Search This Blog

Translate

خلفيات وصور / wallpapers and pictures images / fond d'écran photos galerie / fondos de pantalla en i

Buscar este blog

11/5/23

 



٧٧❖هذا نموذج لإنسان, بعيد عن

الفتنة،وبعيد عن الانحِياز, لفئة دون

أخرى، وبعيد أن يكون ورقةً رابحةً,

بيَدِ جهة من أهل الدنيا، وبعيد على

أن يُسْهم في سفْك دماء المسلمين،

ابتعَدَ,ودفَعَ الثَّمَنَ باهظًا، فلمَّا انتهى

الأمر بايعَ، وهذا موقف حكيم .


٧٨❖ أيها الأخوة, إلا أنَّ محمّد بن

الحنفيَّة لم يعِشْ بعد ذلك طويلاً،

فقد اختارهُ الله إلى جِوارهِ راضِيًا

مرْضِيًا .


💎العبر التي نستخلصها من قصة

محمد بن الحنفية مع عبد الله بن

الزبير وعبد الملك بن مروان


٧٩❖أيها الأخوة، أثْمَنَ شيء في

الحياة:أن تنام على وِسادتك،وليس

على عاتقك شيء؛لا دماء،ولاحقوق

مغتصبة،ولا أموال،


٨٠❖ولا تبني مجْدك على أنقاض

الناس، ولا تبني مالك على فقرهم،

ولا أمنَكَ على خوفهم،ولاغناك على

فقرهم، ولا حياتك على موتهم،


٨١❖ وهذه هي البطولة أن ترضيَ

الله عز وجل، وأن تكون بعيدًا عن

التَّبِعات .


٨٢❖وقد أردْتُ من هذه القصَّة:

الموقف الحكيم الذكيّ الواضح

الأمين على هذا الشرع،



٨٣❖فما سمحَ لأتباعِهِ أن يُعظِّموه،

ولاأن يُقال له المهدي،ولاأن يرفعوه

فوق مقامه، ولا أن يسمح أن يُقال

عن والده, أنَّه خُصَّ بعِلْم ما خُصَّ

غيره به من أصحاب رسول الله،


٨٤❖فقد كان وقَّافًا عند كتاب الله،

وكلّ إنسان داعِيَة صادق ومخلص,

لا يسمح لأحد أتباعِهِ أن يزيد من

حجمه على حساب عقيدته أبدًا,

هذا هو المطلوب الآن .


٨٥❖علاجنا في العودة إلى الكتاب

والسنَّة، وعلاجنا في أن تعْطِيَ كلّ

شيءٍ حجمهُ الحقيقي، لا أن تزيد

وتبالغ، ولا أن تذل وتحتقر،دائمًا

كن موضوعيًّا، واعْطِ الوصف

الصحيح ،


٨٦❖هذه قصَّة التابعي الجليل

محمد بن الحنفيَّة بن سيّدنا عليّ

كرَّم الله وجهه .


والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين

📚سيرة التابعين للشيخ النابلسي


🍃🌸ـــــــஜ

11:09

............ أنتهت..........

21 May 2023

ا

05:05

التاريخ العظيم لأمة الإسلام

✍ فهرس قصص التابعين


🌳  قصة عمر بن عبد العزيز



🌳  قصة عطاء بن أبي رباح



🌳  قصة عامر بن عبد الله التميمي



🌳 قصة عـــــروة بن الــــزبير



🌳  قصة الـــربيع بن خثيم



🌳  قصة إيــاس بن معاوية



🌳  قصة عبد الملك بن عمر



🌳  قصة الحسن البصـــري



🌳  قصة القاضي شــــريح



🌳  قصة محمد بن سيرين



🌳  قصة رجــــاء بن حيوة



🌳  قصة عامر بن شراحبيل



🌳  قصة سعيد بن المسيب



🌳  قصة عمر بن عبدالعزيز(1 )



🌳  قصة ربيـــــعة الـــرأي



🌳  قصة سعيد بن جبير



🌳  قصة ســــلمة بن دينـــار



🌳  قصة ذكوان بن كيسان(طاووس)



🌳  قصة القاسم بن محمد بن أبي بكر



🌳 قصة عمر بن عبدالعزيز (2)



🌳  قصة محمد بن الحنفية



💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕💕

ا

15:30

التاريخ العظيم لأمة الإسلام

Photo

Not included, change data exporting settings to download.

512×512, 92.2 KB

22 May 2023

Channel photo changed

ا

ا

17:14

التاريخ العظيم لأمة الإسلام

سؤال اليوم :

من هو أشد جبابرة التاريخ هولاً؟!!

Anonymous poll

- هولاكو خان.

- تيمورلنك الأعرج .

- أتيلا المرعب.

- دراكولا مصاص الدماء.

66 votes

23 May 2023

ا

04:59

التاريخ العظيم لأمة الإسلام

رأيكم بنشر #سلسلة_صفحة_من_المجد_التليد :

💎الجزء الثالث؟

Anonymous poll

- كل يوم حلقة

- كل يومين حلقة

- كل 3 أيام حلقة

- كل أسبوع حلقة

42 votes

ا

 


إليه ما كتبت به، ونحن منصرفون

عنك إن شاء الله)


💎 ما هي النكبة التي وقع فيها

محمد بن الحنفية, وكيف تخلص

منها,ومتى بايع عبد الملك بن

مروان بيعة الخلافة ؟


٥٩❖ انْصرف محمّد بن الحنفيّة

برِجاله وأهله عن بلاد الشام، وطفق

كلَّما نزلَ بِمَنزلٍ يُزْعج عنه، ويُدعى

إلى الرحيل عنه،وكأنَّه لم تكْفهِ

همومه كلّها، فشاء الله أن يختبرهُ

بِهُموم أخرى,أشدّ وقْعًا،وأثْقلَ وطأةً


٦٠❖ في الحقيقة أنا اخترت هذه

القصّة بهذه الصفحة فقط،لأنَّ هذه

الصَّفحة أعلِّق آمالاً كبيرة،الآمال أن

نقف عند الكتاب والسنَّة,وألاّ نزيد

شيئًا .


٦١❖ ذلك لأنّ جماعةً من أتباعه

مِمَّن في قلوبهم مرض، وآخرون

مِمَّن في عقولهم غفلة, جعلوا

يقولون:(إنَّ رسول الله أوْدع صدْر

عليّ وآله كثيرًا من أسرار العلم

وقواعد الدِّين, وكنوز الشريعة،

وإنَّه خصَّ آل البيت بما لمْ يُطلع

غيرهم عليه،


٦٢❖فأدرك الرجل العامل العالم

الأريب ما يحمله هذا الكلام في

طيَّاته من انحراف، وما يمكن أن

يجرَّه على الإسلام والمسلمين من

مخاطر وأضرار

 

٦٣❖فجَمَعَ الناس وقام فيهم

خطيبًا حمد الله،وأثنى عليه،وصلى

على نبيّه محمد صلوات الله,

وسلامه عليه،


٦٤❖ثمَّ قال:يزْعم بعض الناس أنَّ

عندنا معشر آل البيت علْمًا خصَّنا

به رسول الله،ولمْ يُطْلع عليه أحدًا

غيرنا،وإنَّا والله ما ورِثْنا من رسول

الله إلا ما بين هذين اللَّوْحين،وأشار

إلى المصحف,


٦٥❖كان أمامه مصحف فيه دفَّتين,

وإنَّ من زعمَ أنَّ عندنا شيئًا نقرؤُهُ

إلا كتاب الله؛فقد كذب )


📚سيرة التابعين للشيخ النابلسي


🍃🌸ـــــــஜ

11:08

🌷∫∫ ‏التابعي محمد بن الحنفية

بن الإمام علي كرم الله وجهه ∫∫‏

《 الــحـلقــ٤ــة و #الأخيرة 》


٦٦❖إذا كنت صادقًا وأمينًا على

دين الله,لا تسْمح ببِدْعةٍ تُقال على

لِسانك،ولا توصَفُ بها أنت، دائمًا

بيِّن الحقيقة، إذا كنت مخلصًا،


٦٧❖لكنَّ أناسًا كثيرون يُحاطون

بِهالةٍ كبيرة، ويعرفون أنَّها غير

صحيحة ويسكتون,لماذا يسكتون؟

لأنَّهم يرتفعون بها, لكنّ إخلاصك

لله, ينبغي أن يكون أقوى .

