Search This Blog

Translate

خلفيات وصور / wallpapers and pictures images / fond d'écran photos galerie / fondos de pantalla en i

Buscar este blog

PopAds.net - The Best Popunder Adnetwork

10/2/21

ملفات غامضة, فليعلم كل عربي أن ما يحدث حاليا من قبل الصهاينة هو كالآتي :


1- التقرب من العرب لإظهار الصهاينة أنهم مسالمين و أن العرب دعاة حرب .

2- زرع الشقاق بين الإخوة العرب بكتابة تعليقات شتم و إستفزاز عن طريق آلالاف الإيميلات المزيفة بأسماء عربية وهمية .

3- رصد فكر الشباب العربي و محاولة تجنيد بعضهم ، وما هو موقف العربي الآن من التطبيع ؟

و هل تخلى عن المقاومة و تشجيعهم على ذلك ؟

4- تقديم تقرير مفصل أسبوعي للموساد و الشاباك عن النتائج التي تم التوصل لها و الحرب الإلكترونية بنظركم هامة جدا لأنك تحارب الفكر و ليس الجسد .

النتيجة :

1-مهما فعلتم كله أوهام فهناك أغلبية واعية مثقفة صامتة عددها بالملايين فاهمون مؤامرتكم و يعون جيدا مخططاتكم .

2-حلم النيل إلى الفرات إنتهى كونه لم يبدأ أساسا و لم يبقى منه إلا ما هو مرسوم على رايتكم المهترئة .

3-حتى المساحة الصغيرة التي تسيطرون عليها تحصنونها بالجدران خوفا و رعبا و تصرون على كتابة كلمة دولة بكل مناسبة لأنه لديكم عقدة نقص حقيقية بأنكم لستم بدولة .

4-رغم كل الخلافات بين الطبقة السياسية العربية تحسدون الشعب العربي لأنه موحد بالملايين ضدكم و أنتم عجزتم عن توحيد بضعة آلالاف من الأشكناز و السفارديم .

ملفات غامضة, لا أنتم تمثلون السنة ، و لا هم يعبرون عن الشيعة



سؤال :

من أنتم ؟ ما هي قصتكم ؟ و من أين أتت فرقتكم ؟ و كيف أصبحتم أعداء ؟ و كيف نجح أعدائنا بضرب الإسلام بالإسلام ؟ ما هي الحكاية يا ترى ؟

لنتابع معا القصة التاريخية منذ البداية ..

لقد تعب أعداءنا و ذاقوا الأمرين و هم يحاولون تحريف الدين المسيحي و جندوا لذلك المئات أو الآلاف من أتباعهم و على رأسهم ثلاثة من أعظم عملائهم و أشدهم دهاء و عبقرية و هم :

  شاؤول و بولس و هيرودس   ملك اليهود المكلف من قبل الحاكم الروماني و حيرام أبيود 

( المؤسس الفعلي للماسونية الحديثة ).

و قد ظنوا و ظن زعيمهم بأن الأمر قد إستتب لهم ( بخلق فكرة الإله المرئي الذي سيعود يوما إلى الأرض و ينقذ البشر ) و ذلك تمهيدا لعبادة الزعيم الدجال .

إلا أنهم لم يكادوا يتنفسون الصعداء حتى ظهر هذا الرسول الجديد و الدين الجديد الذي بدأ ينتشر بين البشر المشتاقين للعودة إلى فطرتهم ، إلى ما يرضي عقولهم و تهدأ به نفوسهم من الإيمان بوجود خالق واحد يهتم بهم و يرعاهم و يرزقهم و يحميهم ، البشر الذين ترنوا نفوسهم إلى العدل و الأمان و العزة و الكرامة .

لكن أعدائنا لا يكلون و لا يملون في سعيهم الدؤوب لتحقيق هدفهم الأسمى : و هو ترك عبادة الخالق الواحد القهار و الإنصراف إلى عبادة الشيطان أعوذ بالله منه و الدجال .

قال الله تعالى : ( قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين (82) إلا عبادك منهم المخلصين (83) قال فالحق و الحق أقول (84) لأملأن جهنم منك و ممن تبعك منهم أجمعين (85) صدق الله العظيم .

و لكن ماذا يمكن أن يفعلون هم و عملائهم أمام بضعة مئات من الجنود يدعمهم الآلاف من الملائكة المدججين ، و يقودهم أعظم إنسان في التاريخ ، مؤيد بالمعجزات الإلهية .. الأمر لم يكن سهلا .. لم يكن سهلا على الإطلاق ، حسنا .. لم يكن أمامهم إلا الصبر و اللجوء إلى الحيلة و المكيدة و التدبير في الخفاء ، ما دامت الجيوش لا تجدي نفعا فليبدأ التدمير من الداخل ، و على المدى الطويل .

و بدأت خيوط المكيدة الأولى تحاك عن طريق إختيار عملاء متميزين .. تماما كما فعلوا لمحاربة دين المسيح ، و حتى لا نطيل عليكم ، لندخل بالموضوع مباشرة 

فقد وقع الإختيار على إثنين من العملاء الدهاة الحاقدين :

1- كعب الأحبار ( كعب بن ماتع الحميري )

2- عبد الله بن سبأ 

و كلاهما كان من يهود اليمن على أرجح الأقوال ؟؟

عموما فهمًا لم يظهرا إلا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ، أي أنهما لم يكونا معروفين لدى سكان مكة أو المدينة أو ما جاورهما .

إنتسب اليهوديان ( أو عضوي جمعية الأعداء ) إلى الإسلام ، و أغلب الظن أنه كانت تربطهما ببعضهما علاقة وطيدة ، و قد كان سهلا على من يملك ذات القدر من الدهاء و تدعمه جمعية أعدائنا بعلومها و أموالها أن يتصل بمراكز الحكم و السياسة في مجتمع بسيط و شبه بدائي .

فقد كان الأول ( كعب ) على إتصال بالروم و يهود الشام ... أما الثاني فقد كان على إتصال بالفرس ( الذين دمرت إمبراطوريتهم و هزم رجالهم على يد المسلمين و لم يبقى لهم إلا المكيدة و الدسيسة و هو أسلوب الطرف الأضعف دائما ).

و كطبيعة العملاء الكبار ، فهم بالإضافة إلى دورهم الشخصي ، يلجؤون إلى تجنيد عملاء صغار داخل صفوف العدو ( المسلمين في ذلك الوقت و لازالوا ) ، بالإضافة إلى من بقي بمكة ، و كهان و سدنة الكعبة و كبار المناوئين السابقين للنبي و الذين سلبوا سلطتهم و الذين تضررت تجارتهم و مصالحهم ، و هؤلاء كانوا دعاة القوم و بلغائهم و خبثائهم .. ظاهريا يفترض أنهم دخلوا الإسلام ، و لكنهم في الواقع إختفوا داخل المجتمع الإسلامي و كان من السهل على الأعداء العثور عليهم و تجنيدهم كطابور خامس ، إضافة إلى عدد من أبناء اليهود الذين قتل آبائهم في بعض الغزوات ( و معظمهم كانوا من الأغنياء الذين يعيشون في رفاهية نسبية )

إذا فقد كان هناك العديد من الفرص التي يمكن لأعدائنا إستغلالها و لم يكن أن يغفلوا عنها ،، و مضت المكيدة في طريقها .

كان المخطط يقضي بالآتي : 

- الطعن في صحة الإسلام و محاولة رد المسلمين ( من العرب و غيرهم ) إلى ديانتهم السابقة .

- تحريف النصوص الدينية بقدر المستطاع عن طريق تلفيق الأحاديث أو التغيير فيها .

- تفريق جماعة المسلمين بقدر المستطاع حتى يسهل السيطرة عليهم ، و إفتعال أكبر قدر من الحروب و المشاكل و الأحقاد فيما بينهم .

و قد نجحوا نجاحا مؤقتا ، في البند الأول من المخطط عن طريق إغراء عدد من الزعماء القبائل العربية بالإرتداد الإسلام و بالتالي إرتداد القبائل نفسها ، إلا أن حزم الخلافة الإسلامية حرمتهم من الإستمتاع بلذة النصر طويلا ( حروب الردّة ).

أما بالنسبة للبند الثاني فقد جاءت محاولاتهم البائسة لتحريف القرآن ( عن طريق بعض مدعي النبوة ) هزيلة مبتورة و مثيرة للسخرية ، نظرا للطبيعة الخاصة للتركيب اللغوي القرآني ..

قال الله تعالى ( إنَّا نزلنا الذكر و إنَّا له لحافظون ) الحجر (9) صدق الله العظيم .

و سرعان ما تم تعديل المخطط للبدء بوضع و تحريف الأحاديث .

أما البند الثالث فكان له الحظ الأوفر من النجاح ، حيث تم تقسيم المسلمين إلى فرقتين رئيسيتين ثم تقسيم كل من تلكم الفرقتين إلى فرق فرعية و هكذا .

فقام العميل عبد الله بن سبأ ، مستغلا بعض الأوضاع السياسية القائمة حينذاك ، و مستعينا بعدد من حلفائه الفرس المندسين في المجتمع الإسلامي الناشئ ، بإنشاء ما يسمى اليوم بفرقة الشيعة ، بينما تولى العميل الآخر كعب الأحبار أمر ما يسمى اليوم بفرقة السنة ، و إستمر التقسيم على قدم و ساق إلى يومنا هذا .

و كل فرقة تؤكد بأنها الوحيدة على صواب بينما تعتبر باقي الفرق ( فرق ضالة ) إن لم تكن كافرة .

فتم تقسيم فرقة الشيعة إلى عدة فرق سميت بأسماء مختلفة مثل : 

الكيسانية - المختارية - الزيدية - النزارية - الإمامية - الإثناعشرية - الهاشمية - السميطية - الناوسية - البزبغية - القرامطة - الحشاشون - الفطحية - الوقفية - النفيسية - الجنينيون - الثلاث عشرية - الفاطميّون - النصيريون - العلويون - الدروز و المزيد المزيد ...

و كذلك كان حال مع فرقة السنة حيث تم تقسيمها بنفس الطريقة إلى عدد من الفرق الفرعية مثل : 

الحنفية - المالكية - الحنبلية - الشافعية - الليثية - الأوزاعية - الخوارج - الإباضية - المعتزلة - الظاهرية - الجبرية - القدرية - الأشاعرة - الماتريدية - الصوفية ( و تنقسم بدورها إلى العديد من الطرق مثل القادسية - الشاذلية - البرهانية - السنوسية - الأسمرية - الزورقية - الرفاعية و غيرها أكثر ) بالإضافة إلى فرق حديثة مثل الوهابية و الإخوان المسلمين و التكفير و الهجرة و السلفيون و غيرهم . 

و إليكم البقية إنشقت عن الفرقتين فرق أخرى أعتبرت أديان قائمة بذاتها مثل القاديانية و البهائية و هذه طبعا خارج موضوعنا حاليا .

ما يهمنا هنا أن هذه الفرق العديدة لم يكن لها وجود في عهد النبي صلى اله عليه و سلم و لا يجب أن يكون لها وجود الآن فمعظم الأسماء السالفة الذكر يتم إختراعها من طرف هذه ( الجمعية المشؤومة ) و إطلاقها من قبل الفرق الأخرى و غالبا لا تكون مقبولة من أعضاء الفرقة نفسها إلا ما ندر .

الأهم من هذا كله فالفرقة الوحيدة التي كانت موجودة في عهد الرسول صلى الله عليه و سلم ، و يجب أن تبقى الآن هي : المسلمين .، فقط 

قال اله تعالى : ( اليوم أكملت لكم دينكم و أتممت عليكم نعمتي و رضيت لكم الإسلام دينا ) المائدة (3) 

قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم و لا نساء من نساء عسى أن يكنّ خيرا منهنّ ولا تلمزوا أنفسكم و لا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان و من لم يتب فأولئك هم الظالمون ) الحجرات (11) صدق الله العظيم .

و عن طريق تحريف و وضع نصوص عديدة من الأحاديث و كذلك من خلال محاولات التفسير و التأويل التي تمت للقرآن ، بالإضافة إلى تفشي الجهل و التعصب الأعمى بين المسلمين فقد إستطاعت هذه الجمعية إدخال العديد من الشوائب و المعتقدات الزائفة في صلب الدين الإسلامي ، كما تمكنت من وضع تعقيدات و متناقضات عديدة سواء على صعيد المعتقد أو على صعيد العبادات أو المعاملات ، ما سمح بظهور تلك الفرق جميعا ( كما حدث مع الأديان السابقة ) 

و لا أظنني في حاجة إلى إثبات ذلك فحال المسلمين اليوم لهو خير دليل على ما أقول . 

و للعلم ففرقة الشيعة هم أقرب الفرق إلى قلوبهم و أقوى أسلحتهم لضرب الإسلام بالإسلام فتجدونهم يمولون قاداتهم بالذهب و المال و الأملاك ، قارنوا بين معتقداتهم و معتقدات الديانات و المذاهب الأخرى ستجدونها متقاربة في بعض الطقوس و المعتقدات و منها المسيحية و الهندوسية ..

أما فرقة السنة فهم المكروهين لديهم إلا من باع نفسه و دينه لهم فيكون المقرب و المحبب لديهم لكي يخدم خططهم لمحو الإسلام و ترك عبادة الله 

فقد تمكنوا من جذب فرقة الشيعة إلى عبادة البشر مثل ( علي و الحسن و الحسين و غيرهم ) و الشرك بالله أعوذ بالله و تحليل ما حرم الله كزواج المتعة و غيرها ..

و الآن يحاولون أن يجرون فرقة السنة إلى نفس المستنقع الذي إنجروا إليه الفرق الأخرى و هو عبر جذبهم إلى شخصية أخرى من الشخصيات الإسلامية مثل ( أبو بكر الصديق و عمر بن الخطاب و غيرهم .. ) و أيضا من خلال تنويع الزواج كزواج المسيار و المصياف و غيرهم ..

يريدون حال المسلمين جميعا أن يكون كحال المسيحيين الذي تَرَكُوا عبادة الله و عبدوا سيدنا عيسى عليه السلام لكي يسهل عليهم فيما بعد أن يجعلوا كل البشرية تركع أمام الدجال و عبادته من دون الله أستغفر الله العظيم و نسأل الله العفو و العافية .

الحل هو أن تعودون إلى رشدكم و تستخدمون عقولكم التي ميزكم الله بها عن سائر المخلوقات ، و تبدؤا بالقراءة فنحن أمة إقرأ و الواجب علينا أن نكون قوم يقرأون ، و الواجب علينا أن نتمسك بالدِّين الذي دعانا إليه نبينا محمد صلى الله عليه و سلم قبل وفاته فالحق بين و الباطل بين و الإسلام بسيط لا توجد به أي تعقيدات أو مبالغات و هي عبادة الله وحده لا شريك له و الإيمان به و بكتابه و قد أمرنا بالصلاة و الصيام و الزكاة و الصدقة و الحج لمن إستطاع إليه سبيلا و الإبتعاد عن ما حرمه الله و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و شهادة أن لا إله إلا الله و محمد رسول الله .

ملحوظة : 

السنة هي منهاج ، يجب أن يتبعه كل مسلم لكي يكون مسلم ، 

السنة ليست فرقة أو طائفة ...

نختتم مقالنا هذا و نصلي على نبيينا و حبيبنا خاتم الأنبياء و المرسلين محمد صلى الله عليه و سلم و على آله و صحبه أجمعين ، نشهد أن لا إله إلا الله و نشهد أن محمد رسول الله و الحمد لله رب العالمين و به نستعين ، و نعوذ بالله من شرور أنفسنا .

يا إخوتي في الله إن أصبنا فمن الله عز وجل و إن أخطأنا فمن أنفسنا و الشيطان نعوذ بالله منه و من شرور أنفسنا .

