٧❖وتغمرني السعادة حينما أرى
شاباً ناشئاً في طاعة الله، فالخير
يتراكم،والقناعات تتراكم،والإيمان
يتراكم، فإذا كان في هذا السن
ملتزمًا مطبقًا منيبًا،فكيف إذا رأيته
في الأربعين، وفي الخمسين؟
٨❖فالزمن لصالح المؤمن، يزيده
تألقاً وعلماً، ويزيده هيبةً ومكانة،
ويزيده قرباً مِن الجنة
٩❖ فلذلك ما من تابعي كما ترون،
وما من صحابي في الأعمّ الأغلب,
إلا وقد نشأ في طاعة الله النشأة
المبكرة .
١٠❖نشأ هذا الفتى الكندي في
طاعة الله منذ حداثة سنه، فأحبه
الله، وحبَّبه إلى خلقه .
💎متى أقبل رجاء على العلم,
وعمن أخذ ؟
١١❖أقبل هذا الفتى على العلم
من نعومة أظفاره، فوجد العلم
فؤاده غضاً طرياً خالياً،فتمكن منه،
واستقر فيه، وجعل همَّه الأكبر
التضلعَ من كتاب الله .
١٢❖كان همه الأول التضلعَ من
كتاب الله، والتزودَ من حديث
رسول الله صلى الله عليه وسلم .
١٣❖تصور إنسانًا وعاؤه ممتلئ
بالقرآن والسنة، هذا كيفما تكلم،
وكيفما تحرك, لا ينطق إلا بالحق،
ولا يتكلم إلا بالحكمة،ولا يقف إلا
الموقف الكامل .
١٤❖أتيح لهذا التابعي الجليل أن
يأخذ عن طائفة كبيرة من جلّة
علماء الصحابة,
١٥❖هذه الفكرة توقفنا عند حقيقة،
وهي أن العلم لا يؤخذ إلا من
الرجال، ولو أمكن أن يؤخذ العلم
من الكتب مباشرةً, لاستغنت
وزارات التربية في العالم عن ألوف
ألوف المعلمين، هذه حقيقة ثابتة،
١٦❖ أخذ عن أبي سعيد الخدري،
وأبي الدرداء، وأبي أمامة، وعبادة
بن الصامت،ومعاوية بن أبي سفيان
وعبد الله بن عمر بن العاص،
وغيرهم، فكان هؤلاء الأساتذة
العلماء الأجلاء مصابيح هداية،
ومشاعل عرفان،
١٧❖وضع هذا الفتى التابعي لنفسه
دستوراً ظل يلتزمه طوال حياته،
فكان يقول:(ما أحسن الإسلام
يزينه الإيمان، وما أحسن الإيمان
يزينه التُّقى, وما أحسن التقى
يزينه العلم، وما أحسن العلم
يزينه العمل، وما أحسن العمل
يزينه الرفق)
١٨❖هذا منهج هذا التابعي؛
إسلام، وإيمان، وتقوى، وعلم،
وعمل، ورفق .
💎ما هو المنصب الذي كان يشتغل
به رجاء لخلفاء بني أمية:
١٩❖ لكن الشيء الذي يلفت النظر
في سيرة هذا التابعي, هو أنه كان
وزيراً لعدد كبير من خلفاءبني أمية
٢٠❖وقد تعجبون كيف وفَّق بين
مقتضيات منصبه، وبين كونه من
التابعين الأجلاء الورعين العاملين؟
٢١❖وسوف ترون أنه ما مِن عمل
على وجه الأرض يستعصي أنْ
يكون في خدمة الحق .
٢٢❖كان لهذا التابعي صلة متينة
بسليمان بن عبد الملك، وعمر بن
عبد العزيز,فاقت صلاته بمَن سبقه
من الخلفاء،
٢٣❖ أدناه من قلوب الخلفاء
رجاحةُ عقله، وصدقُ لهجته،
وإخلاصُ نيته، وحكمتُه في
معالجة الأمور .
٢٤❖ أيها الأخوة الأكارم، الإنسان
يوفَّق إلى أقصى درجة حينما
يكون إلى جانبه من يُعِينُه على
الخير، ويدُلُّه عليه،
No comments:
Post a Comment
اكتب تعليق حول الموضوع