 

٦٨❖لكنَّ أتباعهُ بدؤوا يُسلِّمون

عليه ويقولون: (السلام عليك يا

مهديّ, فيقول: نعم، أنا مهديّ إلى

الخير، وأنتم مهديُّون إليّ إن شاء

الله تعالى،ولكن إذا سلَّم عليّ

أحدكم فلْيُسمِّني باسْمي، وليقُلْ:

السلام عليك يا محمَّد)


٦٩❖ما قبِلَ أن يكون المهْدي،

وما قبِلَ أن يكون قد خُصّ بِعِلْم لم

يُخصَّ به بقيَّة أصحاب رسول الله,

وهذا هو الإخلاص،


٧٠❖فإيَّاك أن تقبلَ بِدْعةً أو مبالغةً

إيَّاك أن تقبلَ تعظيمًا يرفعُك فوق

قدْرك، أو تقبلَ قداسةً لا تستحقّها،

عندئذٍ تكون قد اشتريْت بالدِّين

الدنيا .


٧١❖لمْ تطلْ حَيْرةُ محمَّد بن

الحنفيَّة في المكان الذي يستقرّ

فيه هو ومن معه، فقد شاء الله عز

وجل أن يقضِيَ الحجّاج بن يوسف

الثَّقفي على عبد الله بن الزبير، وأن

يُبايِعَ الناس جميعًا لعبد الملك بن

مروان،


٧٢❖فما كان منه إلا أن كتب إلى

عبد الملك يقول: (إلى عبد الملك

بن مروان أمير المؤمنين من محمّد

بن عليّ، أما بعد:


٧٣❖فإنِّي لمَّا رأيْتُ هذا الأمر

أفْضى إليك، وبايعَكَ الناس, كنتُ

كَرَجُلٍ منهم, فبايَعْتُكَ لواليكَ في

الحجاز، وبعثْتُ لك بِبَيْعتي هذه

مكتوبةً، والسلام عليكم .


٧٤❖ -لمَّا انتهَتْ الفتنة، وآل الأمر

إلى عبد الملك بايعَهُ بيْعةً مكتوبةً،

ولم يعد عليه تَبِعَة، فلو بايعَهُ قبل

انتهاء الفتنة, كانت عليه مسؤوليَّة

المحاربة معه، وأن يقتل المسلمين

من أجله، فلمَّا اسْتقرَّ الأمر على

ذلك, بايعَهُ بيْعةً مكتوبة- .


٧٥❖فلمَّا قرأ عبد الملك الكتاب

على أصحابه، قال له أصحابهُ:

واللهِ لو أراد أن يشقّ عصا الطاعة،

ويُحْدثَ في الأمر فتْقًا, لقدَرَ على

ذلك، معه أتباع وعدد كبير، وهو

في مَنْأى عنك، ولما كان عليه من

سبيل


٧٦❖فاكْتُب إليه بالعهد، والميثاق

والأمان،وذمّة الله ورسوله؛ أن لا

يُزْعَجَ،أو يُهاج هو أو أحد من

أصحابه،وكتب عبد الملك إلى

الحجّاح, يأمرهُ بِتَعظيمه, ورِعايَة

حرمتهِ, والمبالغة في إكرامه) .


💎خلاصة القول عن محمد بن

الحنفية :

 


٣٤❖والأيَّام دارَتْ مرَّةً ثانيَة،ولَحِقَ

معاوية,وابنه يزيد ومروان بن

الحكم,إلى جوار ربِّهم،وآلتْ زعامة

بني أميَّة إلى عبد الملك بن مروان،

فنادى بنفسه خليفة للمسلمين,

فبايعَهُ أهل الشام،وكان أهل الحجاز

والعراق,قد بايعوا لعبد الله بن الزبير

 

٣٥❖الآن هناك مشكلة وانتقام،

عبد الله بن الزبير يحكم الحجاز

والعراق، وعبد الملك بن مروان

يحكم بقيَّة البلاد الإسلاميّة،وطفقَ

كلّ منهما يدعو منْ لم يُبايِعهُ لِبَيْعَتِه

ِويزعم لنفسه أنّه أحقّ بالخلافة من

صاحبه


٣٦❖فانْشقّ صفّ المسلمين مرَّةً

أخرى،وهنا طلب عبد الله بن الزبير

من محمَّد بن الحنفيَّة أن يُبايِعَهُ كما

بايعهُ أهل الحجاز،


٣٧❖غير أنَّ ابن الحنفيَّة لم يكن

يخفى عليه,أنَّ البيْعة تجعل في

عنقِهِ لِمَن يُبايِعُه حقوقًا كثيرة،منها:

سلّ سيْفِهِ دونه،وقتال مخالفيه،

ومامخالفوه إلا مسلمين قداجْتهدوا

فبايعوا لغير من بايَع، فهو ما أراد

أن يكون ورقةً رابحةً في يدي أحد

الطَّرفَين


٣٨❖فقال لعبد الله بن الزبير:(إنَّك

لَتَعْلم علْم اليقين أنَّه ليس لي في

هذا الطلب أرَبٌ ولا مأرب،وإنَّما أنا

رجل من المسلمين, فإذا اجْتمعَت

كلمتهم عليك,أو على عبد الملك,

بايعْتُ من اجْتمعَت كلمتهم عليه،

أما الآن فلا أُبايِعُك، ولا أُبايِعُهُ .


٣٩❖فجعل عبد الله يُعاشرهُ،ويُلايِنُهُ

تارةً، ويعرض عنه,ويُجافيه تارةً

أخرى،


٤٠❖غير أنّ محمّد بن الحنفيَّة ما

لبث أن انْضمَّ إليه رجالٌ كثيرون

رأَوا رأيَهُ, وأسْلموا قيادهُم إليه,

حتى بلغوا سبعة آلاف رجل مِمَّن

آثروا اعتزال الفتنة


٤١❖وكان كلَّما ازْداد أتباع بن

الحنفيّة عددًا,ازْداد بن الزبير منهم

غيظًا،فألحَّ عليه بطلبِ البيعَة،فلمَّا

يئس من ذلك،أمرهُ هو ومن معه

من بني هاشم وغيرهم,أن يلْزموا

شِعْبهم بِمَكّة،وجعل عليهم الرّقباء،

-يعني إقامة جَبريَّة,


٤٢❖ثمّ قال لهم:والله لتُبايِعُنّ أو

لأهدِّدنَّكم،ثمّ حبسهم في بيوتهم

حتى إنَّه هدّدهم بالقتل ،


٤٣❖عند ذلك قام إليه جماعة من

أتباعه,وقالوا:دعنا نقتل ابن الزبير،

ونُريح الناس منه,


٤٤❖فقال:أفنوقِد نار الفتنة التي

من أجلها اعْتزَلنا،ونقتل رجلاً من

صحابة رسول الله,ومن أبناء

صحابته؟ لا, والله لا نفعل شيئًا

ممَّا يُغضب الله ورسوله)


📚سيرة التابعين للشيخ النابلسي


🍃🌸ـــــــஜ

11:08

🌷∫∫ ‏التابعي محمد بن الحنفية

بن الإمام علي كرم الله وجهه ∫∫‏

《 الــحــلقـــ٣ـــة 》


💎- ما فعل عبد الملك حينما علم

بشأن محمد بن الحنفية, وهل حقق

عبد الملك من جراء خطته شيئاً ؟


٤٥❖لمَّا بلغ عبد الملك بن مروان

ما يعانيه محمّد بن الحنفيّة ومن

معه من بأس ابن الزبير,رأى الفرصة

سامحةً لاسْتِمالتهم إليه،


٤٦❖فأرسل إليه كتابًا مع رسول

من عنده، لو كتبه لأحد أبنائه لما

كان أرقّ لهْجةً، ولا ألطفَ خِطابًا،

وكان ممَّا جاء فيه :