ملفات غامضة,حرب براغماتية مصلحية و ليست طائفية

لا يبدو مقنعاً على الإطلاق أن تكون  إيران  ،ومليشياتها التي تغرق في الجهل والإجرام ورغبة الانتقام، هي "ولية دم الحسين المظلوم" الذي خرج ضد كل تلك الآفات والممارسات. كما لا يبدو مقنعاً على الإطلاق أن تكون الدول السنية الغارقة في الفساد والاستبداد هي حامية حمى "السنة"، أو تسير على نهجها، وهي التي تقمع معارضيها السنة قبل معاديها الشيعة، وتتحالف للبقاء في الحكم مع الصهاينة ضد الطرفين.

وفي محاولة لقراءة التنافس الإقليمي على النفوذ في المنطقة وخاصة بين  المملكة العربية السعودية  وإيران ، والذي جاوز ثلاثة عقود وأخذ أشكالاً مختلفة، يرصد المراقب لشكله الحالي بأن هذا الصراع في طريقه للارتطام النهائي مشعلاً حرباً طاحنة. فما يجري اليوم من تصعيد غير مسبوق بين الطرفين يثير مخاوف من الانتقال من الحرب بالوكالة إلى الحرب المباشرة، محمولاً بإصرار الطرفين على إلباسها لبوساً طائفياً، رغم أن كليهما يعرف قبل غيره أن لا صلة لها بالمذهب. فلا إيران ببراغماتيتها التي قادتها للتحالف مع " الشيطان الأكبر " في أكثر من ملف وحقبة تمثل الشيعة، ولا السعودية التي باتت رأس حربة في مواجهة التيارات الإسلامية السنية تمثل السنة، ولا يمكن للبلدين أن يقنعا ذي بصر أو بصيرة بأنهما دول الدفاع عن المذهب 

 فمن معارك الفضاء الإعلامي وصولاً إلى حروب الوكالة، يبدو أن "داحس والغبراء" تقترب بوتيرة أسرع مما كنا نظن. فهذا التحريض المجنون في المنطقة والشحن الطائفي من شأنه أن يفضي لكارثة إذا لم يتحرك من تبقى من علماء وحكماء المنطقة لخفض منسوب هذه الكراهية الطائفية غير المسبوقة والتي يروج لها صحافيون ورجال دين ونخب.  وفي الوقت الذي شاع فيه قديماً بين المحللين والصحافيين مصطلح "كتاب التدخل السريع" للتدليل على من توظفهم الدولة ليسوّقوا وجهة نظرها، ويمتدحوا سلوكها، يبرز اليوم في الواجهة "🤔مشايخ التدخل السريع"  الذين يغيرون "بكبسة زر"، كما يقال، الفتاوى من التحريم إلى التحليل.  أو بالعكس حسب طلب ولي الأمر. وفي الجهة المقابلة الولي الفقيه، هذا البؤس يعكس المستوى الذي وصل إليه شكل الصراع السياسي في المنطقة، وقدرة هذه النظم الحاكمة على توظيف الدين بشكل لم يسبق له مثيل في التاريخ الإسلامي الحديث. 

وبالعودة للصراع والتنافس الإقليمي بين  السعودية وإيران، تبدو الرياض الأكثر تشجناً في مواقفها، وتصعيد لهجتها. برز هذا في اليمن، وبرز في ديباجة الاستقالة التي أعلنها الحريري من الرياض، وما تبعها من تصريحات لمسؤولين سعوديين، ما يعطي انطباعاً بأن المملكة باتت تشعر بقلق متصاعد من النجاحات التي يحققها المشروع الإيراني في سعيه المتواصل للهيمنة على عاصمة عربية تلو أخرى، بعد نجاحه في سحب الورقة تلو الأخرى من تحت عباءة الرياض التي يبدو أنها أدركت متأخرة جداً حجم الخطأ والخطيئة اللذين ارتكبتهما في  العراق،  الخطأ بالصمت، وربما التواطؤ العربي في حصار بغداد وصولاً لتمهيد الساحة  للأميركان  لاحتلالها وتقديمها على طبق من ذهب  لطهران.   والخطيئة الكبرى التي تلت الاحتلال وتمثلت بترك الساحة العراقية لقمة سائغة لطهران وأحزابها، الأمر الذي انتهى بتحول بغداد لقاعدة إيرانية متقدمة في المنطقة. وبالمنطق التجريدي التحليلي لا تلام إيران على امتلاكها مشروعاً استراتيجياً منظماً، يمضي بشكل مخطط، فيما لا يمتلك الطرف الآخر، كما يبدو، مشروعاً استراتيجياً، ولا حتى خطة عمل يومية.  هذا العجز يغذي من شعور الإحباط لديه ويدفعه للتعبئة الطائفية التي تشكل  قنبلة موقوتة  لا مصلحة لأحد في المنطقة بانفجارها، فضلاً عن أن الانسياق وراء التفسير الطائفي للتنافس السياسي القائم، هو أمر مجانب للحقيقة، فسنة التدافع والتنافس لا تعرف مذهباً وهوية بل تبنى على صراع المصالح، واستعمال كل الأدوات لتحقيقها.

  عقب احتلال  العراق  في العام 2003، شعر أهل السنة في العراق بالخذلان من موقف  السعودية ، التي نأت بنفسها عن دعمهم، واختارت بدلاً من ذلك دعم بعض المكونات الشيعية.  ممارسة الرياض تنفي تماماً البعد الطائفي في الصراع، فكيف  للسعودية  أن تدعم تيارات شيعية إذا كانت تقدم نفسها حامية للسنة، وكيف  لطهران  بالمقابل أن تدعم وتسهل عمل تنظيم القاعدة، وفق ما كشفت عنه وثائق الاستخبارات  الأميركية  أخيراً، إذا كانت تفكر بمنطق الطائفية وليس المصلحة. وما هو التفسير لأن تصبح المملكة العربية السعودية رأس حربة في محاربة حركات الإسلام السياسي "السني"؟ كما بالمقابل كيف يمكن فهم دعم طهران لحركات المقاومة السنية؟ كل الأدلة التي سقناها أعلاه تجعل المراقب لا يتردد في نزع الصفة المذهبية الطائفية عن شكل الصراع القائم حالياً في المنطقة، ويصف بدلاً من ذلك سلوك النظامين بالبراغماتي المصلحي الذي يعلي من شأن المصالح على حساب المذاهب. كما تبدو الأزمة الخليجية الأخيرة مثالاً آخر واضحاً على سقوط نظرية الصراع الطائفي المذهبي عن التوترات التي تشهدها المنطقة.

  ولا يخفى أبداً تأثير العامل الخارجي في هذا الصراع، وتحديداً دور الولايات المتحدة في ضبط إيقاع ووتيرة العلاقة بين الفرقاء، بين التهدئة أحياناً، كالفترة التي شهدتها إدارة أوباما، والتحريض الشديد الذي نشهده اليوم في عهد ترامب. ويبرز هذا واضحاً في التصعيد السعودي أخيراً، والذي يسير وفقا لتوجيهات واشنطن ورغباتها، فترامب الغاضب من إيران والساعي لتقليم أظافرها هو الذي أوعز للرياض بإشعال الإقليم ضدها، بعد انتهاء "زواج المتعة" بين  طهران وواشنطن  الذي استمر طيلة عهد أوباما، لكن أكثر ما يثير الحيرة هو موقف العرب وحالهم، فهم يستدعون اليوم لتخريب ذلك الزواج الذي كان قائما رغم أنهم لم يكونوا أصلا مدعوين لحفل الزفاف، بل استدعوا فقط عقب نشوب الخلافات بين الأنسباء.

  المعطيات أعلاه تدق أجراس الخطر لضرورة الحذر من مآلات الحرب المجنونة التي تدفع إدارة ترامب المنطقة لها، فالحقيقة والمآل الوحيد الواضح فيها هو أن سيد البيت الأبيض الجديد لن يضحي بجندي أميركي واحد فيها، بل سيكون وقودها وضحاياها أبناء المنطقة سنة وشيعة، فيما يكتفي هو بتوقيع  صفقات السلاح للطرفين. ه على الجميع في المنطقة تغليب لغة العقل والحكمة والولوج لحوار سياسي صريح حول الملفات كلها، وصولاً لحالة من التعايش أو "تعايش الضرورة"، فالحقيقة الوحيدة هي أن إيران والعرب موجودان قبل الإسلام، وسيبقيان، وأي زلزال مجنون سيبتلع الإقليم بكامله، بسنته وشيعته، ولا بد للطرفين من الوصول إلى كلمة سواء. على السنة التوقف عن التفكير بمنطق الأقلية، كما على الشيعة التوقف عن حمى المظلومية التي يورثونها أبا عن جد، فمثل هذه الأحقاد التاريخية عار ولا تبني مستقبلاً، عوضا عن بناء أمم وحضارات ودول

ملفات غامضة,رؤية من خلال بروتوكولات حكماء صهيون

استراتيجيات التحكم في مصير أمم العالم :

مناسبة هذا الموضوع هو تفاعل الجمهور في الأسبوع الماضي مع مقابلة كروية على عادتهم بروح رياضية عالية؛ حيث لاحظت خلو شوارع المدينة من ازدحام المارة، ولم أكتشف السر إلا بعد أن وقفت على مقاهي امتلأت عن آخرها بالشباب والأطفال يتفرجون بترقب كأن خطرا يهدد حياتهم أو أمرا مهما يتعلق ببلدهم أو بمستقبل أمتهم؛ وفجأة سمعت صراخا يهز أرجاء المدينة بصوت واحد قيل لي إنه لشديد الفرح والبشارة بالانتصار الباهر لفريق ريال مدريد الإسباني على نظيره أنتر ميلان الإيطالي ؛ فتمنيت لو كان شبابنا وشعبنا عامة عشر نفس الاهتمام وعشر هذا الحماس الفياض لقضاياهم المعيشية والسياسية والاجتماعية لكان لهذا الوطن شأن عظيم ولارتقَوْا بمكانته بين الشعوب والأمم. 

أعاد هذا الحدث إلى ذاكرتي، بمناسبة ما يعج به الواقع اليومي من مشاكل اجتماعية وسياسية، فرضية علاقة الهوس الكروي القاتل بفرضية الخطط الصهيونية الرهيبة في كتاب "بروتوكولات حكماء صهيون"، التي لم تعد خفية على ذوي الألباب، للتأثير في الجماهير وتخديرهم ليغيبوا ويهملوا الدفاع بنفس الروح الكروية عن همومهم اليومية والقضايا المصيرية لأمتهم.

ليس الهوس الكروي الوسيلة الوحيدة لاغتصاب سيادة الوطن، ففي هذا الكتاب خطط ممنهجة ومتكاملة للسيطرة والتضييق على الحكومات المستقلة واستعباد العالمين ومعاداة الانسانية. لا يهمنا التشكيك في نسبة هذه البروتوكولات إلى الصهيونية العالمية، بقدر ما يهمنا التأمل في مجريات الأمور ببلدننا ومطابقتها إلى حد كبير لما ورد فيها، وعلاقة كل ذلك بالشخصيات الوازنة والفاعلة سياسيا واقتصاديا وفكريا وإعلاميا ثبتت علاقتها بمنظمات دولية صهيونية المنشأ إلى درجة العضوية العاملة فيها كمنظمات الماسونية العالمية والروتاري الدولي والليونز الدولي.

وبهذه المناسبة نرى ضرورة الإشارة إلى عدد من الاستراتيجيات في تنفيد البروتوكولات الصهيونية التي أكدتها الوقائع التاريخية والتي نجد لها اليوم أثرا في واقعنا السياسي المعيش؛ نذكر من أخطرها:

1) استراتيجية التحكم في التوجه السياسي للشعوب بتقنيات الإلهاء واللامبالاة بالسياسة الوطنية، وتسفيه العمل السياسي الجاد للنهوض بأوضاعها مع إشراكها عند الحاجة لمقاومة الأنظمة والتنظيمات التي تشكل خطرا على الصهيونية وعملائها. يقول البروتوكول الثالث عشر "إنما نوافق الجماهير على التخلي والكف عما تظنه نشاطا سياسيا إذا أعطيناها ملاهي جديدة... ونحن أنفسنا أغرينا الجماهير بالمشاركة في السياسات كي نضمن تأييدها في معركتنا ضد الحكومات الأممية (غير اليهودية). ولكي تبعدها عن أن تكشف بأنفسها أي خط عمل جديد سنلهيها أيضا بالفن والرياضة وما إليها. هذه المتع الجديدة ستلهي ذهن الشعوب حتما عن المسائل التي سنختلف فيها معهم ، وحالما تفقد الشعوب تدريجيا نعمة التفكير المستقل..." وهكذا تكون عولمة كرة القدم من السياسات الدولية الصهيونية؛ ألا ترى أن الشعب يغضب ويقلق ويصرخ لهزيمة فريقه المفضل في كرة القدم ولا يقلق بل لا يبالي لهزيمة وطنه أمام منافسيه في التقدم وبناء صرح الديموقراطية وإقامة العدل بين أفراد المجتمع؟!

2) سن إجراءات الحكم الذاتي لهدم الدول وإثارة النعرات القومية واللغوية باسم التنوع الثقافي ثم الحروب الأهلية، كما شاهدنا في العراق والشام وكما نشاهد بوادرها في شمال أفريقيا. يقول البروتوكول الأول لحكماء صهيون: "يكفي أن يعطي الشعب الحكم الذاتي فترة وجيزة، لكي يصير هذا الشعب رعايا بلا تمييز، ومنذ تلك اللحظة تبدأ المنازعات والاختلافات التي سرعان ما تتفاقم، فتصير معارك اجتماعية، وتندلع النيران... وستقع في قبضتنا. وأن الاستبداد المالي - والمال كله في أيدينا - سيمد إلى الدولة عودا لا مفر لها من التعلق به". طبعا يذكرنا هذا البروتوكول بالحكم الذاتي للكرد في العراق وكيف تطور منذ بداية السبعينات إلى التأليب الدولي لهم على العرق العربي بعد تدمير الدولة؛ بالاضافة إلى إثارة النزعات الطائفية ونشوب الحرب الأهلية بدعم دولي، وإبداع بارع لأدواته تحت مسميات مختلفة. إن دعوات الحكم الذاتي هي أداة من أدوات الصهيونية تتحكم فيها لإثارة النعرات القومية وتطويع الشعوب والحكام والسيطرة عليهم.

3) محاربة الدين ونشر الأفكار الإلحادية من الإجراءات الهدامة لسيطرة الصهيونية على الشعوب. يقول البروتوكول الثاني: "إن الطبقات المتعلمة ستختال زهوا أمام أنفسها بعلمها، وستأخذ جزافا في مزاولة المعرفة التي حصلتها من العلم الذي قدمه إليها وكلاؤنا رغبة في تربية عقولها حسب الاتجاه الذي توخيناه.. والأثر غير الأخلاقي لاتجاهات هذه العلوم في الفكر الأممي (غير اليهودي) سيكون واضحا لنا على التأكيد". لأهميته يؤكدون هذا الإجراء في عدد من البروتوكولات. هناك دعوة صريحة لمحاربة جميع الأديان من أجل التمكين لدينهم فقط في البروتوكول الرابع عشر: "حينما نمكن لأنفسنا فنكون سادة الأرض لن نبيح قيام أي دين غير ديننا... ولهذا السبب يجب علينا أن نحطم كل عقائد الإيمان، وإذ تكون النتيجة المؤقتة لهذا هي إثمار الملحدين فلن يدخل هذا في موضوعنا..." وهذا الإجراء جلي في الحملة الشرسة والضغط على الحكومات من أجل تغيير المناهج الاسلامية في البرامج التعليمية، وفي الحرب الشرسة ضد مظاهر التدين في أغلب الدول الاسلامية وفي التركيز على التشويه الممنهج للعلماء والدعاة والحركات الاسلامية بدون استثناء؛ يقول البروتوكول السابع عشر: "وقد عنينا عناية عظيمة بالحط من كرامة رجال الدين من الأمميين (غير اليهود) في أعين الناس وبذلك نجحنا في الاضرار برسالتهم... وإن نفوذ رجال الدين على الناس ليتضاءل يوما فيوما". ثم يتحدث البروتوكول عن التأسيس للعلمانية وفصل الدين عن حياة الناس وقصره على "جانب صغير جدا من الحياة".

