليها نادي اخوك احمد ، قالت لي وهي بتعاين بنطيطة عيونها وااا شريري؟ احمد ؟ 

مافهمت قصدها لكن عرفتها بتتريق ، قلت ليها يابت نادي احمد لي حبوبة قالت دايراهو ، عاينت لي وقالت لي الجوااااب ! وهي غازة كوعها وبتلولو في خشمها ، قلت ليها يابت انتي فصيحة كدة مالك ؟ قلت ليك نادي احمد لي حبوبة فصيحة دي .. 

لمن شافتني حمرتا ليها عيوني ، جرت تنادي احمد لحبوبة وفعلا ما اخد ثواني ، وجاها ، اتفاجأ لمن لقاني قاعدة و كان عايز يرجع لي ورا بعد مانزل عيونو تاني ، قلت ليهو اتفضل و قمتا من جنب حبوبة ، جا قعد بعاين ليها قال ليها يمى ناديتني ، كانت منزلة راسها وحزينة لسة ، باسها في راسها وسحب الجواب من يدها ، حسيت انه احمد مادايرني اقعد لكن انا مستحيل اطلع بعد الفرصة الجاتني دي ، اعجبت بي تهذيب احمد و اخلاقه فبادرت بالكلام اولا وقلت ليهو ، اذا مافي مانع ممكن أسمع الجواب معاكم ! اذا فيهو حاجة خصوصية فممكن اطلع مافي احراج ، قال لي لا مامشكلة ممكن تقعدي عادي شكلها حبوبة مستلطفاك ، الجواب دة من عمي الله يرحمه .. 

قال لي طبعا انا متحير انك اجنبية وبتعرفي تتكلمي سوداني كويس ! قلت ليهو لاني عشتا مع سودانيين كتار في ايرلندا فبعرف اللغه من هناك قبل ما اجي السودان ، قال لي لكن لغتنا شوية صعبه ! قلت ليهو وانا بتبسم فيها جرجرة كتيرة و في كلمات محتاجة شرح عديل ، قال لي اقعدي واشر لي لسرير حبوبة ، قعدتا بي ورا حبوبة في ضهرها و هو كان بارك في الارض و مواجه حبوبة و بقرا ليها ..

(شوفي الزمن يا يمه ساقني بعيد خلاص

در درني واتغربت واتبهدلت وريني الخلاص

ساقني القدر منك بعيد لآذيا كاس جرعني كاس

يا يمه يا فيض الحنان الما كمل

يا يمه يا بدري البشع دايماً يهل

يا يمه يا نور الصباح وكتين يطل

وآشري يا زينوبة ولدك في بحور الشوق كتل

محروم من الحب والمحنة وراك همل

يا يمة يا بحر المودة وكتين يفيض

يا يمة يا شعلة أمل زادت وميض

يا يمة يا عنقود كلام منظوم قصيد

يا يمه يا نغماً حنين بالشوق يرن

وأفكاري فيهو بيرتعن … دمعاتي شانو بينزلن

واتذكر يا يمه في الدغش النسايمو يهبهبن

قايمي الصباح متكفلتي شايلي الحليلي علي المراح

والساعة ديك يا دوب ديكنا بدأ الصياح

والطير صغاروا يغردن

جبتي اللبن بي انشراح

واتذكر يا يمه في وكت الهجير

صالياك نار الدوكي عستيلنا الفطير

رشيتي قلتي أكلوهو خير

واتذكر يا يمه يا بسمة الطفل الغرير

وكت الخلوق ترقد تنوم وأسهر براي

أرعي النجوم

والشوق يرف جنحيهو بي فوق لي يحوم

وأهتف باسمك في الخيال

طيفك كمان بي فوقي جال

وأتمني لو لحظات يدوم لكني فجأة ألقاهو زال

واتذكر يا يمه ساعة الناس يجونا من البلد

ناعم ترابه علي جسيماتن رقد

ريحة التمر فوق الهدوم

ولون الخضار خانس لبد

والشوق أوارو بيشتعل

كان ظني فيهو يكون خمد

واتذكر يا يمة والناس قالوا راجعين البلد

رصوا الهديمات عدلوا ركبوا اللواري وقبلوا

خلونى وحيدى بلا انيس

كيف إنفرادى إتحملوا

شالوا السلام من عندى ليك

وإن شاءالله عندك يوصلو

يايمه ساعت يوصلوا ويقولو ليك

شفناه فى بلد فى بلد الأمان

انبسطى يا نبع الحنان

وانا حالى يشهدبوا الزمان

يايمه رسلى لى عفوك

ينجينى من جور الزمان )

...

ما كنت قايلة الجواب محتواهو القصيدة بس ! 

رغم اني مابعرف لغة الشوايقة كويس ، بس لمن احمد خلص من القراية لقاني انا ببكي بدون ما اشعر بكيت شدييييد ! فهمت كلمات من القصيدة و الباقي مافهمتو ، بس ماعارفة كيف حسيت بالمشاعر الكتب بيها ابوي المرسال دة ، بكيت لأني حسيت بي زول كاتب لي امه الاشتاق يشوفها وماشافها لمن مات ، حبوبة بكت بس انا بكيت اكتر منها ، ما اتمالكتا نفسي وحضنتها .. 

احمد زاتو ظاهر بي وشو انه اتأثر واتحرج لمن شافني ببكي فقام بسرعه وطلع وقفل باب العريشة وراهو .. 

انا لمن هو طلع ، قعدت في الارض ومسكتا يدينها وانا ببوس فيهم وبشم في ريحتها وببكي ، ماقدرتا اتماسك اكتر وقلت ليها حبوبة انا بت ابراهيم ، انا بت جورجينا النصارنية ، أنا سيلا بت ولدك ابراهيم ، لسوء حظي انه جدي دخل علينا من الباب الورا وشاف منظر دموعنا و سمعني وانا بقول ليها انا بت النصرانية جورجينا مرت ولدك ابراهيم ..

Popular Posts

Popular Posts

Popular Posts

Popular Posts

Translate

Blog Archive

Blog Archive

Featured Post

  ABSTRACT Doxorubicin (Dox) is a highly potent chemotherapy drug. Despite its efficacy, Dox's clinical application is limited due to it...