٤٧❖(لقد بلغني أنَّ ابن الزبير قد

ضيَّقَ عليك،وعلى من معك الخِناق،

وقطع رحمك،واسْتخفَّ بِحَقِّك،

وهذه بلاد الشام مفتوحة أمامك,

تستقبلك أنت ومن معك على

الرحْب والسّعة،فانزِل فيها حيث

تشاء،تلقى بالأهل أهلاً، وبالجيران

أحبابًا،


٤٨❖وسوف تجد عارفين لحقِّك،

مقدِّرين لفضلك، واصلين لرَحِمِك

إن شاء الله,


٤٩❖سار محمّد بن الحنفيَّة ومن

معه مُيمِّمين وجوههم شطر بلاد

الشام، فلمَّا بلغوا أبلة استقروا فيها،

وأبلة شمال بلاد العقبة،فأنزلهم

أهلها أكرَمَ منْزِل، وجاوروهم أحْسنَ

جِوار، وأحبُّوا محمَّد بن الحنفيَّة،

وعظَّموه لما رأوا من عُمْق عبادته,

وصدْق زهادته،


٥٠❖فطفقَ يأمرهم بالمعروف،

وينهاهم عن المنكر، ويُقيم فيهم الشعائر،ويصلح ذات بينهم، -وهكذا

المؤمن،أينما جلس, يصلحُ بين

المسلمين،ويأمر بالمعروف، وينهى

عن المنكر، في إقامته, وسفره،


٥١❖ فلمَّا بلـغ ذلك عبد الملك بن

مروان,شقّ عليه الأمر،واستشار

خاصَّته،فقالوا:ما نرى أن تسمح له

أن يقيم في مملكتك،وسيرته كما

علمْت,يستقطب الناس من حوله،


٥٢❖وكلَّما امتدَّ به العمر, زادتْ

جماعته،ولا مصلحةَ أن يقيم في

مملكتك،فإما أن يُبايِعَ لك، وإما أن

يرجع من حيث جاء،


٥٣❖فكتـب إليه عبد الملك يقول:

إنّك قد قدمْت بلادي, فنزلْت في

طرفٍ منها، وهذه الحرب قائمة

بيني وبين عبد الله بن الزبير، وأنت

رجل لك بين المسلمين ذِكْر ومكانة،

وقد رأيتُ ألاّ تقيم في أرضي إلا إذا

بايعتني،


٥٤❖فإن بايعْتني فلك منِّي مئة

سفينة,قدِمَت عليّ أمس من القلْزَم,

فخُذْها بمافيها،وبمن فيها،ولك معها

ألف ألف درهم مع ما تفرضه من

فريضة لنفسك, ولأولادك, ولذوي

قرابتك, ومواليك, ومن معك,


٥٥❖-إغراء عجيب! ملايين وسفن

كلّها لك على أن تُبايِعَني-

فإن لمْ تُبايِعني, فارْجِع من حيث

أتَيْتَ،وإن أبيْت,فتحوَّل عنِّي إلى

مكان, لا سلطان لي عليه .


٥٦❖فكتب إليه محمَّد بن الحنفيَّة

يقول:من محمّد بن علي إلى عبد

الملك بن مروان,سلامٌ عليك، وإنِّي

أحمد الله الذي لا إله إلا هو إليك،

أما بعد:

 

٥٧❖فلعلَّك تتخوَّف منِّي، وكنتُ

أحْسبُ أنَّك عارفٌ بِحَقيقة موقفي

من هذا الأمر، ووالله لو اجْتمعَت

عليَّ هذه، وإنّي لما أبيْت أن أبايِع

عبد الله, أساء جِواري،


٥٨❖ثمّ كتبتَ إليّ تدعوني إلى

الإقامة في بلاد الشام، فنزلت بِبَلْدةٍ

من أطراف أرضك برُخص أسعارها،

وبعْدها عن مركز سلطانك، فكتبت

 



١١❖وُلِدَ هذاالغلام في أواخر خلافة

الصِّديق رضي الله عنه،ونشأ وتربَّى

في كنف أبيه علي بن أبي طالب،

وتخرَّجَ على يديه,فأخذ عنه

عبادتهُ وزهادتهُ،وورِثَ منه قوَّته

وشجاعته،وتلقَّى منه فصاحته

وبلاغتهُ,


١٢❖فإذا هو كما يقولون:(راهبٌ من

رهبان الليل، وفارس من فرسان

النهار،ولقد أقْحمهُ عليّ كرّم الله

وجهه في حروبه التي خاضها،

وحمَّلَهُ من أعبائِها ما لمْ يُحمِّلْهُ

لأخَوَيْه الحسن والحسين، فما

لانَتْ له قناة، وما وهَنَ له عزْم)


١٣❖ولقد قيل له ذات مرَّة:(ما لأبيكَ

يُقْحِمُك في المهالك,ويولجُكَ في

المضايِق دون أخوَيْك الحسَن

والحسين؟ فقال:ذلك لأنَّ أخويَّ

ينزلان من أبي منزلة عيْنيه،وأنا

أنزل منه منزلة يديه,فهو يقِي

عيْنيْه بيدَيه)


١٤❖هذا الرجل عاصرَ بعض الفِتَن،

فقال:(عاهدْتُ نفسي ألاّ يُرفعَ لِيَ

سيْف في وجه مسلمٍ بعد اليوم)

شيءٌ كبير جدًّا أن تحاربَ مسلمًا،


١٥❖يجب أن يكون دائمًا عدوّكم

عدوّ الله، فإذا كان عدوّكم ليس

عدوًّا لله, فهذه مصيبة كبيرة جدًّا،

ومن أكبر المصائب أن تُقاتِلَ مسلمًا،


💎محمد بن الحنفية يبايع معاوية

على الخلافة :


١٦❖لمَّا آلَ الأمر إلى معاوِيَة بن أبي

سفيان,بايعَهُ محمّد بن الحنفيّة

على السَّمع والطاعة في المنشط

والمكْره،رغبةً في رأب الصَّدع،

وجمْع الشَّمل،وعزّة الإسلام

والمسلمين،


١٧❖طبعًا هناك خلاف عميق بين

والدِهِ وبين معاوية،ومع ذلك لمّا آل

الأمر إلى معاويَة,بايعَهُ رأْبًا للصَّدع

وجمْعًا للشَّمْل،وإعزازًا للإسلام

والمسلمين .


١٨❖أيها الأخوة,لابدّ على كلّ واحدٍ

منكم،أن يقدِّم المصْلحة العامَّة

للمسلمين على المصْلحة خاصَّة

لجَماعة معيَّنة،


١٩❖فيجب أن ترْأبَ الصَّدع،وتلمّ

الشَّمْل،وأن تُعزِّز الوحدة فيما بين

المسلمين،وأن تقرِّبَ فيما بينهم،


٢٠❖وهذا ينبعُ من إخلاصك،كلَّما

نما إخلاصك,تنمو معه الرغبة في

رأب الصَّدع،ولمّ الشّمل،وتوحيد

الكلمة،دائمًا التَّفرقة من الشيطان،


٢١❖معاوِيَة بن أبي سفيان اسْتَشْعر

صِدْق هذه البيْعة وصفاءها،واطمأنَّ

إلى صاحبها أشدَّ الاطمئنان, ممَّا

جعلهُ يسْتزيرُ - أيْ يدْعوه لِزِيارته


٢٢❖أيها الأخوة،إذا وقَعَت فتنة,

هنيئًا لِمَن كان بعيدًا عنها،لأنَّ إذا

كانت هناك فتنة بين المؤمنين,فهذا

إشْكال كبير، وإيَّاك أن تكون طرفًا

فيها،والإنسان السعيد هو من يبتعِد


📚سيرة التابعين للشيخ النابلسي


🍃🌸ـــــــஜ

11:08

🌷∫∫ ‏التابعي محمد بن الحنفية

بن الإمام علي كرم الله وجهه ∫∫‏

《 الــحــلقـــ٢ـــة 》


💎 -من طريف ما يُرْوى:

٢٣❖أنَّ ملِكَ الروم كتب إلى

معاوية بن أبي سفيان يقول:

(إنّ الملوك عندنا تُراسِلُ الملوك،

ويُطْرفُ بعضهم بعضًا بِغَرائبِ ما

عندهم،ويُنافسُ بعضهم بعضًا

بِعَجائب ما في ممالكِهم،فهل تأذن

لي بأن يكون بيني وبينك بما يكون

بينهم؟فأجاب معاوية بالإيجاب،

وأذِنَ له


٢٤❖فوجَّهَ إليه ملك الروم رجلين

من عجائب الرِّجال؛أحدهما طويل

مفرِط في الطول،جسيم موغِل في

الجسامة،والثاني قويّ غاية القوَّة،

صُلْب متين,كأنَّه وحشٌ مفترس،


٢٥❖وبعثَ إليه معهما رسالة يقول

فيها:أفي مملكتك من يُساوي

هذين الرجلين طولاً وقوَّةً؟


٢٦❖فقال معاوية لِعَمْرو بن العاص:

أما الطويل فقد وجدْت من يُكافئُهُ

ويزيد عليه، وهو《 قيس بن سعْد

بن عبادة》وأما القويّ فقد احْتجْتُ

إلى رأيِكَ فيه


٢٧❖فقال عمرو:هناك رجلان,غير

أنَّ كليهما عنك بعيد هما:《محمَّد

بن الحنفيَّة》 (وعبد الله بن الزبير)


٢٨❖فقال معاوية:إنَّ محمّد بن

الحنفيّة ليس عنَّا بِبَعيد,فقال عمرو:

ولكن أتظنّ أنَّهُ يرضى على جلالة

قدْره،وسموّ منزلته,أن يُقاوِي رجلاً

من الروم على مرأى من الناس؟


٢٩❖فقال:إنَّه يفعلُ ذلك،وأكثر

من ذلك,إذا وجدَ في ذلك عزًّا

للإسلام .