4) السيطرة على الصحافة من أخطر الأدوات التي يستعملها الصهاينة، ويولونها أهمية كبرى للسيطرة على الشعوب والحكومات وإخضاعها لنفوذهم طوعا أو كرها؛ ولنا في المغرب أكبر مثال على الوسائل الاعلامية الرسمية وغير الرسمية التي توظف لأول مرة في تاريخ المغرب لمحاربة رئيس حكومة معروف بمعاداته للصهيونية وليس لليهود؛ بمعنى أنها أدوات فوق سلطة الوصاية ويستند القائمون عليها إلى قوة استثنائية فوق القانون وفوق الدستور وفي خرق سافر للتوجهات الرسمية لنظام الدولة. جاء في البروتوكول الثاني: "إن الصحافة التي في أيدي الحكومات القائمة هي القوة العظيمة التي بها نحصل على توجيه الناس... إن تحقيق حرية الكلام قد ولد في الصحافة، غير أن الحكومات لم تعرف كيف تستعمل هذه القوة بالطريقة الصحيحة فسقطت في أيدينا، ومن خلال الصحافة أحرزنا نفوذا، وبقينا نحن وراء الستار". لقد أصبحت اليوم الأيادي الخفية وراء الاعلام مكشوفة ومعلومة ولم يعد غريبا أن يتحدث الناس جميعا عن قوة الصهيونية وسيطرتها العالمية على الاعلام، ولم يعد خفيا أن الاعلام الذي توجهه هو أقوى وأقدر في صنع الرأي العام، فهو قادر على إسقاط حكام وتنصيب آخرين؛ كل ذلك ليس غريبا إذا علمنا أن حكماء صهيون قرروا وخططوا منذ 1897 في مؤتمر بال برئاسة زعيمهم هرتزل أن يشتروا مباشرة أو من خلال وكلائهم العدد الأكبر من الدوريات المؤثرة في الساحة ويعطلوا تأثير الصحف المستقلة ما استطاعوا. يقول البروتوكول الثاني عشر " الأدب والصحافة هما أعظم قوتين تعليميين خطيرتين. ولهذا السبب ستشتري حكوماتنا العدد الأكبر من الدوريات. وبهذه الوسيلة سنعطل التأثير السيئ لكل صحيفة مستقلة، ونظفر بسلطان كبير جدا على العقل الانساني. وإذا كنا نرخص بنشر عشر صحف مستقلة فسنشرع حتى يكون لنا ثلاثون، وهكذا دواليك". وأما الوظيفة الأساسية لإعلامهم فهي "تهييج العواطف الجياشة في الناس، وأحيانا بإثارة المجادلات الحزبية الأنانية.. وما أكثر ما تكون فارغة ظالمة زائفة، ومعظم الناس لا يدركون أغراضها الدقيقة.. ولن يصل طرف من خبر إلى المجتمع من غير أن يمر على إرادتنا" (البروتوكول الثاني عشر).

5) السيطرة على الأنظمة التعليمية لإفشالها وإفساد عقول الناشئة باسم العلم بنظريات فاسدة، يقول البروتوكول الرابع عشر: "لقد خدعنا الجيل الناشئ من الأمميين، وجعلناه فاسدا متعفنا بما علمناه من مبادئ ونظريات معروف لدينا زيفها التام، ولكن نحن أنفسنا الملقنون لها، ولقد حصلنا على نتائج مفيدة خارقة". ومن خلال البرامج التعليمية نشرت الصهيونية بالفعل "أدبا مريضا قذرا يغثي النفوس" (البروتوكول نفسه)؛ وكذلك يفعلون كوسيلة من وسائل فصل الشعوب العربية الاسلامية عن لغتها وهويتها وتحويلها عن عقلها وفكرها الحضاري.

ومن خططهم الفعالة في هذا الإطار السيطرة على الجامعات وإعادة تشكيلها تربويا وإداريا لتخريج الطلبة وفق البرامج التي رسموها لأهدافهم الخاصة. في البروتوكول السادس عشر "إننا سنغير الجامعات، ونعيد إنشاءها حسب خططنا الخاصة. وسيكون رؤساء الجامعات وأساتذتها معدين إعدادا خاصا، وسيلته برنامج عمل سري متقن سيهذبون ويشكلون بحسبه، ولن يستطيعوا الانحراف عنه بغير عقاب"؛ بمعنى أن الصهاينة يلاحقون كل الأساتذة والاداريين وحتى الوزراء الذين يظهرون تمردهم على خططهم وبرامجهم؛ بل إن التعليم عندنا أصبح ضائعا بين مسؤولين منتخبين ومسؤولين غير منتخبين يسهل الكشف عن ولائهم لأعداء الأمة، وهم الفاعلون الحقيقيون وراء هيئة تسمى المجلس الأعلى للتعليم؛ وهذه الازدواجية في المسؤولية هي الطابع الغالب في جميع الدول التي يعاني فيها التعليم من التخلف عن الركب الحضاري. وضح هذا البروتوكول الهدف العام للبرامج الجامعية التي تستهدف الطلبة وهو في خط عريض "تحطيم بنيانهم الإجتماعية".

وأما طبيعة البرامج فالخطة تركز على استراتيجيتين أساسيتين: الأولى إفراغها من المضامين السياسية الجادة مما يجعل المتخرجين بسبب الفراغ الفكري السياسي ذوي أفكار طوباوية: "لن يسمح للجامعات أيضا أن تخرج فتيانا ذوي اهتمام من أنفسهم بالمسائل السياسية... إن المعرفة الخاطئة للسياسة بين أكداس الناس هي منبع الأفكار الطوباوية، وهي التي تجعلهم رعايا فاسدين، وهذا ما تستطيعون أن تروه بأنفسكم في النظام التربوي للأمميين (غير اليهود)". وهذا ما نلاحظه بالفعل في مخرجات التعليم الجامعي منذ زمن طويل؛ حيث ساد الفقر الفكري والعدمية السياسية في صفوف أغلب المتخرجين. والاستراتيجية الثانية هي طمس تاريخ العلوم وتشويه الحقائق التاريخية والتركيز أكثر على الجوانب السلبية "بدراسة التاريخ القديم الذي يشمل على أمثلة سيئة أكثر من اشتماله على أمثلة حسنة، وسنطمس في ذاكرة الانسان العصور الماضية التي قد تكون شؤما علينا" (نفس البروتوكول). وها هي الصهيونية اليوم قادرة على طمس الحضارة الاسلامية، وقادرة على حماية تاريخها كما صنعته بالسيطرة على الدول المتقدمة وسن قوانين تعاقب كل من ينتقد أساطيرهم وتسجن كل من يشك مثلا في الهولوكوست (المحرقة اليهودية).

6) توريط القادة والزعماء في الانخراط في خلايا المنظمات الماسونية لضمان ولائهم طمعا في الجاه والمال أوضمان الاستمرارية في الحكم والقيادة: "والأمميون (غير اليهود) يكثرون من التردد على الخلايا الماسونية عن فضول محض، أو على أمل في نيل نصيبهم من الأشياء الطيبة التي تجري فيها، وبعضهم يغشاها أيضا لأنه قادر على الثرثرة بأفكاره الحمقاء أمام المحافل" (البرتوكول الخامس عشر).

7) تتمة للاستراتيجية السابقة تعتمد الصهيونية أيضا توريط الزعماء في فضائح أخلاقية أو أعمال سرية مريبة ترهن سمعتهم لأهدافها؛ وهكذا يصير الزعيم عبدا ودمية تنفد به الخطط الهدامة وطنيا ودوليا بكل سهولة ودون مقاومة "لأنه سيخشى التشهير، وسيبقى خاضعا لسلطان الخوف الذي يتملك دائما الرجل الذي وصل إلى السلطة، والذي يتلهف على أن يستبقي امتيازاته وأمجاده المرتبطة بمركزه الرفيع" (البروتوكول العاشر). وبالفعل لا تنجح الخطط الصهيونية إلا من خلال عملائها الذين أعمتهم المناصب والإغراق في المصالح الشخصية؛ ولهذا الغرض أنشأت المنظمات الماسونية "التي لا يفهمها أولئك الخنازير من الأمميين، ولذلك لا يرتابون في مقاصدنا؛ لقد أوقعناهم في كتلة محافلنا التي لا تبدو شيئا أكثر من ماسونية كي نذر الرماد في عيونهم" (البروتوكول الحادي عشر).

😎 استمالة العامة من الناس بالمال في الانتخابات وتأليب الرعاع على ذوي العقول الحصيفة. في الوقت الذي تدفع فيه الصهيونية بعملائها وزعماء الفضائح إلى الأمام تعمل فيه على "إعاقة الرجال ذوي العقول الحصيفة عن الوصول إلى الصدارة، وإن العامة تحت إرشادنا ستبقي على تأخير أمثال هؤلاء الرجال، ولن تسمح لهم أبدا أن يقرروا لهم خططا" (نفس البروتوكول)، وأشار البروتوكول إلى أن محاربة ذوي العقول الحصيفة تكون أيضا باستعمال المال لاستمالة العامة ونزع القرار من يدهم ليكون في يد العملاء: "لقد اعتاد الرعاع أن يصغوا إلينا نحن الذين نعطيهم المال لقاء سمعهم وطاعتهم، وبهذه الوسائل سنخلق قوة عمياء إلى حد أنها لن تستطيع أبدا أن تتخذ أي قرار دون إرشاد وكلائنا الذين نصبناهم لغرض قيادتها". ومن هنا يفهم دور السلطات وتنفيذها لتعليمات السماح باستعمال المال الحرام في الانتخابات.

9) تنتهي جميع الاستراتيجيات إلى غاية الغايات وهي التمكين العالمي للصهاينة من خلال نظام دولي سيُهيئ لإقامته من خلال نشر الفوضى والإضرابات  وبالتالي رضى الناس بالتحاكم إلى الحاكم الدولي رجاء فيه ليحقق لهم الأمن والاستقرار؛ وهذا ما خطط له الصهاينة منذ مؤتمر "بال" 1897 في البروتوكول العاشر: "حكمنا سيبدأ في اللحظة ذاتها حين يصرخ الناس الذين مزقتهم الخلافات وتعذبوا تحت إفلاس حكامهم- وهذا ما سيكون مدبرا على أيدينا- فيصرخون هاتفين: اخلعوهم واعطونا حاكما عالميا واحدا يستطيع أن يوحدنا ويمحق كل أسباب الخلاف من قوميات وأديان وديون دولية ونحوها، حاكما يستطيع أن يمنحنا السلام والراحة".

تذكرنا الفقرة الأخيرة بمأساة من مأسي الشعوب وهي انهزام الأمة الاسلامية في العصر الحديث أمام مؤامرتين عالميتين: مؤامرة إسقاط الخلافة الاسلامية (الدولة العثمانية العظمى)، وتمزيق الأمة إلى كيانات قومية عربية فارسية كردية الخ..، وإنشاء الكيان الصهيوني على أنقاضها، ودخول الاستعمار العالم الاسلامي كله بعد التمهيد له بالحروب الأهلية وأنظمة السيبة. والمؤامرة الثانية جاءت بعد الاستقلال الصوري للشعوب المستعمرة وبعد سقوط جدار برلين وتحقيق الوحدة الأوروبية وهي مؤامرة إعلان النظام الدولي لحماية الشعوب مما سمي بالارهاب الاسلامي لاحتلال جديد لعدد من الدول الاسلامية التي أعلنت تمردها على الصهيونية العالمية ونظامها الدولي الجديد؛ والاستراتيجية واحدة في المؤامرتين معا والقادمة أيضا وهي بلسان حكماء صهيون: "لا بد أن يستمر في كل البلاد اضطراب العلاقات القائمة بين الشعوب والحكومات، فتستمر العداوات والحروب والكراهية والموت استشهادا أيضا، هذا مع الجوع والفقر، ومع تفشي الأمراض وكل ذلك سيمتد إلى حد أن لا يرى الأمميون (غير اليهود) أي مخرج لهم من متاعبهم غير أن يلجأوا إلى الاحتماء بأموالنا وسلطتنا الكاملة" (نفس البروتوكول العاشر).

قد يقول قائل إننا نتبنى نظرية "المؤامرة الخارجية" أي العامل الخارجي وإهمال العوامل الداخلية ومسؤوليتها؛ فنؤكد، بين المؤامرة وإنكارها، على أن الأحداث والمآسي هي نتيجة تفاعل عوامل داخليه وخارجية. لقد كشفنا في التحليل وكشفت البروتوكولات الصهيونية ذاتها عن العوامل الداخلية للأمة السلامية التي لولاها لما استطاع العدو الخارجي أن ينفذ خططه الجهنمية، أولى هذه العوامل قابلية الشعوب الاسلامية للاستعمار في العصور الأخيرة وفي ظل أنظمة الاستبداد السيبة، وعامل خيانة الطبقة السياسية والفكرية التي تتولى الأمور ولا يهمها إلا الحفاظ على الكراسي ومصالحها الشخصية؛ وبالتتابع هناك عوامل الفقر والأمية والجهل والنزاعات التي تغذيها القوى الخارجية وتكرسها؛ وهكذا في جدلية بين العوامل الداخلية والخارجية نحن متفقون على أن سبب ما تعانيه الأمة هو أزمة داخلية بالأساس، لكن تحريك عناصر الأزمة صهيوني بامتياز.

رغم كل ذلك، قد يهاجمنا المدافعون عن الصهيونية فينكروا دور عمالتهم في ما وصلت إليه الأمة وحتى لا يتركز وعي الأمة على قضية التحرير وتحقيق السيادة السياسية والاقتصادية كشرط لتحقيق النهضة المنشودة بين الأمم. إن هذه البروتوكولات الصهيونية مهما طالها الشك بذاتها فإن السيطرة على العالم قائمة بنفس الاجراءات التي لا يمكن أن يطالها أدنى شك.

فكيف لا نصدق، إذن، في جل البلاد العربية والاسلامية أن خطر الخطر الصهيوني هو أن نجد من ذواتنا وزعمائنا السياسيين من ينخرط في منتديات الماسونية خالصا مخلصا لمصالحهم، بحسن نية أو بسوء نية ولا فرق هنا؛ حيث لا يعذر المرء بجهله لمصالح أمته؟؟!!


ملفات غامضة,الحرب العالمية الثالثة تقرع طبولها



السيطرة بدأت على العالم منذ تأسيس الامم المتحدة التي في الظاهر هي مؤسسة امريكية ولكن هي احدى ادرع الماسونية وتم اختراق الشؤون الداخلية باسم منظمات حقوقية وهي اليات للحكومة الظل ويتم تنفيد مخططاتهم عن بعد عن طريق المجندين بالداخل ووكالات الاستخبارات الجميع تحت سيطرة اصحاب المائدة المستدير لانها هي من تدير الشؤون السياسية والاقتصادية للعالم بطريقة مباشرة او عن طريق اذرعها واذيالها وما قامت بها الدولة العميقة حقق الكثير من المكاسب على جميع الاصعدة وكل من الكونغرس الامريكي والسامية التابعين للماسونية هم اعمدة الحكم في امريكا وبدأت اللعبة بنشر فيديوهات عن الصين وقضية مسلمي الايغور وفي ليبيا بحكومة ليبيا المستقلة واما سوريا بالربيع العربي وتدخل المعارضة الذين تم اختراق القاعدة وتفعيل تواجدها في العراق قبل غزو العراق بسنة  اما اليمن بقضية الحوثيون ومصر بتدخل في شؤون ليبيا وما يهددها من سد النهضة والصين بتوريطها في حرب نووية مع امريكا وسوف تعرف الحروب اتساع رهيب والماسونية هي من تجبر العالم على طاعتها والامتثال لاوامراها لكن لا نستطيع الجزم بوقوع كل هذا لان الله هو من يدير شؤون الكون ومن يتحكم في نواميسه وصيرورته وتبقى الامور تسير وفق ما يقودنا نحو نهاية العالم مثل ما ذكر في القرآن والسنة النبوية .

هل العالم سيرفض مخطط الماسونية واللقاح  او انه سوف يستسلم تحت ضغوطات حكومة الظل التي تتبع مخطط الوباء “العملية الحية ” لإقامة النظام الدولي الجديد بدل هيمنة امريكا وزوالها ؟

هل تفجير منطقة 51 بأمريكا هو انقاد للبشرية لإيقاف تصنيع الفيروسات والمؤامرات ؟ما طبيعة العلاقات الماسونية بالصين و أهرامات مصر ؟ 

هل استانا هو مركز الدولة العميقة وزعماء حكومة الظل ؟ 

لماذا اختارت الماسونية هذه المدينة هل لقربها من الصين اما من بحيرة اسيك كول ؟

وهل عائلة روتشيلد وركفيل وعائلة سورس والعائلات الملكية وكبار رجال الدين الفاتيكان المنظمات العالمية والأمم المتحدة والمنظمات الاقتصادية والمصرفية والصحية والعالمية كلها ملحقات للماسونية ؟

هل تكاثف جهود روسيا والصين وكوريا الشمالية والإمارات العربية أصبح حتمية ضرورية لانقاذ العالم ووجوب تطبيق لمنطلق نظرية التقنية المضادة ؟ 

هل سيتدارك علماء الفقه والشريعة واجبهم في تنوير الرأي العام ونشر الوعي المستنبط من القرآن والسنة لتفكيك مخطط الماسونية ؟ 

وهل الامارات العربية المتحدة قد تتدخل في فك شفرة مؤامرة الماسونية من خلال منظومة الذكاء الاصطناعي ؟ 

ماهو مخطط الصين لدحر نظرية الغزو الفضائي عبر منصة الاقمار التي سوف تنشرها في الأشهر القادمة ؟ 

هل كوريا الشمالية ” كيم جونغ ستنقد العالم بتقنية مضادة لمنطقة 51 بامريكا وتجميد مخطط القواعد العسكرية المتواجدة في انحاء العالم وتعود سيطرتها للماسونية ” حكومة الظل “؟ 

ماهي نسبة احتمالية نقل المصابين إلى ملاجئ تحت الارض او المرتفعات والمساحات المفتوحة لتتم المعالجة وفق برتوكول طبيعي الذي من شانه يعجل في الشفاء ؟

 هل الاطاحة بترامب مرشحة اكثر من تصفيته بسبب مواقفه العدائية للماسونية ؟ 

وهل العالم مقبل على ازمة اقتصادية وانهيار في العملة والعقارات وانكماش في اقتصاد بعض الدول قبل الحرب العالمية الثالثة ؟

وهل فيروس كورونا كوفيد 19 صنع من جثث كائنات جوف الارض لانها مصدر البكتريا والجراثيم ؟ 

هل شريحة الدجال تتوافق جينيا مع الفيروسات المصنعة ؟ 

وهل سيتم معاداة منظمة الصحة العالمية التي تسببت في انتشار الامراض والفيروسات منذ القرن الماضي وتضليلها للعالم بناء على توصيات حكومة الظل اما انها ستسمر بفرض تقاريرها بالتعاون مع حكومة الظل ؟ 

هل الماسونية ستنتهج اثارة الزلازل والفيضانات بسلاح هارب Haarp في انحاء العالم لتغير في الخطوط اجغرافية والإطاحة بالأنظمة السياسية والاقتصادية في دول العالم ؟

هل سياسة الاغتيالات ستطول عدة شخصيات في العالم ؟ 

هل ستعود المسيرات  للواجهة في الاشهر القريبة مثل تونس والمغرب و الجزائر وفرنسا ولبنان وأمريكا وبعض نقاط من العالم هل سيغذي هذا التطرف والشغب في بعض دول العالم ينتهي بتغير رموز الدولة وسياسة النظام ؟ 

ناسا كل يوم تفصح عن خبر كأنها تهيئ العالم لغزو فضائي مفتعل فهل ينقلب السحر على الساحر وتنتهي اشكالية الماسونية ومزاعمها التي تهدد العالم ؟ 

هل الأعاصير والسيول والفيضانات والزلازل المفتعلة )Haarp (من قبل الماسونية ستلحق العالم لانهيار الاقتصاد وكساد الذهب وتراجع في اسعار البترول ؟

ملفات غامضة,انقسام العرب سياسياً ..


لقد كان معظم العرب جزءاً من الإمبراطورية العثمانية ، حيث كانت هذه الإمبراطورية دولة كبيرة ومليئة بمختلف الأعراق ، وكان مقرها في مدينة إسطنبول ، ولكن اليوم تبدو الخريطة السياسية للوطن العربي لغز معقد ، حيث أدت أحداث عام 1910م ، إلى سقوط الحكم العثماني ، وظهور الدول الجديدة في مختلف بلاد الشرق الأوسط ، وكان لبريطانيا الدور الأقوى في بسط النفوذ ، إذ وقعت ثلاث اتفاقيات منفصلة ، وكانت نتيجتها الفوضى السياسية ، التي أدت إلى تقسيم دول العالم الإسلامي ، وحل الدولة العثمانية ، وتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط ، حيث سيطرت على مصر عام 1888م ، وعلى الهند عام 1857م ..

ولكن رغماً من توحد بلاد الوطن العربي في اللغة العربية ، وبعض الصفات الثقافية إلا أنّ العرب انقسموا سياسياً منذ القرون الإسلامية الأولى ، ففي القرن السادس عشر تحولت معظم البلاد العربية في منطقة الشرق الأوسط ، وشمال أفريقيا إلى محافظات عثمانية ، وكان لهذه البلاد العديد من الإنجازات الفكرية والاقتصادية والسياسية ، ولكن في النصف الأخير من القرن التاسع عشر كان هناك عدة محاولات لمحاكاة إنجازات الحضارة الأوروبية ، وظهرت في تلك الحقبة فكرة العروبة كنظير للحركات القومية الأوروبية ، وبقي العرب يحكمون مدنهم حتّى الحرب العالمية الثانية ، وبعدها بدأ نظام القومية السياسية الاستعمارية ، والذي قسم العرب إلى دول منفصلة عن بعضها ، وأدى هذا إلى تقويض العروبة أو الوحدة السياسية العربية ..

الحرب العالمية الأولى ..

كانت الحرب العالميّة الأولى بداية تقسيم الوطن العربيّ ، فكانت مناطق غرب الجزيرة العربية ، ووسط شمال شبه الجزيرة العربية ، داعمة للإمبراطوريّة العثمانيّة أثناء الحرب ، بينما كانت مناطق شرق شبه الجزيرة العربية غير مؤيّدة ، وفي وفاق مع بريطانيا التي كانت ذات شأن في الخليج ، وفي علاقات تعاقديّة مع مشايخ العرب ..

من هؤلاء المشايخ الحسين بن علي شريف مكة ، الذي تمكّن بالدعم البريطانيّ عام 1916م أن يقود ثورة ضدّ الإمبراطوريّة العثمانيّة ، وتولّي أمور مكة ، وقام اثنان من أبنائه وهما فيصل وعبد الله بإثارة القبائل الحجازية ضدّ الدولة العثمانيّة بمساعدة الإمدادات البريطانيّة ، وضبّاط الاتّصال ، أشهرهم لورانس العرب ، وبعد ذلك انتقلوا شمالاً إلى إمارة شرق الأردن ، على طول جناح الجيش البريطاني الأيمن ، ومن ثمّ إلى داخل دمشق عام 1918م ، فأنشأ فيصل حكومة عربية هناك ، ولكن تمّ إزالتها من قبل الفرنسيين عام 1920م ، وأصبح ملكاً على العراق عام 1921 ، وأصبح عبد الله أمير إمارة شرق الأردن ..

تقسيم الدول العربية باتفاقية سايكس بيكو ..

اتفاقية سايكس بيكو (Sykes–Picot Agreement) هي معاهدة وُقّعَت بين كلٍّ من فرنسا وبريطانيا ، وبإشراف من روسيا أثناء الحرب العالمية الأولى ، وقَضَت بتقسيم الدول العربيّة التي تقع في الجزء الشرقيّ من البحر الأبيض المتوسط ، والتي كانت تخضع لسيطرة الدولة العثمانيّة بين كلٍّ من بريطانيا وفرنسا .

وقد بدأت اتفاقية سايكس بيكو في عام 1915م خلال الحرب العالمية الأولى وأثناء ضعف الدولة العثمانيّة ، حيث اختارت فرنسا قنصلها العام السابق في بيروت جورج بيكو كمندوب سامٍ بهدف متابعة الشؤون السياسيّة في منطقة الشرق الأوسط ، وفوّضته لمناقشة بريطانيا حول مستقبل دول المنطقة ، وكان مندوب بريطانيا السامي لشؤون الشرق الأدنى آنذاك هو مارك سايكس ، فسافر بيكو إلى القاهرة للقائه ، وبدأت المفاوضات بين كلٍّ من المندوبَين ، وأشرف عليها مندوب دولة روسيا ، وأسفرت المشاورات والمفاوضات والاجتماعات عن توصّل الأطراف الثلاثة إلى اتفاقية سُميّت “اتفاقية القاهرة السرية” ..

استكملت الدول الثلاث مباحثاتها في مدينة بطرسبرغ في روسيا ، وفيها وُقّعت اتفاقيّة سايكس بيكو ، التي تحمل اسمَي المندوبَين الساميَين لكلٍّ من بريطانيا وفرنسا ، ولكن الاتفاقيّة لم تُعلن بشكل مباشر ، وبقيت اتفاقية سريّة حتى عام 1917م ، عندما كشف الشيوعيّون الروسيّون عنها عند وصولهم للحُكُم ، فوضع هذا الأمر كلّاً من بريطانيا وفرنسا بموقف محرج أمام الشعوب المشمولة بالاتفاقيّة ، وأثار غضبها العارم ، وبعد سقوط الدولة العثمانيّة استولت بريطانيا على كلٍّ من فلسطين والعراق ، ثم تخلّت عن فكرة التقسيم التي طرحتها معاهدة سايكس بيكو ، وحلّ محلها نظام الانتداب ، الذي أُعلن في عام 1920م مع فرنسا ..

بالرغم من ذلك استمرّت السيطرة البريطانيّة الفرنسيّة على بلدان الشرق الأوسط حتى بداية الحرب العالمية الثانية ، وفقاً لسلطة الانتداب التي أعطتهما إيّاها عصبة الأمم عام 1922م في مؤتمر لندن ، باستثناء الأردن ، واليمن ، والسعودية ..

وبعد نهاية الحرب انتهت الاتفاقية ، ولم يتبقَّ منها سوى التقسيم المبدئي للحدود بين كل من لبنان ، والعراق ، والأردن ، وفلسطين ..

وبعد فقدان كلٍّ من فرنسا وبريطانيا قوتهما الطاغية ، بدأتا بالانسحاب من الدول العربية ، التي أعلنت استقلالها تباعاً ، وبالرغم من انتهاء الاتفاقية ، إلا أن حدود الدول العربية ما زالت قائمة بشكل مشابه إلى حد كبير التقسيم الذي طرحته الاتفاقية ..

بنود اتفاقية سايكس بيكو ..

احتوت اتفاقية سايكس بيكو على 12 بنداً ، صادقت كلٌّ من بريطانيا وفرنسا عليها ، من أبرز هذه البنود كان اتفاق كلا الطرفين على حماية ورعاية دول عربية بقيادة رؤساء عرب تحت إشرافهما ، مع تقديم المستشارين والخبراء الأجانب في حال طلب إحدى الدول العربية ذلك ، مع احتفاظ كلتا الدولتين بحق إقامة حكم بالشكل الذي يرونه مناسباً بعد الاتفاق مع الحكومة العربيّة القائمة ..

كما تمتلك الدولتان دول شبه الجزيرة العربية بشكل كامل ، ولا تسمحان لدولة ثالثة بامتلاك أي دولة فيها ، أو إنشاء قاعدة بحريّة على السواحل الشرقية من البحر المتوسط ، ولم تمنع أي من الدولتين المفاوضات مع الدول العربيّة المُحتلة نفسها حول تعيين حدودها ، لكنها ستراقب أمر إحضار السلاح إلى الدول العربيّة ..

تقسيم الدول العربية وفقاً للاتفاقية ..

أفضت معاهدة سايكس بيكو إلى تقسيم دول بلاد الشام بين كلٍّ من بريطانيا وفرنسا ، بالإضافة إلى وضع عدد من المناطق تحت السيطرة الروسيّة ، التي كانت تطمح لمدّ نفوذها في المنطقة ، وقُسمّت المناطق إلى مناطق سيطرة مباشرة من قِبَل كلٍّ من بريطانيا وفرنسا ، ومناطق أُخرى تخضع للنفوذ البريطانيّ أو الفرنسيّ ..

ووفقاً للخريطة التي رسمها سايكس وبيكو ، لُوّنت مناطق نفوذ فرنسا باللون الأزرق ، بينما لُوّنت المناطق التي وقعت تحت النفوذ البريطانيّ باللون الأحمر ، وقُسمّت المناطق والدول كما يلي :

المناطق التي خضعت للسيطرة الفرنسية : حصلت فرنسا على الجزء الأكبر من بلاد الشام ، حيث امتدّت سيطرتها على غرب سوريا ، ولبنان ، وأضنة التركيّة ، والموصل في العراق ، بالإضافة إلى جزء كبير من جنوب الأناضول ..

المناطق التي خضعت للسيطرة البريطانيّة : امتدّت سيطرة بريطانيا على جنوب بلاد الشام ، وجنوب ووسط العراق ، والمناطق التي تقع بين الخليج العربي والمناطق الواقعة تحت نقوذ فرنسا ، حيث شملت المناطق مدينتَي بغداد والبصرة ، حتى الحدود الإيرانيّة ، وفي فلسطين ميناء عكا وحيفا ، كما امتد نفوذ بريطانيا إلى ولاية شرق الأردن .

المناطق التي خضعت للسيطرة الروسيّة : حصلت روسيا على الولايات الأرمنيّة في تركيا ، وشمال كردستان ، كما احتفظت بحق الدفاع عن أتباع المذهب الأرثوذكسيّ ومصالحه في الأماكن المقدسة التي تقع في فلسطين ..

أما المناطق العربية التي وقعت بين مناطق سيطرة كلٍّ من فرنسا وبريطانيا تقَرّر أن تُقسّم إلى مناطق نفوذ بريطانيّة أو فرنسيّة ، وتكون دول عربية موحّدة ، أو اتحاد دول عربيّة ، وبالرغم من وقوع مينائَي حيفا وعكا تحت السيطرة البريطانيّة ، إلا أنّ فرنسا احتفظت بحرية استخدام ميناء حيفا ، بينما سمحت فرنسا بدورها حق استخدام بريطانيا ميناء إسكندرون الذي وقع تحت منطقة سيطرتها ..