 

٣٠❖ثمّ إنّ معاوية دعاكلاًّ من قيس

بن سعْد، ومحمّد بن الحنفيَّة،فلمَّا

انْعقَد المجلس,قام قيس بن سعْد,

فنَزَعَ سراويله، ورمى بها إلى العلْج

الرومي،وأمرهُ أن يلبسها,فلبسَها,

فغطَّتْ إلى ما فوق ثَدْييْه,فضَحِكَ

الناس منه,معناه أنَّه أطْول-


٣١❖وأما محمّد بن الحنفيَّة فقال

للترجمان:قلْ للرومي:إن شاء

فلْيَجلِسْ،وأكون أنا قائمًا،ثمَّ يعطي

يدهُ,فإما أن أُقيمهُ،وإماأن يُقْعِدَني,

وإن شاء فلْيَكُن هوالقائم وأناالقاعد

فاخْتار الرومي القعود،


٣٢❖فأخذ محمّد بن الحنفيَّة بيَدِهِ,

وأقامه،وعجَزَ الروميّ عن إقعاده,

فذبَّتْ الحَميَّة في صدْر الرومي،

واختار أن يكون هو القائم, ومحمّد

هو القاعد،


٣٣❖فأخذمحمَّد بيَدِهِ،وجبذهُ

جبْذةً كادت تفْصلُ ساعدهُ من

كتفِهِ وأقْعدهُ في الأرض،فانْصرف

العلجان الروميان إلى ملكهما

مَغلوبَين مخذولين) ‍‍


💎-ما هو سبب الانتقام بين عبد

الله بن الزبير وبين عبد الملك بن

مروان,؟


 



٤٣▣فكان كاتبُهُ إذْ ذاك يقرأُ

عليه مظالمَ جاءتْهُ من البصرة

مع البريد،

 

٤٤▣فقال لي:اِجْلسْ يا زياد حتَّى

نفْرغَ لك،فجلسْتُ على خشبة الباب

والكاتب يقرأ عليه،وعمر يتنفَّس

الصُّعداء من الهمّ،


٤٥▣فلمَّا فرغَ كاتبهُ من قراءة

الرِّقاع التي معه،وانطلقَ إلى شأنه،

قام عمر من مجلسِهِ,ومشى إليه،

حتى جلسَ بين يديّ عند الباب،

ووضعَ يديْه على ركبتي،


٤٦▣ثمَّ يقوم سيّدنا عمر بن عبد

العزيز بنفسه عند هذا المولى الذي

جاءهُ من المدينة،وقد أرجأهُ قليلاً,

لِيَحلّ قضايا المظالم،يبدو أنَّه غفل،


٤٧▣فقال لِزِياد:هنيئًا لك يا زياد،

لقد اسْتدفأْتَ بِمَدْرعتِكَ،واسْترحْتَ

مِمَّا نحن فيه,الخلافة كانتْ عبئًا

وكانت عليَّ مدْرعة صوف،


٤٨▣ ثمَّ طفقَ يسألني عن صُلَحاء

أهل المدينة؛رِجالهم ونسائهم واحدًا

واحدًا،فما ترك منهم واحدًا إلا

وسألني عنه

 

٤٩▣ثمّ سألني عن أشياء كان أمرَ

بها في المدينة,حينما كان واليًا

عليها، فأخبرتهُ عن كلّ ما سأل،


٥٠▣ثمَّ تنهَّد وقال:يا زياد,ألا ترى

إلى ما وقع فيه عمر؟فقلتُ: إنِّي

أرجو لك في ذلك خيرًا ‍وأجْرًا،

فقال:هيهات,ثمَّ بكى,


٥١▣حتى رثَيْتُ له،وقلتُ: اِرْفِق

بِنَفسك يا أمير المؤمنين, فإنِّي

لأرجو لك خيرًا كثيرًا, فقال: ما

أبْعَدَ ما ترْجوهُ يا زياد!.

 

٥٢▣قال:لقد أصْبح في وُسعي أن

أشْتِمَ ولا أُشْتَم، وأن أضْربَ ولا

أُضرَب،وأن أوذِيَ الناس,ولايؤذيني

أحد،


٥٣▣ثمَّ بكى كرَّةً أخرى حتى جعلتُ

أرثي له، ولقد أقمْت عندهُ أيامًا

ثلاثة, حتى قضى ما أرسلني به

مولاي،


٥٤▣فلمَّا هممْتُ بالانصراف,زوَّدني

بِكتابٍ إلى سيّدي يسألهُ فيه: أن

يبيعني منه، ثمَّ أخرج من تحت

فراشه عشرين دينارًا،وقال: اسْتَعِن

بهذا المال على دنياك، ولو كان لك

حقّ في الفيء لأعْطَيناك،


٥٥▣فأبيْتُ أن آخذ المال منه،فقال:

خُذْهُ فما هو من مال المسلمين, إنَّما

هو من نفقتي، فامْتنعْتُ عن أخذه،

ولكنَّه ما زال بي حتى أخذتهُ منه,

ومضَيْتُ،


٥٦▣ فلمَّا بلغْت المدينة, دفعْت

بكتاب أمير المؤمنين إلى مولاي،

ففضَّه،وقال: إنَّما سألني أن أبيعك

له لِيُعْتِقَكَ, فلِمَ لا أكون أنا المُعْتِقُ

لك؟ ثمّ أعْتقَهُ)


٥٧▣أيها الأخوة الكرام،ما من عملٍ

على وجه الأرض,إلا ويمكن أن

يكون طريقًا إلى الجنَّة، فهذا

الخليفة العظيم,جعل من هذا

المنصب العالي,طريقًاإلى الجنَّة

وكلّ واحد يستطيع أن يجعل

ممَّا أقامه الله فيه طريقًا إلى

الجنة


والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين

📚سيرة التابعين للشيخ النابلسي


🍃🌸ــــஜ

11:08

🌷∫∫ ‏التابعي محمد بن الحنفية

بن الإمام علي كرم الله وجهه ∫∫‏

《 الــحــلقــــ١ـــة 》


💎ماذا نستفيد من القصة التي

وقعت بين محمد بن الحنفية

وأخيه الحسن بن علي ؟


١❖أيها الأخوة المؤمنون،مع الدرس

العشرين و #الأخير من دروس

التابعين رِضْوان الله تعالى عليهم

أجمعين،وتابعيّ اليوم هو محمد بن

الحنفيّة بن الإمام عليّ كرَّم الله

وجهه


٢❖وقعَت بين محمد بن الحنفيَّة

وأخيه الحسن بن عليّ جَفْوَة،

فأرْسل بن الحنفيّة إلى الحسن

يقول:(إنَّ الله فضَّلَك عليّ،فأُمّك

فاطمة بنت محمّد بن عبد الله،

وأمي امرأة من بني حنيفة،وجدّك

من أمّك رسول الله،وصفوته من

خلقه،وجدّي لأمِّي جعفر بن قيس،


٣❖فإذا جاءك كتابي هذا,فَتَعال

إليّ وصالِحني,حتى يكون لك

الفضْل عليّ في كلّ شيء؟فما إن

بلغَتْ رسالته الحسن,حتى بادر

إلى بيته وصالحَهُ)


٤❖هذه القصَّة أريد أن أقف عندها

قليلاً؛أوَّلاً:النبي عليه الصلاةوالسلام

كما تعلمون,معصوم بِمُفرَدِه، وأمَّته

معصومة بِمَجموعها،بمعنى أنَّ كلّ

إنسان يؤخذ منه، ويُرَدّ عليه, إلا

صاحب القبّة الخضراء ﷺ

 

٥❖الشيء الآخر: أنّ النَّسَب كما

قلتُ من قبل:تاجٌ يُتَوّج به الإيمان،

فإن لمْ يكن هناك إيمان, فلا معنى

للنَّسَب إطلاقًا،وأكبر دليل:أنَّ أبالهب

عمّ النبي, كان مصيرهُ كما تعلمون،

لمْ ينْفعهُ نسبهُ،


💎إليكم علة هذه التسمية

لمحمد بن الحنفية :


٦❖في ذات يومٍ,كان الإمام عليّ

كرَّمَ الله وجهه في جلْسةٍ مع النبي

ﷺ فقال:(يا رسول الله! أرأيْت إن

ولِدَ لي ولدٌ من بعدك,أفَأُسمِّيه

باسمِكَ وأُكنِّيهِ بِكُنْيتِك؟فقال: نعم)


٧❖ودارت الأيّام,فلَحِقَ النبي ﷺ

بالرفيق الأعلى، وتَلَتْهُ بعد أشهر

قليلة ابنتهُ,وريْحانتهُ فاطمة البتول

أمّ الحسن والحسين،


٨❖طبْعًا سيّدنا عليّ له أن يتزوَّج

امرأةً بعد السيّدة فاطمة، فأسْفَرَ

عليّ إلى بني حنيفة،وتزوَّج خَولة

بنت جعفر بن قيْس الحنفيَّة،فولدَت

له مولودًا سمَّاهُ:محمَّدًا، وكنَّاه بأبي

القاسم

 

٩❖فهذا اسمه وكنيتـهُ؛محمّد بن

القاسم بن الحنفيَّة،هذا الاسم وهذه

الكنيَة بإذْن من رسول الله ﷺ


١٠❖لكنّ الناس فيما بعد كنَّوهُ:

محمَّد بن الحنفيَّة،تفريقًا له عن

أخَويْه الحسن والحسين ابني

فاطمة الزهراء،ثمّ عُرِف في التاريخ

فيما بعد بِمُحمَّد بن الحنفيَّة.


💎لمحة عن نشأة الإمام محمد

بن الحنفية :

 


١٩▣فقلتُ:ليَ شأنٌ غير شأنِكم،أنا

لي وضْع خاصّ،لي معه شاهدين

وعهْد،فقال:أنت وما تريد


٢٠▣فانطلقتُ حتى بلغتُ دار

الخليفة، فإذا هو في باحة الدار،

وقد أحاط به اليتامى,والأرامل,

وأصحاب الظلمات،فلم أجِد سبيلاً

إليه من تزاحمهم عليه


٢١▣ فرفعْتُ صوتي مرتفعًا:

يا عمر الخيرات والمكارم 

وعمر الدسائع العظائم


٢٢▣ الدسائع جمعُ دسيعة،وهي

الجفنة العظيمة،والقدر الذي يُقدَّم

فيه الطعام


٢٣▣قال:

إنِّي امرؤٌ من قطنٍ من دارم

طلبْتُ دَيني من أخي المكارم


٢٤▣فنَظَرَ إليّ مَولاه أبو يَحيى

نظْرة طويلة،ثمَّ الْتفتَ إليه وقال:

ياأمير المؤمنين,إنَّ عندي لهذا

البدويّ شهادةً عليك,كان أحد

شهوده مولاه أبو يحيى،


٢٥▣فقال:أعرفها,ثمَّ الْتفتَ إليّ

وقال:اُدْنُ مِنِّي يا دُكَين،فلمّا صِرْت

بين يديه مال عليّ,وقال:أتَذْكرُ ما

قلتهُ لك في المدينة:من أنَّ نفسي

ما نالَت شيئًا قطّ،إلا أنَّها تاقَتْ إلى

ما هو أعلى منه؟


٢٦▣فقلتُ:نعم،ياأمير المؤمنين,

فقال:وهذا أنا ذا نِلْتُ غايَةَ ما في

الدنيا،وهو المُلك،فنَفْسي الآن تتُوقُ

إلى غايَة ما في الآخرة،وهي الجنَّة

 

٢٧▣ثمَّ قال:يا دُكَين،إنّي والله ما

رزأْتُ-أخذْتُ-المسلمين في أموالهم

درهمًا ولادينارًا منذ وُليتُ هذا

الأمر


٢٨▣وإنِّي لاأملكُ إلا ألف درهمٍ,

فَخُذْ نصفها،واتْرُك ليَ نصْفها,

فأخذْتُ المال الذي أعْطانيه، فو

الله ما رأيْتُ أعظمَ منه بركةً)


٢٩▣هذه أوَّل صورة،شاعر أعْطاه

يوم كان أميرًا خمس عشرة ناقة،

فلمَّا صار خليفة,أعطاه خمسمئة

دينار من ماله الشَّخصي،وهو يُقسمُ

أنَّه ما أخذ دينارًا واحدًا من

مسلمٍ من رعِيَّتِهِ


📚سيرة التابعين للشيخ النابلسي

🌷🍃

11:07

🌷∫∫‏التابعي عمر بن عبدالعزيز(٢) ∫∫‏

《 الـحـلقـــ٢ــة و #الاخيرة 》


💎2- ما رواه قاضي الموصل

يحيى بن يحيى الغساني :


٣٠▣الصورة الثانيَة:يرْويها قاضي

الموصِل يحيى بن يحيى الغسَّاني،

يقول:(بينما عمر يطوف ذات يومٍ

في أسواق حمص,يتفقَّد الباعة،

ولِيَتَعَرَّف على الأسعار,


٣١▣إذْ قام إليه رجلٌ,عليه برْدان

أحمران قطريَّان,وقال: يا أمير

المؤمنين،لقد سمعتُ أنَّك أمرْت من

كان مظلومًا أن يأتِيَك,فقال: نعم،

وها أنا قد أتَيْتُكَ،وها قد أتاك رجل

مظلومٌ بعيد الدار،


٣٢▣فقال عمر:وأين أهلك؟ فقال:

في عَدَن،فقال عمر: إنَّ مكانك من

مكان عمر لبعيدٌ،ثمَّ نزل عن دابَّتِهِ,

ووقفَ أمامه,وقال:وما ظلامتُكَ؟


٣٣▣ فقال: ضَيْعَةٌ لي - بستان -

وثَبَ عليها رجل مِمَّن يلوذون بك،

وانْتَزَعَها مِنِّي،


٣٤▣فكتَبَ عمر كتبًا إلى عروة بن

محمَّد واليه على عَدَن, يقول فيه:

أما بعد،فإذا جاءك كتابي هذا,

فاسْمَع بيِّنَة حامِلِه,فإن ثبتَ له

حقّ,فادْفَعْ له حقَّه،


٣٥▣ثمَّ ختَمَ الكتاب،وناولَهُ الرجل،

فلمَّا همَّ الرَّجل بالانصراف,قال له

عمر:على رِسْلِك،إنَّك قد أتَيْتنا من

بلدٍ بعيد،ولا ريْبَ في أنَّك اسْتنفذْتَ

في رحلتك هذه زادًا كثيرًا،وأخلقْتَ

ثيابًا جديدة،ولعلَّه نفقَت لك الدابة،


٣٦▣ثمَّ حسب ذلك كلَّه,فبلغَ ذلك

أحدَ عشر دينارًا,فدَفَعَها إليه،وقال:

أَشِعْ هذا في الناس،قلْ للناس:إنّ

عمر أعطاني نفقة السَّفَر، حتى

لا يتثاقلَ مظلومٌ عن رفْعِ ظُلامتِهِ

بعد اليوم, مهما كان بعيد الدار)


💎3-》-ما رواه زياد بن ميسرة

المخزومي:


٣٧▣وأما الصورة الثالثة:هذه

الصـورة يرويها العابد الزاهد زِياد

بن ميْسَرَة المخزومي,بِالولاء،


٣٨▣فيقول:(أرسلني موْلاي عبد

الله بن عياش من المدينة إلى

دمشق للِقاء أمير المؤمنين عمر

بن عبد العزيز في حوائج له،


٣٩▣وكانت بيني وبين عمر صِلَةٌ

قديمة,ترجعُ إلى عهْد ولايتِهِ على

المدينة، فدخلْت عليه,فإذا عندهُ

كاتبٌ يكتب له،


٤٠▣فلمَّا صرْتُ في عتبة الحجرة,

قلْتُ:السلام عليكم،فقال:وعليكم

السلام ورحمة الله يا زِياد,


٤١▣ثمَّ مضَيْتُ نحْوهُ خَجِلاً، لأنّي

لم أُسلِّمْ عليه بإمرة المؤمنين،فلمَّا

انْتَهيْتُ إليه قلتُ: السَّلام عليك يا

أمير المؤمنين ورحمة الله تعالى

وبركاته، عدَّلَ,


٤٢▣ فقال:يا زِياد, إنَّني لمْ أُنْكرْ

عليك السَّلام الأوّل، فما الحاجة

إلى الثاني؟

 



٦٠●فلما أحسَّ بالأجل التفت إلى

ابنه، وقال:(إذا أنا متُّ, فكفِّني

بثيابي التي كنتُ أصلي بها؛

قميصي،وإزاري،وردائي،فذلك

كان كفنُ جدِّك أبي بكر،


٦١● ثم سوِّ عليَّ لحدي، والحق

بأهلك، وإياكم أن تقفوا على قبري،

وتقولوا:كان وكان، فما كنتُ شيئا).