أما المناطق المُتبقية من فلسطين ، فتقرر وضعها تحت إدارة دولية بريطانية فرنسية مُشتركة ..

وفي عام 1917م احتل الجنرال البريطاني إدموند اللينبي القدس ، وذلك بعد شهر واحد من تقديم بريطانيا لوعد بلفور ، والذي وعدت فيه الصهاينة ببناء وطن قوميّ لهم في فلسطين ، وبعد عام 1922م بدأ نشاط الحركة الصهيونيّة في فلسطين تمهيداً لبناء دولتهم فيها ..

شاهد الفيديو التالي:



ملفات غامضة, معاهدة سيڤر


خلفية ..

امتدت الخلافة العثمانية في التاريخ ستة قرون متوالية، استطاعت خلالها أن تجمع معظم المسلمين تحت راية واحدة وخليفة واحد، وخاضت خلال هذا التاريخ الطويل العديد من الحروب على مختلف الجبهات كان النصر فيها سجالا بينها وبين أعدائها، وظلت رغم ضعفها شوكة قوية في ظهر أعداء الإسلام الذين عملوا على تصفيتها في حملة منظمة استمرت أكثر من 220 سنة، بدأت بمعاهدة كارلوڤچه سنة1699، وانتهت بمعاهدة سيڤر 1920 التي قضت بتخلي الدولة عن أقاليمها المختلفة في أوروبا وأفريقيا وآسيا.

الترقي والحرب العالمية الأولى ..

استطاع حزب الاتحاد والترقي أن يسيطر على مقاليد السلطة في الدولة العثمانية سنة 1908، واستمر في الحكم حتى نهاية الحرب العالمية الأولى؛ حيث شكل الوزارة، وقلص سلطات الخليفة العثماني. وارتبط هذا الحزب بعلاقات قوية مع الألمان؛ فعندما اشتعلت الحرب العالمية الأولى سعى وزير الحربية “أنور باشا” إلى استفزاز دول الوفاق (بريطانيا، وروسيا، وفرنسا) لحملها على إعلان الحرب على الدولة العثمانية، رغم أن الحرب كانت لأسباب وتحالفات متعلقة بأوروبا؛ فألغى الامتيازات الأجنبية، وأصدر أوامره بإغلاق مضيقي البوسفور والدرنيل في وجه السفن الأجنبية؛ فاستغل الألمان ذلك وقدموا مبلغا ضخما من النقود الذهبية إلى الحكومة العثمانية لتعلن الحرب على دول الوفاق؛ فأصدر أنور باشا أوامره للأسطول العثماني في البحر الأسود ببدء الأعمال العسكرية ضد روسيا دون استشارة مجلس الوزراء، وهو يعلم أن ذلك الأمر كفيل بإدخال الدولة العثمانية الحرب إلى جانب ألمانيا.

وأغرق الأسطول العثماني عددا من السفن الروسية؛ فاحتج سفراء دول الوفاق على ذلك الأمر، إلا أن الحكومة العثمانية لم تجب على احتجاجاتهم؛ فأعلنت دول الوفاق الحرب على الدولة العثمانية في نوفمبر 1914، كما أعلنت بريطانيا حمايتها على مصر، وبدأت أساطيل الحلفاء في قصف قلاع الدردنيل، ودخلت بريطانيا لأول مرة في التاريخ حربا ضد الدولة العثمانية، وهكذا ورط الاتحاديون الدولة العثمانية في حرب شرسة استمرت أكثر من أربع سنوات دون أن يكون للدولة فائدة ولا طائل منها.

وكان الألمان يهدفون من توريط العثمانيين معهم في الحرب إلى استغلال النفط العراقي، والتغلغل سياسيا وتجاريا في بلاد فارس، وتوجيه ضربة قوية للوجود البريطاني في مصر، وتهديد السيطرة البريطانية على الهند من خلال طرق مواصلاتها.

وقد أرغمت هذه الحرب العثمانيين على القتال على ست جبهات في وقت واحد، في حين أن معظم العمليات العسكرية التركية كانت تستهدف الدفاع عن الأراضي العثمانية، ورغم ضعف الدولة وتعدد ميادين القتال فإنها استطاعت أن تحقق نجاحات عسكرية كبيرة، أهمها صد حملة الدردنيل التي أرسلتها بريطانيا وفرنسا لاقتحام البوسفور والدردنيل، من أجل تخفيف الضغط على روسيا، وإخراج الدولة العثمانية من الحرب بعد توجيه ضربة قوية إلى عمق أراضيها. ودافع العثمانيون ببسالة ومعهم الألمان عن شبة جزيرة غاليبوي؛ فاضطر الحلفاء إلى الانسحاب بعد خسارة 120 ألف قتيل وجريح.

وأمام هذه الصلابة من الدولة العثمانية لجأت دول الوفاق إلى الاتفاقات السرية لتقسيم الدولة العثمانية؛ فكان اتفاق سايكس بيكو، ولجأت إلى إثارة الشريف حسين ليعلن الثورة العربية على العثمانيين الذين رفعوا شعار الخلافة والجهاد؛ فكانت تلك الثورة أكبر ضربة وجهت لفكرة “الجامعة الإسلامية”.

الثورة ..

أدرك السلطان العثماني محمد وحيد الدين أن بلاده منهارة بعد هزيمتها، وأن من مصلحتها التعاون مع الحلفاء وبخاصة الإنجليز حتى ينقذ ما يمكن إنقاذه، وكان يدرك أيضا أن وجود تركيا لازم لدول الغرب لإقامة التوازن بينها، كما أن بريطانيا وفرنسا لن تسمحا بالقضاء عليها قضاء مبرما؛ لأن ذلك سيفسح المجال لروسيا للاستيلاء على الأناضول، وبالتالي على مضيقي البوسفور والدردنيل، وأن كل ما تريده هذه الدول الحليفة هو تقليص الدولة العثمانية، وجعلها دولة صغيرة.

ورأى الخليفة أن الحل الوحيد للخلاص من هذا الوضع السيئ هو قيام ثورة في شرقي البلاد والمناطق الداخلية التي لم تصل إليها قوات الحلفاء، وأنه لن يستطيع القيام بهذه الثورة؛ لأنه أعلى سلطة في البلاد؛ ولذلك وقع اختياره على مصطفى كمال ليقوم بهذه الثورة؛ فاستدعاه وأصدر أمرا بتعيينه مفتشا عاما للجيوش، وزوده بصلاحيات واسعة، ومنحه 20 ألف ليرة ذهبية.

وقبل أن يغادر مصطفى إستانبول بأيام أبلغت لجنة الحلفاء العليا المقيمة في باريس الحكومة العثمانية قرارا يقضي بنزول الجيوش اليونانية في أزمير ويحذرونها من المقاومة، وفي 15 مايو 1919 نزل اليونانيون في أزمير تساندهم بحرية الحلفاء، ووجد هؤلاء ترحيبا من جانب اليونانيين المحليين، وبدأت هذه القوات في ارتكاب مذابح ضد الأتراك؛ ففجرت روح المقاومة لديهم، وتشكلت جمعيات سرية مثل جمعية القرقول، وامتدت المقاومة والأعمال الفدائية إلى مناطق متعددة في البلاد، استغل مصطفى كمال هذه الفوضى، وأعلن استقلال نفسه وعدم ارتباطه بالخليفة أو الحكومة، وأخذ يحرض الناس على الثورة ضد الحكومة العثمانية.

أزعجت تصرفات مصطفى كمال الحكومة العثمانية، وانتهى الأمر بإقالته في 1919، وعقد مصطفى مؤتمرا في أرضروم دعا فيه إلى وحدة البلاد ضمن الحدود القومية، ثم عقد مؤتمر سيواس في سبتمبر 1919 تشكلت فيه هيئة تمثيلية، وطالب الدوائر العسكرية والمدنية بالارتباط بها، وقطع علاقتهم بإستانبول، ثم انتقل مقر هذه الهيئة إلى أنقرة.

وفي 16 مارس 1920 احتل الحلفاء إستانبول بالكامل، وكانت القوات الإنجليزية فقط هي التي احتلتها، وأظهر الإنجليز عداء ظاهريا لمصطفى كمال حتى يصنعوا منه بطلا؛ فبعد سقوط الحكومة التي شكلت في ظل الاحتلال جرت انتخابات ونجح مصطفى عن أنقرة؛ فجمع النواب فيها، وشكل حكومة برئاسته، وأظهر التدين والتمسك بالإسلام.

سيڤر والانهيار التام ..

وهكذا وجدت سلطتان تنفيذيتان في البلاد؛ إحداهما في إستانبول، والأخرى في أنقرة؛ فبايعت الأناضول الخليفة في إسطنبول، ولم يبقَ سوى أنقرة، فسارع الإنجليز بعقد معاهدة سيفر المجحفة مع الخليفة في 10 أغسطس 1920 لإضعاف مركزه في مواجهة مصطفى كمال؛ فقد دعت بريطانيا لعقد مؤتمر في لندن لحل المسألة الشرقية، ودعت إلى هذا المؤتمر حكومة أنقرة وحكومة الآستانة؛ أي أنها اعترفت بحكومة أنقرة، ومن الغريب أن يدعى وفدان إلى مؤتمر واحد ويمثلان جهة واحدة، والأغرب من ذلك أن أنقرة هي التي رفضت دعوة حكومة إستانبول لحضور المؤتمر.

وانتهى الأمر بأن ذهب وفدان تركيان إلى المؤتمر الذي حضره ممثلون من بريطانيا وفرنسا وإيطاليا، وحرصًا على وحدة الصف أعطى وفد الخلافة الحق في الكلام لوفد أنقرة، إلا أن المؤتمر فشل بسبب إصرار الحلفاء على جعل ولاية أزمير تحت حكم اليونانيين.

وقد وقع الحلفاء معاهدة الصلح مع الدولة العثمانية في ضاحية سيفر بباريس، وقعها الداماد فريد باشا ووافق عليها الخليفة مُكرهًا، ونصت على أن تكون سوريا وفلسطين وبلاد ما وراء النهرين دولا مستقلة، تتولى الوصاية عليها القوات المنتدبة من عصبة الأمم، كذلك تتخلى الدولة العثمانية عن سلطاتها الإقليمية في شمال أفريقيا، وأن تتخلى عن تراقيا الشرقية لليونان، على أن تكون أزمير والإقليم الأيوني تحت حكم اليونانيين لمدة خمس سنوات.

واعترفت المعاهدة باستقلال أرمينيا، وضُم إليها جزء كبير من شرق تركيا، ومنحت حرية الملاحة في كل المياه التي حول الدولة العثماني لسفن جميع الدول، ونصت المعاهدة أيضا على تقليص حجم القوات المسلحة التركية، وأصبح الاقتصاد العثماني محكوما من قِبل لجنة الحلفاء.

وهكذا لم تستبق هذه المعاهدة للدولة العثمانية إلا مساحة قليلة جدا من الأرض في أوروبا، كما اعترفت بالاستقلال الذاتي لكردستان التي منحت حق الاستقلال بعد سنة إذا ما أبدى الأكراد رغبتهم في ذلك، وطُلب من العثمانيين أن يقدموا تنازلات كبيرة لمن تبقى في داخل الدولة من غير المسلمين.

وأذيعت نصوص المعاهدة بأسلوب دعائي مهيج للشعب التركي الذي ثار على الخليفة، وثار ضد الحكومة، وانقلب الرأي العام التركي ضدهما لدرجة أن الحملة التي أرسلها الخليفة لقتال مصطفى كمال أصبحت ضمن قواته، وأصبح يفكر في الهجوم على إستانبول.

صعود أتاتورك ..

رفض مصطفى كمال أتاتورك هذه المعاهدة، واستغلها للدعاية ضد الخليفة، ومن ناحية أخرى عمل على الاتصال بالحلفاء لتدعيم مركزه والاعتراف به؛ فاتصل بفرنسا، واعترف بحقها في بلاد الشام الشمالية، واتفق على تعيين الحدود بين تركيا وسوريا؛ فوافقت فرنسا على ذلك واعترفت به ممثلا لتركيا، واتصل بروسيا الشيوعية، وتنازل عن المناطق المتنازع عليها فاعترفت به، وكذلك إيطاليا؛ فقوي مركزه خاصة بعد تعثر التفاهم بين الحلفاء واليونانيين، وتدفقت الأسلحة الروسية على أتاتورك عن طريق خطوط الإنجليز عبر المضايق.

ودار قتال عنيف بين الأتراك واليونانيين أحرز فيه الأتراك عددا من الانتصارات، واستطاعوا طردهم من عدد من المناطق منها أزمير؛ فتم توقيع هدنة بين الجانبين في سبتمبر 1921 أقيلت بعدها حكومة السلطان بضغط من الإنجليز، وتنازل الخليفة عن العرش، وأُبعد خارج البلاد، وعين عبد المجيد بن عبد العزيز خليفة جديدا، ثم ألغيت السلطنة؛ أي فُصل الدين عن الدولة، وأصبح أتاتورك هو سيد الموقف في تركيا تتغير الحكومات تبعا لرغبته.

مؤتمر لوزان ..

بعد إلغاء السلطنة بعشرين يوما لم تكن توجد سوى حكومة تركية واحدة هي حكومة أنقرة؛ فدعاها الحلفاء على مؤتمر الصلح في لوزان في 20 نوفمبر 1921 لإعادة النظر في معاهدة سيفر؛ فتشكل وفد تركي برئاسة عصمت أينونو، وحدثت منازعات حامية في بداية المفاوضات بين وزير الخارجية البريطاني اللورد كيرزون وعصمت أينونو، حيث أصرت بريطانيا على إلغاء السلطنة بإعلان الإلتزام بالعلمانية وإلغاء الخلافة وطرد الخليفة وأسرته من البلاد والإبقاء على الموصل بعيدة عن تركيا، وكانت هذه هي الشروط الإنجليزية لإعطاء تركيا الاستقلال.

وفشلت الجولة الأولى من المفاوضات، ثم دعيت الوفود مرة أخرى إلى لوزان للبحث من جديد في بنود معاهدة سيفر، ووافق الأتراك على الشروط الإنجليزية؛ فألغيت السلطنة في 30 نوفمبر 1923 وأعلنت الجمهورية، واختير أتاتورك رئيسا لها.

وعادت السيادة التركية على ما يقرب من كل الأراضي التي تشمل تركيا الحالية، وألغيت الامتيازات الأجنبية، وتقررت عدم مطالبة تركيا بالأملاك السابقة، وهي السياسة التي سارت عليها تركيا منذ ذلك الوقت، وتقرر تدويل بوغازي البوسفور والدردنيل، ونزع سلاح الأراضي الممتدة على جانبيهما.

بنود المعاهدة ..

كانت المعاهدة تنص على:

– حصول منطقة الحجاز على الإستقلال.

– حصول أرمينيا على الإستقلال.

– حصول كردستان على الإستقلال حسب البندين 62 و63 من الفقرة الثالثة و السماح لولاية الموصل بالإنظمام الى كردستان إستنادا الى البند 62 ونصه “إذا حدث، خلال سنة من تصديق هذه الاتفاقية أن تقدم الكرد القاطنون في المنطقة التي حددتها المادة (62) إلى عصبة الأمم قائلين أن غالبية سكان هذه المنطقة ينشدون الإستقلال عن تركيا، وفي حالة اعتراف عصبة الأمم أن هؤلاء السكان أكفاء للعيش في حياة مستقلة وتوصيتها بمنح هذا الإستقلال، فإن تركيا تتعهد بقبول هذه التوصية وتتخلى عن كل حق في هذه المنطقة. وستكون الإجراءات التفصيلية لتخلي تركيا عن هذه الحقوق موضوعا لإتفاقية منفصلة تعقد بين كبار الحلفاء وبين تركيا”

الخريطة الأصلية المرسومة عام 1920 لمنطقة معاهدة سيڤر



ملفات غامضة,معاهدتي لوزان..