٦٢●فالتواضعُ يتناسب مع بلوغ

أعلى مراتب العلم والتقوى،ودائما

الشيء الفارغ له صوت كبير

والشيء المليء صوته خفيٌّ،


٦٣●فكان هذا التابعي الجليل من

أورع التابعين، ومن أشدِّهم علما

وقد أمضى حياته بهذه الطريقة .


💎الخاتمة :


٦٤● أرجو الله سبحانه وتعالى أن

تكون هذه السيرُ عن التابعين

الأجلاَّء باعثا لنا على طلب العلم،

وعلى التخلّق بأخلاق النبيِّ عليه

الصلاة السلام،


٦٥●إذا فاتَ الإنسانَ مجدُ المال،

وفاته مجدُ النسب، وفاته مجدُ

الشأن الاجتماعي، فبابُ العلم

مفتوحٌ لكل مَن فاتته هذه الأمجادُ،

وبإمكانه أن يصل إلى أعلى

المراتب عن طريق العلم .


٦٦●أختم كلمتي بهذا القول:

إذا أردتَ الدنيا فعليك بالعلم،

وإذا أردتَ الآخرة فعليك بالعلم،

وإذا أردتهما معًا فعليك بالعلم .


والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين

📚سيرة التابعين للشيخ النابلسي


🍃🌸ـــــــஜ

11:07

🌷∫∫‏التابعي عمر بن عبدالعزيز(٢) ∫∫‏

《 الــحــلقــــ١ـــة 》


١▣أيها الأخوة المؤمنون،مع

الدرس التاسع عشر من سِيَر

التابعين رِضْوان الله تعالى عليهم

أجمعين،وتابعيّ اليوم هو سيّدنا

عمر بن عبد العزيز،


٢▣ولعلَّه الموضوع الثاني عن

هذا الخليفة،الذي عُدَّ بحَقٍّ خامس

الخلفاء الراشدين،فالحديث عن

هذا التابعيّ الجليل عمر بن عبد

العزيز حديث ذو شُجون،


٣▣فأنت لا تكاد تُلِمّ بِصُورة من

صُوَر حياته الفذَّة,حتى تُسْلمك

إلى أخرى أكثر بهاءً


٤▣كلَّما عظم الإنسان يصبح

الحديث عنه ذا شُجون،يمكن أن

نتحدَّث عن الصحابة الكرام سنوات

وعن التابعين سنوات،


٥▣وتؤلَّف الكتب والمجلَّدات،

وتُحلَّلُ الشَّخصِيات،تُدْرس المواقف

وتوصف الملامح،فالإنسانُ العظيم

هناك مَن يتحدّث عنه إلى أمدٍ طويل


٦▣إليكم هذه الصور الثلاث

الأخرى التي يرويها لنا الرواة عن

الخليفة عمر بن عبد العزيز:

💎1》ما رواه دكين بن سعيد

الدارمي:


٧▣الأولى يَرْويها(دُكَيْن بن سعيد

الدارمي)أحد الشعراء الرجاز البداة

وهذا شاعرتعامل مع هذا الخليفة

يروي هذه القصَّة


٨▣قال:(امْتدَحْتُ عمر بن عبد

العزيز,يوم كان واليًا على المدينة،

فأمر لي بِخَمس عشرة ناقةً من

كرائم الإبل،فلمَّا صِرْن في يدي,

تأمَّلْتهنّ فراعني منظرهنّ،وكرهْتُ

أن أمْضي بهنّ وحدي في فِجاج

الأرض,خوْفًاعليهِنّ،ولم تَطِبْ نفسي

بِبَيْعِهِنّ


٩▣وفيما أنا كذلك,قدِمَت علينا

رُفْقةٌ تبتغي السَّفر نحْوَ دِيارنا في

نَجد،فسألتهم صحبةً،فقالوا: مرحبًا

بك،ونحن نخرج الليلة,فأعِدَّ نفسك

للخروج معنا


١٠▣فمَضَيْت إلى عمر بن عبدالعزيز

مُوَدِّعًا،فألْفَيْتُ في مجلسهِ شيخَين

لا أعرفهما،فلمَّا هَمَمْتُ بالانصراف،

الْتفتَ إليّ،وقال:يا دُكَين, إنَّ لِيَ

نفسًا توَّاقة،فإذا عرفْت أنِّي بلغت

أكثر مِمَّا أنا فيه الآن فأْتِني،ولك

منِّي البرّ والإحسان


١١▣فقلتُ:أشْهِدْ لي بذلك أيهاالأمير

؟ فقال:أُشْهِدُ الله تعالى على ذلك،


١٢▣هذا الكلام كان لمَّا كان واليًا-

فقلتُ:من خلقهِ؟-أيْ أريد شاهدًا

من خلْقه- فقال:هذين الشَّيْخَين،

فأقْبلْتُ على أحدهما،وقلتُ: بأبي

أنت وأمِّي,قلْ لي:ما اسْمك حتى

أعْرفك؟


١٣▣فقال:سالم بن عبد الله بن

عمر بن الخطَّاب,فالْتَفَتُّ إلى الأمير،

وقلتُ:لقد اسْتسْمَنْتُ الشاهد, -أي

هذا الشاهد جيّد


١٤▣ثمَّ نظرْتُ إلى الشيخ الآخر,

وقلتُ:ومن أنت جُعِلْتُ فداك؟

فقال:أبو يحيى مولى الأمير،

فقلْت: وهذا شاهدٌ من أهله، كان

شاعرًا ذو دعابة


١٥▣قال:ثمَّ حيَّيْت,وانْصرفْتُ

بالنُّوق إلى ديار قومي في نَجْد،

قال:فرمى الله فيهنّ البرَكة, حتى

اقْتَنَيْتُ من نِتاجهنّ الإبل والعبيد،

أي هذه الخمس عشرة ناقة طرحَ

الله فيهنّ البرَكة-


١٦▣ثمَّ دارَت الأيَّام دوْرتها،فبَين أنا

بِصَحراء ثلجٍ من أرض اليَمامة في

نجْد،إذْ ناعٍ ينعي أمير المؤمنين

سليمان بن عبد الملك,


١٧▣فقلْتُ للناعي:ومَن الخليفة

الذي قام بعدَهُ؟فقال:عمر بن عبد

العزيز،فما إن سمعْتُ مقالتهُ,حتَّى

شدَدْتُ رحالي نحو بلاد الشام،


١٨▣فلمَّا بلغْتُ دمشق,لقيتُ جريرًا

منْصرفًا عند الخليفة فحيَّيْتُهُ,

وقلتُ:من أين يا أبا حمزة؟فقال:

من عند خليفة يعطي الفقراء،ويمنعُ

الشعراء,اِرْجِعْ من حيث أتَيْتَ,فذلك

خير لك


 


٣٥●فروى عن أبي هريرة رضي الله

عنه،وعن عبد الله بن عمر،وعن عبد

الله بن عباس،وعن عبد الله بن

الزبير،وعبد الله بن خبَّاب،ورافع

بن خديج،وأسلم مولى عمر بن

الخطاب، وغيرهم وغيرهم ،


٣٦●أي تلقَّى العلمَ عن كبار العلماء

في عصره،حتى غدا إماما مجتهدا،

وأصبح من أعلم أهل زمانه بالسنة،


٣٧●وكان الرجلُ لايُعدُّ رجلا عندهم

حتى يتقن السنة، لأن السنة فيها

تبيان للقرآن الكريم،وربُّنا عز وجل

حينما حفظ كتابه،


٣٨●قال العلماء:إن حفظ السنة

من لوازم حفظ الكتاب،لأن السنة

مبيَّنة للكتاب .