(معاهدة أوشي أو معاهدة لوزان الأولى ..)

هي معاهدة وقعت بين مملكة إيطاليا والسلطنة العثمانية (تركيا) وتم توقيعها اثر الحرب العثمانية الإيطالية (1911-1912). عقدت في قلعة أوشي في أوشي (ضواحي لوزان) بسويسرا في 22 شوال 1330هـ الموافق 3 أكتوبر 1912. بموجبها انسحبت الدولة العثمانية من ليبيا، كما حصلت على امتيازات في ليبيا، وتركت أهلها وحدهم وجهًا لوجه أمام الإيطاليين.

وجهت إيطاليا إنذارا مدته ثلاثة أيّام للعثمانيين لقبول المقترح الإيطالي للمعاهدة. وبعد مفاوضات وقعت المعاهدة في 18 أكتوبر 1912. ووقعها من الجانب العثماني محمد نبيه بيك ورمبولغيون فخر الدين بيك ومن الجانب الإيطالي بييترو بورتيليني، جيودو فوسيناتو وجوزيبي فولبي.

ومن بنودها يلتزم السّلطان العثماني بمنح الاستقلال الذّاتي لطرابلس وبرقة، وموافقة الحكومة الإيطالية أن يعين السّلطان العثماني القضاة في برقة وطرابلس، وسحب جميع الجنود والضّباط والموظفين من طرابلس وبرقة.

معاهدة لوزان الثانية ..

معاهدة لوزان وتعرف أحيانا باسم “معاهدة لوزان الثانية” (تم توقيعها في 24 يوليو/تموز 1923) كانت معاهدة سلام وقعت في لوزان، سويسرا تم على اثرها تسوية وضع الأناضول وتراقيا الشرقية (القسم الأوروبي من تركيا حاليا) في الدولة العثمانية وذلك بابطال معاهدة سيفر التي وقعتها الدولة العثمانية كنتيجة لحرب الاستقلال التركية بين قوات حلفاء الحرب العالمية الأولى والجمعية الوطنية العليا في تركيا (الحركة القومية التركية) بقيادة مصطفى كمال أتاتورك ، قادت المعاهدة إلى اعتراف دولي بجمهورية تركيا التي ورثت محل الإمبراطورية العثمانية.

بنود المعاهدة ..

نصت المعاهدة على استقلال جمهورية تركيا وكذلك حماية الأقلية المسيحية الأرثوذكسية اليونانية في تركيا والأقلية المسلمة في اليونان . إلا أن معظم السكان المسيحيين في تركيا والسكان الأتراك في اليونان كانوا قد طـُردوا حسب معاهدة تبادل السكان اليونانيين والأتراك السابق توقيعها بين اليونان وتركيا . فقط يونانيو اسطنبول، إمبروس وتندوس تم استثناؤهم (حوالي 270,000 آنذاك)، والسكان المسلمين في تراقيا الغربية (نحو 129,120 في 1923.) الفقرة 14 من المعاهدة منحت جزر گوقچى‌عادة (إمبروس) و بوزجاعادة (تندوس) “تنظيم اداري خاص”، وهو الحق الذي ألغته الحكومة التركية في 17 فبراير 1926. 

كما قبلت تركيا رسمياً خسارة قبرص (التي كانت مؤجرة للامبراطورية البريطانية إثر مؤتمر برلين في 1878، ولكنها ظلت قانونياً أرضاً عثمانية حتى الحرب العالمية الأولى) وكذلك مصر والسودان الأنجلو-مصري (الذي احتلته قوات بريطانية بحجة “اخماد ثورة عرابي واستعادة النظام” في 1882، ولكنهما ظلتا “قانونياً” أراض عثمانية حتى الحرب العالمية الأولى) إلى الامبراطورية البريطانية، والتي قامت بشكل أحادي بضمهما في 5 نوفمبر 1914. مصير مقاطعة الموصل تـُرك ليتحدد عبر عصبة الأمم. 

كما تخلت تركياً عن كل الادعاءات فيما يختص بـجزر الدوديكانيز، التي كانت إيطاليا مجبرة على اعادتها لتركيا حسب الفقرة 2 في معاهدة اوشي في 1912 ..

الحدود ..

رسـّمت المعاهدة عرّفت حدود اليونان، بلغاريا، وتركيا. وتنازلت رسمياً عن كل المطالبات التركية في جزر الدوديكانيز (الفقرة 15) وقبرص (الفقرة 20)؛ ومصر والسودان (الفقرة 17)؛ سوريا، والعراق (الفقرة 3)؛ و(سويةً مع معاهدة أنقرة) أقرت حدود الدولتين الأخيرتين. 

وفي المقابل، أعيد ترسيم الحدود مع سوريا بما يشمل ضم أراض واسعة وتضم من الغرب إلى الشرق مدن ومناطق مرسين وطرسوس وقيليقية وأضنة وعنتاب وكلس ومرعش واورفة وحران وديار بكر وماردين ونصيبين وجزيرة ابن عمر.

الأراضي إلى الجنوب من سوريا والعراق في الجزيرة العربية التي ظلت تحت السيطرة التركية حين وُقـِّعت هدنة مدروس في 30 أكتوبر 1918 لم يتعامل نص المعاهدة معهم بوضوح. إلا أن تعريف الحدود الجنوبية لتركيا في الفقرة 3 كان يعني أيضاً أن تركيا قد تخلت عنهم. تلك الأراضي ضمت المملكة المتوكلية اليمنية، عسير وأجزاء من الحجاز مثل مدينة المدينة المنورة. وقد احتفظت بهم القوات التركية حتى 23 يناير 1919.

وقد تخلت تركيا رسمياً عن جزيرة عادة قلعة في نهر الدانوب لرومانيا في الفقرات 25 و 26 في معاهدة لوزان؛ بالاعتراف رسمياً ببنود معاهدة تريانون في 1920.

كما تخلت تركيا عن امتيازاتها في ليبيا كما كانت تحددهم الفقرة 10 من معاهدة اوتشي في 1912 (حسب الفقرة 22 من معاهدة لوزان في 1923.) ..

ملفات غامضة,وثيقة التقسيم الصهيونية


خلفية تاريخية ..

قامت الحرب العالمية الأولي في بادرتها لتقسيم دول عدة كان أبرزها الدول العربية، والتي أظهرت عددًا من الخرائط القديمة ترجع إلى العقدين الثاني من القرن العشرين، مثل خطة بريطانيا- فرنسا في تشكيل شرق أوسط جديد. كثيرًا من المخططات السياسية، لم تظهر أسبابها أو عواقبها إلا بعد فترة كبيرة من الحرب، حتي يتبين للناس الأسباب الأساسية لتلك الحرب، وتوابعها وحقيقتها، والتي باتت معظمها كامنة في رحم التاريخ، حتى طفحت بعضها على السطح بعد ما يقرب من قرن كامل على الحرب.

تقسيم الحدود الدولية، كانت أكبر أهداف بريطانيا وفرنسا في تلك المرحلة، وذلك لبسط نفوذ الدولتين على دول عدة خضعت حينها تحت السيطرة البريطانية والفرنسية، ولإضعاف الدول ظهر مخطط التقسيم، ولذلك اتفق كل من مارك سايكس، ممثلًا عن الحكومة البريطانية، وفرانسوا جورج بيكو، ممثلًا عن الحكومة الفرنسية، في اتفاقهما المبرم عام 1916، والشهير باسم اتفاقية “سايكس- بيكو“.

اعتقاد القائدين بأن شعوب المنطقة ستصبح أفضل حالًا تحت حكم الإمبراطوريات الأوروبية، وبعد التقسيم ذلك، جعلت من حلم التقسيم واقعًا مفروضًا على الدول، فيما لا تزال مبادئ الاتفاق الرئيسة، التي تفاوض بشأنها الاثنان وسط اضطرابات الحرب العالمية الأولى، أثرت كثيرًا في المنطقة حتى اليوم، وذلك بعد تقسيم منطقة نفوذ الحكم العثماني منذ بدايات القرن السادس عشر إلى دول جديدة، وضعت تلك الكيانات السياسية تحت نطاقين من النفوذ، أحدهما تحت سيطرة النفوذ البريطاني، والذي تمثل في “العراق، شرق الأردن، فلسطين”، أما نصيب فرنسا، تمثَّل في “سوريا، لبنان”. ولتخفيف إحراج الفرنسيين والبريطانيين بعد كشف الاتفاقية ووعد بلفور، صدر كتاب تشرشل الأبيض سنة 1922 لتوضيح نتائج التقسيم بلهجة مخففة، وليبرر أغراض السيطرة البريطانية على فلسطين، وبعدها أقر مجلس عصبة الأمم وثائق الانتداب على المناطق المعنية، لإرضاء أتاتورك واستكمالًا لمخطط تقسيم وإضعاف سوريا، أعقبها التنازل عن الأقاليم السورية الشمالية لتركيا، إضافة إلى بعض المناطق التي كانت قد أُعطيت لليونان في معاهدة لوزان و معاهدة سيڤر .

وأصبحت مصر تحت سيطرة بريطانية، فيما سيطرت فرنسا على دول المغرب. إلا أن حلم الاستقلال في تلك البلدان لم يتحقق، ولذلك طغت نفوذ القوى الاستعمارية في العشرينيات والثلاثينيات وحتى الأربعينيات على العالم العربي، وظهرت قوة سياسية عربية في شمال إفريقيا وشرق البحر المتوسط، والتي نجحت في بناء أنظمة دستورية ليبرالية، وهو ما حدث في مصر وسوريا والعراق في بداية القرن العشرين، وتحولت هذه القوة إلى قومية حاسمة، والتي ركزت أهدافها على التخلص من الاستعماريين والأنظمة التي تعاونت معهم. وبعد مرور مائة عام على الحرب العالمية الأولى، استمرت مخططات الغرب لافتعال الصراعات والاضطرابات في المنطقة العربية، من أجل تقسيمها وإضعافها والتدخل في شؤونها.

الخطة الصهيونية للشرق الأوسط في الثمانينيات ..

 لا يخفى على احد مدى الحقد الذي يكنه الصهاينة للعرب والمسلمين على العموم، وفي ذلك يقودون حربا شرسة منذ آلاف السنين، يتطلعون خلالها إلى الفتك بمكامن قوة الدول العربية والعمل على إشعال الفتن بهدف التقسيم والهيمنة على العالم العربي من المحيط إلى الخليج، وهذا ما كشفته وثيقة تاريخية، لتنزع النقاب عن المخططات التاريخية التي أوقعت العرب في فخ بني صهيون !

الحرب على العراق منذ مطلع الثمانينيات، ولبنان، وليبيا في 2011، والحرب الجارية الآن في العراق، وسوريا، واليمن، وعملية تغيير النظام في مصر، يجب أن تُفهم في علاقتها “بالخطة الصهيونية للشرق الأوسط”، هذا ما قاله الموقع الإلكتروني لمركز دراسات العولمة الأمريكي (غلوبال ريسيرش) الذي نشر وثيقة للصحفي الإستراتيجي  أوديد ينون، والتي تستند إلى رؤية مؤسس الصهيونية ثيودور هيرتزل مطلع القرن الماضي ومؤسسي دولة الكيان الصهيوني نهاية الأربعينيات، ومنهم الحبر اليهودي فيشمان. 

أهمية الوثيقة ..

قال شوسودوفسكي إن هذه الوثيقة التي نُشرت لأول مرة في 1982 والمتعلقة بإقامة  مايسمى “إسرائيل الكبرى” تشكل حجر الزاوية في سياسات القوى السياسية الصهيونية الممثلة في الحكومة الحالية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وكذلك في سياسات مؤسستي الجيش والاستخبارات.

00وأشار إلى أن هذه الخطة تركّز على إضعاف الدول العربية وتقسيمها لاحقا كجزء من المشروع التوسعي الصهيوني، وعلى الاستيطان بالضفة الغربية وطرد الفلسطينيين من فلسطين وضم الضفة وقطاع غزة لإسرائيل، وأضاف أن ما يسمى  “إسرائيل الكبرى” ستضم أجزاء من لبنان وسوريا والأردن والعراق ومصر والسعودية، وستنشئ عددا من الدول الوكيلة لضمان تفوقها في المنطقة، وأن وثيقة ينون هي استمرار لمخطط الاستعمار البريطاني في الشرق الأوسط. .

وأورد أن الإستراتيجي الصهيوني  يرى العراق التحدي الإستراتيجي العربي الأكبر للكيان، “وهذا ما جعل كاتب الوثيقة يحدد العراق بوصفه أكبر فصول “بلقنة” الشرق الأوسط والعالم العربي”.

ودعا ينون إلى تقسيم العراق إلى دولة كردية ودولتين عربيتين واحدة للشيعة وأخرى للسنة، وقال “مطلع الثمانينيات” إن الخطوة الأولى لتحقيق ذلك هي حرب بين العراق وإيران، وأشار إلى أن خطة جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي الحالي تدعو الآن إلى نفس ما دعا إليه ينون، وأضاف أن ينون دعا أيضا إلى تقسيم لبنان وسوريا ومصر وإيران وتركيا والصومال وباكستان، وتقسيم دول شمال أفريقيا، وتوقع أن يبدأ ذلك من مصر، وينتشر إلى السودان وليبيا وبقية المنطقة، وسيتم تقسيم الدول العربية وغيرها على أسس عرقية أو طائفية وفقا لحالة كل دولة.

الاحتلال  المهيمن ..

تتطلب إقامة  ما يسمى “إسرائيل الكبرى” تفتيت الدول العربية القائمة حاليا إلى دويلات صغيرة تصبح كل منها معتمدة على الاحتلال في بقائها وشرعيتها، لأن الأخيرة لا تستطيع الاستمرار في البقاء إلا إذا أصبحت قوة إقليمية مهيمنة “إمبريالية”.

وقالت رابطة خريجي الجامعة العربية-الأمريكية في بيان لها عام 1982 إن وثيقة ينون هي أكثر الوثائق وضوحا وتفصيلا “حتى اليوم” بشأن الإستراتيجية الصهيونية في الشرق الأوسط، وإن أهميتها لا تتعلق بقيمتها التاريخية، بل “بالكابوس الذي تعرضه”.

وأضافت الرابطة أن دولة الكيان  لا تخطط لعالم عربي، بل لعالم من عرب مقسمين ومشتتين وجاهزين للخضوع لهيمنتها، وأشارت إلى أن عملية تحقيق هدف إبعاد الفلسطينيين من فلسطين لم تتوقف أبدا، لكنها تنشط كثيرا وقت الحروب.

جوهر الكيان الصهيوني ..

وذكرت أن الفلسطينيين، وفقا لوثيقة ينون، ليسوا الهدف الوحيد للمخطط الصهيوني، لكن الهدف ذا الأولوية بحكم أن وجودهم مستقلين وقدرتهم على البقاء كشعب يتناقض وجوهر الدولة الصهيونية، كما أن أي دولة عربية، خاصة تلك التي تتمتع برؤى قومية واضحة ومتسقة، هي الأخرى هدف أكيد عاجلا أم آجلا.

وقالت الرابطة “في عام 1982” إنه، وعلى عكس هذه الإستراتيجية الصهيونية غير الغامضة والمفصّلة تماما، فإن الإستراتيجية الفلسطينية والعربية غامضة ومفككة ومشوشة، ولا يوجد دليل على أن الإستراتيجيين العرب قد أخذوا الخطة الصهيونية بكل أبعادها ونتائجها مأخذ الجد، أماإسحق شاحاك، الذي ترجم وثيقة ينون وحررها، فقد كانت تعليقاته مماثلة لتعليقات شوسودوفسكي، لكنه أضاف تعليقا على الجانب العسكري، قائلا إن هذه الخطة لم تذكر أي شيء عن هذا الجانب.