٣٩●ولما اكتمل لهذا الشاب البكري

العلمُ, صار معلِّما، قالوا: تعلَّموا قبل

أن ترأسوا، فإن ترأستم فلن تعلموا،


٤٠●فالإنسان في طور البناء الذاتي

مهما اجتهد في ترسيخ علمه، وفي

تمكين نفسه من الحقائق الناصعة

مع أدلَّتها, فهذا مما يعينه على

العطاء


٤١●ولم يمضِ وقتٌ طويل, حتى

أصبح القاسمُ بن محمد وابن خالته

سالم, إمامي المدينة الموثوقين،

فقد سوَّدهما الناسُ,لِما كان

يتحلَّيان به من التقى والورع،


٤٢●وقد بلغ من مكانتهما في

النفوس,أن خلفاءَ بني أمية

وولاتهم,كانوا لا يقطعون أمرا

ذا بالٍ في شأن من شؤون المدينة

إلا برأيهما


📚سيرة التابعين للشيخ النابلسي


🍃🌸ـــــــஜ

11:07

🌷∫∫ ‏التابعي القاسم بن محمد

بن أبي بكر الصديق ∫∫‏🌷

《 الــحـلقـــ٣ــة و #الأخيرة 》


💎 ما هو المشروع الذي عقد عليه

العزم الوليد بن عبد الملك بقيامه,

وما مضمون الكتاب الذي أرسله

إلى عمر بن عبد العزيز, وهل حقق

الوليد مراده ؟


٤٣●مرة الوليدُ بن عبد الملك عزم

على توسعة الحرم النبوي الشريف

ولم يكن في وسعه تحقيقَ هذه

الأمنية الغالية,إلا إذا هدم المسجدَ

القديم من جهاته الأربع،وأزال بيوت

زوجات النبي صلوات الله عليه،

وضمَّهما إلى المسجد،وهي أمورٌ

تشقُّ على الناس، ولا تطيب

نفوسُهم بها،


٤٤●فكتب إلى عمر بن عبد العزيز

واليه على المدينة,يقول: (لقد رأيتُ

أن أوسِّع مسجدَ رسول الله صلى

الله عليه وسلم،حتى يصبح مائتي

ذراع في مائتي ذراع،


٤٥●فاهدِم جدرانه الأربعة،وأدخل

فيه حجَر زوجات النبي،واشترِ ما

في نواحيه من البيوت،وقدِّم القبلةَ

إن قدرت،


٤٦● وإنك تستطيع ذلك لمكان

أخوالك آل الخطاب، فإن أبى عليك

أهلُ المدينة ذلك, فاستعن بالقاسم

بن محمد وسالم بن عبدالله بن عمر

وأشركهما معك في الأمر، وادفع

إلى الناس أثمانَ بيوتهم بسخاء،


٤٧●وإن لك في ذلك سلف صدق

هم: عمر بن الخطاب، وعثمان بن

عفان اللذان وسَّعا المسجد،


٤٨●فدعا عمرُ بن عبد العزيز

القاسم بن محمد,وسالم بن عبد

الله,وطائفة من وجوه أهل المدينة،

وقرأ عليهم كتابَ أمير المؤمنين،

فسُرُّوا بما عزم عليه،وهبُّوا لإنفاذه،


٤٩● فلما رأى أهلُ المدينة عالمي

المدينة وإماميهماالكبيرين,يباشران

في هدم المسجد بأيديهما,حتى

أقبل الناسُ على هذا العمل العظيم

في توسعة المسجد .


٥٠●و لما علِم ملِكُ الروم بعزم أمير

المؤمنين بتوسعة المسجد, أحبَّ

أن يصانعهم، و يتقرَّب بما يسرُّه،

بعث إليه بمائة ألف مثقال من

الذهب، وأرسل معها مائة عامل

من أمهر البنَّائين في بلاد الروم، -

كان للمسلمين شأنٌ كبير-


٥١●أراد ملك الروم أن يتقرَّب إلى

الخليفة بإرسال هذه الخبرات

الفنية مع العمال، وزوَّد العمالَ

بأربعين حِملا من الفسيفساء،


٥٢●فأرسل الوليدُ هذا كلَّه إلى عمر

بن عبد العزيز ليستعين به على

البناء, فأنفذه عمرُ بمشورة القاسم

بن محمد)


💎من مواقف هذا التابعي :


٥٣●مرة هناك أعرابي دخل المسجد

فقال:(أيهما أعلم أنت أم سالم؟

فتشاغل عنه القاسمُ، أعاد عليه

السؤال، فقال: سبحان الله!


٥٤●أعاده مرة ثالثة،فقال له:ذاك

سالم يا بن أخي يجلس هناك,

فقال: من في المجلس؟ للهِ أبوه،


٥٥●لقد كره أن يقول: أنا أعلم منه

فيزكِّي نفسَه، وكره أن يقول: هو

أعلم مني فيكذب، وكان أعلمَ من

سالم) هناك أدب جمٌّ .


٥٦●مرة كان في مِنًى، والناسُ

حوله متحلِّقون يسألونه،فيقول في

بعض السؤال: لا أدري ،


٥٧●فأخذهم العجبُ!فقال لهم:واللهِ

ما نعلم كلّ ما تسألون عنه،ولو

علمناه ما كتمناه، ولا يحلُّ لنا أن

نكتمه،


٥٨●ولأنْ يعيش الرجلُ جاهلا بعد

أن يعرف حقَّ الله عليه خيرٌ له من

أن يقول لشيء لا يعلم: أعلمه)


💎لحظته الأخيرة من حياة هذا

التابعي :


٥٩●أتاه اليقينُ وهو في سنٍّ

متقدِّمة، قصَد مكةَ يريد الحجَّ،

وفيما هو في بعض طريقه, أتاه

اليقينُ،

 


١٣●الآن:سنلاحظ ماذا فعلت هذه

العمةُ الجليلة, السيدة عائشة؟-

قال:فحملتنا من منزل عمنا إلى

بيتها،وربَّتنا في حجرها،فما رأيتُ

والدةً قط،ولا والدا أكثر منها برًّا،

ولا أوفر منها شفقة،


١٤●كانت تطعمني بيديها،ولا تأكل

معنا،فإذا بقي من طعامنا شيءٌ

أكلته،وكانت تحنو علينا حنوَّ

المرضعات على الفطيم، تغسل

أجسادنا،وتمشِّط شعورنا،وتلبسنا

الأبيضَ الناصعَ من الثياب،


١٥●وكانت لا تفتأ تحضُّنا على

الخير،وتمرّسنا بفعله،وتنهانا عن

الشرِّ،وتحملنا على تركه،وقد دأبت

على تلقيننا ما نطيقه من كتاب الله

تعالى،


١٦●وتروي لنا ما نعقله من حديث

رسول الله ﷺ وكانت تزيدنا برًّا

وإتحافا في العيدين،فإذا كانت

عشيِّةُ عرفة,حلقت لي شعري،

وغسلتني أنا وأختي،


١٧●فإذا أصبحنا ألبستنا الجديدَ،

و بعثت بنا إلى المسجد النبوي,

لنؤدِّي صلاة العيد،فإذا عُدنا منه,

جمعتني أنا وأختي, وضحَّت بين

أيدينا، -هذه السيدة عائشة .


١٨●وفي ذات يوم: ألبستنا ثيابا

بيضًا، ثم أجلستني على إحدى

ركبتيها، وأجلست أختي على

ركبتها الأخرى


 ١٩●وكانت قد دعت عمِّي عبد

الرحمن، فلما دخل عليها حيَّته،

ثم تكلمت, حمدت اللهَ عز وجل،

وأثنت عليه بما هو أهلُه،


٢٠●فما رأيتُ متكلِّما قطُّ من رجل

أو امرأة قبلها ولا بعدها, أفصحَ

منها لسانا، ولا أعذبَ منها بيانا،


٢١●ثم قالت:أي أخي, إني لم أزل

أراك معرضا عني منذ أخذتُ هذين

الصبيين منك،وضممتُهما إليَّ،وواللهِ

ما فعلتُ ذلك تطاولا عليك،ولاسوء

ظنّ بك، واتِّهاما لك بالتقصير في

حقِّهما،


٢٢●ولكنك رجل ذو نساء، عندك

عدة زوجات،وهما صبيان صغيران

لا يقومان بأمر نفسيهما،


٢٣●فخشيتُ أن يرى نساؤُك منهما

ما يستقذرنه، فلا يطبن بهما نفسا،

ووجدتُ أني أحقُّ منهن بالقيام

على أمرهما في هذه الحال،


٢٤●وها هما الآن قد شبَّا،وأصبحا

قادرين على القيام بأمر نفسيهما،

فخذهما وضمَّهما إليك،


٢٥●فأخذنا عمي عبدُ الرحمن،

وضمَّنا إلى بيته،


٢٦●بيد أن الغلام البكري ظلَّ معلَّق

القلب ببيت عمَّته أمِّ المؤمنين

رضوان الله عليها) .