كيفية الحكم ..

وقال إن الصهاينة يفهمون أنهم لا يملكون الجيش الكافي، بشريا، لاحتلال كل هذه المنطقة الواسعة لما يسمى إسرائيل الكبرى، وليس هذا وحسب، بل إن جيشهم غير كاف حتى خلال انتفاضات الفلسطينيين بالضفة الغربية، وإن الحل لهذه المشكلة يكمن في أسلوب الحكم عن طريق ما أسماه “قوات حداد” أو “روابط القرى” المحلية تحت قيادات منفصلة تماما عن مواطنيها، وبالرد على أي محاولة للتمرد بالقمع الشديد، أو إبادة مدن بأكملها.

“إسحق شاحاك:العالم العربي بما فيه الفلسطينيون لا يطيق التحليل المفصّل والعقلاني للمجتمع الإسرائيلي-اليهودي، وحتى الذين يحذرون بأعلى أصواتهم من التوسع الصهيوني لا يفعلون ذلك استنادا إلى معرفة واقعية ومفصّلة، بل استنادا إلى العقيدة”

كما علق شاحاك على ترجمته ونشره الوثيقة، قائلا إن السبب هو الطبيعة المزدوجة للمجتمع الصهيوني المتمثلة في الحرية والديمقراطية الواسعتين لليهود والروح التوسعية والتمييز العنصري التي لا يستطيع جزء من النخبة استيعابه إلا مكتوبا.

كذلك أوضح عدم الأخذ في الاعتبار المخاطر المتوقعة من خارج الاحتلال من هذا النشر، قائلا إن العالم العربي بما فيه الفلسطينيون لا يطيق التحليل المفصّل والعقلاني للمجتمع الصهيوني ، وحتى الذين يحذرون بأعلى أصواتهم من التوسع الصهيوني  لا يفعلون ذلك استنادا إلى معرفة واقعية ومفصّلة، بل استنادا إلى العقيدة. 

العجز العربي ..

ومن ضمن ما قالته وثيقة ينون إن الدول العربية، وبسبب أقلياتها العرقية والطائفية لا تستطيع التعامل مع مشاكلها الأساسية، وبالتالي لا تشكل تهديدا حقيقيا لإسرائيل على المدى البعيد، وفصّلت الوثيقة كثيرا حول هذه النقطة وحول كل دولة عربية تقريبا.

وقالت إن العراق لولا قوة نظام حكمه وجيشه وموارده النفطية لكانت حاله ليست أفضل من لبنان، والدول الإسلامية (إيران، وباكستان، وتركيا، وأفغانستان) لا تختلف كثيرا عن الدول العربية، ووصفت المنطقة من المغرب إلى الهند ومن الصومال إلى تركيا بالاضطراب والهشاشة.

ودعت بقوة إلى إعادة سيناء لدولة الاحتلال نظرا “لثرائها في النفط والغاز والمعادن الأخرى”، وقالت إن مصر لا تمثل مشكلة عسكرية إستراتيجية بسبب صراعاتها الداخلية، “ومن الممكن لإسرائيل أن تعيدها إلى مرحلة ما بعد حرب جوان خلال يوم واحد”، وأعربت عن الأسف لعدم استغلال حرب جوان 1967 لطرد الفلسطينيين غرب النهر وتسليمهم الأردن.

وقالت إنه إذا تفتت مصر، فإن دولا مثل ليبيا والسودان وحتى الدول العربية الأبعد ستتفتت هي الأخرى، وإن قيام دولة الأقباط المسيحيين في صعيد مصر مع دويلات ضعيفة حولها هو المفتاح لعملية تاريخية في المستقبل تأجلت بسبب اتفاقية السلام، لكنها حتمية على المدى البعيد.




ملفات غامضة,( الفوضى الخلاقة..)


قال ميكافيللي في كتابه الأمير ” الشجاعة تُنتج السلم .. والسلم يُنتج الراحة .. والراحة يتبعها فوضى.. والفوضى تؤدي إلى الخراب .. ومن الفوضى ينشأ النظام .. والنظام يقود إلى الشجاعة ” ..

التاريخ ..

ربما يعتقد الكثيرون أن مصطلح الفوضى الخلاقة مصطلح جديد ظهر بعد التفرد الأمريكي بزعامة العالم بعد سقوط الاتحاد السوفييتي، و الواقع أن المصطلح ظهر لأول مرة عام 1902م على يد مؤرخ أمريكي يدعى تاير ماهان، و قد توسع الأمريكي مايكل ليدين فأسماها «الفوضى البناءة» أو «التدمير البناء»، وذلك بعد أحداث سبتمبر بعامين في 2003، و هذا يعني الهدم، و من ثم البناء، و يعني هذا إشاعة الفوضى، تدمير كل ما هو قائم، و من ثم إعادة البناء حسب المخطط الذي يخدم مصالح القوى المتنفذة . 

و قد يكون أكثر المفكرين الذين تحدثوا عن هذا الأمر هو اليميني الأمريكي صامويل هانتنقتون صاحب نظرية “صراع الحضارات”، حيث بنى نظريته على أساس أن الصراع العالمي القادم سيكون حضاريا، مع التركيز على معاداة الحضارة الإسلامية، التي يرى أنها لا يمكن بحال أن تنسجم مع الحضارات الأخرى، و بخاصة الحضارة الغربية، و قد تلقفت مراكز البحوث و الدراسات نظرية الفوضى الخلاقة، و أشبعتها بحثا ودرسا، والنظرية تعني باختصار أنه عندما يصل المجتمع إلى أقصى درجات الفوضى المتمثلة في العنف الهائل و إراقة الدماء، و إشاعة أكبر قدر ممكن من الخوف لدى الجماهير، فإنه يصبح من الممكن بناؤه من جديد بهوية جديدة تخدم مصالح الجميع ..

الفكر والتخطيط ..

تعتمد نظرية الفوضى الخلاقة في الأساس على ما أسماه الأمريكي صموئيل هنتنجتون بفجوة الاستقرار وهي الفجوة التي يشعر بها المواطن بين ما هو كائن وما ينبغي أن يكون، فتنعكس بضيقها أو اتساعها على الاستقرار بشكل أو بآخر. فاتساعها يولد إحباطاً ونقمة في أوساط المجتمع، مما يعمل على زعزعة الاستقرار السياسي، لاسيما إذا ما انعدمت الحرية الاجتماعية والاقتصادية، وافتقدت مؤسسات النظام القابلية والقدرة على التكييف الايجابي، ذلك أن مشاعر الاحتقان قد تتحول في أية لحظة إلى مطالب ليست سهلة للوهلة الأولى، وأحياناً غير متوقعة، ما يفرض على مؤسسات النظام ضرورة التكيف من خلال الإصلاح السياسي، وتوسيع المشاركة السياسية، واستيعاب تلك المطالب ..

أما إذا كانت تلك المؤسسات محكومة بالنظرة الأحادية؛ فإنه سيكون من الصعب الاستجابة لأي مطالب، إلا بالمزيد من الفوضى التي يرى هنتجتون أنها ستقود في نهاية الأمر، إلى استبدال قواعد اللعبة واللاعبين ..

ويرى البعض أن الفوضى الخلاقة ترتكز على أيديولوجيا أمريكية نابعة من مدرستين رئيستين ..

– المدرسة الأولى صاغها فرانسيس فوكوياما بعنوان نهاية التاريخ ويقسم فيها العالم ما بين عالم تاريخي غارق في الاضطرابات والحروب، وهو العالم الذي لم يلتحق بالنموذج الديمقراطي الأميركي. وعالم آخر ما بعد التاريخي وهو الديمقراطي الليبرالي وفق الطريقة الأمريكية. ويرى أن عوامل القومية والدين والبنية الاجتماعية أهم معوقات الديمقراطية ..

– المدرسة الثانية صاغها هنتنگتون بعنوان صراع الحضارات معتبراً أن النزاعات والانقسامات في العالم سيكون مصدرها حضارياً وثقافياً. ذاهبًا إلى أن الخطوط الفاصلة بين الحضارات ستكون هي خطوط المعارك في المستقبل. ورغم تناقض المدرستين، إلا أنهما تتفقان على ضرورة بناء نظام عالمي جديد تقوده الولايات المتحدة، إضافة إلى معاداة الحضارة الإسلامية باعتبارها نقيضاً ثقافياً وقيمياً للحضارة الغربية ..

دول القلب ودول الثقب ..

طور نظرية الفوضى الخلاقة أحد أهم المحاضرين في وزارة الدفاع الأمريكية وهو البروفيسور توماس بارنيت فقد قسّم العالم إلى من هم في القلب أو المركز (أمريكا وحلفائها)، وصنف دول العالم الأخرى تحت مسمى دول الفجوة أو الثقب حيث شبهها بثقب الأوزون الذي لم يكن ظاهرًا قبل أحداث 11 سبتمبر. يذهب بارنيت إلى أن دول الثقب هذه هي الدول المصابة بالحكم الاستبدادي، والأمراض والفقر المنتشر، والقتل الجماعي والروتيني، والنزاعات المزمنة، وهذه الدول تصبح بمثابة مزارع لتفريخ الجيل القادم من الإرهابيين ..

وبالتالي فإن على دول القلب ردع أسوأ صادرات دول الثقب، والعمل على انكماش الثقب من داخل الثقب ذاته. فالعلاقات الدبلوماسية مع دول الشرق الأوسط لم تعد مجدية؛ ذلك أن الأنظمة العربية بعد سقوط العراق لم تعد تهدد أمن أمريكا، وأن التهديدات الحقيقية تكمن وتتسع داخل الدول ذاتها، بفعل العلاقة غير السوية بين الحكام والمحكومين. ويخلص بارنيت إلى أن تلك الفوضى البناءة ستصل إلى الدرجة التي يصبح فيها من الضروري تدخل قوة خارجية للسيطرة على الوضع وإعادة بنائه من الداخل، على نحو يعجل من انكماش الثقوب وليس مجرد احتوائها من الخارج، منتهيًا بتخويل الولايات المتحدة القيام بالتدخل بقوله ”ونحن الدولة الوحيدة التي يمكنها ذلك” ..

 
          شاهد الفيديو


الأسس التي تقوم عليها النظرية ..

ينطلق (مايكل ليدن) في نظريته من أفكار ومتبنيات تعكس الفلسفة التي تدين بها النخبة المسيطرة المتحكمة في القرارات والاستراتيجيات الأمريكية تجاه العالم والشرق الأوسط بالخصوص، وهي اعتماد الواقع أكثر مما يمليه الذهن، أي جعل له الأسبقية والرجحان وينطلق ليدن بعد قراءة الواقع وتشخيص البيئة المحددة له ليقول أنه لابد من التعامل مع معطياته وتطوراته ..

والأسس التي تقوم عليها نظريتة تتلخص في ..

1- التغيير الكامل في الشرق الأوسط ..

2- إعادة البناء بعد هدم الأسس والتقاليد القديمة ..

3- الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الشاملة لدول الشرق الاوسط ..

4- إبعاد الجهد الأمريكي المباشر والاكتفاء بصياغة وتنظيم بناء النظام السياسي في هذه الدول ..

تمثل هذه الأسس محور نظرية الفوضى الخلاقة التي صاغها (مايكل ليدن) فهي تمثل حقيقة الاستراتيجية الأمريكية حاليا في منطقة الشرق الأوسط، وهذا ما صرح به أكثر من مسؤول أمريكي حول إعادة صياغة شرق أوسط جديد ونظام عالمي جديد ، منهم ( بوش الابن) عند مجيئه إلى السلطة التي اتضحت فيها معالم هذه النظرية في عهده، وكذلك مستشارة الأمن القومي الأمريكي ( كوندوليزا رايس) التي أطلقت هذا المصطلح عند حديثها عن السياسة والمصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط ..

مراحل تنفيذ هذه النظرية ..

لاشك إن بلدان منطقة الشرق الأوسط تعيش حاليا مأساة تطبيق خطوات هذه النظرية من صراعات داخلية طائفية وقومية واثنيه وعشائرية، ومن مميزات هذه الدول أنها تعاني من رجحان كفة الانتماءات القومية والطائفية والعشائرية على كفة النظام السياسي الذي يتمثل في النظام، وبالتالي إي تغيير طفيف وجزئي أو جذري يلحق بالنظام السياسي القائم فيها، يدخل بنيتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في دوامة الاضطرابات والفوضى، وبالتالي جاءت خطوات ومراحل تنفيذ هذه النظرية متناغمة مع ما تعيشه دول المنطقة من هذه الوقائع ..

ومن خطوات تنفيذ النظرية ما يلي ..

1- إطلاق الصراع الطائفي والعرقي تقوم هذه النظرية على بث الشرخ الطائفي والعرقي الملازم لتركيبة شعوب ودول منطقة الشرق الأوسط ، وهذا ما تعانيه اغلب دول المنطقة حاليا، منها لبنان التي تدور في دوامة الصراع الطائفي والقومي والاثني بين مختلف مكوناتها والذي افقدها مقوماتها كدولة متماسكة ضمن فلك النظام العالمي، كذلك السودان التي تم تغذية نوازع الانفصال فيها على أساس ديني دولة في الشمال ودولة في الجنوب بعد أن كانت تمثل لاعبا أساسيا إلى جانب مصر في الجزء الإفريقي العربي، والصومال أيضا لازالت تعيش دوامة النزاع القبلي والعرقي والديني بعد التدخل الأمريكي عام 1991، كذلك اليمن والجزائر والمغرب وليبيا والعراق وسوريا ..

2- صراع العصبيات تتمثل هذه الخطوة بضرب مؤسسات الدولة واستبدالها بولاءات عشائرية وحزبية، وهذا ما عكفت عليه وتبنته الإدارة الأمريكية في عدد من دول المنطقة منها ليبيا حاليا حيث تحكم مؤسسات الدول انتماءات قبلية منها الجيش والشرطة وغيرها من المؤسسات، كذلك العراق استبدل مؤسسات الدولة فيها بتوافقات حزبية ذات صبغة طائفية وقومية ..

3- إطالة أمد الاختلال الأمني من منطلقات هذه النظرية أيضا خلق حالة اللا أستقرار وحالة اليأس و اللا عودة إلى ما كان عليه الأوضاع قبل استبدال النظام فيها وذلك بإطالة أمد الصراع المصحوب بالأسلوب الدموي للقتل والدمار الناتج عن هذا الصراع والفوضى ، مما يجعل المجتمع في حالة اليأس والضغط النفسي ، وهذا يخلق حالة النظام الجديد الذي يولد من تفشي الفوضى ، ومن ابرز الأمثلة العمليات المسلحة المتمثلة في السيارات المفخخة والعبوات والاغتيالات والإبادة الجماعية لبعض المكونات والتهجير التي يشهدها العراق حاليا ..

4- التغذية الإعلامية إرباك المنطقة بموجه إعلامية وتغذية هذه المؤسسات وإدارتها ودعمها بكل ما من شأنه تحقيق أهداف هذه النظرية . لقد طبقت مجمل هذه الخطوات والبعض منها اخذ طريقه إلى التطبيق وتمثل الأجهزة المخابراتية الامريكية والاخرى العالمية المتعاونة معها الاداة الرئيسية في تطبيقها ورسم مساراتها، كما أن المنظومة العسكرية الأمريكية المتواجدة في دول المنطقة هي الأداة المباشرة في إدامة زخمها من الناحية اللوجستية والعملياتية الغير مباشرة ..

من خلال ما تقدم يتضح أن نظرية الفوضى الخلاقة لا تستهدف حفظ المصالح الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط التي يسوق إليها إعلاميا والمتمثلة في تدفق إمدادات النفط والموارد الطبيعية الأخرى وكذلك حماية إسرائيل، بل تتعداها إلى تغيير في نمط وسلوكيات ومعتقدات شعوب هذه المنطقة واستبدال ثقافاتها بثقافات تراها ضرورية لصيرورة نظام عالمي جديد، ويشير الى ذلك ليدن بالقول ”علينا تدمير الأنماط والنماذج والعلوم القديمة في الأدب وغيرها وهذه مهمتنا التاريخية” ..

من أجل التغيير الكامل للشرق الأوسط على المستوى الثقافي والاقتصادي والسياسي والديني ، فالمنطقة ومنها الشعوب العربية بدولها وقومياتها وعقائدها وثقافتها وموروثها التاريخي تعيش اليوم مراحل تطبيقات هذه النظرية الفتاكة التي خلفت الكثير من المآسي والمحن والصدع في بنيتها، وهي بحاجة إلى وعي وأدارك خطورة هذه السياسة الأمريكية الجديدة ..

ملفات غامضة,( الشرق الأوسط الكبير.. )


في وقت حرب العراق في عام 2003 ظهر مشروع يسمى “الشرق الأوسط الكبير” ، ويُجسد المشروع الأمريكي الذي سمي بمشروع “الشرق الأوسط الكبير” ، رؤية الإدارة الأمريكية لدفع منطقة شاسعة تمتد من باكستان شرقاً إلى موريتانيا غرباً ومن تركيا شمالاً إلى الصومال جنوباً تجاه تطبيق حزمة من الإصلاحات المتعددة تبدأ بتشجيع الديمقراطية وتنتهي بالتعاون الاقتصادي ..

سبق لإسرائيل أن طرحت مثل هذه المشاريع للمنطقة، وكان آخرها، بل أخطرها، رؤية رئيس وزرائها الأسبق وزعيم حزب العمل الحالي شيمعون بيريز في أوائل التسعينيات ل(الشرق الأوسط الجديد) التي عنون بها كتابه الشهير (The New Middle East) الذي نُشر في عام 1993، والتي كانت تطمح في الظاهر إلى جمع دول الشرق الأوسط في سوق مشتركة، كحل نهائي للنزاعات بين اسرائيل والعرب ويتم دمج إسرائيل في المنطقة بعدإعادة صياغتها وتشكيلها لتصبح الشرق الأوسط وليست (العربية)، وتصبح إسرائيل هي الدولة المهيمنة والمسيطرة على مقدرات المنطقة كونها رأس الجسر للمشروع الغربي الاستعماري منذ إقامتها في عام 1948. 

وقد كشف بيريز عن نياته وأهدافه الحقيقية في مقابلة صحفية نشرتها (فصلية الشرق الأوسط) في مارس 1995 حين رد على سؤال حول قول سابق له مفاده (أن هدفإسرائيل المقبل يجب أن يكون الانضمام الى جامعة الدول العربية)، قائلاً:(أعتقد أن جامعتهم (العربية) يجب أن تُسمى جامعة (الشرق المتوسط)، وعندئذ يمكن لإسرائيل أن تنضم إليها. نحن لن نصبح عرباً، ولكن الجامعة يجب أن تصبح شرقأوسطية… لقد أصبحت الجامعة العربية جزءاً من الماضي).

واللافت للانتباه أن المشروع استقطب ردوداً واسعة على الصعيد الدولي فيما أثار على الصعيد العربي ردوداً واضحة ومتشددة أيضاً تمثلت معظمها بالرفض للمشروع، لكن لأسباب مختلفة ومتعددة.

فعلى الصعيد الدولي، سارعت فرنسا وألمانيا بطرح مشروع مشترك للإصلاح في الشرق الأوسط، بعد ثلاثة أسابيع فقط من ظهور المشروع الأمريكي، وأسميتاه «شراكة استراتيجية لمستقبل مشترك مع الشرق الأوسط» وتمت مناقشة المشروع خلال الاجتماع الذي عقده وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي مع وزير الخارجية الأمريكي كولن باول في بداية شهر مارس. ومن المقرر أيضا ان تتم مناقشة المشروع خلال الاجتماع الذي سيُعقد في مدينة دبلن يومي الخامس والسادس من شهر مايو القادم، كما سيتم عرضه على قمة الدول الأعضاء في حلف الناتو في اجتماعها القادم في اسطنبول في تركيا.

وعلى الصعيد العربي، فشل وزراء خارجية الدول العربية في التوصل إلى اتفاق جماعي بشأن مشروع الاقتراح الأمريكي، فيما أعدت جامعة الدول العربية مشروعا تحت اسم «ميثاق حقوق الإنسان» لعرضه على قمة تونس في أواخر الشهر الحالي، في الوقت الذي أعلنت فيه بعض الدول العربية رفضها لمبدأ «فرض الديمقراطية من الخارج»، وما يمثله المشروع الأمريكي.

وإذا ما نظرنا إلى المشروع الأمريكي فسنجد أنه يتحدث عن ضرورة أن تقوم مجموعة الدول الثماني في قمتها المقبلة في سي آيلاند بصياغة شراكة بعيدة المدى مع قادة الإصلاح في الشرق الأوسط الكبير، وإمكانية أن تتفق مجموعة الثماني على أولويات مشتركة للإصلاح تعالج النواقص التي حددها تقرير الأمم المتحدة حول التنمية البشرية العربية عبر:

* تشجيع الديمقراطية والحكم الصالح.

* بناء مجتمع معرفي.

* توسيع الفرص الاقتصادية.

ويورد المشروع الأمريكي تحت هذه البنود الثلاثة الأساسية ستة عشر بنداً فرعياً تتراوح ما بين مساعدة الانتخابات الحرة، ورعاية معاهد تدريب نسائية من أجل تأهيلهن على القيادة والمشاركة الانتخابية، إلى تمويل النمو، ورعاية الأعمال التجارية، وتشجيع التعاون الاقتصادي، وبناء مجتمع معرفي، وتدشين مبادرة للتعليم الأساسي، ومبادرة أخرى للتعليم عبر الإنترنت.

وبداية، فإن موضوع الإصلاح بشقيه: السياسي والاقتصادي هو موضوع ملح لا يختلف عليه اثنان في منطقة الشرق الأوسط. وهو موضوع جديد قديم شغل دعاة الإصلاح ومفكري التنوير ودعاة الليبرالية والحرية الفردية في منطقتنا منذ قرون.

فخلال السنوات القليلة التي تحرر فيها العالم العربي من الاستعمار والتبعية، حققت دوله إنجازات لا تنكر وقطعت شوطاً في مسيرتها تجاه الإصلاح، وأضحت الأفكار الليبرالية، والمؤسسات الدستورية، وسيادة القانون، وإحقاق المرأة لحقوقها، والتنمية الاقتصادية، والحريات الفردية من الملامح التي صبغت مسيرة العديد من البلدان العربية.

وينبغي على المرء ألا يغفل ـ أو يقلل من شأن ـ الصراع الطويل الذي عانت منه الدول الغربية قبل أن تتوصل إلى إقرار وصياغة مفهوم الديمقراطية بمعناه الحديث. فقد خاضت هذه الدول حروباً أهلية، وصراعات مسلحة دامت سنوات طويلة ولم تحصل على الديمقراطية بأكملها مرة واحدة، يكفي أن نعرف أنه في دولة مثل سويسرا فإن المرأة فيها لم تحصل على حق التصويت إلا في عام 1971.

العملية الديمقراطية إذن لا تتحقق بعصا سحرية ولا تتم بين ليلة وضحاها، فهي مجموعة متشابكة من الأفكار والمبادئ تلزمها مؤسسات ترعاها وتطبقها وتستوجب تربة خصبة ورعاية، ولا بد لها من ظروف مناسبة وتهيئة سليمة ومناخ ملائم وقبل كل ذلك، فإن الحديث عنها شيء وممارستها شيء آخر. فالنظريات والمبادئ والأفكار تصبح ميتة إذا لم تخرج إلى النور ويجري تطبيقها وربما تنقيحها وتحديثها في ما بعد.

إذن لا يمكن نقل تجربة ديمقراطية غربية بأكملها وتطبيقها بين ليلة وضحاها في بلد شرق أوسطي، فليس ذلك ضمانا لنجاحها، كما أن مثل هذا العمل قد يقلب الأوضاع رأساً على عقب.

إن الديمقراطية تسير جنباً الى جنب مع الإصلاح الاقتصادي أي أن التطور السياسي والتقدم الاقتصادي هما وجهان لعملة واحدة، كما أن دولا عديدة في منطقتنا أقدمت على إصلاحات اقتصادية كبيرة ليس أقلها إعادة تشكيل هياكلها الاقتصادية وترشيد إنفاقها وإفساح المجال للقطاع الخاص كي يأخذ دوره في تطوير الاقتصاد الوطني وربط عجلة التنمية باستثمارات ومشاركة أجنبية.

أضف إلى هذا أن موضوع الإصلاح لم يعد يدور همساً أو يتردد في السراديب المعتمة، بل ان النقاش والجدال أصبح علناً ومباشراً والشد والجذب لم يعد يدور بعيداً عن الأضواء، وبمعنى آخر فإن هناك مناخا ملائما الآن لهذه الإصلاحات وهناك تربة خصبة وممهدة لهذه التطلعات الأمر الذي يُسهل عملية التنفيذ والتطبيق.

ومع ذلك يجب الإشارة الى ان هناك الكثير من المعوقات والعوائق التي تعترض مسيرة الإصلاح وعلى الأخص في المجال السياسي، في سعيها للوصول إلى ـ وتحقيق ـ العملية الديمقراطية في بلدان الشرق الأوسط، وهي البلدان التي انفردت فيها بالعمل السلطة التنفيذية دون سواها، واستأثرت بها دون مشاركة خارج دائرتها. وليس من المستبعد أن تكون بعض الأصوات التي ارتفعت أخيراً منددة بالإصلاح وبنبذ الديمقراطية الأمريكية ، هي أصوات تهدف إلى التحايل على الإصلاح في سعيها للتشبث بالسلطة والتمسك بموقعها. ومع ذلك فإن الأمل معقود على رياح الإصلاح التي تهب الآن في كثير من العواصم، في أن تجتاز مثل هذه العوائق التي تعترض طريق الديمقراطية والتعددية السياسية.

ولا تقتصر العوائق التي تواجه عملية الإصلاح على تلك التي تأتيها من الداخل، بل ان العوائق التي تأتيها من الخارج ربما تكون أشد وأقسى، خاصة اذا ما كان مثل هذا التحرك قد صدر نتيجة انفعال لحظي أو تصرف متسرع يضع مصلحة الدولة المعنية فوق أي اعتبار آخر.

لا يعيب الولايات المتحدة الأمريكية ـ الدولة الكبرى الوحيدة الآن في الساحة الدولية ـ أن تسعى لتحقيق وحماية مصالحها وتنفيذ أهدافها، لكن محاولتها تغليف هذه المصالح بعباءة الإصلاح والتذرع بأن بلدان المنطقة في حاجة الآن إلى الديمقراطية هو الذي يثير التساؤلات ويبعث على الشك والريبة.

بعض الكتاب الغربيين انتقدوا المشروع الأمريكي علناً، ومنهم الكاتب والصحافي البريطاني ادريان هاميلتون Adrian Hamilton، الذي كتب في صحيفة الاندبندنت قائلا: «السبب الذي يقف وراء احتضان الإدارة الأمريكية لمشروع الشرق الأوسط الكبير، ليس من الصعب العثور عليه، ففي ظل المأزق العراقي فإن الرئيس بوش في حاجة لإقناع الناخبين أنه ما زال يتحرك للأمام. وإذا كان موضوع الضربة الوقائية لا يتردد الآن، فإن البديل الحالي هو القوة الديبلوماسية. وهي سياسة يمكن أن تحقق مكاسب اضافية إذا ما تضافرت القوة الأمريكية مع المواقف الاقتصادية الأوروبية.. وكل ذلك جيد للغاية باستثناء حقيقة أن هذه الفكرة مبعثها ـ مرة أخرى ـ مصالحنا الخاصة ونظرتنا الخاصة لاحتياجات الشرق الأوسط.. وليس نظرة أو احتياجات الشرق الأوسط الخاصة».

هذه العبارات المطولة أسوقها للتدليل على أن بعض المثقفين والكتاب الغربيين يتشككون علناً في نوايا الولايات المتحدة الأمريكية بشأن مشروعها للشرق الأوسط الكبير، بل يتساءلون عن السبب وراء عدم إدراج دول مثل أوزبكستان وأذربيجان ضمن الشرق الأوسط الكبير رغم عدم وجود ديمقراطية فيهما.

وحتى النموذج الذي تقدمه الإدارة الأمريكية لإصلاح المنطقة هو في مجمله وتفاصيله نموذج أمريكي يفترض واضعوه أنه قابل للتطبيق على كافة الدول وكل الشعوب دون إدراك للجوانب الثقافية والاجتماعية والاختلافات الدينية والمذهبية والفروق التاريخية والحضارية لكل مجتمع. وإذا ما استرجعنا تجربة الولايات المتحدة في العراق، فسنجد أن نجاحها كان كاسحاً في الإطاحة بصدام حسين ونظامه، أما تعاملها مع المجتمع العراقي وطبقاته فأقل ما يقال فيه هو أنها لم تكن مستعدة للتعامل معه وهو ما يتضح ويتأكد يوماً بعد يوم.

ينبغي على واشنطن أن تدرك أن لها اصدقاء في الشارع العربي يأملون في إدارة حوار عقلاني وهادئ ويسعون أيضاً للتحفيز على قراءة عربية عادلة للسياسة الأمريكية إزاء المنطقة. ومع ذلك، فإن هؤلاء الاصدقاء يدركون أيضاً أن عملية الإصلاح التي ترفع الولايات المتحدة الأمريكية رايتها اليوم، ليست تهدف إلى الإصلاح بقدر ما تهدف إلى تحقيق مصالح أمريكية.

وبقدر ما هنالك من دعوات تتردد على اسماع الشارع العربي من أجل التعاون مع أمريكا من منظور المصالح، بقدر ما يجب على واشنطن أن تحترم إرادة ورغبة شعوب ودول هذه المنطقة وألا تتمادى في تقديم مصالحها على مصالح هذه الشعوب وتصر على المضي قدماً في تنفيذ «مشروع الشرق الأوسط الكبير»، فالنتيجة المؤكدة لذلك هو تكريس المزيد من العداء العربي لها والتراجع عن الخطوات التي اكتملت في مجال الحوار البناء مع الشريك الأجنبي.

دول الشرق الأوسط بحاجة ملحة للإصلاح السياسي والاقتصادي. وكثير من الأنظمة في هذه المنطقة ليست متحفزة أو مؤيدة للتغيير، الأمر الذي يؤكد الحاجة لممارسة الضغوط عليها، سواء من داخل المنطقة أو خارجها، لكن من خلال القنوات الديبلوماسية والسياسية المتاحة وما أكثرها لدى واشنطن مع كافة دول المنطقة بدلاً من تقديم مشروع علني تختلط فيه الأوراق وتتشابك فيه الأفكار دون ان تسمى الأشياء بأسمائها!! وإذا كان لا بد للمنطقة من مشروع أمريكي كبير فثمة حاجة ماسة لخلق استقرار وسلام في المنطقة يليه إصلاح شامل وتحديث كامل من خلال حوار متعدد الأطراف.

Popular Posts

Popular Posts

Popular Posts

Popular Posts

Translate

Blog Archive

Blog Archive

Featured Post

  ABSTRACT Doxorubicin (Dox) is a highly potent chemotherapy drug. Despite its efficacy, Dox's clinical application is limited due to it...