📚سيرة التابعين للشيخ النابلسي


🍃🌸ـــــــஜ

11:07

🌷∫∫ ‏التابعي القاسم بن محمد

بن أبي بكر الصديق ∫∫‏🌷

《 الــحــلقـــ٢ــة 》


💎عائشة تصغي إلى نداء ابن

أخيها :


٢٧●أيها الأخوة,يقول هذا التابعيُّ

الجليل:قلتُ ذات يوم لعمتي عائشة

رضي الله عنها:(يا عمَّتي,اكشِفي

لي عن قبر النبي صلى الله عليه

وسلم وقبر صاحبيه،فإني أريد أن

أراهما،


٢٨● وكانت القبورُ الثلاثة ما زالت

داخل بيتها،وقد غطَّتها بما يسترها

عن العين،


٢٩●فكشفت لي عن ثلاثة قبور،

لا مشرفة ولا واطئة، قد مهِّدت

بصغار الحصى الحمر،مما كان في

باحة المسجد ،


٣٠●فقلتُ:أين قبرُ رسول الله صلى

الله عليه وسلم؟ فأشارت بيدها،

وقالت:هذا،ثم تحدَّرت على خدَّيها

دمعتان كبيرتان،فبادرتْ فمسحتْهما

حتى لا أراهما،


٣١●وكان قبرُ النبي صلى الله عليه

وسلم مقدَّما على قبر صاحبيه،

فقلت:وأين قبر جدي أبي بكر؟

قالت: هو ذا، وكان مدفونا عند

رأس النبي صلى الله عليه وسلم،


٣٢●فقلتُ:وهذا قبرُ عمر؟ قالت:

نعم، وكان رأسُ عمر رضوان الله

عليه عند خصر جدي قريبا من

رجل النبي عليه الصلاة و السلام)


💎منزلته العلمية :

٣٣●ولما شبَّ الفتى البكري, كان

قد حفظ كتاب الله تعالى، وأخذ

عن عمته عائشة من حديث رسول

الله صلى الله عليه وسلم,ما شاء

له أن يأخذ،


٣٤●ثم أقبل على الحرم النبوي

الشريف،وانقطع إلى حلقات العلم

التي كانت تنتشر في كل ركن من

أركانه،


عليك بإمرة المؤمنين,فلأن جميع

المؤمنين ليسوا راضين بإمرتك،

وقد خشيتُ أن أكون كاذبا إذا

دعوتُك بأمير المؤمنين,


٥٨❖وأما ما أخذته عليَّ من أني

ناديتك باسمك،ولم أُكنِّك،فإن الله

عزوجل نادى أنبياءه بأسمائهم،

يا داوود، يا يحيى, يا عيسى،


٥٩❖وكنى أعداءه بألقابهم،قال:

﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾

[سورة المسد الآية: 1]

 هل هناك أوضح من هذا،


٦٠❖أما قولك: إني جلست قبل

أن تأذن لي، فإني سمعت أمير

المؤمنين عليَّ بن أبي طالب يقول:

إذا أردتَ أن تنظر لرجل من أهل

النار, فانظر إلى رجل وحوله قوم

قيام بين يديه ، فكرهتُ أن تكون

أنت ذلك الرجل،


٦١❖فأطرق هشامُ إلى الأرض

خجلا، ثم رفع رأسه وقال:

يا أبا عبد الرحمن! عِظني،


٦٢❖قال:إني سمعتُ عليَّ بن أبي

طالب رضي الله عنه يقول:إن في

جهنم حيَّاتٍ كالقلال، وعقارب

كالبغال، تلدغ كلَّ راعٍ لا يعدل

في رعيته، ثم قام وانصرف) .


٦٣❖سبحان الله! لأنه مخلص

وصادق، ويبتغي وجهَ الله, تقع

هذه الكلمات موقعا حسنا في

نفوس الخلفاء، الإنسان الصادق

يجعل اللهُ عز وجل لكلامه تأثيرا .


💎الخاتمة :

٦٤❖هذا التابعي جعل همَّه أن

يعظ أولي الأمر، انظُر كم خليفة،

وكم والٍ، وكم مِن إنسان دخل

عليه, إخلاصُه لله جعل له هيبة

كبيرة،وصدقه في هداية الآخرين,

جعل لكلامه ذلك التأثير .


٦٥❖فملخَّص درسنا:

الدين النصيحة


٦٦❖ الآن هناك اتِّجاه آخر، يقال:

يا أخي, أعطه جَمَله، ولا توجع

رأسك، أنت انصح أخاك ، وانصح

أجيرك، وانصح أقرباءك، وانصح

شريكك,


٦٧❖لاتسكت،لأن الأمر بالمعروف

والنهي عن المنكر: هي الفريضة

السادسة .


والْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِين

📚سيرة التابعين للشيخ النابلسي


🍃🌸ـــــــஜ

11:07

🌷∫∫ ‏التابعي القاسم بن محمد

بن أبي بكر الصديق ∫∫‏🌷

《 الــحــلقــــ١ـــة 》


بسـم اللـه الرحمـن الرحيـم

💎إليكم التعريف بنسب هذا

التابعي:


١●أيها الأخوة المؤمنون,مع الدرس

الثامن عشر من سير التابعين

رضوان الله تعالى عليهم أجمعين،

والتابعي اليوم:هو القاسم بن محمد

بن أبي بكر الصديق،حفيدُ سيدنا

الصديق.


٢●هذا التابعيُّ الجليل جمع المجدَ

من أطرافه كلها، فأبوه محمد بن

أبي بكر الصديق رضي الله عنه


٣●وبالمناسبة النسب تاج يُتوَّج به

المؤمن، أما إن لم يكن هناك إيمان,

فلا قيمةَ له إطلاقا،وأكبر دليل قوله

تعالى:﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾

[المسد الآية: 1]أبو لهب عمُّ النبي


٤●والدليل الثاني قول النبي ﷺ

(سلمان منا آل البيت)وسلمان

فارسي،وقوله:(نعم العبد صهيب,

أنا جدُّ كل تقي,ولو كان عبدا حبشيا)


٥●هذه حقيقة،النسب لا يُعتدُّ به،

ولا يُفتخر به، ولا قيمة له إلا إذا

جاء بعد الإيمان


٦●أما إذا كان هناك إيمان، وأنت

من أسرة شريفة،هذا تاج تتوَّج به،

لذلك لا ينبغي أن نصغي أبدا

لإنسان متلبِّس بمعصية, يدَّعي أنه

ابن فلان،وجدُّه فلان،ومن هذه

الأسرة الكريمة،هذا كلام لا يقدِّم

ولا يؤخِّر .


٧●أبوه محمد بن أبي بكر الصديق،

وأمُّه بنتُ كسرى يزدجرد،آخر ملوك

الفرس،والدته بنت ملك،وعمَّته

عائشة بنت أبي بكر،وفوق هذا و

ذاك, كان تقيًّا عالما، نهاية العلم

التوحيدُ ، ونهاية العمل التقوى،


٨●ففوق أنّ أمه بنت كسرى،وأن

أباه محمد بن أبي بكر،فوق هذا

وذاك, كان عالما تقيًّا.

 

٩●واصبح القاسم بن محمد بن

أبي بكر أحد فقهاء المدينة السبعة،

وأفضل أهل زمنه علما,وأحدُّهم

ذهنا،وأشدُّهم ورعا .


💎-في أي عهد من الخلفاء

الراشدين ولد هذا التابعي,وما هي

الأحداث التي جرت حتى نقل هو

وأخته إلى المدينة,ومن تولى

تربيتهما؟


١٠●هذا التابعي الجليل وُلد في

أواخر خلافة عثمان بن عفان،

هذا الطفل الصغير له قصة:


١١●والدُه عُيِّن واليًا على مصر،

وقُتِل والدُه في مصر، فنُقل مرة

ثانية إلى المدينة،تبدأ القصةُ حينما

يتحدَّث هو عن نفسه،


١٢●يقول:(لما قُتل أبي بمصر,جاء

عمي عبد الرحمن بن أبي بكر,

فاحتملني أنا وأختي الصغيرة،

ومضى بنا إلى المدينة،فما إن

بلغناها,حتى بعثت إلينا عمَّتي

عائشة رضي الله عنها .

 

Popular Posts

Popular Posts

Popular Posts

Popular Posts

Translate

Blog Archive

Blog Archive

Featured Post

  ABSTRACT Doxorubicin (Dox) is a highly potent chemotherapy drug. Despite its efficacy, Dox's clinical application is limited due to it...